صفية بنت عبد المطلب الهاشمية عمة النبي

سير أعلام النبلاء
صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيَّةُ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-
وَهِيَ شَقِيْقَةُ حَمْزَةَ، وَأُمُّ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الزُّبَيْرِ، وَأُمُّهَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ.
تَزَوَّجَهَا: الحَارِثُ أَخُو أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا.وَتَزَّوَجَهَا: العَوَّامُ أَخُو سَيِّدَةِ النِّسَاءِ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ.
وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَ مِنْ عَمَّاتِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سِوَاهَا.
وَلَقَدْ وَجَدَتْ عَلَى مَصْرَعِ أَخِيْهَا حَمْزَةَ، وَصَبَرَتْ، وَاحْتَسَبَتْ.
وَهِيَ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَمَا أَعْلَمُ هَلْ أَسْلَمَتْ مَعَ حَمْزَةَ أَخِيْهَا، أَوْ مَعَ الزُّبَيْرِ وَلَدِهَا.
وَقَدْ كَانَتْ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي حِصْنِ حَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَتْ: وَكَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا فِي الذُّرِّيَّةِ، فَمَرَّ بِالحِصْنِ يَهُوْدِيٌّ، فَجَعَلَ يُطِيْفُ بِالحِصْنِ، وَالمُسْلِمُوْنَ فِي نُحُورِ عَدُوِّهِمْ.
ثُمَّ سَاقَتِ الحَدِيْثَ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ وَقَتَلَتِ اليَهُوْدِيَّ بِعَمُوْدٍ.
فَرَوَى: هِشَامٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْهَا، قَالَتْ:
أَنَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلاً، كَانَ حَسَّانٌ مَعَنَا، فَمَرَّ بِنَا يَهُوْدِيٌّ، فَجَعَلَ يُطِيْفُ بِالحِصْنِ، فَقُلْتُ لِحَسَّانٍ:
إِنَّ هَذَا لاَ آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا، فَقُمْ، فَاقْتُلْهُ.
قَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكِ، لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا. فَاحْتَجَزَتْ،
وَأَخَذَتْ عَمُوداً، وَنَزَلَتْ، فَضَرَبَتْهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ.تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ: فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَدُفِنَتْ بِالبَقِيْعِ، وَلَهَا بِضْعُ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَكِيْعٌ: عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
لَمَّا نَزَلَتْ: {{وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ}} [الشُّعرَاء: 214] ، قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:
يَا فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يَا صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً، سَلُوْنِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُم.
ذِكْرُ أَوْلاَدِ صَفِيَّةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -
وَلَدَتْ صَفِيَّةُ: الزُّبَيْرَ، وَالسَّائِبَ، وَعَبْدَ الكَعْبَةِ، بَنِي العَوَّامِ.
وَهِيَ القَائِلَةُ تَنْدُبُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
عَيْنُ جُوْدِي بِدَمْعَةٍ وَسُهُوْدِ ... وَانْدُبِي خَيْرَ هَالِكٍ مَفْقُودِ
وَانْدُبِي المُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيْدٍ ... خَالَطَ القَلْبَ فَهُوَ كَالمَعْمُوْدِ
كِدْتُ أَقْضِي الحَيَاةَ لَمَّا أَتَاهُ ... قَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيْدِ
فَلَقَدْ كَانَ بِالعِبَادِ رَؤُوْفاً ... وَلَهُمْ رَحْمَةً وَخَيْرَ رَشِيْدِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَيّاً وَمَيْتاً ... وَجَزَاهُ الجِنَانَ يَوْمَ الخُلُوْدِ
فَهَذَا مِمَّا أُوْرِدَ لِصَفِيَّةَ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ.

أعلام من نفس التصنيف

لا توجد نتائج متاحة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت