أكرم الخيل أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أبغضهم للكتاب، وأكرم الصفايا
جاري تجهيز الصوت…
أشدها ولهًا إلى أولادها، وأكرم الإبل أشدها حنينًا إلى أوطانها، وأكرم المهارى
أشدها ملازمة لأمها، وخير الناس آلفهم للناس.
وقال آخر: من أمارات العاقل بره لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، ومداراته
لأهل زمانه، واعتل أعرابي في أرض غربة فقيل له: ما تشتهي؟ فقال حِسل [25]
فلاة وحسو [26] قلات [27] . وسئل آخر فقال: مخضًا [28] رويًّا، وضبًّا مشويًّا،
وسئل آخر فقال: ضبًّا عنينًا أعور، وقالت العرب: حماك أحمى لك، وأهلك
أحفى بك، وقيل الغربة كربة، والقلة ذلة، وقال:
لا ترغبوا إخوتي في غربة أبدا ... إن الغريب ذليل حيثما كانا
وقال آخر: لا تنهض عن وكرك فتنغصك الغربة، وتضيمك الوحدة، وقال
آخر: لا تجف أرضًا بها قوابلك [29] ، ولا تشك بلدًا فيه قبائلك، وقال أصحاب
القيافة [30] في الاسترواح: إذا أحست النفس بمولدها؛ تفتحت مسامها فعرفت
النسيم.
وقال آخر: يحن اللبيب إلى وطنه، كما يحن النجيب [31] إلى عطنه، وقال:
كما أن لحاضنتك حق لبنها، كذلك لأرضك حق وطنها، وذكر أعرابي بلده فقال:
رملة كنت جنين ركامها، ورضيع غمامها، فحضنتني أحشاؤها، وأرضعتني
أحساؤها [32] ، وشبهت الحكماء الغريب باليتيم اللطيم [33] الذي ثكل [34] أبويه، فلا أم
ترأمه [35] ، ولا أب يحدب عليه [36] ، وقالت أعرابية: إذا كنت في غير أهلك؛ فلا
تنس نصيبك من الذل، قال الشاعر:
لعمري لَرهط المرء خير بقية ... عليه وإن عالوا به كل مركب
إذا كنت في قوم عِدًا لست منهم ... فكل ما عُلفت من خبيث وطيب [37]
وفي المثل أوضح من مرآة الغريبة - وذلك أن المرأة إذا كانت هديًا في غير
أهلها تتفقد من وجهها وهيئتها ما لا تتفقده وهي في قومها وأقاربها - فتكون مرآتها
مجلوة تتعهد بها أمر نفسها وقال ذو الرمة:
لها أذن حشر وذفرى أسيلة ... وخد كمرآة الغريبة أسجح [38]
(1) يحدو، حداه على الأمر: بعثه إليه.
(2) النزاع إلى الشيء: الاشتياق إليه.
(3) الأنجاد: جمع نجد، وهو الشجاع السريع إلى الإجابة فيما دعي إليه.
(4) الأعطان: أوطان الإبل ومباركها عند الماء، واحدها عطن.
(5) الهماهم: الهموم.
(6) التمائم: جميع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام، ذكره في النهاية لابن الأثير.
(7) ذرا الشيء: بالضم أعاليه الواحدة ذروة بكسر الذال وضمها، وقال في معجم البلدان: قال ابن الأعرابي: الأبرق جبل مخلوط برمل وهي البرقة، وكل شيء خلط من لونين فقد برق، والمتقاود المستوي، قال في أساس البلاغة: تقاود المكان استوى، قال:
ألا ليت شعري هل أرى من مكانه ... ذرا عقدات الأبرق المتقاود
(8) السرى: سير عامة الليل وفي المئل " عند الصباح يحمد القوم السرى " ويقال جمل واخد ووخاد إذا كان واسع الخطو، وقد وخد يخدو وخدًا ووخدانًا.
(9) الأساود: جمع أسود وهو العظيم من الحيات.
(10) تاق إليه توقانًا: اشتاق إليه فهو تائق وتواق.
(11) الظئر: المرأة التي حضنت ولد غيرها.
(12) ند البعير ندًّا: (بتشديد الدال) نفر وذهب على وجهه شاردًا.
(13) العير: الحمار الوحشي والأهلي أيضًا.
(14) قال في أساس البلاغة: ثور ناشط - خارج من أرض إلى أرض.
(15) الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن.
(16) الحفاوة: المبالغة في الإكرام.
(17) الرشدة: صحة النسب وهي بكسر الراء، والفتح لغة.
(18) المحتد: الأصل، يقال هو كريم المحتد، وهم كرام المحاتد.
(19) الإقتار: مصدر أقتر الرجل: إذا افتقر.
(20) ذاوٍ: ذابل.
(21) استوخم البلد، وهو وخم ووخم، بالكسر والسكون أيضًا: إذا لم يصلح للسكن.
(22) الجلاء: الخروج من البلاد يقال: جلوا عن أوطانهم: إذا خرجوا منها.
(23) الموم: هو البرسام مع الحمى.
(24) الركام: السحاب المتراكم بعضه فوق بعض، والأكمة تل، وقيل شرفة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ، والجمع أكم وجمع الأكم آكام، مثل جبل وجبال، ومار الشيء تحرك بسرعة.
(25) الحسل: ولد الضب حين يخرج من بيضه.
(26) حسا زيد المرق يحسوه حسوًا: شربه شيئًا بعد شيء، وحسا الطائر الماء: تناوله بمنقاره.
(27) القلات: جمع قلت بالفتح، وهي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء.
(28) المخض والمخيض: ما مخض من اللبن، وأخذ زبده.
(29) القوابل: جمع قابلة، وهي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة.
(30) القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع القافة، ويسمى فعله بالقيافة.
(31) النجيب من الإبل: القوي الخفيف السريع.
(32) الأحساء: جمع حسي، وهي سهل من الأرض يستنقع فيه الماء.
(33) اللطيم: الذي يموت أبواه.
(34) الثكل: فقدان المرأة ولدها.
(35) رئمت الناقة الولد: عطفت عليه.
(36) يحدب عليه: يعطف عليه.
(37) قال ابن السكيت: قوم عدا غرباء، وأنشد البيت، قال: ولم يأت فعل في الصفات غير هذا، وهو أيضًا مذهب سيبويه، وهم اسم الجمع، وقال ابن السيد في الاقتضاب هذا البيت لزرافة بن سبيع الأسدي فيما ذكر يعقوب وذكر الجاحظ أنه لخالد بن نضلة الجحواني من بني أسد - والعدى الغرباء، والعدى أيضًا الأعداء - والأكل والعلف ههنا مثلان مضروبان للموافقة، وترك المخالفة - وكان هذا الشاعر قد راغم قومه، وعتب عليهم ثم جاور غيرهم، وندم على مفارقة قومه - ولذلك قال قبل هذا البيت:
لعمري لقوم المرء خير بقية ... عليه وإن عالوا به كل مركب
من الجانب الأقصى وإن كان ذا غنى ... جزيل ولم يخبرك مثل مجرب
تبدلت من دودان نصرً اوأرضها ... فما ظفرت كفي ولا طاب مشربي
ثم أفاض في شرح البيت.
(38) الحشر: ما لطف من الآذان، والذفرى من الحيوان: العظم الشاخص خلف الأذن، والأسيل من الخدود: الطويل المسترسل، وسجح الخد كفرح سهل، ولان، وطال في اعتدال، وقل لحمه.
وقال في أساس البلاغة: وجه أسجح مستوي الصورة، ورجل أسجح الخدين، وقد سجح قال ذو الرمة وقد أنشد البيت.
أشدها ولهًا إلى أولادها، وأكرم الإبل أشدها حنينًا إلى أوطانها، وأكرم المهارى
أشدها ملازمة لأمها، وخير الناس آلفهم للناس.
وقال آخر: من أمارات العاقل بره لإخوانه، وحنينه إلى أوطانه، ومداراته
لأهل زمانه، واعتل أعرابي في أرض غربة فقيل له: ما تشتهي؟ فقال حِسل [25]
فلاة وحسو [26] قلات [27] . وسئل آخر فقال: مخضًا [28] رويًّا، وضبًّا مشويًّا،
وسئل آخر فقال: ضبًّا عنينًا أعور، وقالت العرب: حماك أحمى لك، وأهلك
أحفى بك، وقيل الغربة كربة، والقلة ذلة، وقال:
لا ترغبوا إخوتي في غربة أبدا ... إن الغريب ذليل حيثما كانا
وقال آخر: لا تنهض عن وكرك فتنغصك الغربة، وتضيمك الوحدة، وقال
آخر: لا تجف أرضًا بها قوابلك [29] ، ولا تشك بلدًا فيه قبائلك، وقال أصحاب
القيافة [30] في الاسترواح: إذا أحست النفس بمولدها؛ تفتحت مسامها فعرفت
النسيم.
وقال آخر: يحن اللبيب إلى وطنه، كما يحن النجيب [31] إلى عطنه، وقال:
كما أن لحاضنتك حق لبنها، كذلك لأرضك حق وطنها، وذكر أعرابي بلده فقال:
رملة كنت جنين ركامها، ورضيع غمامها، فحضنتني أحشاؤها، وأرضعتني
أحساؤها [32] ، وشبهت الحكماء الغريب باليتيم اللطيم [33] الذي ثكل [34] أبويه، فلا أم
ترأمه [35] ، ولا أب يحدب عليه [36] ، وقالت أعرابية: إذا كنت في غير أهلك؛ فلا
تنس نصيبك من الذل، قال الشاعر:
لعمري لَرهط المرء خير بقية ... عليه وإن عالوا به كل مركب
إذا كنت في قوم عِدًا لست منهم ... فكل ما عُلفت من خبيث وطيب [37]
وفي المثل أوضح من مرآة الغريبة - وذلك أن المرأة إذا كانت هديًا في غير
أهلها تتفقد من وجهها وهيئتها ما لا تتفقده وهي في قومها وأقاربها - فتكون مرآتها
مجلوة تتعهد بها أمر نفسها وقال ذو الرمة:
لها أذن حشر وذفرى أسيلة ... وخد كمرآة الغريبة أسجح [38]
(1) يحدو، حداه على الأمر: بعثه إليه.
(2) النزاع إلى الشيء: الاشتياق إليه.
(3) الأنجاد: جمع نجد، وهو الشجاع السريع إلى الإجابة فيما دعي إليه.
(4) الأعطان: أوطان الإبل ومباركها عند الماء، واحدها عطن.
(5) الهماهم: الهموم.
(6) التمائم: جميع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام، ذكره في النهاية لابن الأثير.
(7) ذرا الشيء: بالضم أعاليه الواحدة ذروة بكسر الذال وضمها، وقال في معجم البلدان: قال ابن الأعرابي: الأبرق جبل مخلوط برمل وهي البرقة، وكل شيء خلط من لونين فقد برق، والمتقاود المستوي، قال في أساس البلاغة: تقاود المكان استوى، قال:
ألا ليت شعري هل أرى من مكانه ... ذرا عقدات الأبرق المتقاود
(8) السرى: سير عامة الليل وفي المئل " عند الصباح يحمد القوم السرى " ويقال جمل واخد ووخاد إذا كان واسع الخطو، وقد وخد يخدو وخدًا ووخدانًا.
(9) الأساود: جمع أسود وهو العظيم من الحيات.
(10) تاق إليه توقانًا: اشتاق إليه فهو تائق وتواق.
(11) الظئر: المرأة التي حضنت ولد غيرها.
(12) ند البعير ندًّا: (بتشديد الدال) نفر وذهب على وجهه شاردًا.
(13) العير: الحمار الوحشي والأهلي أيضًا.
(14) قال في أساس البلاغة: ثور ناشط - خارج من أرض إلى أرض.
(15) الدريئة: حلقة يتعلم عليها الطعن.
(16) الحفاوة: المبالغة في الإكرام.
(17) الرشدة: صحة النسب وهي بكسر الراء، والفتح لغة.
(18) المحتد: الأصل، يقال هو كريم المحتد، وهم كرام المحاتد.
(19) الإقتار: مصدر أقتر الرجل: إذا افتقر.
(20) ذاوٍ: ذابل.
(21) استوخم البلد، وهو وخم ووخم، بالكسر والسكون أيضًا: إذا لم يصلح للسكن.
(22) الجلاء: الخروج من البلاد يقال: جلوا عن أوطانهم: إذا خرجوا منها.
(23) الموم: هو البرسام مع الحمى.
(24) الركام: السحاب المتراكم بعضه فوق بعض، والأكمة تل، وقيل شرفة كالرابية وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ، والجمع أكم وجمع الأكم آكام، مثل جبل وجبال، ومار الشيء تحرك بسرعة.
(25) الحسل: ولد الضب حين يخرج من بيضه.
(26) حسا زيد المرق يحسوه حسوًا: شربه شيئًا بعد شيء، وحسا الطائر الماء: تناوله بمنقاره.
(27) القلات: جمع قلت بالفتح، وهي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء.
(28) المخض والمخيض: ما مخض من اللبن، وأخذ زبده.
(29) القوابل: جمع قابلة، وهي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة.
(30) القائف: الذي يتتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه، والجمع القافة، ويسمى فعله بالقيافة.
(31) النجيب من الإبل: القوي الخفيف السريع.
(32) الأحساء: جمع حسي، وهي سهل من الأرض يستنقع فيه الماء.
(33) اللطيم: الذي يموت أبواه.
(34) الثكل: فقدان المرأة ولدها.
(35) رئمت الناقة الولد: عطفت عليه.
(36) يحدب عليه: يعطف عليه.
(37) قال ابن السكيت: قوم عدا غرباء، وأنشد البيت، قال: ولم يأت فعل في الصفات غير هذا، وهو أيضًا مذهب سيبويه، وهم اسم الجمع، وقال ابن السيد في الاقتضاب هذا البيت لزرافة بن سبيع الأسدي فيما ذكر يعقوب وذكر الجاحظ أنه لخالد بن نضلة الجحواني من بني أسد - والعدى الغرباء، والعدى أيضًا الأعداء - والأكل والعلف ههنا مثلان مضروبان للموافقة، وترك المخالفة - وكان هذا الشاعر قد راغم قومه، وعتب عليهم ثم جاور غيرهم، وندم على مفارقة قومه - ولذلك قال قبل هذا البيت:
لعمري لقوم المرء خير بقية ... عليه وإن عالوا به كل مركب
من الجانب الأقصى وإن كان ذا غنى ... جزيل ولم يخبرك مثل مجرب
تبدلت من دودان نصرً اوأرضها ... فما ظفرت كفي ولا طاب مشربي
ثم أفاض في شرح البيت.
(38) الحشر: ما لطف من الآذان، والذفرى من الحيوان: العظم الشاخص خلف الأذن، والأسيل من الخدود: الطويل المسترسل، وسجح الخد كفرح سهل، ولان، وطال في اعتدال، وقل لحمه.
وقال في أساس البلاغة: وجه أسجح مستوي الصورة، ورجل أسجح الخدين، وقد سجح قال ذو الرمة وقد أنشد البيت.