وبناء عليه يمكن تعريف التنمية البشرية المستدامة بأنها توسيع خيارات الناس وقدراتهم من خلال تكوين رأسمال اجتماعي لتلبية حاجات الأجيال الحالية بعدل طريقة ممكنة دون الإضرار بحاجات الأجيال اللاحقة. هذا التعريف يدرك بأن التنمية تبدأ بالناس؛ وأنت التنمية لا تحدث إلا عندما يكون الناس مسؤولين عن توفير شروطها؛ وأن التنمية هي نتاج أشكال من العمل الجماعي تسوده الإرادة الطوعية، لا القسر والإرغام وأن الاهتمامات القطاعية مترابطة ويجب النظر إليها في سياق الخطط الاستراتيجية البعيدة المدى؛ وأن التنمية لا تكون قابلة للاستدامة إلا إذا تم اعتماد منظور يلحظ العلاقة بين الأجيال المتلاحقة.
فالتنمية البشرية المستدامة تقدم الأساس لاستعادة الثقافة بالتفاعل ما بين ما هو اجتماعي وسياسي. وتتطلب استعادة الثقة هذه، اعتبار العلاقات بين الأفراد والفئات الاجتماعية جانبا هام من النسيج الاجتماعي والبيئي. والحق أن ما يتمتع به النظام الاجتماعي من اتساع وتنوع هو الذي يربط بين المجتمعات ويكسبها طابعها الإنساني.
إن التحديات التي تواجه البشرية تتطلب تغييرات كبيرة في كل من النظم الاجتماعية والأداء المؤسسي ولا يمكن تحقيق هذه التغييرات بالتخطيط وحده. فهي تتطلب أيضا الملاحظة الدقيقة لهذه التغييرات وإعداد منهجيات تجريبية لرصدها. فالتجارب الاجتماعية تقدم مؤشرات هامة عن الطريقة التي يتحرك بها المجتمع نحو التنمية البشرية المستدامة. ولكي تصبح المشاريع فاعلة كخيارات تنموية، فإنها يجب أن تراعي مجموعة من العوامل:
أولا: أن تنبع الأفكار والابتكارات من البيئة المحلية، وأن يكون الناس، الذين تهمهم هذه المشاريع، مشاركين فيها أثناء إعدادها. ومن خلال مثل هذا الامتلاك لزمام الأمور، فقط يمكن ترجمة دروس التعلم الاجتماعي إلى أشكال جديدة من رأس المال الاجتماعي.
وثانيا: يجب أن تكون المشاريع مفتوحة للمشاركة لكي تقدم فرصا تعليمية متكافئة للمشتركين فيها. وثالثا: تحتاج المشاريع إلى أن تصاغ بطرق ملهمة وحافزة على العمل.
ورابعا: تحتاج إلى أفق زمني واسع كي يسمح بالتعلم المتراكم والمتكرر.
وأخيرا: يجب أن تسهم في التطور المؤسسي الذي يمكن تعريفه عامة بأنه تشكيل أنماط سلوك وعادات جديدة. فالمشاريع المصممة لتحيق أهداف إدارية بالدرجة الأولى لا يحتمل أن تسهم في التنمية البشرية المستدامة.
ومن أجل ترجمة الرؤية المتطورة للتنمية البشرية المستدامة إلى حقيقة واقعة يجب على منظمات العمل العربي المشترك ومؤسسات المجتمع المدني أن تعتبر نفسها:
-حافزا على التغيير الاجتماعي ومنادية به.