للأديب عبد الرحمن الخميسي

أَنا حَيٌّ وَنَعيِمي بالحيَاهْ ... فَرْحَةٌ تَغْمُرُ مِنْ قَلْبِي مَدَاهْ

أَجْتلَيِ فِي مَوْكِبِ الأيام مَا ... يَبْهَرُ النَّفْسَ وَيَخْفَي مُنْتَهَاَه

وَأَرَى تِلْكَ الرُّمُوزَ انْغَلَقَتْ ... في طَوَايَاهَا عَلَى رُوحِ الإله

وَأُغَنِّى مثْلَمَا غَنَّى عَلى ... جَنَّةِ الْوَهْمِ هَزَارٌ لاَ أَرَاه

أَنَا حَيٌّ! يَا نَعيِمي بِالحَيَاهْ!

بَيْنَ جَنْبَيَّ فُؤاَدٌ كُلَّماَ ... نَفَخَ الإحْسَاسُ فِيهِ صَدَحَا

تُرْقِصُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْغَامِهِ ... كُلَّ مَا فِيهَا أَسًى أوْ فَرَحَا

وَهْوَ مرْآةٌ صَفَتْ كَمْ تَرْتَمِي ... صُوَرُ الْكَوْنِ عَلَيْهَا مَرَحَا!

يَا أَنَاشِيدِي تَبَارَكْتِ وَيَا ... بُورِكَ الْقَلْبُ إليهِْ قَدْ صَحَا

كُلُّ عِرْقٍ يَتَغَّنى بِاَلْحَياهْ!

إِنَّنِي الشُّعْلَةُ شَبَّتْ نَارُهَا ... وَسَرَتْ أَنْفْاسُهَا بِاللَّهَبَِ

يَا هَنَائِي بِالّذِي يَأْكُلُنِي ... مِنْ لَهِيِبي وَالّذِي يُحْرَقُ بِي

يَا لَهذَا الدِّفْءِ مِنْ سِرٍّ جَرَى ... في كِيَانِي مِنْ وَرَاءِ اُلْحجُبِ

هُوَ لُغْزٌ خَاِلدٌ مُسْتَتِرٌ ... أَزَلِيٌّ قُدُسِيُّ اْلأَرَبِ

أَتَشَهَّاهُ وَأَفْنَي فِي لظَاَهْ

هذِهِ الرُّوحُ التي تَسْكُنُنِي ... قَبَسٌ مِنْ هَالَةٍ تَجْذِبُنِي

وَلَقَدْ دَارَ بِجِسْمِي نُورُهَا ... بَاعِثاً فِيهِ حَيَاةَ الزَّمَنِ

يَا سُرُورِي بِالّذِي أَيْقَظَنِي ... مِنْ سُبَاتِ اْلعَدَمِ الْمُرْتَهَنِ

وَانْتَشَي بِي وَاْنَتَشَي فِيهِ دَمِي ... وَشُعُورِي وَالّذِي أَوْجَدَنِي

أَنَا حَيّ. . . غَنِّ لِي لَحْنَ اْلَحَياهْ!

إِنَّنِي الْبُرْعُمُ قَدْ دَاعَبَنِي ... وَهَجُ الشَّمْسِ وَدَمْعُ السَّحَرِ

فَتَنَّفْسْتُ وَغَشَّتْ وَرَقِي ... نَضْرَةٌ تَسْبِي فُنُونَ النَّظَرِ

يَا شَبَابِي شدَّ مَا أَنْتَ عَلَى ... عُودِيَ اْلأخضَر عَذْبُ الصُّوَرِ إِنَّنِي أَرْنُو إلى اْلأفْقِ وَفِي ... طَلْعَتِي حَمْدٌ شَذِىُّ السُّوَرِ

لِلَّذِي أَوْرَثَنى هذِى الحَياهْ!

عبد الرحمن الخميسي