دق جرس الباب فقمت لأفتح، فإذا بي أجدها علي الباب، رحبت بها، وعلمت منها أنها جاءت مسرعة بعد أن علمت من زوجي أنني مريضة، فتركت كل ما كان يشغلها لتطمئن علي، وكان لذلك أثره الرائع في نفسي، وفي معاملة هذه المرأة ما يدفعني دائما إلي حبها، وكذلك كل من يتعامل معها، ذات مرة أصابني هم ثقيل لأمر ما، وكنت بحاجة إلى حضن أمي، وحينما عاد زوجي طلبت منه أن يذهب بي إليها، وكان الوقت متأخرًا، فذهبت ولم أسترح إلا حينما بكيت بين ذراعيها، وغير ذلك من المواقف الكثيرة التي أحس فيها أنني لم أبتعد عن أمي كثيرًا.وذلك لأنني أحب هذه المرأة حبا لا يختلف أبدا في جوهره، وشكله عن حبي لأمي التي أعشقها وأحبها كثيرًا، بل إنني أراها وأقضي معها أكثر مما أقضيه مع أمي، تلك المرأة التي غيرت النظرة السائدة المتوارثة عن العلاقة بين جيلين مختلفين من النساء، أو بين امرأتين تحاول كل منهما أن تستأثر بحب نفس الشخص.ترى من تكون هذه المرأة، إنها حماتي، وقد يعجب البعض حين يقرأ هذه السطور، فمن المعهود الصراع بين الحماة وزوجة الابن، أو على الأقل السلم البارد، إما أن يكون حبا حارًا، أو فلنقل دافئا، فهذا يكون نادرًا، وإن وجد فإنه يكون خفيا خوفا من الحسد، والحق أن هذا الحب سببه أن حماتي سيدة حنونه طيبة; لا تتدخل أبدًا في شئوننا تحب أولادها وتحنو عليهم، كذلك تحب أحفادها حبا شديدًا، وولدي أحدهم، كما أنها لا تأكل إلا إذا أكلنا وتفضلنا على نفسها، رغم أننا لا نقيم معها، إذا غبت عنها أنا أو إحدى زوجات أبنائها تأتي مسرعة لتطمئن علينا وعلى الأولاد، وعلى أزواجنا الذين يحرصون على زيارتها يوميا وقضاء وقت جميل في بيت العائلة، كذلك هي شخصية محبة للخير كريمة خدومة، مبتسمة في وجوهنا، لم تجرح واحدة بكلمة، وإذا أرادت أن تنبه إحدانا لشيء فيكون برقة ورفق، ونادرًا ما تقوم بذلك تدافع عنا إذا غضب حماي، وتقف في صفنا، تلتمس الأعذار لنا دائما، والكثير من الصفات الجميلة التي لا أستطيع وصفها، وذلك رغم أنها أمية، والأعجب أنها قد ذاقت من حماتها الأمرين، فآلت على نفسها ألا تكرر مآساتها مع زوجات أبنائها.وبالفعل عوضتني أمي التي تغربت بعيدًا عنها وكانت لي خير أم، أسأل الله تعالى لها الصحة والعافية، وأن يبقيها دائما لنا تجمعنا بحبها، وفي ظل حنانها، وأدعو كل أم أن تكون مثل حماتي حتى تحظى بحب صادق ينعكس عليها وعلى أبنائها، وعلى أسرتها، وحتى تحظي بثواب الله أيضا، وأتمنى أن تكون الزوجات على وعي وفهم لقيمة هذه الأم التي ربت زوجها، وسهرت عليه حتى صار رجلا تزوجته هي، كما أتمني أن تحبني زوجة ابني كما أحب حماتي.اللهم أمين