أبو العباس الوراق الدمشقي حدث عن الجنيد قال: سمعت محمد بن أبي الورد يقول: في ارتفاع الغفلة ارتفاع العبودية، ثم الغفلة غفلتان: غفلة رحمة، وغفلة نقمة. فأما التي هي رحمة، فلو كشف الغطاء، وشهد القوم العظمة، ما انقطعوا عن العبودية، ومراعاة السر. وأما التي هي نقمة، فهي الغفلة التي تشغل العبد عن طاعة الله بمعصيته. وحدث أبو العباس عن ابن الجلاء قال: مات أبي فجعلناه على المغتسل، فكشفنا عن وجهه فإذا هو يضحك، وهو ميت. قال: والتبس على الناس أمره، فقالوا: هو حي. فجاءوا بالطيب، وغطينا وجهه، وقلنا خذ مجسه. فأخذ مجسه، فقال: هذا ميت. فكشفنا عن وجهه فرآه الطبيب ضاحكاً، فقال: لا والله ما أدري ميت أو حي!! فكلما جاء إنسان يغسله يهابه، ولا يقدر على غسله. فقام إلينا الفضل بن الحسين وكان من كبار العارفين فغسله وصلى عليه ودفنه.