وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرُكْنِ الْبَيْعِ
(
الْمَادَّةُ 167) : الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
(
الْمَادَّةُ 168) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ
لَفْظَيْنِ مُسْتَعْمَلَيْنِ لِإِنْشَاءِ الْبَيْعِ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ وَالْقَوْمِ.
(
الْمَادَّةُ 169) : الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَيُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَيْنِ ذُكِرَ أَوَّلًا فَهُوَ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَبُولٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت , ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا: اشْتَرَيْت , ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت , انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَفْظُ " بِعْت " فِي الْأَوَّلِ إيجَابًا وَ " اشْتَرَيْت " قَبُولًا. وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ ,
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِكُلِّ لَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ إنْشَاءِ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ: أَعْطَيْت أَوْ مَلَّكْت وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي: أَخَذْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَمْثَالُ ذَلِكَ ".
(
الْمَادَّةُ 170) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ أَيْضًا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْحَالُ كَمَا فِي عُرْفِ بَعْضِ الْبِلَادِ كَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لَا يَنْعَقِدُ.
(
الْمَادَّةُ 171) : صِيغَةُ الِاسْتِقْبَالِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْوَعْدِ الْمُجَرَّدِ مِثْلُ سَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي لَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ.
(
الْمَادَّةُ 172) لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا كَبِعْ وَاشْتَرِ إلَّا إذَا دَلَّتْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ عَلَى الْحَالِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ , أَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: خُذْ الْمَالَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَذْته , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَذْت هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا قِرْشًا , وَقَالَ الْبَائِعُ: خُذْهُ , أَوْ قَالَ: اللَّهُ يُبَارِكُ لَك وَأَمْثَالَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فَإِنَّ قَوْلَهُ: خُذْهُ , وَاَللَّهُ يُبَارِكُ هَهُنَا بِمَعْنَى: هَا أَنَا ذَا بِعْت فَخُذْ
(
الْمَادَّةُ 173) : كَمَا يَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْمُشَافَهَةِ يَكُونُ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا
(
الْمَادَّةُ 174) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْإِشَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْأَخْرَسِ.
(
الْمَادَّةُ 175) بِمَا أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُبَادَلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاضِي وَيُسَمَّى هَذَا بَيْعَ التَّعَاطِي.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي لِلْخَبَّازِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيُعْطِيَهُ الْخَبَّازُ مِقْدَارًا مِنْ الْخُبْزِ بِدُونِ تَلَفُّظٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ , أَوْ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَيَأْخُذَ السِّلْعَةَ وَيَسْكُتَ الْبَائِعُ , وَكَذَا لَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى بَائِعِ الْحِنْطَةِ وَدَفَعَ لَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ: بِكَمْ تَبِيعَ الْمُدَّ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ؟ فَقَالَ: بِدِينَارٍ فَسَكَتَ الْمُشْتَرِي , ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ , فَقَالَ الْبَائِعُ: أُعْطِيك إيَّاهَا غَدًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ الْحِنْطَةِ فِي الْغَدِ إلَى دِينَارٍ وَنِصْفٍ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ الْحِنْطَةِ بِسِعْرِ الْمُدِّ بِدِينَارٍ وَكَذَا بِالْعَكْسِ لَوْ رَخُصَتْ الْحِنْطَةُ وَتَدَنَّتْ قِيمَتُهَا فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ , وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَصَّابِ: اقْطَعْ لِي بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ فَقَطَعَ الْقَصَّابُ اللَّحْمَ وَوَزْنَهُ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِهِ وَأَخْذِهِ
(
الْمَادَّةُ 176) إذَا تَكَرَّرَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِتَبْدِيلِ الثَّمَنِ أَوْ تَزْيِيدِهِ أَوْ تَنْقِيصِهِ يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَلَوْ تَبَايَعَ رَجُلَانِ مَالًا مَعْلُومًا بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ تَبَايَعَا ذَلِكَ الْمَالَ بِدِينَارٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ أَوْ بِتِسْعِينَ قِرْشًا يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ لُزُومِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ
(
الْمَادَّةُ 177) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَيْعَ شَيْءٍ بِشَيْءٍ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قَبُولُ الْعَاقِدِ الْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُطَابِقِ لِلْإِيجَابِ وَلَيْسَ لَهُ تَبْعِيضُ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَتَفْرِيقُهُمَا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا
الثَّوْبَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا فَإِذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَخَذَ الثَّوْبَ جَمِيعَهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ جَمِيعَهُ أَوْ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْتُك هَذَيْنِ الْفَرَسَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي , يَأْخُذُ الْفَرَسَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ آلَافٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ.
(
الْمَادَّةُ 178) تَكْفِي مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ضِمْنًا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَلْفِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَهُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا أَيْضًا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْته مِنْك بِثَمَانِمِائَةِ قِرْشٍ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ تَنْزِيلُ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ.
(
الْمَادَّةُ 179) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذِهِ الْأَثْوَابَ الثَّلَاثَةَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت أَحَدَهُمَا بِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ كِلَيْهِمَا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ".
وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَهَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِأَلْفَيْنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِمَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ,
(
الْمَادَّةُ 180) : لَوْ ذَكَرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَتِهِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ إيجَابًا وَقَبِلَ الْآخَرُ بَعْضَهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِيمَا قَبِلَهُ فَقَطْ. مَثَلًا: لَوْ ذَكَرَ الْبَائِعُ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا مُعَيَّنًا عَلَى حِدَةٍ وَكَرَّرَ لَفْظَ
الْإِيجَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْت هَذَا بِأَلْفٍ وَبِعْت هَذَا بِأَلْفَيْنِ فَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ ".
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي حَقِّ مَجْلِسِ الْبَيْعِ
(
الْمَادَّةُ 181) مَجْلِسُ الْبَيْعِ هُوَ الِاجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ.
(
الْمَادَّةُ 182) الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ الْإِيجَابِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ , مَثَلًا: لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ: بِعْت هَذَا الْمَالَ أَوْ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ عَلَى الْفَوْرِ اشْتَرَيْت أَوْ بِعْت بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمَجْلِسِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَإِنْ طَالَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
(
الْمَادَّةُ183) لو صدر من أحد العاقدين بعد الإيجاب وقبل القبول قول أو فعل يدل على الإعراض بطل الإيجاب، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك.
مثلا: لو قال أحد المتبايعين: بعت واشتريت واشتغل الآخر قبل القبول بأمر آخر أو بكلام أجنبي لا تعلق له بعقد البيع بطل الإيجاب ولا عبرة بالقبول الواقع بعده ولو قبل انفضاض المجلس.
(
الْمَادَّةُ 184) لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ فَلَوْ قَبِلَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا وَقَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ الْبَائِعُ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ.
(
الْمَادَّةُ 185) : تَكْرَارُ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ يُبْطِلُ الْأَوَّلَ
وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيجَابُ الثَّانِي فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا الشَّيْءَ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْإِيجَابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ فَقَالَ بِعْتُك إيَّاهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي يُلْغَى الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا "
الفصل الرابع: في حق البيع بشرط
(
الْمَادَّةُ 186) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ.
(
الْمَادَّةُ 187) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ يُؤَيِّدُ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ أَيْضًا مُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْئًا مَعْلُومًا أَوْ أَنْ يَكْفُلَ لَهُ بِالثَّمَنِ هَذَا الرَّجُلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مُؤَيِّدٌ لِلتَّسْلِيمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
(
الْمَادَّةُ 188) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ يَعْنِي الْمَرْعِيَّ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ , مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْفَرْوَةَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ بِهَا الظِّهَارَةَ , أَوْ الْقُفْلَ عَلَى أَنْ يُسَمِّرَهُ فِي الْبَابِ أَوْ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يُرَقِّعَهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْبَائِعِ الْوَفَاءُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ.
(
الْمَادَّةُ 189) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَصِحُّ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ مَثَلًا بَيْعُ الْحَيَوَانِ عَلَى أَلَّا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْمَرْعَى صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ.
الفصل الخامس: في إقالة البيع
(
الْمَادَّةُ 190) : لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ بِرِضَاهُمَا بَعْدَ انْعِقَادِهِ.
(
الْمَادَّةُ 191) الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: أَقَلْت الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْته وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْت , أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَقِلْنِي الْبَيْعَ فَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ فَعَلْت صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ.
(
الْمَادَّةُ 192) : الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَحِيحَةٌ
(
الْمَادَّةُ 193) يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْإِقَالَةِ كَالْبَيْعِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ , وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: أَقَلْت الْبَيْعَ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْآخَرُ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا حِينَئِذٍ
(
الْمَادَّةُ 194) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ تَلِفَ لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ.
(
الْمَادَّةُ 195) لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَدْ تَلِفَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَرْضَهُ الَّتِي مَلَكَهَا مَعَ الزَّرْعِ وَبَعْدَ أَنْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ تَقَايَلَا الْبَيْعَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى
(
الْمَادَّةُ 196) هَلَاكُ الثَّمَنِ أَيْ تَلَفُهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ
جاري تجهيز الصوت…
وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرُكْنِ الْبَيْعِ
(الْمَادَّةُ 167) : الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
(الْمَادَّةُ 168) الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ
لَفْظَيْنِ مُسْتَعْمَلَيْنِ لِإِنْشَاءِ الْبَيْعِ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ وَالْقَوْمِ.
(الْمَادَّةُ 169) : الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ يَكُونَانِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَيُّ لَفْظٍ مِنْ هَذَيْنِ ذُكِرَ أَوَّلًا فَهُوَ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَبُولٌ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت , ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا: اشْتَرَيْت , ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت , انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَيَكُونُ لَفْظُ " بِعْت " فِي الْأَوَّلِ إيجَابًا وَ " اشْتَرَيْت " قَبُولًا. وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ ,
وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا بِكُلِّ لَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ إنْشَاءِ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ: أَعْطَيْت أَوْ مَلَّكْت وَقَوْلِ الْمُشْتَرِي: أَخَذْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَمْثَالُ ذَلِكَ ".
(الْمَادَّةُ 170) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ أَيْضًا إذَا أُرِيدَ بِهَا الْحَالُ كَمَا فِي عُرْفِ بَعْضِ الْبِلَادِ كَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ لَا يَنْعَقِدُ.
(الْمَادَّةُ 171) : صِيغَةُ الِاسْتِقْبَالِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الْوَعْدِ الْمُجَرَّدِ مِثْلُ سَأَبِيعُ وَأَشْتَرِي لَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ.
(الْمَادَّةُ 172) لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا كَبِعْ وَاشْتَرِ إلَّا إذَا دَلَّتْ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ عَلَى الْحَالِ فَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعْنِي هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ , أَمَّا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: خُذْ الْمَالَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَذْته , أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَذْت هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا قِرْشًا , وَقَالَ الْبَائِعُ: خُذْهُ , أَوْ قَالَ: اللَّهُ يُبَارِكُ لَك وَأَمْثَالَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فَإِنَّ قَوْلَهُ: خُذْهُ , وَاَللَّهُ يُبَارِكُ هَهُنَا بِمَعْنَى: هَا أَنَا ذَا بِعْت فَخُذْ
(الْمَادَّةُ 173) : كَمَا يَكُونُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ بِالْمُشَافَهَةِ يَكُونُ بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْضًا
(الْمَادَّةُ 174) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْإِشَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْأَخْرَسِ.
(الْمَادَّةُ 175) بِمَا أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ هُوَ تَرَاضِي الطَّرَفَيْنِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُبَادَلَةِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاضِي وَيُسَمَّى هَذَا بَيْعَ التَّعَاطِي.
مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي لِلْخَبَّازِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيُعْطِيَهُ الْخَبَّازُ مِقْدَارًا مِنْ الْخُبْزِ بِدُونِ تَلَفُّظٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ , أَوْ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَيَأْخُذَ السِّلْعَةَ وَيَسْكُتَ الْبَائِعُ , وَكَذَا لَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى بَائِعِ الْحِنْطَةِ وَدَفَعَ لَهُ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ: بِكَمْ تَبِيعَ الْمُدَّ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ؟ فَقَالَ: بِدِينَارٍ فَسَكَتَ الْمُشْتَرِي , ثُمَّ طَلَبَ مِنْهُ الْحِنْطَةَ , فَقَالَ الْبَائِعُ: أُعْطِيك إيَّاهَا غَدًا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ الْحِنْطَةِ فِي الْغَدِ إلَى دِينَارٍ وَنِصْفٍ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ الْحِنْطَةِ بِسِعْرِ الْمُدِّ بِدِينَارٍ وَكَذَا بِالْعَكْسِ لَوْ رَخُصَتْ الْحِنْطَةُ وَتَدَنَّتْ قِيمَتُهَا فَالْمُشْتَرِي مُجْبَرٌ عَلَى قَبُولِهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ , وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَصَّابِ: اقْطَعْ لِي بِخَمْسَةِ قُرُوشٍ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ مِنْ هَذِهِ الشَّاةِ فَقَطَعَ الْقَصَّابُ اللَّحْمَ وَوَزْنَهُ وَأَعْطَاهُ إيَّاهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعُ مِنْ قَبُولِهِ وَأَخْذِهِ
(الْمَادَّةُ 176) إذَا تَكَرَّرَ عَقْدُ الْبَيْعِ بِتَبْدِيلِ الثَّمَنِ أَوْ تَزْيِيدِهِ أَوْ تَنْقِيصِهِ يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَلَوْ تَبَايَعَ رَجُلَانِ مَالًا مَعْلُومًا بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ تَبَايَعَا ذَلِكَ الْمَالَ بِدِينَارٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ أَوْ بِتِسْعِينَ قِرْشًا يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الثَّانِي.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ لُزُومِ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ
(الْمَادَّةُ 177) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَيْعَ شَيْءٍ بِشَيْءٍ يَلْزَمُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قَبُولُ الْعَاقِدِ الْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُطَابِقِ لِلْإِيجَابِ وَلَيْسَ لَهُ تَبْعِيضُ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَتَفْرِيقُهُمَا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا
الثَّوْبَ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا فَإِذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ أَخَذَ الثَّوْبَ جَمِيعَهُ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ جَمِيعَهُ أَوْ نِصْفَهُ بِخَمْسِينَ قِرْشًا وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْتُك هَذَيْنِ الْفَرَسَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي , يَأْخُذُ الْفَرَسَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ آلَافٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ.
(الْمَادَّةُ 178) تَكْفِي مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ ضِمْنًا فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته مِنْك بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَلْفِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ يَلْزَمُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطِيَهُ الْخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي زَادَهَا أَيْضًا وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا الْمَالَ بِأَلْفِ قِرْشٍ , فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْته مِنْك بِثَمَانِمِائَةِ قِرْشٍ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ تَنْزِيلُ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ.
(الْمَادَّةُ 179) إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذِهِ الْأَثْوَابَ الثَّلَاثَةَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت أَحَدَهُمَا بِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ كِلَيْهِمَا بِمِائَتَيْ قِرْشٍ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ ".
وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اشْتَرَيْت هَذَيْنِ الْحِصَانَيْنِ بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ فَهَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِأَلْفَيْنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُمَا بِثَلَاثَةِ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِمَا سُمِّيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ,
(الْمَادَّةُ 180) : لَوْ ذَكَرَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَتِهِ وَجَعَلَ لِكُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ إيجَابًا وَقَبِلَ الْآخَرُ بَعْضَهَا بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى لَهُ انْعَقَدَ الْبَيْعُ فِيمَا قَبِلَهُ فَقَطْ. مَثَلًا: لَوْ ذَكَرَ الْبَائِعُ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً وَبَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهَا ثَمَنًا مُعَيَّنًا عَلَى حِدَةٍ وَكَرَّرَ لَفْظَ
الْإِيجَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْت هَذَا بِأَلْفٍ وَبِعْت هَذَا بِأَلْفَيْنِ فَالْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي عُيِّنَ لَهُ ".
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي حَقِّ مَجْلِسِ الْبَيْعِ
(الْمَادَّةُ 181) مَجْلِسُ الْبَيْعِ هُوَ الِاجْتِمَاعُ الْوَاقِعُ لِعَقْدِ الْبَيْعِ.
(الْمَادَّةُ 182) الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ بَعْدَ الْإِيجَابِ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ , مَثَلًا: لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْبَيْعَ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ: بِعْت هَذَا الْمَالَ أَوْ اشْتَرَيْت وَلَمْ يَقُلْ الْآخَرُ عَلَى الْفَوْرِ اشْتَرَيْت أَوْ بِعْت بَلْ قَالَ ذَلِكَ مُتَرَاخِيًا قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمَجْلِسِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَإِنْ طَالَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ.
(الْمَادَّةُ183) لو صدر من أحد العاقدين بعد الإيجاب وقبل القبول قول أو فعل يدل على الإعراض بطل الإيجاب، ولا عبرة بالقبول الواقع بعد ذلك.
مثلا: لو قال أحد المتبايعين: بعت واشتريت واشتغل الآخر قبل القبول بأمر آخر أو بكلام أجنبي لا تعلق له بعقد البيع بطل الإيجاب ولا عبرة بالقبول الواقع بعده ولو قبل انفضاض المجلس.
(الْمَادَّةُ 184) لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ الْإِيجَابُ فَلَوْ قَبِلَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَثَلًا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْت هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا وَقَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ الْبَائِعُ ثُمَّ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ.
(الْمَادَّةُ 185) : تَكْرَارُ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ يُبْطِلُ الْأَوَّلَ
وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيجَابُ الثَّانِي فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك هَذَا الشَّيْءَ بِمِائَةِ قِرْشٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْإِيجَابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت رَجَعَ فَقَالَ بِعْتُك إيَّاهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي يُلْغَى الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ وَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ قِرْشًا "
الفصل الرابع: في حق البيع بشرط
(الْمَادَّةُ 186) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَهَذَا الشَّرْطُ لَا يَضُرُّ فِي الْبَيْعِ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ.
(الْمَادَّةُ 187) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ يُؤَيِّدُ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ أَيْضًا مُعْتَبَرٌ مَثَلًا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْئًا مَعْلُومًا أَوْ أَنْ يَكْفُلَ لَهُ بِالثَّمَنِ هَذَا الرَّجُلَ صَحَّ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا حَتَّى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ فَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْعَقْدِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مُؤَيِّدٌ لِلتَّسْلِيمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ.
(الْمَادَّةُ 188) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ يَعْنِي الْمَرْعِيَّ فِي عُرْفِ الْبَلَدِ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ , مَثَلًا: لَوْ بَاعَ الْفَرْوَةَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ بِهَا الظِّهَارَةَ , أَوْ الْقُفْلَ عَلَى أَنْ يُسَمِّرَهُ فِي الْبَابِ أَوْ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يُرَقِّعَهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَلْزَمُ عَلَى الْبَائِعِ الْوَفَاءُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ.
(الْمَادَّةُ 189) : الْبَيْعُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَصِحُّ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ مَثَلًا بَيْعُ الْحَيَوَانِ عَلَى أَلَّا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ أَوْ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُرْسِلَهُ إلَى الْمَرْعَى صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ لَغْوٌ.
الفصل الخامس: في إقالة البيع
(الْمَادَّةُ 190) : لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يَتَقَايَلَا الْبَيْعَ بِرِضَاهُمَا بَعْدَ انْعِقَادِهِ.
(الْمَادَّةُ 191) الْإِقَالَةُ كَالْبَيْعِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: أَقَلْت الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْته وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْت , أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: أَقِلْنِي الْبَيْعَ فَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ فَعَلْت صَحَّتْ الْإِقَالَةُ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ.
(الْمَادَّةُ 192) : الْإِقَالَةُ بِالتَّعَاطِي الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَحِيحَةٌ
(الْمَادَّةُ 193) يَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ فِي الْإِقَالَةِ كَالْبَيْعِ يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ الْقَبُولُ فِي مَجْلِسِ الْإِيجَابِ , وَأَمَّا إذَا قَالَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ: أَقَلْت الْبَيْعَ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْآخَرُ انْفَضَّ الْمَجْلِسُ أَوْ صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ وَلَا يُفِيدُ شَيْئًا حِينَئِذٍ
(الْمَادَّةُ 194) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَمَوْجُودًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِقَالَةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَدْ تَلِفَ لَا تَصِحُّ الْإِقَالَةُ.
(الْمَادَّةُ 195) لَوْ كَانَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَدْ تَلِفَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي الْبَاقِي مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَرْضَهُ الَّتِي مَلَكَهَا مَعَ الزَّرْعِ وَبَعْدَ أَنْ حَصَدَ الْمُشْتَرِي الزَّرْعَ تَقَايَلَا الْبَيْعَ صَحَّتْ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ الْأَرْضِ بِقَدْرِ حِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى
(الْمَادَّةُ 196) هَلَاكُ الثَّمَنِ أَيْ تَلَفُهُ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ.