آخر أيام غرناطة من الأدب التمثيلي للشيخ محمد المجذوب المدرس في الجامعة إلى الذين أضاعوا فلسطين ... وإلى الذين استشهدوا ذودا عن فلسطين.. وإلى الذين يجاهدون لاستعادة فلسطين.. المكان: قاعة العرش في قصر الحمراء من غرناطة.. الزمان: المحرم من عام 897هـ (نوفمبر1491 م) سعيد وحماد فراشان يرتبان الأرائك، ويصلحان وضع القاعة استعدادا لاجتماع المجلس الأعلى.. سعيد: ممسكا عن العمل يتأمل القاعة ويرسل زفرة حرى: وا أسفاه.. إنها المرة الأخيرة التي تظلّنا فيها أيها السقف الذهبي.. حماد: سعيد إنك لتفزعني بهذه الكلمات.. سعيد: لم يعد هناك مجال للتضليل.. إن غرناطة على وشك السقوط. (أصوات الأبواق والطبول ترتفع من بعيد) . حماد: ولكن الحامية لا تزال قوية.. ألا تسمع. سعيد: ليهنك أملك.. إنه الشعاع الأخير في ظلمات اليأس.. أما أنا.. فلا أحس في هذه الأبواق إلا نذير الفناء.. لقد استحالت في مسمعي ألعابا ينفخها الأطفال.. حماد: أوه!.. إنك مخلوق طُبعت على التشاؤم ... سعيد: ولم لا؟!. وكل ما حولنا ينعق بالشؤم.. حتى ملكك..! حماد: وأنت أيضا!.. ألا يكفى أبا عبد الله أن يسمع هذا السباب أينما ذهب من غرناطة!..هذا عقوق يا.. سعيد: كفى..كفى.. من حق الناس أن يتلقوه بأكثر من هذا.. وما أشد عقوقهم لربهم في صبرهم على هذا الأبله!. حماد: ويحك.. أنسيت بلاءه المجيد؟.ألم يدفع هؤلاء المغيرين عن غرناطة قبل شهر!؟. سعيد: (يرسل ضحكة جافة) وأي فضل له في ذلك!..إنها حماسة ابن أبي الغزان الذي جره مكرها إلى المعركة.. حماد: هب ما تقوله صحيحا فما ذنبه؟.. وقد تسلم البلاد وهي في دور الاحتضار.. كما قال لك خالد أمس..