الصفحة 168 من 360

كانت الساحة واضحة وكتل الصراع الرئيسية والفرعية معلومة .. الجميع له أهداف ومن أجلها استحضر كل خصم إمكانيات الفوز على الخصم الآخر، وكانت هناك كتل بشرية تحت عناونين سياسية في طور النمومن بينها الكتلة العربية، لم يكن لها أهداف

خارج محيطها، بل كانت ميادين للنار و جسورا ناقلة وخطوط إمدادات متعاكسة، احترقت أجسامها في اللهيب، ولم تخرج في النهاية حتى بضمادات لتلك الجروح، ولم تحفظ في ذاكرتها سوى وعود من صانعي الحروب تحولت إلى مشاريع القسمة النفوذ وتوزيع الخرائط

في حروب القرن الماضي كانت هناك استحضارات للإمكانيات البشرية والمادية .. قوة السلاح وقوة المعنويات .. كلاهما يتبادل الأدوار لتنفيذ صفحات المعارك بل كانت حرب المعنويات في أحيان كثيرة تتقدم على حرب الصواريخ والقنابل .. فجبهة الحرب النفسية قادرة على إسقاط الجدران التي لا تصلها القنابل

وكانت وسائلها الفنية تؤدي أهدافها بشكل مثير، لكن رموز الحروب وقادتها كانوا المقدمة يبعثون برسائلهم لشعوبهم وللخصوم .. الحرب الأولى للقرن الواحد والعشرين امي حرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد ما تسميه (الإرهاب) اشتعلت شرارتها الأولى في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 من داخل ركام (برجي التجارة العالميين ومقر البنتاجون) .

وكانت أول معالم الحرب النفسية قد جاءت في البيان الأمريكي الأول (حربة دفاعية) وطالب العالم بمساندتها ضد العدو الإرهاب وهوعدو حددت هويته بالانتماء العروبي والإسلامي من خلال قوائم الأسماء المعلنة والمتابعة الإجرائية منذ اليوم الأول للواقعة، وحددت موقعه الأول أفغانستان حيث الصفحة الأولى من العمليات العسكرية، وستليها مواقع أخرى غير معروفة في مقدمتها بلدان عربية.

وأمريكا ذات القوة العسكرية والمادية الأولى في العالم القادرة على تحقيق أهداف كبيرة في أية بقعة في العالم من دون الحاجة لعون خارجي، وجدت أن جبهة الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت