علي بن أحمد بن محمد ويعرف بابن قرقوب، أبو الحسن الهمذاني التمّار سمع بدمشق. حدث عن إبراهيم بن الحسين، بسنده إلى سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لأبي طالب: " أي عم، قال: لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك عند الله "، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي صلّى الله عليه وسلّم يعرضها عليه ويعيدانه تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: " أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ". فأنزل الله عز وجل: " ما كان للنبي والذي آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانو أولي قربى من بعد ما تبيّن لهم أنهم أصحاب الجحيم ". وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء ". وحدث عن أحمد بن ياسين المعروف بابن أبي تراب بسنده إلى زياد الصّدائي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " من طلب العلم تكفل الله له برزقه ".
مختصر تاريخ دمشق
علي بن أحمد بن محمد ويقال: علي بن عبد الله زعم انه علي بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الصادق، وكذب فيما زعم، القرمطي المعروف بالشيخ خرج في الشام في جماعة من الأعراب وغيرهم، فغاب بنواحي الرقة، ثم انصرف إلى دمشق، فخرج إليه طغج بن جفّ أمير دمشق فكسره القرمطي وهزمه. ثم خرج إليه جيش من مصر مع بدر الحمامي وغيره، فقتل بنواحي دمشق بقرية يقال لها: كنيكر، سنة تسعين ومئتين. وقام بأمر القارمطة بعده أخوه. وكان له شعر، منه ما قاله في بعض حروبه: من الكامل سل تعط عن خبري حقيقته ... بالرّقمتين وصاحب الخرج عني وعن عصبٍ قرعت بهم ... يوم الخميس قبالة النهج فأبحت أصحابي أساورهم ... وأبحت سيفي هامة العلج ثم انصرفت بها مؤيّدةً ... حتى وردت بها على طغج منصورة الرايات يقدمها ... رجلٌ عفيف البطن والفرج ما ظنّ إلا أنّ صدمتنا ... شرب المدام ببارد الثلج فرأى رجالاً يحملون قناً ... بأسنّةٍ كفتايل السرج خبّ الجواد بسوطه فنجا ... لولا القضاء لما نجا المزجي قال أبو القاسم بن حبيب: ومن شعر علي بن محمد البرقعي: من الكامل ما همّتي إلا مقارعة العدا ... خلق الزمان وهمتي لم تخلق والمرء كالمدفون تحت لسانه ... ولسانه مفتاح بابٍ مغلق إني أرى الأكياس قد تركوا سدىً ... وأزمّة الأفلاك طوع الأحمق لو كان بالحيل الغنى لوجدتني ... بنجوم أقطار السماء تعلّقي لكن من رزق الحجا حرم الغنى ... ضدان مفترقان أيّ تفرّق