فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 448

مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [1] ، فهم قد انقطع أملهم من ثواب الدار الآخرة بسبب نكرانها.

ولهذا فإننا لا نجد ذكرًا للدار الآخرة في توراتهم المحرّفة، يقول (ديورانت) :"إن اليهود قلّ ما يشيرون إلى حياة أخرى بعد الموت ولم يرد في دينهم شيء من الخلود، وكأنّ ثوابهم وعقابهم مقصورين على الحياة الدنيا" [2] . هذا هو شأنهم في ماضيهم، وهذا هو حالهم في حاضرهم، وما دامت هذه طبيعتهم فسيظل هذا شأنهم أيضًا في مستقبلهم.

وحب المال ليس مقتصرًا على أمة اليهود، ولكنّهم وصلوا في شدّة حبّه إلى حدّ العبادة، وإلا فالنظرة البشريّة تميل بطبيعتها إلى حبّ المال حتى قال الله: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [3] . وقد جاء من حديث كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه} [4] .

قال (ابن رجب) :"هذا مثل عظيم جدًا ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لفساد دين المرء بالحرص على المال والشرف في الدنيا" [5] . ثم قال متحدثًا عن قضية خطيرة تصوّر حال بني إسرائيل الطالبين للملك والجاه والشرف:"وأما حرص المرء على الشرف فهو أشدّ اهلاكًا من الحرص على المال، فإن طلب شرف الدنيا والرفعة فيها"

(1) سورة الممتحنة، آية 13

(2) ديورانت، مرجع سابق, 2/ 345

(3) سورة الفجر، آية 20

(4) أخرجه أحمد في مسنده، برقم 15784، 25/ 61، وقال أحمد شاكر في تعليقه: اسناده صحيح. وأخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب (ما ذئبان جائعان) ، برقم 2376، 166/ 4، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، باب ماجاء في الحرص وما يتعلق به، برقم 3228، 8/ 24

(5) ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي، ذم المال والجاه، نسخة الكترونية، (السعودية: دار القاسم، موقع: الكتيبات الاسلامية) ، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت