نعيم بن حماد بن معاوية

مختصر تاريخ دمشق
نعيم بن حماد بن معاوية
ابن الحارث بن همام بن مسلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي المروزي الأعور المعروف بالفارض صاحب ابن المبارك حدث عن ابن المبارك بسنده إلى أنس: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا جاء شهر رمضان قال للناس: قد جاءكم مظهر شهر رمضان، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغل فيه الشياطين، يعد المؤمن فيه القوة للصوم والصلاة، وهو نقمة للفاجر يغتنم فيه غفلات الناس، من حرم خيره فقد حرم.
وحدث عن عيسى بن يونس بسنده إلى عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وتزيد أمتي عليها فرقة، ليس فيها فرقة أضر على أمتي من قوم يقيسون الدين برأيهم، فيحلون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله.
وفي حديث قال: ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، شر فرقة منها قوم يقيسون الدين بالرأي، فيحلون به الحرام، ويحرمون به الحلال.
وفي حديث عوف بن مالك قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يكون في آخر الزمان قوم يحلون الحرام، ويحرمون الحلال، ويقيسون الأمور برأيهم.
نزل نعيم بن حماد مصر، وأشخص منها في خلافة أبي إسحاق " المعتصم " بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء
حتى مات في السجن في سنة ثمان وعشرين ومئتين، وقيل: سنة سبع وعشرين، وأوصى أن يدفن في قيوده، وقال: إني مخاصم.
أثنى عليه قوم، وضعفه قوم.
قال أبو زرعة: عرضت على عبد الرحمن بن إبراهيم حديث نعيم بن حماد عن الوليد بن مسلم يسنده النواس بن سمعان عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه رجفة، أو قال: رعدة شديدة.
فقال: لا أصل له.
وحدث عن ابن وهب بسنده إلى أم الطفيل: أنها سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر أنه رأى ربه في المنام في أحسن صورة، شاباً موقراً رجلاه في حصير عليه نعلان من ذهب، على وجهه فراش من ذهب.
وكان يحيى بن معين يهجن نعيم بن حماد في هذا الحديث حديث أم الطفيل في الرؤية، ويقول: ما كان ينبغي له أن يحدث مثل هذا الحديث.
وحدث نعيم بن حماد عن عبد الله بن المبارك بسنده إلى جبير بن مطعم: أنه سمع عمرو بن العاص يقول: لا تنقضي الدنيا حتى يملكها رجل من قحطان.
فقال معاوية: ما هذا الحديث؟! سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " لا يزال هذا الأمر في قريش لا يناوئهم فيه أحد إلا أكبه الله على وجهه ".
قال نعيم بن حماد: من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه ورسوله فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه.
قال نعيم بن حماد: أنا كنت جهمياً، ولذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل.
قال نعيم بن حماد: رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم، فقال لي: أنت الذي تقطع حديثي؟ قال: قلت: يا رسول الله إنه يبلغنا عنك الحديث فيه ذكر الصلاة وذكر الصيام وذكر الزكاة، فيجعل ذا في ذا، وذا في ذا، قال: فنعم إذاً.
قال أحمد أظنه ابن حنبل قال لي نعيم: وضعت ثلاثة كتب على الجهمية، اكتبها. قلت: لا، قال: لم؟ قلت: أخاف أن يقع في قلبي منها شيء، قال: تركها والله خير لك، قلت: فلم تدعوني إلى شيء تركه أحب إلي؟ فأبيت أن أكتبها.
ولما حمل نعيم بن حماد المحنة كبل بالحديد، وحبس، فاجتمع القوم يقولون: من يناظره؟ فاتفقوا على ابن عوف، وكان متكلمهم.
فأتاه ابن عوف وأصحابه إلى السجن، فأخرج نعيم، فقال له ابن عوف: أقول أو تقول؟ قال: أقول. قال: قل. قال: أخبرني عن هذه المقالة التي دعوتم الناس إليها، هو رأيك؟ قال: نعم، قال: ورأي الخليفة؟ قال: نعم، قال: فإن رجع الخليفة ترجع أنت عنها؟ قال: نعم، قال: قم، فإنك بلا دين، دينك دين الملك فتفرقوا عنه، وأقبل أصحابه عليه، فقالوا: فضحتنا، قطعك بكلمة واحدة.
ولما مات في الحبس ممتنعاً من القول بخلق القرآن جر بأقياده، فألقي في حفرته، ولم يكفن، ولم يصل عليه، فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد.

أعلام من نفس التصنيف

لا توجد نتائج متاحة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت