أيوب ابن القرية النمري

سير أعلام النبلاء
أَيُّوْبُ ابْنُ القِرِّيَّةِ النَّمَرِيُّ
وَهِيَ أُمُّهُ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: يَزِيْدُ بنُ قَيْسِ بنِ زُرَارَةَ النَّمَرِيُّ، الهِلاَلِيُّ، أَعْرَابِيٌّ، أُمِّيٌّ، فَصِيْحٌ، مُفَوَّهٌ، يُضْرَبُ بِبَلاَغَتِهِ المَثَلُ.
وَفَدَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَعَلَى الحَجَّاجِ، فَأُعْجِبَ بِفَصَاحَتِهِ، ثُمَّ بَعَثَهُ رَسُوْلاً إِلَى ابْنِ الأَشْعَثِ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلَعَ الحَجَّاجَ، وَيَقُوْمَ بِذَلِكَ وَيَشْتِمَهُ.
فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا رَسُوْلٌ.
فَقَالَ: لَتَفْعَلَنَّ، أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ.
فَفَعَلَ، فَلَمَّا انْتَصَرَ الحَجَّاجُ، جِيءَ بِابْنِ القِرِّيَّةِ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ؟
قَالَ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَقٍّ وَبِبَاطِلٍ.
قَالَ: فَأَهْلُ الحِجَازِ؟
قَالَ: أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى فِتْنَةٍ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا.
قَالَ: فَأَهْلُ الشَّامِ؟
قَالَ: أَطْوَعُ شَيْءٍ لأُمَرَائِهِمْ.
قَالَ: فَأَهْلُ مِصْرَ؟
قَالَ: عَبِيْدُ مَنْ عَلِمْتَ.قَالَ: فَأَهْلُ الجَزِيْرَةِ؟
قَالَ: أَشْجَعُ فُرْسَانٍ، وَأَقْتَلُ لِلأَقْرَانِ.
قَالَ: فَأَهْلُ اليَمَنِ؟
قَالَ: أَهْلُ سَمْعٍ وَطَاعَةٍ.
ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ قبَائِلِ العَرَبِ، وَعَنِ البُلْدَانِ، وَهُوَ يُجِيْبُ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ، وَنَدِمَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
طَوَّلَ أَخْبَارَهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ.
الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ الخَلِيْفَةُ، أَبُو العَبَّاس ِ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الَّذِي أَنْشَأَ جَامِعَ بَنِي أُمَيَّةَ.
بُوْيِعَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيْهِ، وَكَانَ مُتْرَفاً، دَمِيْماً، سَائِلَ الأَنْفِ، طَوِيْلاً، أَسْمَرَ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، فِي عَنْفَقَتِهِ شَيْبٌ، يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ.
وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْمِ، نُهْمَتُهُ فِي البِنَاءِ، أَنْشَأَ أَيْضاً مَسْجِدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَزَخْرَفَهُ، وَرُزِقَ فِي دَوْلَتِهِ سَعَادَةً.
فَفَتَحَ بَوَّابَةَ الأَنْدَلُسِ، وَبِلاَدَ التُّرْكِ، وَكَانَ لُحَنَةً، وَحَرَصَ عَلَى النَّحْوِ أَشْهُراً، فَمَا نَفَعَ، وَغَزَا الرُّوْمَ مَرَّاتٍ فِي دَوْلَةِ أَبِيْهِ، وَحَجَّ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، وَخَتَمَ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً.
وَكَانَ يَقُوْلُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ قَوْمَ لُوْطٍ، مَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَداً يَفْعَلُ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: رَحِمَ اللهُ الوَلِيْدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الوَلِيْدِ، افْتَتَحَ الهِنْدَ وَالأَنْدَلُسَ، وَكَانَ يُعْطِي قِصَاعَ الفِضَّةِ أَقْسِمُهَا عَلَى القُرَّاءِ.وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ (يَا لَيْتُهَا) بِالضَّمِّ، وَكَانَ فِيْهِ عَسَفٌ، وَجَبَرُوْتٌ، وَقِيَامٌ بِأَمْرِ الخِلاَفَةِ، وَقَدْ فَرَضَ لِلْفُقَهَاءِ، وَالأَيْتَامِ، وَالزَّمْنَى، وَالضُّعَفَاءِ، وَضَبَطَ الأُمُوْرَ - فَاللهُ يُسَامِحُهُ -.
وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ فِي الخِلاَفَةِ عَشْرَ سِنِيْنَ، سِوَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقَبْرُهُ بِبَابِ الصَّغِيْرِ.
وَقَام بَعْدَهُ: أَخُوْهُ سُلَيْمَانُ بِعَهْدٍ لَهُ مِنْ أَبِيْهِمَا عَبْدِ المَلِكِ.
وَقَدْ كَانَ عَزَمَ عَلَى خَلْعِ سُلَيْمَانَ مِنْ وِلاَيَةِ العَهْدِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقَالَ: لِسُلَيْمَانَ بَيْعَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا.
فَأَخَذَهُ الوَلِيْدُ، وَطَيَّنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ وَقَدْ مَالَتْ عُنُقُهُ.
وَقِيْلَ: خَنَقَهُ بِالمِنْدِيْلِ حَتَّى صَاحَتْ أُخْتُهُ أُمُّ البَنِيْنَ، فَشَكَرَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ ذَلِكَ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ.
وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

أعلام من نفس التصنيف

لا توجد نتائج متاحة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت