المورد العذب الزلال فيما انتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال

مدة قراءة الصفحة : 4 دقائق .
يقول تعالى لهذه الأمة {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك} فذكر أول الرسل بعد آدم عليه السلام وهو نوح عليه السلام وآخرهم محمد ( ثم ذكر بين ذلك من بقي من أولي العزم وهم إبراهيم وموسى وعيسى بن مريم صلى الله عليهم وسلم، وهذه الآية انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت عليهم في آية الأحزاب في قوله تبارك وتعالى {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى عيسى بن مريم} والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وفي الحديث: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد) أي القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده لا شريك له وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم كقوله جل جلاله {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً} ولهذا قال هاهنا: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } أي وصى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والجماعة ونهاهم عن الافتراق والاختلاف))اهـ (¬1) وقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في تفسير هذه الآية: (({أن أقيموا الدين} أي آمركم أن تقيموا شرائع الدين أصوله وفروعه تقيمونه بأنفسكم وتجتهدون في إقامته على غيركم وتتعاونون على البر والتقوى ولا تعاونون على الإثم والعدوان {ولا تتفرقوا فيه} أي ليحصل منكم الاتفاق على أصول الدين وفروعه، واحرصوا على أن لا تفرقكم المسائل وتحزبكم أحزاباً وشيعاً يعادي بعضكم بعضاً مع اتفاقكم في أصل دينكم)) اهـ (¬2) . ومن هذا تعلم أن هذين الأصلين اتفقت عليهما الشرائع وأمر بهما جميع الرسل من لدن أولهم نوح عليه الصلاة والسلام إلى آخرهم محمد ( وهذان الأصلان هما: ـ أولاً: توحيد الله عزوجل وهو إفراده بالعبادة دون سواه. ¬__________ (¬1) تفسير ابن كثير (4/110). (¬2) تفسير عبدالرحمن بن سعدي (6/599).