أمد بن أبد الحضرمي اليماني أحد المعمرين، استقدمه معاوية بن أبي سفيان. قالوا: إن معاوية قال: إني لأحب أن ألقى رجلاً قد أتت عليه سنٌّ، وقد رأى الناس يخبرنا عما رأى. فقال بعض جلسائه: ذلك رجل بحضرموت. فأرسل إليه، فأتي به، فقال له: ما اسمك؟ قال: أمد. قال: ابن من؟ قال: ابن أبد. قال: ما أتى عليك من السن؟ قال: ستون وثلاث مائة. قال: كذبت. قال: ثم إن معاوية تشاغل عنه، ثم أقبل عليه، فقال: ما اسمك؟ قال: أمد. قال: ابن من؟ قال: أبد. قال: كم أتى عليك من السن؟ قال: ثلاث مئة وستون سنة. قال: فأخبرنا عما رأيت من الأزمان، أين زماننا هذا من ذلك؟ قال: وكيف تسأل من تكذب؟ قال: إني ما كذبتك، ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك. قال: قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيه بليلة، يموت ميت، ويولد مولود، فلولا من يموت لم تسعهم الأرض، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض. قال: فأخبرني هل رأيت هاشماً؟ قال: نعم رأيته رجلاً طوالاً، حسن الوجه، يقال، إن بين عينيه بركةً أو غرة بركةٍ. قال: فهل رأيت فهل رأيت أمية؟ قال: نعم، رأيته رجلاً قصيراً أعمى، يقال: إن في وجهه شراً أو شؤماً: قال: فهل رأيت محمداً؟ قال: من محمد؟ قال: رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال: ويحك، ألا فخمته كما فخمه الله؟ فقلت: رسول الله. قال: فأخبرني، ما كانت صناعتك؟ قال: كنت رجلاً تاجراً. قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري عيباً ولا أرد ربحاً. قال له معاوية: سلني. قال: أسألك أن تدخلني الجنة. قال: ليس ذلك بيدي ولا أقدر عليه، قال: أسألك أن ترد علي شبابي، قال: ليس ذاك بيدي ولا أقدر عليه، قال: لا أرى بيديك شيئاً من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة. قال: فردني من حيث جئت، قال: أما هذا فنعم. ثم أقبل معاوية على أصحابه، فقال: لقد أصبح هذا زاهداً فيما أنتم فيه راغبون. قالوا: كذا جاء اسمه، فالله أعلم، هل هو اسمه الذي سمي به، أو هو اسم سمى به نفسه عند طول عمره؟