نظرية من نظريات الحرب.
وهذا الكتاب هو خلاصة تحقيقات وتحليلات مماثلة واسعة النطاق قمت بها. ولقد تكونت عندي خلال البحث فكرة كانت تزداد رسوخا في ذهني وهي أن الحروب الحاسمة نادرة الوقوع. وما وقع منها ناجم عن استخدام أحد الطرفين المتنازعين طرقا غير مباشرة، أدت إلى الهجوم على الخصم، والوصول اليه نجاة وقبل أن يتهيأ لمواجهة مصيره.
وكان الأسلوب غير المباشر ماديا أحبانا ونفسيا دائما. وهكذا فالطريق الطويل المتعرج في الاستراتيجية هو أقصر الطرق لبلوغ الهدف.
ثم تأكد عندي هذا المبدا باستمرار. واصبح من الواضح أن هجوما مباشرا الهدف فکري او مادي، ومنطبقا على الخط المحتمل (1) » للخصم لا يعطي الا نتائج سلبية. ولقد عبر نابليون عن ذلك بطريقة أخرى عندما قال: «ان اهمية العامل المعنوي بالنسبة للعامل المادي هي ثلاثة الى واحد). ويمكن التعبير عن ذلك بطريقة عملبة بقولنا: تستند قوة البلد او قواته المسلحة على موارده وتعداده التي تتعلق بدورها على استقرار الإدارة والقيادة، على معنوي ا
ت الوحدات وإمداداتها.
وهكذا يؤدي التحرك على الخط المحتملة للخصم، أي اتخاذ وضع يتوقعه) الى تعزيز توازنه وزيادة قوة مقاومته. ففي الحرب كما في المصارعة، يضعف. المهاجم وتضمحل قوته، أن حاول ايقاع خصمه مع المحافظة على توازنه وموضعه ويزداد هذا الضعف كلما زاد الجهد المبذول للثبات في المكان بدون مبرد. وبتعلم النصر بهذه الطريقة الا اذا كان هنالك تفوق كبير في أحد مصادر القوة، ومع ذلك يبقى النصر غير حاسم. لقد كان تحطيم توازن العدو النفسي والمادي في اغلب المعارك مقدمة ضرورية قبل محاولة اننائه، وهذا مبدا لا يجب تجاهله.
بنجم هذا التحطيم عن هجوم استراتيجي غير مباشر، سواء أكان هذا الهجوم متعمدا ام وليد الصدقة، وللهجوم غير المباشر اشکال متعددة. ولكنه يأخذ أبعادا اوسع واشمل اذا ما تضمن المناورات على المؤخرات» التي يصفها الجنرال کامون في دراسته، بأنها كانت الهدف الثابت لنابوليون، ومفتاح اسلوبه في قيادة العمليات، ويهتم کامون اهتماما خاصا بحركات الإمداد والتموين، وعوامل الزمن، والمواصلات، واتساع دائرة العمل. ولكن تحطيل العوامل النفسية بلقي ضوا كافيا على وجه الشبه بين كثير من العمليات الاستراتيجية التي لا تشبه المناورة على المؤخرات، ولكنها امثلة حية نموذجية الاستراتيجية الهجوم ف م المباشر.
ا- التعبير في الإسل الانجليزي عر Line of Natural expectation ويقصد به الطريق الذي يتوقع الخصم أن يثبعه عدوه لتقديره أنه أكثر الطرق احتمالا أن لم يکن اکيدا. الأمر الذي يؤدي الى تركير انتباهه وترد عليه. والمعرب