الخالديان أبو بكر محمد وأبو عثمان سعيد

سير أعلام النبلاء
الخَالِدِيَّانِ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدٌ
الأَخوَانِ الشَّاعِرَانِ المُحْسِنَانِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدٌ، ابنَا هَاشِمِ بنِ وَعْكَةَ بنِ عُرَامِ بنِ عُثْمَانَ بنِ بِلاَلٍ المَوْصِلِيَّانِ الخَالِدِيَّانِ، مِنْ أَهْلِ قريَةِ الخَالِدِيَّةِ.
كَانَا كَفَرَسَيْ رِهَانٍ فِي قوَّةِ الذَّكَاءِ، وَسُرعَةِ النَّظْمِ وَجودَتِهِ، يتَشَاركَانَ فِي القَصِيدَةِ الوَاحِدَةِ.
وَمُحَمَّدٌ هُوَ الأَكبرُ.
قَدِمَ دِمَشْقَ فِي صُحْبَةِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ ابْنِ حَمْدَانَ.
وَهُمَا مِنْ خَوَاصِّ شُعَرَائِهِ، اشْتَرَكَا فِي شيءٍ كَثِيْرٍ، وَكَانَ سَرِيٌّ الرَّفَّاءُ يَهْجُوهُمَا وَيَهْجُوَاَنِهِ.
وَلمُحَمَّدٍ:
البَدْرُ مُنْتَقِبٌ بِغَيْمٍ أَبْيَض ... هُوَ فِيْهِ بَيْنَ تَخَفُّرٍ وَتَبَرُّجِ
كَتَنَفُّسِ الحَسْنَاءِ فِي المِرْآةِ إِذْ ... كَمُلَتْ مَحَاسِنُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجِ وَلِسَعِيْدٍ:
أَمَا تَرَى الغَيْمَ يَا مَنْ قَلْبُهُ قَاسِي ... كَأَنَّهُ أَنَا مِقْيَاساً بِمِقْيَاسِ
قَطْرٌ كَدَمْعِي وَبَرْقٌ مِثْلُ نَارِ أَسَىً ... فِي القَلْبِ مِنِّي وَرِيْحٌ مِثْلُ أَنْفَاسِي
ونَظَمَ فِيْهِمَا أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِيُّ :
أَرَى الشَّاعِرَيْنِ الخَالِدِيَّيْنِ سَيَّرَا ... قَصَائِدَ يَفْنَى الدَّهْرُ وَهْيَ تُخَلَّدُ
هُمَا لاِجْتِمَاعِ الفَضْلِ رُوْحٌ مُؤَلَّفٌ ... وَمَعْنَاهُمَا مِنْ حَيْثُ مَا شِئْتَ مُفْرَدُ
قَالَ النَّدِيْمُ فِي كِتَابِ (الفهْرَسْتِ) :كَانَا سَرِيْعَي البَدِيْهَةِ.
قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ مِنْهُمَا: إِنِّي أَحْفَظُ أَلْفَ سمَرٍ، كُلُّ سمَرٍ فِي نَحْوِ مائَةِ وَرقَةٍ.
قَالَ: وَكَانَا مَعَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَحْسَنَا شَيْئاً غَصَبَاهُ صَاحِبَهُ حَيّاً كَانَ أَوْ مَيْتاً، كَذَا كَانَتْ طِبَاعُهُمَا.
وَقَدْ رَتَّبَ أَبُو عُثْمَانَ شِعْرَهُ وَشِعْرَ أَخِيْهِ، وَأَحسبُ غُلاَمَهُمَا رَشَأ رَتَّبَ شِعْرَهُمَا، فَجَاءَ نَحْوَ أَلفِ وَرَقَةٍ، ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَا وَبَيَّضَ فَدَلَّ عَلَى مَوْتِهِمَا قَبْلَ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَلَهُمَا مِنَ الكُتُبِ كِتَابُ (أَخْبَارِ المَوْصِلِ) ، وَ (أَخْبَارِ أَبِي تَمَّامٍ) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَدَبيَّاتِ.

أعلام من نفس التصنيف

لا توجد نتائج متاحة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت