بقية بن الوليد بن صائد ابن كعب بن حريز، أبو يحمد - بضم الياء وإسكان الحاء وفتح الميم - الكلاعي الحمصي. بعثه أبو جعفر المنصور إلى دمشق لمساحتها. روى عن الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا دعي أحدكم إلى عرس أو نحوه فليجب ". حدث بقية بسنده، عن أبي الأسد السلمي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت سابع سبعة، فأمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجمع كل رجلٍ منا درهماً، فاشترينا أضحيةً بسبعة دراهم، فقلنا: يا رسول الله قد أغلينا بها! فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إن أفضل الضحايا أغلاها وأنفسها ". فأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلاً فأخذ بيد، ورجلاً بيد، ورجلاً برجل، ورجلاً برجل، ورجلاً بقرن، ورجلاً بقرن، وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعاً. وحدث بقية عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص في دم الحبون - الدماميل - قال: فكان عطاء يصلي وهي في ثوبه. وقد أنكروا هذا الحديث وقالوا: إن بقية قال: لم أسمعه أنا من ابن جريج. ولد بقية سنة عشرٍ ومائة، ومات سنة سبعٍ وتسعين. حدث بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن خيار بن سلمة قال: سألت عائشة عن أكل البصل فقالت: آخر طعام أكله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طعامٌ فيه بصل. قال بقية بن الوليد: قدمت على شعبة فأبعدني وأقصاني، فأقمت عنده شهرين لا أصل منه إلى شيء، فبينا أنا عنده بين الظهر والعصر إذ أقبل إليه رسول الأمير فقال له: يا أبا بسطام، الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك: ما تقول في رجلٍ ضرب رجلاً على الرأس فادعى المضروب أنه قد منعه الشم؟ قال: فلم يكن عند شعبة جواب، فانصرف إلى جلسائه فقال لهم: ما تقولون في مسألة الأمير؟ فقالوا: وما هي؟ فأخبرهم، فلم يكن عند القوم جواب، فالتفت إلي فقال: ما اسمك؟ قلت: بقية، قال: إذا نزل بكم هذا إلى من ترجعون؟ قلت: إليك وإلى أمثالك، قال: دع هذا عنك إلى من ترجعون؟ قلت: إلى أبي عمرو عبد الحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: ما يقول في مسألة الأمير؟ قلت: أصبحك الله يشمه الخردل المدقوق، فإن دمعت عيناه فكاذب، وإن لم تدمع عيناه فصادق. قال: فأفتى رسول الأمير بذلك. قال: وأقبل علي فحدثني في شهرين ما كنت أرضى أن يحدثنيه في ستة أشهر. قال بقية: دخلت على هارون الرشيد فقال: يا بقية إني أحبك فقلت: ولأهل بلدي؟ قال: لا إنهم جند سوء، لهم كذا وكذا غدرة في الديوان. قال: قلت يا أمير المؤمنين إذاً أنت وليهم ماذا تعهد إليهم؟ قال: أعهد إليهم أن يكونوا لليتامى كالأب الرحيم، وللأرامل كالزوج الشفيق، ويكونوا ويكونوا، ولا أرضى منهم بذلك حتى يضعوا أيديهم على رأسي، قال: فإنهم لا يفون بذلك يا أمير المؤمنين، نحن قوم عرب يسرفون علينا، فقال هارون الرشيد: فذلك كذلك، ثم قال: حدثني يا بقية، فقلت: حدثني محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أنا سابق العرب إلى الجنة وسلمان سابق فارس إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة ". قال: زدني، قلت: حدثني محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً، مع كل ألف سبعين ألفاً، وثلاث حثياتٍ من حثيات ربي ". قال: فامتلأ من ذلك فرحاً وقال: يا غلام ناولني أكتبها. قال: وكان القيم بأمره الفضل بن الربيع، ومتربته بعيدة، فناداني فقال لي: يا بقية ناول أمير المؤمنين بجنبك، قلت: ناوله أنت يا هامان، فقال: سمعت ما قال لي يا أمير المؤمنين؟ قال: اسكت فما كنت أنت عنده هامان حتى كنت أنا عنده فرعون. وكان بقية بن الوليد يقول: ما أرحمني للثلاثاء ما يصومه أحد. مات بقية سنة ست وتسعين ومائة. وقيل سنة سبعٍ وتسعين ومائة بحمص. وقيل: سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسعٍ. وسنة سبعٍ وتسعين أصح.