لا شك أن الأيام المقبلة ستكون طويلة ومقلقة لشعبنا الفلسطيني، بل كذلك لأمتنا العربية، لأن الانتظار - دائماً - أمر صعب، فكيف إن كان انتظاراً لحدث يعتبره شعبنا الفلسطيني مصيرياً، بمعنى أنه في الصميم من المسار الفلسطيني نحو تحقيق الأهداف المشروعة لهذا الشعب في أرضه ووطنه ودولته المستقلة؟ ما أردت الوصول إليه مباشرة هنا يتصل بالأيام القادمة بعد الاتفاق الذي تم في الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة - على تشكيل خمس لجان - إضافة إلى لجنة عليا من أمناء الفصائل ومصر والجامعة. الانتظار المقلق يبدأ من الآن وحتى ما بعد العاشر من شهر آذار - مارس، أي حتى موعد التئام شمل الفصائل من خلال اللجان المشكلة.. الخمس "الحكومة، المصالحة، المنظمة، الانتخابات والأمن". ماذا عن الفترة الراهنة؟ لا بد أن لدى شعبنا ما يقوله وما يتمناه من حيث: أولاً: ضرورة التحلي بفضيلة الصمت "فهو أحياناً من ذهب" - أمام العدسات وعلى الفضائيات، اللهم إلا إن كان الكلام "من ذهب" وليس غير ذلك. ثانياً: يتمنى شعبنا أن يأتي يوم العاشر من آذار وأن يلتئم الشمل ويكون أعضاء اللجان الخمس قد هيأوا تصوراتهم التفصيلية لكي تتم مناقشتها مباشرة. أي ألا يتم الاجتماع وقد حضر الأعضاء خاليي الوفاض في انتظار "الحدث" أي المناقشات - وكأن ثمة البداية من الصفر. ثالثاً: أن يكون العلم الذي يظلل الجميع هو العلم الوطني الفلسطيني وحده فقط، بمعنى أن يكون كل فصيل وتنظيم من الفصائل والتنظيمات الفلسطينية قد انطلق من المصلحة العليا للشعب والقضية - وبغض النظر عن مصلحة الفصيل الذاتية الضيقة والتي لا يمكن أن تتناقض - حكماً - مع مصلحة القضية والشعب الفلسطينيين. رابعاً: يتمنى شعبنا أن تشهد الأيام المقبلة بالفعل أموراً ضرورية لتهيئة المناخات والأرضية السليمة لنجاح الحوار والمقاصد، ومنها إغلاق ملفات الاعتقالات السياسية في كل من الضفة الغربية والقطاع على السواء. ومنها لغة خطاب واحدة في جميع أجهزة الأعلام الفلسطينية "الصحف والفضائيات والإذاعات وأيضاً كلمات كل الناطقين والمتحدثين باسم الفصائل والسلطة" بحيث نلمس التزاماً كاملاً من الجميع بإنهاء التراشق الإعلامي والالتزام من الجميع بنشر الغسيل النظيف فقط أمام العالم كله. خامساً: ويتمنى هذا الشعب أن يكف ظهور بعض الشخصيات الفلسطينية في الفضائيات والتي كان ظهورها دائماً مبعث خيبة، فلغتها مع الأسف ليست منسجمة ومتطلبات التهدئة فكيف إن كان المطلوب لغة وحدة؟. ليس كثيراً ما يطلبه شعبنا وهو يواجه نتائج انتخابات الصهاينة التي أثبتت بالملموس - ومرة أخرى ـ عدم وجود ما يسمى "اليسار واليمين والوسط" في كيان الاحتلال الصهيوني، فالجميع يمين، ويمين متطرف . كما أن مواجهة مؤامرة تهويد القدس تتطلب الوحدة - وقد تكون الأيام القادمة القليلة اختباراً لنيات الأطراف الفلسطينية - بمعنى التصرف الموحد المتناسق حيال العدو، وفي مواجهة تهويد القدس، والسعي لإحباط طرد فلسطينيي سلوان وتهديم بيوتهم إلى جانب السعي لتثبيت وقف النار في القطاع والعمل على إنهاء الحصار المجرم المضروب على شعبنا في القطاع، مع فتح المنافذ أمام سبل تقديم مجرمي الحرب الصهاينة إلى العدالة الدولية. ليست بعيدة تلك الأيام التي كان شعبنا الفلسطيني خلالها يحقق بالدم والتضحيات الجسام واحدة من أهم اشتراطات انتصاره - في أثناء انتفاضة الأقصى - وأعني "الوحدة الوطنية" . وليس كثيراً اليوم أن ينتظر شعبنا حتى نهاية آذار ليشهد استعادة وحدته وقوته ومساره السليم نحو أهدافه المقدسة وثوابته الوطنية التي يجمع عليها وقدم في سبيلها عشرات الآلاف من الشهداء والضحايا. ـــــــــــــــــ صحيفة الدستور الأردنية.