عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ سَيِّدُ الْأَصْفِيَاءِ، وَعَلَمُ الْأَتْقِيَاءِ، وَزَيْنُ الْخُلَفَاءِ، تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ فِي الْعَشْرَةِ، قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً، ذَكَرْنَا سِنَّهُ، وَوَفَاتَهُ، وَنِسْبَتَهُ، وَأَوْلَادَهُ فِي الْعَشَرَةِ، قَتَلَهُ عَدُوُّ اللهِ ابْنِ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ غِيلَةً سَحَرًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مَسْجِدِهَا الْأَعْظَمِ ضَرَبَهُ فِي قَرْنِهِ ضَرْبَةً، فَكَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ، ضَرَبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ، وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ فَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الْحَسَنُ، وَدَفَنَهُ لَيْلًا وَأَخْفَى قَبْرَهُ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قُتِلَ بِالْكُوفَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ وَهْمٌ شَنِيعٌ لَا يُشْتَبَهُ عَلَى الْعَوَامِّ وَالْجُهَّالِ أَنَّهُ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ بِخِلَافَتِهِ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَوَهِمَ الْمُتَأَخِّرُ، فَجَعَلَ سَنَةَ وِلَايَتِهِ لِلْخِلَافَةِ سَنَةَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ خِلَافَتَهُ كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ
- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الطَّرَائِفِيُّ الرَّقِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، ثنا الْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: رُبَّمَا شَهِدْتَ وَغِبْنَا، وَرُبَّمَا شَهِدْنَا وَغِبْتَ، ثَلَاثًا أَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ هَلْ عِنْدَكَ مِنْهُنَّ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ لَمْ يَرَ مِنْهُ خَيْرًا، وَالرَّجُلُ يُبْغِضُ الرَّجُلَ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ شَرًّا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَلْتَقِي فَتَشَامُّ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ، قَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ إِذْ نَسِيَهُ إِذْ ذَكَرَهُ قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنَ الْقُلُوبِ قَلْبٌ إِلَّا وَلَهُ سَحَابَةٌ كَسَحَابَةِ الْقَمَرِ، بَيْنَمَا الْقَمَرُ مُضِيءٌ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ فَأَظْلَمَ، إِذْ تَجَلَّتْ عَنْهُ فَأَضَاءَ، وَبَيْنَمَا الرَّجُلُ يَتَحَدَّثُ إِذْ عَلَتْهُ سَحَابَةٌ فَنَسِيَ، إِذْ تَجَلَّتْ عَنْهُ فَذَكَرَ» قَالَ عُمَرُ: اثْنَانِ، وَقَالَ: الرَّجُلُ يَرَى الرُّؤْيَا فَمِنْهَا مَا يَصْدُقُ، وَمِنْهَا مَا يَكْذِبُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ يَنَامُ فَيَسْتَثْقِلُ يَوْمًا إِلَّا عُرِجَ بِرُوحِهِ إِلَى الْعَرْشِ، فَالَّذِي لَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا مَعَ الْعَرْشِ، فَتِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَصْدُقُ، وَالَّذِي يَسْتَيْقِظُ دُونَ الْعَرْشِ فَهِيَ الرُّؤْيَا الَّتِي تَكْذِبُ» فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ كُنْتُ فِي طَلَبِهِنَّ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصَبْتُهُنَّ قَبْلَ الْمَوْتِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ
- حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَدَغَتْ عَقْرَبٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ، مَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ إِلَّا لَدَغَتْهُ» ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ فَجَاءَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَيَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
- حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا بَشَّارُ بْنُ قِيرَاطٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ، وَسُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ قَدْ كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْجِهَادُ فِي الْفِتْنَةِ بَعْدِي» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُقَاتِلُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ آمَنَّا؟ قَالَ: «عَلَى إِحْدَاثِهِمْ فِي دِينِهِمْ، وَهَلَكَ الْمُحْدِثُونَ فِي دِينِ اللهِ» ، قَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ كُنْتَ وَعَدْتَنِي الشَّهَادَةَ مَخْرَجَكَ إِلَى أُحُدٍ، قَالَ: «أَجَلْ، فَكَيْفَ صَبَرُوا إِذَا خُضِبَّتْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ؟» وَأَشَارَ إِلَى اللِّحْيَةِ وَرَأْسِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَّا إِذْ بَيَّنْتَ مَا بَيَّنْتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْطِنِ صَبْرٍ وَلَكِنَّهُ مَوْطِنُ بِشْرٍ وَشُكْرٍ، قَالَ: «أَجَلْ فَاعْتَدَّ لِلْخُصُومَةِ؛ فَإِنَّكَ مُخَاصِمٌ أُمَّتِي» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَأَرْشِدْنِي الْفَلَجَ، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ قَوْمَكَ قَدْ عَدَلُوا الْهَوَى عَلَى الرَّأْيِ، فَاعْدِلِ الرَّأْيَ عَلَى الْهُدَى، فَإِنَّ الْهُدَى مِنَ اللهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَالْأَخْذَ بِالشُّبُهَاتِ، يُسْتَحَلُّ الْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ، وَالسُّحْتُ بِالْهَدِيَّةِ، وَالْبَخْسُ بِالذَّكَاةِ، وَيُقْتَلُ الْبَرِيءُ لِيَغِيظَ بِهِ الْعَامَّةَ» ، قَالَ: فَمَا هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، أَهْلُ فِتْنَةٍ أَمْ أَهْلُ رِدَّةٍ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ أَهْلُ فِتْنَةٍ، وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ رِدَّةٍ لَبَعَثَ اللهُ مَنْ يَسْتَنْقِذُهُمْ»
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَتَةٌ لِلشَّعْرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى، مِصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ»
- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَاجِيَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْفَرَّاءُ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، وَعُقَيْلٌ الْوَحِيدِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا، وَلَا يَسْتَكْمِلُ الْإِيمَانَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: اقْتِبَاسُ الْعِلْمِ، وَصَبْرٌ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَتَرَفُّقٌ فِي الْمَعَاشِ، وَثَلَاثُ خِصَالٍ تَكُونُ فِي الْمُنَافِقِ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ "