عنوان الفتوى: منع الميراث بسبب اختيار الزوجة لا يجوز
ما حكم منع الأهل مساعدة ابنهم ماليًّا في الزواج لاعتراضهم على الفتاة وأهلها؟ مع العلم أن المال هو ورث بينهم، وله النصيب الشرعي فيه بحوالي 20%. وما الحكم إن زوجوا به أبناء الآخرين ورفضوا مساعدة ابن الأخرى؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن إعطاء كل وارث حقه من التركة واجب شرعي، لا يجوز العدول عنه، ومن منع وارثًا حقه فهو آثم بذلك؛ قال الله -سبحانه وتعالى- بعد بيان المواريث: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ... {النساء:13}. قال ابن كثير في تفسيره: أي: هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت، واحتياجهم إليه، وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها. اهـ.
وعليه؛ فإن الواجب إعطاء الابن حقه في الإرث يتصرف فيه كما يشاء إن كان بالغًا رشيدًا، ولا يجوز منعه منه إذا أراده.
وهذا أمر منفصل لا علاقة له بصحة ووجاهة اعتراض أهله على زواجه أو عدم ذلك.
أما بالنسبة لاعتراض الأهل (الوالدين أو أحدهما) على زواج ابنهم من فتاة معينة: فإن كان له ما يسوغه شرعًا فالواجب طاعتهم في ذلك، وإن لم يكن له ما يسوغه وإنما هو تعنت منهم فلا تلزم طاعتهم حينئذ، وله أن يتزوج ممن يعترضون عليها في هذه الحالة، ولا يعد ذلك من العقوق، وانظر الفتوى رقم: 259786.
والخلاصة: أنه ينبغي للابن أن يتلطف بأهله، ويسعى في مرضاتهم، ويحاورهم بلطف وأدب، ويبين لهم حاجته للزواج من الفتاة التي يريد.
وفي المقابل ينبغي للأهل تفهم الأمر، ومساعدة الابن على الزواج ممن أراد ما لم يكن ثمة ما يدعو لرفض الزواج من الفتاة التي اختارها الابن؛ كفسقها، أو انحلال أخلاقها، أو ما شابه ذلك ...
وفي كل الأحوال لا يجوز لهم منع الابن من نصيبه المقرر له في الشرع من تركة مورثه.
والله أعلم.