الحسين بن عبد السلام

مختصر تاريخ دمشق
الحسين بن عبد السلام
أبو عبد الله المصري الشاعر الملقب بالجمل قدم دمشق وافداً على أبي الحسن المدبر.
حدث عن بشر بن بكر بسنده عن ابن شوذب قال: كان قوم يتعلمون الكسل فينامون تحت الكمثري ويقولون: إن سقط في أفواهنا شيء أكلناه، وإلا فلا، قال: فسقط إلى جانب أحدهم كمثراة فقال له الذي يليه: ضعها في فمي، فقال: لو استطعت أن أضعها في فمك وضعتها في فمي.
كان أبو الحسن المدبر إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره أمر غلاماً أن يأخذه إلى مسجد الجامع ولا يفارقه أو يصلي مئة ركعة ويطلقه، فقال، فتحامته الشعراء، ثم وافاه الجمل الشاعر المصري، وكان مجيداً، فاستأذنه في النشيد، فقال له: أعرفت الشرط؟ قال:
نعم، فأنشده: من الوافر
أردنا في أبي حسن مديحاً ... كما بالمدح تنتجع الولاة
فقلنا أكرم الثقلين طراً ... ومن كفاه دجلة والفرات
فقالوا: يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهن الصلاة
فقلت لهم: وما يغني عيالي ... صلاتي، إنما الشأن الزكاة
فأما إذ أبى إلا صلاتي ... وعاقتني الهموم الشاغلات
فيأمر لي بكسر الصاد منها ... فتضحي لي الصلاة هي الصلات
قال: فاستحسنها الحسن وقال: يا عيار، من أين أخذت هذا؟ قال: من قول أبي تمام حبيب حيث يقول: من الكامل.
هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام
قال: أجدت، وأمر لي بجائزة نفيسة من وقته.
توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومئتين، وكان شاعراً مفلقا، وكان هجاء، ولد قبل سنة سبعين ومئة، وكان شرهاً على الطعام، دنيء الملبس وسخ الثوب، وكان من أهل الأدب.

أعلام من نفس التصنيف

لا توجد نتائج متاحة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت