عمر بن بلال أبو حفص الأسدي من أصحاب عبد الملك بن مروان. كان عبد الملك بن مروان من أشد الناس حباً لامرأته عاتكة بنت يزيد بن معاوية، فغضبت على عبد الملك، وكان بينهما باب فحجبته، وأغلقت ذلك الباب، فشقّ على عبد الملك، فشكا إلى خاصته، فقال له عمر بن بلال: ما لي عندك إن رضيت؟ قال: حكمك، قال: فأتى عمر بن بلال بابها، فبكى، فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها؛ فقلن: مالك؟ فقال: فزغت إلى عاتكة ورجوتها، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن يزيد بعده، فقلن: مالك؟ فقال: كان لي ابنان لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه: فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر، فقلت: أنا الوليّ، وقد عفوت، فقال: لا أعوّد الناس هذه العادة، فرجوت أن يحيي الله ابني بك، فدخلن عليها، فقالت: فما أصنع مع غضبي عليه؟ وما أظهرت له؟ فقلن: إذاً والله يقتل ابنه، فلم يزلن بها حتى دعت بثيابها، فلبستها، ثم خرجت من الباب، وأقبل خديج الخادم، فقال: يا أمير المؤمنين، عاتكة قد أقبلت، فقال: ويلك! ما تقول؟ قال: قد والله طلعت، قال: فأقبلت، فسلمت، فلم يردّ، فقالت له: أما والله لولا عمر بن بلال ما جئت قط، ولا بدّ من أن تهب لي ابنه فإنه الوليّ، وقد عفا، قال: إني أكره أن أعوّد الناس هذه العادة، فقالت: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من معاوية بن يزيد، ولم تزل حتى أخذت رجله فقبّلتها، فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا. قال: ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال له: حاجتك؟ قال: مزرعة بعبيدها، وما فيها، وألف دينار، وفرائض لولدي، وأهل بيتي، وإلحاق عيالي، قال: ذلك لك.