لم أجده بعد البحث عنه، وليس فيه موافقة لكلامهما؛ لأنه خارج محل النزاع؛ لوجود قرينة وهو (ظهور قصد التخصيص .. ) فهو حجة عليهما، وهو من جملة العام الذي يراد به الخاص كما قرره الشافعي وغيره.
حصل منهما خلط شنيع في المصطلحات الأصولية؛ حيث لا يفرقان بين تحقيق المناط وغيره؛ إذ في أثناء شرحهما لحديث: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق .. ) قالا في (63) : (فالذي نقوله إن ألفاظ الحديث وموارد استعماله قبل طبقة أهل الحديث هي في المقاتلين في سبيل الله قتالا مشروعا: المجاهدين أصالة. نعم من الممكن أن يلحق بهم غيرهم بطريق الإضافة القياسية أو بطريق تحقيق المناط ... ولكن يبقى هذا إلحاقا بالحديث)
ثم علقا على كلامٍ لابي قتادة الفلسطيني في تقريره أن الأحاديث اشترطت القتال للظهور فقالا: (وليس في لفظ الحديث ما يدل على الاشتراط، فإن وصف القتال هو وصف للطائفة المنصورة وسواء أكان الوصف كاشفا أو مؤسسا؛ فإن الوصف غير الشرط) .
وقالا: (فإن كثيرا من المجاهدين في سبيل الله عبر التاريخ لم يكونوا على عقيدة أهل الحديث، فما البينة على إخراجهم من الحديث؟ ويلزم من ذلك الفهم تصويب عقيدة كل من ظهر على الباطل في سبيل الله، وهذا لايمكن القول به، فإنه ما دام المسلم مسلما تثبت له أحكام الإسلام، وما دام مسلما وينصر الحق فهو على الحق ظاهر في ذلك الموضع، ولا يستلزم ذلك أن يكون ظاهرا على الحق في كل موضع)
وقالا: (ليس فيه إلا معنى ظهور طائفة من المسلمين على الأعداء، وأن المسلمين حملة الحق لمحفوظ لا يبيدون أبدا .. )
والحقيقة أن الكلام حول حديث الطائفة المنصورة=حديث شائك، دقيق المدرك، وعِرُ المسلك .. يحتاج إلى تأمل شديد، وتوفيق من الله وتسديد، وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ..