عمرو بن عامر السّلميّ شاعر، وفد على معاوية. ذكر جعفر بن شاذان، قال: وفد عمرو بن عامر السّلميّ على معاوية، فدخل وهو يرعش كبراً، فقال له معاوية: كيف تجدك يا عمرو؟ قال: أحببت النّساء وكنّ الشّقاء، وفقدت المطعم وكان المنعم، وثقلت على وجه الأرض، وقرب بعضي من بعض، فنومي سبات، وفهمي هنات، وسمعي تارات. قال: فهل قلت في ذلك شعراً؟ قال: نعم؛ فأنشد: من الطويل إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم ... وخلّفت في قرن فأنت غريب وما للعظام الباليات من البلى ... شفاء، ولا للرّكبتين طبيب وإنّ امرءاً قد سار تسعين حجّةً ... إلى منهل من ورده لقريب فقال له معاوية: فما تحبّ؟ قال: عشرة آلاف درهم أقضي بها ديني، وعشرة آلاف درهم أقسمها في أهلي، وعشرة آلاف درهم أنفقها في بقيّة عمري. فقال له معاوية: فصرفت لك بكل عشرة مئةً. وأطلق له ثلاثمئة ألف درهم؛ فقبضها ورحل.