الصفحة 72 من 89

الاستغراق ولا الكثير إلا بقرينة مرجحة، وبدونها يكون اللفظ مشتركا ويلزم التوقف؛ لوجود الإجمال: ويكونان من أرباب الواقفية في العموم وهو أحد قولي أبي الحسن الأشعري وقول الباقلاني-وهو جهمي-،، وهذان المذهبان ساقطان، وجمهور الأئمة على خلافهما.

كما يلاحظ أنهما جوَّزا أن يدل اللفظ العام على الكثير أو السائد دون قرينة، ولم يوضحا كيف نرجح دلالته على الكثير من السائد (الأكثر) ؟ أم هو لفظ مشترك فيهما أيضا ويحتاج إلى مرجح خارجي؟ ولم أر من قال بهذا!

حسنا .. دعنا نستعرض شيئا من كلام السلف والمتكلمين وأهل اللسان في هذه المسألة، وأنهم مجمعون في القرون الألى على أن صيغ العموم مفيدة للاستغراق!

كلام جهابذة السلف في ألفاظ العموم:

قال الشافعي (ت:204) في الرسالة (1/ 341) : (فكل كلام كان عامًا ظاهرًا في سنة رسول الله فهو على ظهوره وعمومه، حتى يُعْلَمَ حديثٌ ثابِتٌ عن رسول الله - بأبي هو وأمي- يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعضُ الجملة دون بعض، كما وصفتُ من هذا وما كان في مثل معناه.) وكلام الشافعي في هذا المعنى كثير جدا.

ورجح القاسم بن سلام (224) نجاسة السؤر لعموم الكلاب، ثم قال في كتابه الطهور (270) : (الْقَوْلُ عِنْدَنَا عَلَى الْعُمُومِ لِجَمِيعِهَا, لَأَنَّا لَا نَخُصُّ إِلَّا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ, وَلَمْ يَأْتِنَا عَنِ النَّبِيِّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِ خُصُوصِيَّةُ شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ شَيْءٍ) .

وقال ابن زنجويه في الأموال (2/ 821) : (السنة جاءت بالعموم بجملتها، فقال: «في كل خمس من الإبل أو الذود شاة» , ثم كذلك حتى أتى على آخرها، فإذا جاءت السنة عامة، لم يكن لأحد أن يستثني منها سنا دون غيره، إلا ما خصته السنة في الذي جاء عنه صلى الله عليه وسلم في العرايا، حين استثناها من المزابنة فأرخص فيها، وكما خص الحائض بالنفر في [ص:822] حجها قبل توديع البيت دون الناس، والجذع من الضأن يضحى به خاصة من بين الأزواج الثمانية، وأشباه لهذا في السنة كثير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت