الصفحة 73 من 89

وقال المزني (ت:264) في مختصره (8/ 391) : (وقال-صلى الله عليه وسلم- «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ، وقال الله جل ثناؤه"أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة"وهذا عموم فمن خص منه شيئا، فالمخصوص لا يجوز عند أهل العلم إلا بسنة، أو إجماع الذين لا يجهلون ما أراد الله) .

قال أبو سعيد الدارمي (ت:280) في كتابه النقض على المريسي (1/ 345) : (القرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها، وأعمها عندهم. فإن تأول متأول مثلك جاهل في شيء منه خصوصا، أو صرفه إلى معنى، بعيد عن العموم بلا أثر، فعليه البينة على دعواه وإلا فهو على العموم أبدا) . وكلامه في هذا المعنى كثير.

وقال المروزي (ت:294) في السنة (44) : (فكان اللازم على ظاهر هذه الآيات وعمومها أن يكون فرض الجهاد لازما لكل مسلم في خاص نفسه إذا أطاق ذلك إلا أن بدل الكتاب أو السنة أو الإجماع على أن ذلك على خاص دون عام) .

وقال محمد بن نصر المروزي (ت:294) في تعظيم قدر الصلاة (2/ 810) : (قد عم النبي صلى الله عليه وسلم كل أذى، وإماطته إيمان حتى تأتي سنة ثابتة تخص شيئا دون شيء) .

وقال ابن جرير الطبري (ت:310) في تفسيره (24/ 369) : (فالخبر على عمومه حتى يأتي خبر تقوم به الحجة، دالّ على خصوصه) .

وحكى هذا المذهب عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، فقال في تهذيب الآثار مسند ابن عباس (2/ 835) : (وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ. وكانت علة قائلي هذه المقالة لقولهم هذا، ما ذكرنا من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» . وقالوا: عم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من قوله، كل إهاب دبغ من غير أن يخص منه شيئا، قالوا: فذلك على عمومه في كل إهاب دبغ. قالوا: وغير جائز لأحد أن يخص شيئا من ذلك بغير برهان يجب التسليم له من أصل أو نظير) .

وقال ابن المنذر (ت:319) في الأوسط (1/ 143) : (وَالْأَخْبَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ إِلَى بَاطِنِهِ وَلَا عَنْ عُمُومِهِ إِلَى خُصُوصِهِ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت