الصفحة 13 من 28

منه ولكنه يصف الأصل التكويني للشيء. ذلك بمعني: عندما نجد لفظة الشمس في القرآن الكريم فإن هذه اللفظة الكريمة تتكون من ثلاثة حروف هي (ش م س) ، الحرفان الأولان (ش م) يمثلان الفصل المعجمي، ولو نظرنا في معناه المحوري الذي وضعه المعجم؛ فسنجد إن المعنى هذا يعبر عن كيفية تكون (خلق) الشمس. أما المعني المحوري للفعل الثلاثي (شَ مَ سَ) فهو يعطي الدلالة العلمية للفعل. ومن هنا نستطيع أن نستنبط باطمئنان أن الفعل الثنائي كان أصلا للفعل الثلاثي. وان الحديث عن تطور اللغة العربية الذي يقول بثنائية الفعل مرجح، هذا إن أثبتنا اطراد هذه الظاهرة. هذا الكلام لن يكون مفهوما بدون ضرب أمثلة، ولذا فسوف أحاول في الفقرة القادمة ذكر بعض قليل من الأمثلة.

في هذه الأمثلة سوف أختار ألفاظ قرآنية بعينها، مما أعلم أن لها دلالة علمية، ثم استعين بالمعجم في إيجاد جذورها، ثم أنقل ما يذكره المعجم الاشتقاقي المؤصل بدون أي تصرف أو تغيير، ثم أنقل كلا من:

1.المعنى المحوري للجذر الثنائي،

2.المعنى المحوري مستنبطا من دلالة كل صوت على حدة (وهو منفصل عن المتن ومكتوب في الهامش المصاحب لكل أسرة) ،

3.المعني المحوري للجذر الثلاثي المكون للكلمة القرآنية.

وأنبه القارئ الكريم أنه سوف يجد تطابقا بين المعني المحوري للجذر الثنائي المستنبط من الاستعمالات العربية، والمعنى المحوري المستنبط من دلالات الحروف التي استنبطها صاحب المعجم، وشرحها بتفصيل نسبي في بداية المعجم. وعليه فلا يجب أن يمل القارئ من هذا التكرار. إننا بصدد استكشاف صحة أسلوب جديد في تفسير المفردات. وأنبه أيضا إلى إن كثير من الألفاظ يتشابه المعنى المحوري للفصل المعجمي والمعنى المحوري للجذر الثلاثي، أو توجد إضافة قليلة لا تغير المعنى العام للفصل المعجمي. و أثناء الكتابة والنقل من المعجم وبغرض التسهيل للقارئ غير المتخصص في العلوم الكونية؛ فسوف أحيط بعض كلام المعجم بأقواس هكذا { ... } حتى يتذكرها القارئ الكريم، ثم أترك له مقارنة الكلام المحصور بالقوسين والوصف العلمي كما يقوله المتخصصون في النظريات والحقائق العلمية التي تم اكتشافها في شتى العلوم. وسوف يتبين للقارئ - إن شاء الله - مدى التوافق بين الاثنين.

و بالطبع سوف اتبع نفس منهج المعجم في عرض الكلمات، فهو يصنف جذور الكلمات العربية إلى أسر كل فرد في الأسرة يبدأ بنفس الحرفين اللذان يبدأ بهما العضو الآخر (وهذا هو الفصل المعجمي) . وعلى سبيل المثال؛ فإن فصل الباء والتاء (بت) هو فصل معجمي يحمل دلالة القطع، ويكون الحرف الثالث (ما يُثلِثهٌما) هو الذي يزيد دلالة ما على دلالة القطع، التي حملها الفصل المعجمي. و يكون المعنى المحوري للـ (بت) هو ضغط يتولد منه القطع، كما في بتَّ الحبل أي قطعه، والبتر قطع خاص بالذنب كما في الأ (بت) + ر) أي الأبتر، وهو مقطوع الذيل (قطع الذيل في الحيوان، وفي الإنسان مجاز يدل على انقطاع خلف الذكور، وكان العرب يعتبرون أن الرجل الذي لا تولد له ذكور ينقطع نسبه وذكره، أي أبتر) . أما في الـ (بت ك) فهو قطع بدقة وحدة، كما في بتك آذان الأنعام، وكان العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت