محمد بن علي بن أمية بن عمرو ويقال: ابن أبي أمية أبو جعفر الشاعر، الملقب بأبي حشيشة قدم دمشق مع المأمون. قال أبو حشيشة: كنا قدام أمير المؤمنين بدمشق فغنى علويه: من الطويل برئت من الإسلام إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا لكنهم لما رأوك سريعةً ... إلي تواصلوا بالنميمة واحتالوا فقالوا يا علويه: لمن هذا الشعر؟ قال لقاضي دمشق قال: يا أبا إسحاق اعزله؛ فقال: عزلته، قال: فيحضر الساعة؛ فأحضر شيخٌ مخضوبٌ قصيرٌ، فقال له المأمون: من تكون؟ قال: فلان بن فلان الفلاني، قال: تقول الشعر؟ قال: كنت أقوله، فقال: يا علويه أنشده الشعر فأنشده، فقال: هذا الشعر لك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، ونساؤه طوالق وكلما يملك في سبيل الله إن كان قال شعراً من ثلاثين سنة إلا في زهدٍ ومعاتبة صديقٍ، فقال: يا أبا إسحاق اعزله فما كنت أولي رقاب المسلمين من يبدأ في هزله بالبراءة من الإسلام، ثم قال: اسقوه؛ فأتي بقدحٍ فيه شراب، فأخذه وهو يرتعد، فقال: يا أمير المؤمنين ما ذقته قط، قال: فلعله يريد غيره؟ قال: لم أذق منه شيئاً قط؛ قال: فحرام هو؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: أولى لك، بها نجوت، اخرج؛ ثم قال: يا علويه لا تقل: برئت من الإسلام، ولكن قل: حرمت مناي منك إن كان ذا الذي ... أتاك به الواشون عني كما قالوا كان أبو حشيشة أديباً ظريفاً حسن المعرفة بصنعة الغناء وكتب إلى ابن يزداد رقعةً يستعينه: من الطويل أعزز علي بأن تكون كما أرى ... حسن الشمائل فاتر الأجفان حسن الوصال لكل من واصلته ... متحزباً لمسرة الإخوان وأخص منك وقد عرفت محبتي ... بالصد والإعراض والهجران وإذا شكوتك لم أجد لي مسعداً ... ورميت فيما قلت بالبهتان