أَحْمَد أَبُو الْعَبَّاس المؤدب : من مشايخ الصوفِية. حكى عَن سري بْن مغلس السقطي. روى عنه أَبُو عَلِيّ الروذباري، ومحمد بْن عبيد اللَّه بْن شاذان الرازي. أَخْبَرَنَا أَبُو عَليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن فضالة النِّيسَابُورِيّ- بالري- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن شَاذَانَ الرَّازِيّ بِنَيْسَابُورَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاس المؤدب يقول: دخلت عَلَى سري السقطي يوما فَقَالَ: لأعجبنك من عصفور يجيء فِيسقط عَلَى هذا الرواق، فأكون قد أعددت له لقمة فأفتها فِي كفِي، فِيسقط على أطراف أَنَاملي فِيأكل، فلما كَانَ فِي وقت من الأوقات سقط عَلَى الرواق ففتت الخبز فِي يدي، فلم يسقط عَلَى يدي كما كَانَ، ففكرت فِي سري ما العلة فِي وحشته مني؟ فوجدتني قد أكلت ملحا طيبا، فقلت فِي سري: أَنَا تائب من الملح الطيب، فسقط عَلَى يدي فأكل وانصرف. حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بن علي الورّاق، حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الهمذاني- بمكة- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المأمون الكرجي، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيّ الروذباري- بمصر- قَالَ: قَالَ لي أبو العبّاس أحمد بن المؤدب: يا أبا عَلِيّ، من أين أخذ صوفِية عصرنا هذا الأنس بالأحداث؟ فقلت له: يا سيدي أَنْتَ بهم أعرف، وقد تصحبهم السلامة فِي كثير من الأمور، فَقَالَ: هيهات يا أبا عَلِيّ، قد رأينا من كان أقوى إيمانا منهم، إذا رأى الحديث قد أقبل يفر كفراره من الزحف، وإنما ذلك عَلَى حسب الأوقات التي تغلب الأحوَال عَلَى أهلها، فِيأخذها عَن تصرف الطباع. ما أكبر الخطر ما أكثر الغلط!! قَالَ أَبُو عَلِيّ: وسمعت جنيدا يقول: جَاءَ رَجُل إِلَى أَبِي عَبْد الله أحمد بن محمّد ابن حَنْبَل ومعه غلام حسن الوجه، فَقَالَ له: من هذا؟ قَالَ: ابني. فَقَالَ أَحْمَد: لا تجيء بِهِ معك مرة أخرى. فلما قام قيل له: أيد اللَّه الشيخ إنه رَجُل مستور، وابنه أفضل منه. فَقَالَ أَحْمَد: الَّذِي قصدنا إليه من هذا الباب ليس يمنع منه سترهما، عَلَى هذا رأينا أشياخنا، وبه خبرونا عَن أسلافهم. هذا آخر باب أَحْمَد. آخر الجزء الخامس. الجزء السادس [تتمة باب الألف] (بسم الله الرّحمن الرّحيم) ذكر من اسمه إِبْرَاهِيم عَلَى ما تقدم من ترتيب حروف المعجم [من يسمى إبراهيم ونعرف اسم أبيه] حرف الألف من آباء الإبراهيمين