الصفحة 141 من 214

حدث إبان الهجوم على مدينة من مقاطعة لاس فيلاس، في أواخر أيام الحرب، أن ألفينا رجلًا قد أغفى على أريكة أثناء الهجوم على مواضع في وسط المدينة. ولدى الاستجواب، أفاد أنه قد نام لأن سلاحه قد نزع منه. فقلنا له إن هذا ليس سلوكًا صحيحًا إزاء الموقف. كان قد عوقب لعدم احترازه إذ ترك طلقة تخرج عفوًا، وكان عليه أن يستعيد سلاحه، لكن ليس عن طريق النوم، بل بوجوده في الخطوط الأمامية.

مرت بضعة أيام، وإبان الهجوم النهائي على مدينة سانتا كلارا، عندما كنا نزور مركز نقل الدم، مدَّ محتضر يده إلينا وذكرنا بالحادث وأردف إنه قد استرد حق حمل السلاح. وقد مات بعد قليل.

لقد حملت ممارسة النضال المسلح المستمرة قواتنا إلى هذه المرتبة من الأخلاق الثورية، بَيْدَ أنه لا يمكن إدراك هذه المرتبة منذ البدء، عندما لا يزال هناك كثير من الخوف، كثير من التيارات الذاتية، تكبح تأثير الثورة. إنما تدرك هذه المرتبة بالعمل والمثال.

يمكن لنوبات الحراسة الليلية الطويلة والمسيرات المضنية أن تشكل عقوبات أيضًا، ولكن المسيرات ليست عملية لأنها لا تفيد إلاَّ معاقبة الفرد وإعياءه في آن مع المكلفين بحراسته. أما نوبات الحراسة الليلية فمحذورها أنها تستلزم وجود جنود لمراقبة المعاقَبين الذين تكون أخلاقهم الثورية ضعيفة.

كنت قد أحدثت، في القوى الموضوعية تحت إمرتي المباشرة، من أجل الجنح الطفيفة، عقوبة التوقيف مع الحرمان من السكاكر والتبغ، ومن أجل الحالات البالغة، الصوم التام. وكانت النتائج ممتازة، رغم هول العقوبة. فلا ينبغي تطبيق هذه العقوبة إلاَّ في حالات استثنائية حقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت