سعيد بن عمرو بن الأسود
مختصر تاريخ دمشق
سعيد بن عمرو بن الأسود
ابن مالك بن كعب بن الحريش واسمه معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الحرشي شامي. قيل: إنه كان سائلاً يسأل على الأبواب، ثم صار يسقي الماء، ثم صار في الجند، فولي إمرة خراسان من قبل عمر بن هبيرة، ثم عزله، وسجنه. فلما ولي خالد القسري أخرجه من السجن، وأكرمه، فلما هرب ابن هبيرة من سجن خالد بعث خالدٌ سعيداً في إثره فلم يدركه إلا بعد قدومه على هشام. وقدم سعيد على هشام،
وولاه غزو الخزر من بعد قتل الجراح بن عبد الله، وعلت حاله، وكان ولده بإرمينية. وكان صاحب الخزر قد كايد هشاماً بإرساله رجلاً من العرب قد كان أصاب أهله وولده، وجعل له تخلية سبيل أهله وولده بإبلاغه تلك الرسالة إلى هشام والرجعة إليه بخبر ما يبلغه، وحمله على بريد المسلمين، فأقبل متحزماً حتى دخل على هشام، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، الجراح بن عبد الله يقرأ على أمير المؤمنين السلام، ويخبره بسلامته وبسلامة من معه من المسلمين بمكان كذا وكذا، وأنه من عدوه منتصف، ويعزم على أمير المؤمنين ليردني إليه بعد إبلاغي الرسالة بخير أمير المؤمنين. قال: ويحك! من غير كتاب؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فدعا بدواب البريد فحمله من ساعته. وأقام هشام يومه، حتى إذا كان من غروب الشمس قال لخاصته: ويحكم رسول الجراح يأتيني بغير كتاب! ثم رجع لم يأتني مصداقٌ لخبره من صاحب بريد ولا عامل! إن نحن إلا في مكر من عدونا. علي بسعيد الحرشي. فأتي به فعقد له في عشرة من قومه على البريد، وقال له: سر في أصحابك، فإن قدمت والجراح حي فأنت مددٌ له، وإن كان قتل فأنت أمير على إرمينية حتى يأتيك رأي أمير المؤمنين، وعقد له هشام بيده، ودفع اللواء إليه، وقال: ادع حاملاً. فنادى سعيد: يا فرج، فقال هشام: أصنعت هذا؟ قال: لا ولكنه أحد موالي وأعواني. قال هشام: هذا أول الفرج، فوجهه على البريد، وأصحبه ممن هو في عسكره من وجوه الناس نحواً من أربع مئة رجل، وأمره أن لا يمر بشريف من العرب إلا استنفره في قومه، ففعل.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:
فأقبل سعيد الحرشي سريعاً على البريد، وأنا ببرذعة على بيت مال إرمينية، فلقيته، فرأيته كاسفاً لونه منخزلاً ظهره على دابته، فلما دنوت منه قلت: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله. قال عبد الرحمن: فاعتدل على سرجه، ورد السلام. قال: ويحك! ما فعل الجراح؟ قلت: رحم الله الجراح. فأسفر لونه، وذهبت عنه كآبته، وأقبل علي يسألني عن خبرهم وأمورهم، حتى دخل برذعة، ثم عسكر معسكراً،
وضوى إليه الفل، وبقية الناس، وأهل الحسبة، حتى صار في آلاف دون العشرة. فأخبر أن صاحب خزر وجه بما غنم من بلاد المسلمين من النساء والذرية وغيرهم من أهل ذمتهم مع طرخانٍ من طراخنته في نحوٍ من عشرين ألفاً أو قال: ثلاثين ألفاً إلى بلاده، فدعا المسلمين إلى قتالهم ولقائهم، فأجابوه إلى ذلك، فسار بمن معه، حتى لقيهم بهم، فقاتلوهم قتالاً شديداً، فنصرهم الله عليهم، فاستنقذ جميع ما كان من ذلك والذرية، ثم ثبت لهم معسكراً، ليعترض من مر به منهم، فانتخبوا الأبطال والفرسان منهم يعني من خزر ثلاثين ألفاً أو قالا: أكثر منها فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمهم الله، وقتلوهم مقتلة لم يقتلها قوم قط، وبلغ ذلك الطاغية، وقد بلغه إقبال مسلمة بن عبد الملك بالجموع، فولى قافلاً إلى بلاده. وكان قتل الجراح سنة اثنتي عشرة ومئة.
ولما ولى ابن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشي خراسان قال له: يا سعيد، اجعل حاجبك عاقلاً، فإنه وجهك ولسانك والمخبر عنك والمؤدي إليك، وعليك بعمال العزر. قال: وما عمال العزر؟ قال: من شاورت فيه العامة فأشاروا عليك به، فإنهم إن أحسنوا كان حسنهم لك، وإن أساؤوا اتسع العذر بينك وبينهم وبين الناس.
قال الأصمعي: دخل سعيد بن عمرو الحرشي على هشام، فأهوى إلى يده ليقبلها، فلما ولى قال: كنت أظن هذا أرجح مما هو. فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنه لراجح، ولكنه كان بخراسان، وهذا من سنتهم.
ابن مالك بن كعب بن الحريش واسمه معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن الحرشي شامي. قيل: إنه كان سائلاً يسأل على الأبواب، ثم صار يسقي الماء، ثم صار في الجند، فولي إمرة خراسان من قبل عمر بن هبيرة، ثم عزله، وسجنه. فلما ولي خالد القسري أخرجه من السجن، وأكرمه، فلما هرب ابن هبيرة من سجن خالد بعث خالدٌ سعيداً في إثره فلم يدركه إلا بعد قدومه على هشام. وقدم سعيد على هشام،
وولاه غزو الخزر من بعد قتل الجراح بن عبد الله، وعلت حاله، وكان ولده بإرمينية. وكان صاحب الخزر قد كايد هشاماً بإرساله رجلاً من العرب قد كان أصاب أهله وولده، وجعل له تخلية سبيل أهله وولده بإبلاغه تلك الرسالة إلى هشام والرجعة إليه بخبر ما يبلغه، وحمله على بريد المسلمين، فأقبل متحزماً حتى دخل على هشام، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، الجراح بن عبد الله يقرأ على أمير المؤمنين السلام، ويخبره بسلامته وبسلامة من معه من المسلمين بمكان كذا وكذا، وأنه من عدوه منتصف، ويعزم على أمير المؤمنين ليردني إليه بعد إبلاغي الرسالة بخير أمير المؤمنين. قال: ويحك! من غير كتاب؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فدعا بدواب البريد فحمله من ساعته. وأقام هشام يومه، حتى إذا كان من غروب الشمس قال لخاصته: ويحكم رسول الجراح يأتيني بغير كتاب! ثم رجع لم يأتني مصداقٌ لخبره من صاحب بريد ولا عامل! إن نحن إلا في مكر من عدونا. علي بسعيد الحرشي. فأتي به فعقد له في عشرة من قومه على البريد، وقال له: سر في أصحابك، فإن قدمت والجراح حي فأنت مددٌ له، وإن كان قتل فأنت أمير على إرمينية حتى يأتيك رأي أمير المؤمنين، وعقد له هشام بيده، ودفع اللواء إليه، وقال: ادع حاملاً. فنادى سعيد: يا فرج، فقال هشام: أصنعت هذا؟ قال: لا ولكنه أحد موالي وأعواني. قال هشام: هذا أول الفرج، فوجهه على البريد، وأصحبه ممن هو في عسكره من وجوه الناس نحواً من أربع مئة رجل، وأمره أن لا يمر بشريف من العرب إلا استنفره في قومه، ففعل.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر:
فأقبل سعيد الحرشي سريعاً على البريد، وأنا ببرذعة على بيت مال إرمينية، فلقيته، فرأيته كاسفاً لونه منخزلاً ظهره على دابته، فلما دنوت منه قلت: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله. قال عبد الرحمن: فاعتدل على سرجه، ورد السلام. قال: ويحك! ما فعل الجراح؟ قلت: رحم الله الجراح. فأسفر لونه، وذهبت عنه كآبته، وأقبل علي يسألني عن خبرهم وأمورهم، حتى دخل برذعة، ثم عسكر معسكراً،
وضوى إليه الفل، وبقية الناس، وأهل الحسبة، حتى صار في آلاف دون العشرة. فأخبر أن صاحب خزر وجه بما غنم من بلاد المسلمين من النساء والذرية وغيرهم من أهل ذمتهم مع طرخانٍ من طراخنته في نحوٍ من عشرين ألفاً أو قال: ثلاثين ألفاً إلى بلاده، فدعا المسلمين إلى قتالهم ولقائهم، فأجابوه إلى ذلك، فسار بمن معه، حتى لقيهم بهم، فقاتلوهم قتالاً شديداً، فنصرهم الله عليهم، فاستنقذ جميع ما كان من ذلك والذرية، ثم ثبت لهم معسكراً، ليعترض من مر به منهم، فانتخبوا الأبطال والفرسان منهم يعني من خزر ثلاثين ألفاً أو قالا: أكثر منها فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزمهم الله، وقتلوهم مقتلة لم يقتلها قوم قط، وبلغ ذلك الطاغية، وقد بلغه إقبال مسلمة بن عبد الملك بالجموع، فولى قافلاً إلى بلاده. وكان قتل الجراح سنة اثنتي عشرة ومئة.
ولما ولى ابن هبيرة سعيد بن عمرو الحرشي خراسان قال له: يا سعيد، اجعل حاجبك عاقلاً، فإنه وجهك ولسانك والمخبر عنك والمؤدي إليك، وعليك بعمال العزر. قال: وما عمال العزر؟ قال: من شاورت فيه العامة فأشاروا عليك به، فإنهم إن أحسنوا كان حسنهم لك، وإن أساؤوا اتسع العذر بينك وبينهم وبين الناس.
قال الأصمعي: دخل سعيد بن عمرو الحرشي على هشام، فأهوى إلى يده ليقبلها، فلما ولى قال: كنت أظن هذا أرجح مما هو. فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنه لراجح، ولكنه كان بخراسان، وهذا من سنتهم.
أعلام من نفس التصنيف
لا توجد نتائج متاحة