من ملحمة الجزائر
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| روعةُ الجرح فوق ما يحملُ | اللفظ ، ويقوى عليه إعصارُ شاعرْ |
| أأغنّي هديرَها ، والسماواتُ | صلاةٌ لجرحها ، ومجامرْ ؟ |
| أأناجي ثوارَها ، ودويُّ | النار أبياتهم ، وعصفُ المخاطرْ ؟ |
| بين جنبيَّ عبقةٌ من ثراها | ونداءٌ – انّى تَلفّتّ – صاهر |
| ما عساني أقول ؟ والشاعرُ | الرشاشُ ، والمدفع الخطيبُ الهادر |
| والضحايا الممزّقون ، وشعبٌ | صامدٌ كلإله يَلوي المقادرْ |
| فوق شعري ، وفوق مُعجِزة | الألحان هذا الذي تخطُّ الجزائر |
| يا بلادي ، يا قصةَ الألم الجبار | لم يَحْنِ رأسه للمجازرْ |
| ما عساني أقول ؟ والنارُ لم | تلفح جبيني هناك ، والثأر دائر |
| ودويّ الرشاش لم يخترقْ | سمعي ، ويسكبْ ، في جانحيَّ المشاعر |
| لم أذق نشوةَ الكمين يدوي | فاذا السفح للصوص مقابرْ |
| لم أعصِّبْ جرحي ، وكفّي على | النار ، وعيناي في العدوّ الغادرْ |
| ألف عذرٍ ، يا ساحة المجد ، | يا أرضي التي لم أضمّها ، يا جزائر |
| ألف عذرٍ ، إذا غمستُ جناحي | من بعيدٍ بماحقاتِ الزماجرْ |
| بيديكِ المصيرُ ، فاقتلعي الليلَ ، | وصوغيه دافقَ النور ، باهرْ |
| لك في الشرق جانحٌ عربيٌ | يتمطّى عن معجزاتِ البشائر |
| لكِ هذا الجدار ينسحقُ | الغدرُ على سفحه وتُمْلَى المصائر |
| رفعته الأكبادُ في مصرَ والشام | مضيئاً ، كطلعة الله ، ظافرْ |
| وحدةٌ ، مثلما أشرأبّ بقلب | الموج طود نائي الشماريخ قاهر |
| وحدةٌ .. ديْدبانُها لهبُ الشعب | ورُبّانها إلى الشطِّ ناصرْ |
... | |
إنه مولد الضحى | |
فتخطّيْ به القَدرْ | |
قصفةً بعد قصفةٍ | |
وسلي موكبَ الظّفرْ | |
عن حكايات غاصبٍ | |
فوق كثبانكِ انتحر | |
ما فرنسا و "مجدها" | |
مجدها الكالح الصوْر | |
غير ذكرى غداً على | |
شطِّ "وهران" أو خبرْ | |
... | |
| يا قلاعَ الطغاة ، قد نفَضَ | العملاق عن جفنه عصور الضبابِ |
| والتقينا من غير وعدٍ على الثأر ، | شهابٌ يضيء دربَ شهاب |
| سفحتنا الصحراء فجراً سخيّاً | بالبطولاتِ ، بالعتاقِ العرابِ |
| أمةٌ ظنّها الغزاةُ اضمحلّت | وتلاشت وراء ألف حجابِ |
| في افترار الربيع لا يسأل السروُ | شموخاً عن حاقد الأعشابِ |
| والعتيقُ الأصيل لا يخطئ الشوطَ ! | وضجِّي يا حانقات الذئابِ ! |
| المروءات قد تنام عن الخلد ، | وتكبو في رحلةِ الأحقابِ |
| ويعيث اللصوص في حرم التا | ريخ .. ظفرٌ دامٍ وشرعةُ غابِ |
| فجأةً ، يستفيق في جانب | البيد نبيٌّ ، وسورةٌ من كتاب |
| ويدوِّي على الرمال نفيرٌ | عربيّ ، فالأرضُ رجْعُ جوابِ |
| وإذا الدهر من جديدٍ نشيدٌ | صاغه أسمرٌ لحُلْمِ ربَابِ |
... | |
| مَنْ سقى الرملَ في الجزائر رعْشاً | وحياةً تمور مَوْرَ العبابِ ! |
| من أحال الجبال زأرَ براكينَ ، | وجدرانَ معقلٍ غَلابِ |
| يتحدّى قوى الجريمة في الأرض ، | فتبدو كسيحةَ الأنيابِ |
| إنها أمتي .. تَشُدّ جناحيها ، | فوجهُ التاريخ فجرُ انقلابِ |
| حادثُ الجيل عودةُ الفارسِ | الأسمرِ حَلّ الميدانَ بعد الغياب |
| لا تسلني عنه ، تَلفّتْ تَرَ | الأنجم وشياً على جناح عُقابِ |
| لا تسلني ..طلائعي تَمْلأ | الأفقَ ، كأنّ السماء بعضُ الرحاب |
| لا تسلني .. جزائري تخضب | التاريخ عطراً بحفنةٍ من ترابِ |
| إنها أمتي .. تعود إلى الساحِ | نبيّاً ، وآيةً من كتابِ |
... | |
معكم في صراعكم | |
يا صقورَ الجزائرِ | |
معكم كلّ خافقٍ | |
ولكم كل ناظر | |
معكم ، والضحى لنا | |
عربي الغدائرِ | |
لي بوهرانَ سكرةٌ | |
يوم أروي محاجري | |
من ترابي محرراً | |
عابقاً بالمفاخرِ | |
... | |
| أين مني عينان ، خلفَ جدارِ | السجنِ ، مكحولتانِ بالكبرياء ! |
| وجبينْ ، وألفُ نجمة صبحِ | لألأت فوقَ جرحه الوضّاءِ |
| وفمٌ ، ويعْجزُ العذابُ ويعيا | فيه عن محو بسمةٍ زهراءِ |
| بسمة .. لخّصتْ بها شرفَ | التاريخ صديقةٌ من الصحراء |
| يلعَقُ الوحشُ جرحها ، فتردّ | الطرف كبْراً في صامت من إباء |
| وهي مذهولةٌ : اتبلُغُ يوماً | مثل هذا نذالةُ الأحياء ! |
| أين مني جميلة* ؟ تزأرُ السا | حاتُ من صمتها بألفِ حُداءِ |
| أي سرٍّ في الصمت يُرسلُهُ | الأبطالُ ناراً ، وصاعقاتِ فداءِ ! |
| أي سرٍّ هزّت به الشفقة | السمراء قلب الدنيا بغير نداء ! |
| أتراها في السجن قدّيسةُ الصحـ | ـراء تطوي جراحها في حياء ! |
| عَظُمتْ صيحة الفداء ، وعزّتْ | انْ تُوارى في دامسِ الظلماءِ |
| هي فينا سحْرُ القصيد إذا | غنّى ، ووهْجُ الناريةِ البتراءِ |
| هي في غضبة الملايين تهوي | فوق جلادها سياطَ ازدراءِ |
| في بلادي ، في الصين ، في شفتيْ | راعٍ يغني على الذرى الخضراء |
| وهِمَ المجرمون ، لن يطفئوا | الشمس بارهاب غيمةٍ سوداءِ |
| تتحداهم جميلةُ بالصمتِ | رهيبا ، والبسمة الزهراءِ |
| تتحداهُمُ صخورك يا (أوراس) | أن يوقفوا زئيرَ القضاءِ |
| موجةٌ .. تحملُ العروبة فيها | من جديدٍ مقَدّساتِ السماءِ |
_____________ | |
*البطلة الجزائرية جميلة بو حيرد | |