وَيَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ
(الْمَادَّة 361) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ صُدُورُ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ.
(
الْمَادَّةُ 362) : الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ.
(
الْمَادَّةُ 363) : الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا. فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَيْسَ بِمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ بَاطِلٌ.
(
الْمَادَّةُ 364) إذَا وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا , أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ خَلَلٌ صَارَ بَيْعًا فَاسِدًا.
(
الْمَادَّةُ 365) : يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ , أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ , أَوْ وَصِيِّهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ الْغَيْرِ.
(
الْمَادَّةُ 366) : الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يَصِيرُ نَافِذًا عِنْدَ الْقَبْضِ. يَعْنِي يَصِيرُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ جَائِزًا حِينَئِذٍ.
(
الْمَادَّةُ 367) إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْعِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ لَا يَكُونُ لَازِمًا.
(
الْمَادَّةُ 368) : الْبَيْعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آخَرَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْآخَرِ.
الفصل الثاني: في بيان أحكام أنواع البيوع
(
الْمَادَّةُ 369) : حُكْمُ الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ الْمِلْكِيَّةِ يَعْنِي صَيْرُورَةَ الْمُشْتَرِي
مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ مَالِكًا لِلثَّمَنِ.
(
الْمَادَّةُ 370) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ أَصْلًا. فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ ; كَانَ الْمَبِيعُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُهُ.
(
الْمَادَّةُ 371) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ حُكْمًا عِنْدَ الْقَبْضِ. يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَارَ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ. يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا كَانَ قِيَمِيًّا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ.
(
الْمَادَّةُ 372) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , أَوْ اسْتَهْلَكَهُ , أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ , أَوْ بِهِبَةٍ مِنْ آخَرَ أَوْ زَادَ فِيهِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَعَمَّرَهَا , أَوْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا , أَوْ تَغَيَّرَ اسْمُ الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا وَجَعَلَهَا دَقِيقًا ; بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.
(
الْمَادَّةُ 373) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ.
(
الْمَادَّةُ 374) الْبَيْعُ النَّافِذُ قَدْ يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ.
(
الْمَادَّةُ 375) إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ
(
الْمَادَّةُ 376) : إذَا كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ حَقُّ الْفَسْخِ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ
(
الْمَادَّةُ 377) : الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
(
الْمَادَّةُ 378) : بَيْعُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُ الْمَالِ , أَوْ وَكِيلُهُ , أَوْ وَصِيُّهُ , أَوْ وَلِيُّهُ نَفَذَ وَإِلَّا انْفَسَخَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُجِيزِ وَالْمَبِيعِ قَائِمًا وَإِلَّا ; فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ.
(
الْمَادَّةُ 379) بِمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ حُكْمَ الْمَبِيعِ تُعْتَبَرُ فِيهِمَا شَرَائِطُ الْمَبِيعِ. فَإِذَا وَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ فِي أَمْرِ التَّسْلِيمِ لَزِمَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَتَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا.
الفصل الثالث: في حق السَّلَمِ
(
الْمَادَّةُ:380) : السَّلَمُ كَالْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مِائَةِ كَيْلٍ حِنْطَةٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ.
(
الْمَادَّةُ 381) السَّلَمُ إنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَقْبَلُ التَّعْيِينَ بِالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ كَالْجَوْدَةِ وَالْخِسَّةِ.
(
الْمَادَّةُ 382) : الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْمَذْرُوعَاتُ تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ وَالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ.
(
الْمَادَّةُ 383) : الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَمَا تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْعَدِّ تَتَعَيَّنُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْضًا.
(
الْمَادَّةُ 384) : مَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَالِبُهُ أَيْضًا مُعَيَّنًا.
(
الْمَادَّةُ 385) : الْكِرْبَاسُ وَالْجُوخُ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ يَلْزَمُ تَعْيِينُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَرِقَّتِهَا وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُنْسَجُ وَمِنْ نَسْجِ أَيِّ مَحَلٍّ هِيَ.
(
الْمَادَّةُ 386) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ , مَثَلًا: أَنَّهُ حِنْطَةٌ أَوْ أُرْزٌ , أَوْ تَمْرٌ وَنَوْعُهُ كَكَوْنِهِ يُسْقَى مِنْ مَاءِ مَطَرٍ (وَهُوَ الَّذِي نُسَمِّيهِ فِي عُرْفِنَا بَعْلًا) , أَوْ بِمَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (وَهُوَ مَا يُسَمَّى عِنْدَنَا سَقْيًا) وَصِفَتُهُ كَالْجَيِّدِ وَالْخَسِيسِ وَبَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَزَمَانِ تَسْلِيمِهِ وَمَكَانِهِ.
(
الْمَادَّةُ 387) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ تَسْلِيمِ رَأْسِ السَّلَمِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الِاسْتِصْنَاعِ
(
الْمَادَّةُ 388) إذَا قَالَ شَخْصٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ: اصْنَعْ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الصَّانِعُ ذَلِكَ انْعَقَدَ الْبَيْعُ اسْتِصْنَاعًا. مَثَلًا: لَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ لِخَفَّافٍ وَقَالَ لَهُ اصْنَعْ لِي زَوْجَيْ خُفٍّ مِنْ نَوْعِ السِّخْتِيَانِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْبَائِعُ , أَوْ تَقَاوَلَ مَعَ نَجَّارٍ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ زَوْرَقًا , أَوْ سَفِينَةً وَبَيَّنَ لَهُ طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَأَوْصَافَهَا اللَّازِمَةَ وَقَبِلَ النَّجَّارُ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ. كَذَلِكَ لَوْ تَقَاوَلَ مَعَ صَاحِبِ مَعْمَلٍ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ كَذَا بُنْدُقِيَّةً , كُلُّ وَاحِدَةٍ بِكَذَا قِرْشًا وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْحَجْمَ وَسَائِرَ أَوْصَافِهَا
اللَّازِمَةِ وَقَبِلَ صَاحِبُ الْمَعْمَلِ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ.
(
الْمَادَّةُ 389) : كُلُّ شَيْءٍ تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُتَعَامَلْ بِاسْتِصْنَاعِهِ إذَا بُيِّنَ فِيهِ الْمُدَّةُ صَارَ سَلَمًا وَتُعْتَبَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ شُرُوطُ السَّلَمِ وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْضًا.
(
الْمَادَّةُ 390) يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ الْمَطْلُوبِ.
(
الْمَادَّةُ 391) : لَا يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ دَفْعُ الثَّمَنِ حَالًا أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ
(
الْمَادَّةُ 392) وَإِذَا انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَصْنُوعُ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَطْلُوبَةِ الْمُبَيَّنَةِ كَانَ الْمُسْتَصْنِعُ مُخَيَّرًا.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بَيْعِ الْمَرِيضِ.
(
الْمَادَّةُ 393) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ يَنْفُذْ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا لَا يَنْفُذْ.
(
الْمَادَّةُ 394) إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَجْنَبِيٍّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَسَلَّمَ
الْمَبِيعَ كَانَ بَيْعَ مُحَابَاةٍ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ وَافِيًا بِهَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَفِي بِهَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إكْمَالُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِعْطَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ أَكْمَلَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا كَانَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ , مَثَلًا: لَوْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَبَاعَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ وَارِثٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي يَفِي بِمَا حَابَى لَهُ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ حِينَئِذٍ وَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ يَعْدِلُ نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ وَهُوَ أَلْفُ قِرْشٍ فَحِينَئِذٍ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ مُوَرِّثُهُمْ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَإِنْ أَدَّاهَا لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ الدَّارِ.
(
الْمَادَّةُ 395) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ مَاتَ مَدْيُونًا وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُكَلِّفُوا الْمُشْتَرِيَ بِإِبْلَاغِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَاهُ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِكْمَالِهِ وَأَدَائِهِ لِلتَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَسَخُوا الْبَيْعَ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ
(
الْمَادَّةُ 396) كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ وَفَاءً لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ.
(
الْمَادَّةُ 397) لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ مَبِيعِ الْوَفَاءِ لِشَخْصٍ آخَرَ.
(
الْمَادَّةُ 398) إذَا شُرِطَ فِي الْوَفَاءِ أَنْ يَكُونَ قَدْرٌ مِنْ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي صَحَّ ذَلِكَ , مَثَلًا: لَوْ تَقَاوَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْكَرْمَ الْمَبِيعَ بَيْعَ وَفَاءٍ تَكُونُ غَلَّتُهُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي صَحَّ وَلَزِمَ الْإِيفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ.
(
الْمَادَّةُ 399) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ بِالْوَفَاءِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَتِهِ.
(
الْمَادَّةُ 400) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَاسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ وَأَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ.
(
الْمَادَّةُ 401) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ وَفَاءً زَائِدَةٍ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِالتَّعَدِّي وَأَمَّا إنْ كَانَ بِلَا تَعَدٍّ ; فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
(
الْمَادَّةُ 402) إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَفَاءً انْتَقَلَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْوَارِثِ.
(
الْمَادَّةُ 403) : لَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ التَّعَرُّضُ لِلْمَبِيعِ وَفَاءً مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُشْتَرِي دَيْنَهُ.
تحريرًا في 2 ذي الحجة سنة 1286في 21شباط سنة 1286
من أعضاء ديوان العدلية: أحمد خلوصي
من أعضاء شورى الدولة: سيف الدين
ناظر ديوان الأحكام العدلية: أحمد جودت
من أعضاء الجمعية: علاء الدين
من أعضاء شورى الدولة: محمد أمين
من أعضاء ديوان الأحكام العدلية: أحمد حلمي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْبَابُ السَّابِعُ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَأَحْكَامِهِ
جاري تجهيز الصوت…
وَيَنْقَسِمُ إلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ
(الْمَادَّة 361) يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ صُدُورُ رُكْنِهِ مِنْ أَهْلِهِ أَيْ الْعَاقِلِ الْمُمَيِّزِ وَإِضَافَتُهُ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِحُكْمِهِ.
(الْمَادَّةُ 362) : الْبَيْعُ الَّذِي فِي رُكْنِهِ خَلَلٌ كَبَيْعِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ.
(الْمَادَّةُ 363) : الْمَحَلُّ الْقَابِلُ لِحُكْمِ الْبَيْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَبِيعِ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا وَمَقْدُورَ التَّسْلِيمِ وَمَالًا مُتَقَوِّمًا. فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ وَمَا لَيْسَ بِمَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَمَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ بَاطِلٌ.
(الْمَادَّةُ 364) إذَا وُجِدَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجَةِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا , أَوْ كَانَ فِي الثَّمَنِ خَلَلٌ صَارَ بَيْعًا فَاسِدًا.
(الْمَادَّةُ 365) : يُشْتَرَطُ لِنَفَاذِ الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مَالِكًا لِلْمَبِيعِ , أَوْ وَكِيلًا لِمَالِكِهِ , أَوْ وَصِيِّهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ الْغَيْرِ.
(الْمَادَّةُ 366) : الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يَصِيرُ نَافِذًا عِنْدَ الْقَبْضِ. يَعْنِي يَصِيرُ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ جَائِزًا حِينَئِذٍ.
(الْمَادَّةُ 367) إذَا وُجِدَ فِي الْبَيْعِ أَحَدُ الْخِيَارَاتِ لَا يَكُونُ لَازِمًا.
(الْمَادَّةُ 368) : الْبَيْعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آخَرَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ ذَلِكَ الْآخَرِ.
الفصل الثاني: في بيان أحكام أنواع البيوع
(الْمَادَّةُ 369) : حُكْمُ الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ الْمِلْكِيَّةِ يَعْنِي صَيْرُورَةَ الْمُشْتَرِي
مَالِكًا لِلْمَبِيعِ وَالْبَائِعِ مَالِكًا لِلثَّمَنِ.
(الْمَادَّةُ 370) الْبَيْعُ الْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ أَصْلًا. فَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ الْبَاطِلِ ; كَانَ الْمَبِيعُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَوْ هَلَكَ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُهُ.
(الْمَادَّةُ 371) الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ حُكْمًا عِنْدَ الْقَبْضِ. يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ صَارَ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الضَّمَانُ. يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا كَانَ مِنْ الْمَكِيلَاتِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا كَانَ قِيَمِيًّا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ.
(الْمَادَّةُ 372) لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , أَوْ اسْتَهْلَكَهُ , أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ , أَوْ بِهِبَةٍ مِنْ آخَرَ أَوْ زَادَ فِيهِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا مِنْ مَالِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَعَمَّرَهَا , أَوْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا أَشْجَارًا , أَوْ تَغَيَّرَ اسْمُ الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا وَجَعَلَهَا دَقِيقًا ; بَطَلَ حَقُّ الْفَسْخِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.
(الْمَادَّةُ 373) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَبَضَ الثَّمَنَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَيَسْتَرِدَّهُ مِنْ الْبَائِعِ.
(الْمَادَّةُ 374) الْبَيْعُ النَّافِذُ قَدْ يُفِيدُ الْحُكْمَ فِي الْحَالِ.
(الْمَادَّةُ 375) إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ
(الْمَادَّةُ 376) : إذَا كَانَ الْبَيْعُ غَيْرَ لَازِمٍ كَانَ حَقُّ الْفَسْخِ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ
(الْمَادَّةُ 377) : الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ يُفِيدُ الْحُكْمَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ.
(الْمَادَّةُ 378) : بَيْعُ الْفُضُولِيِّ إذَا أَجَازَهُ صَاحِبُ الْمَالِ , أَوْ وَكِيلُهُ , أَوْ وَصِيُّهُ , أَوْ وَلِيُّهُ نَفَذَ وَإِلَّا انْفَسَخَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْمُجِيزِ وَالْمَبِيعِ قَائِمًا وَإِلَّا ; فَلَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ.
(الْمَادَّةُ 379) بِمَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُقَايَضَةِ حُكْمَ الْمَبِيعِ تُعْتَبَرُ فِيهِمَا شَرَائِطُ الْمَبِيعِ. فَإِذَا وَقَعَتْ مُنَازَعَةٌ فِي أَمْرِ التَّسْلِيمِ لَزِمَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَتَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا.
الفصل الثالث: في حق السَّلَمِ
(الْمَادَّةُ:380) : السَّلَمُ كَالْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَسْلَمْتُكَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى مِائَةِ كَيْلٍ حِنْطَةٍ وَقَبِلَ الْآخَرُ انْعَقَدَ السَّلَمُ.
(الْمَادَّةُ 381) السَّلَمُ إنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَقْبَلُ التَّعْيِينَ بِالْقَدْرِ وَالْوَصْفِ كَالْجَوْدَةِ وَالْخِسَّةِ.
(الْمَادَّةُ 382) : الْمَكِيلَاتُ وَالْمَوْزُونَاتُ وَالْمَذْرُوعَاتُ تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْكَيْلِ وَالذَّرْعِ وَالْوَزْنِ.
(الْمَادَّةُ 383) : الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَقَارِبَةُ كَمَا تَتَعَيَّنُ مَقَادِيرُهَا بِالْعَدِّ تَتَعَيَّنُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْضًا.
(الْمَادَّةُ 384) : مَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِيَّاتِ كَاللَّبِنِ وَالْآجُرِّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَالِبُهُ أَيْضًا مُعَيَّنًا.
(الْمَادَّةُ 385) : الْكِرْبَاسُ وَالْجُوخُ وَأَمْثَالُهُمَا مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ يَلْزَمُ تَعْيِينُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا وَرِقَّتِهَا وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُنْسَجُ وَمِنْ نَسْجِ أَيِّ مَحَلٍّ هِيَ.
(الْمَادَّةُ 386) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بَيَانُ جِنْسِ الْمَبِيعِ , مَثَلًا: أَنَّهُ حِنْطَةٌ أَوْ أُرْزٌ , أَوْ تَمْرٌ وَنَوْعُهُ كَكَوْنِهِ يُسْقَى مِنْ مَاءِ مَطَرٍ (وَهُوَ الَّذِي نُسَمِّيهِ فِي عُرْفِنَا بَعْلًا) , أَوْ بِمَاءِ النَّهْرِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (وَهُوَ مَا يُسَمَّى عِنْدَنَا سَقْيًا) وَصِفَتُهُ كَالْجَيِّدِ وَالْخَسِيسِ وَبَيَانُ مِقْدَارِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ وَزَمَانِ تَسْلِيمِهِ وَمَكَانِهِ.
(الْمَادَّةُ 387) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَقَاءِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا تَفَرَّقَ الْعَاقِدَانِ قَبْلَ تَسْلِيمِ رَأْسِ السَّلَمِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الِاسْتِصْنَاعِ
(الْمَادَّةُ 388) إذَا قَالَ شَخْصٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ: اصْنَعْ لِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الصَّانِعُ ذَلِكَ انْعَقَدَ الْبَيْعُ اسْتِصْنَاعًا. مَثَلًا: لَوْ أَرَى الْمُشْتَرِي رِجْلَهُ لِخَفَّافٍ وَقَالَ لَهُ اصْنَعْ لِي زَوْجَيْ خُفٍّ مِنْ نَوْعِ السِّخْتِيَانِ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا قِرْشًا وَقَبِلَ الْبَائِعُ , أَوْ تَقَاوَلَ مَعَ نَجَّارٍ عَلَى أَنْ يَصْنَعَ لَهُ زَوْرَقًا , أَوْ سَفِينَةً وَبَيَّنَ لَهُ طُولَهَا وَعَرْضَهَا وَأَوْصَافَهَا اللَّازِمَةَ وَقَبِلَ النَّجَّارُ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ. كَذَلِكَ لَوْ تَقَاوَلَ مَعَ صَاحِبِ مَعْمَلٍ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ كَذَا بُنْدُقِيَّةً , كُلُّ وَاحِدَةٍ بِكَذَا قِرْشًا وَبَيَّنَ الطُّولَ وَالْحَجْمَ وَسَائِرَ أَوْصَافِهَا
اللَّازِمَةِ وَقَبِلَ صَاحِبُ الْمَعْمَلِ انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ.
(الْمَادَّةُ 389) : كُلُّ شَيْءٍ تُعُومِلَ اسْتِصْنَاعُهُ يَصِحُّ فِيهِ الِاسْتِصْنَاعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُتَعَامَلْ بِاسْتِصْنَاعِهِ إذَا بُيِّنَ فِيهِ الْمُدَّةُ صَارَ سَلَمًا وَتُعْتَبَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ شُرُوطُ السَّلَمِ وَإِذَا لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْنَاعِ أَيْضًا.
(الْمَادَّةُ 390) يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ وَصْفُ الْمَصْنُوعِ وَتَعْرِيفُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُوَافِقِ الْمَطْلُوبِ.
(الْمَادَّةُ 391) : لَا يَلْزَمُ فِي الِاسْتِصْنَاعِ دَفْعُ الثَّمَنِ حَالًا أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ
(الْمَادَّةُ 392) وَإِذَا انْعَقَدَ الِاسْتِصْنَاعُ ; فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الرُّجُوعُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَصْنُوعُ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَطْلُوبَةِ الْمُبَيَّنَةِ كَانَ الْمُسْتَصْنِعُ مُخَيَّرًا.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ بَيْعِ الْمَرِيضِ.
(الْمَادَّةُ 393) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرِيضِ يَنْفُذْ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا لَا يَنْفُذْ.
(الْمَادَّةُ 394) إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ شَيْئًا لِأَجْنَبِيٍّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ بَيْعُهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَسَلَّمَ
الْمَبِيعَ كَانَ بَيْعَ مُحَابَاةٍ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ وَافِيًا بِهَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَفِي بِهَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إكْمَالُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِعْطَاؤُهُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ أَكْمَلَ لَزِمَ الْبَيْعُ وَإِلَّا كَانَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ , مَثَلًا: لَوْ كَانَ شَخْصٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا دَارًا تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَبَاعَ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ وَارِثٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لَهُ ثُمَّ مَاتَ فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي يَفِي بِمَا حَابَى لَهُ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ كَانَ هَذَا الْبَيْعُ صَحِيحًا مُعْتَبَرًا وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُهُ حِينَئِذٍ وَإِذَا كَانَ الْمَرِيضُ قَدْ بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ بِخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهَا لِلْمُشْتَرِي فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الَّذِي هُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ يَعْدِلُ نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ وَهُوَ أَلْفُ قِرْشٍ فَحِينَئِذٍ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْ الْمُشْتَرِي نِصْفَ مَا حَابَى بِهِ مُوَرِّثُهُمْ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ فَإِنْ أَدَّاهَا لِلتَّرِكَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا كَانَ لِلْوَرَثَةِ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ الدَّارِ.
(الْمَادَّةُ 395) إذَا بَاعَ شَخْصٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَالَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ مَاتَ مَدْيُونًا وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ كَانَ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُكَلِّفُوا الْمُشْتَرِيَ بِإِبْلَاغِ قِيمَةِ مَا اشْتَرَاهُ إلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَإِكْمَالِهِ وَأَدَائِهِ لِلتَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَسَخُوا الْبَيْعَ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ
(الْمَادَّةُ 396) كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ وَفَاءً لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْمَبِيعَ كَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ.
(الْمَادَّةُ 397) لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ مَبِيعِ الْوَفَاءِ لِشَخْصٍ آخَرَ.
(الْمَادَّةُ 398) إذَا شُرِطَ فِي الْوَفَاءِ أَنْ يَكُونَ قَدْرٌ مِنْ مَنَافِعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي صَحَّ ذَلِكَ , مَثَلًا: لَوْ تَقَاوَلَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْكَرْمَ الْمَبِيعَ بَيْعَ وَفَاءٍ تَكُونُ غَلَّتُهُ مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي صَحَّ وَلَزِمَ الْإِيفَاءُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ.
(الْمَادَّةُ 399) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ بِالْوَفَاءِ مُسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَتِهِ.
(الْمَادَّةُ 400) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ نَاقِصَةً عَنْ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَاسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي الْبَاقِيَ وَأَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ.
(الْمَادَّةُ 401) : إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَبِيعِ وَفَاءً زَائِدَةٍ عَنْ مِقْدَارِ الدَّيْنِ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي سَقَطَ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي الزِّيَادَةَ إنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِالتَّعَدِّي وَأَمَّا إنْ كَانَ بِلَا تَعَدٍّ ; فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَدَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
(الْمَادَّةُ 402) إذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَفَاءً انْتَقَلَ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْوَارِثِ.
(الْمَادَّةُ 403) : لَيْسَ لِسَائِرِ الْغُرَمَاءِ التَّعَرُّضُ لِلْمَبِيعِ وَفَاءً مَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُشْتَرِي دَيْنَهُ.
تحريرًا في 2 ذي الحجة سنة 1286في 21شباط سنة 1286
من أعضاء ديوان العدلية: أحمد خلوصي
من أعضاء شورى الدولة: سيف الدين
ناظر ديوان الأحكام العدلية: أحمد جودت
من أعضاء الجمعية: علاء الدين
من أعضاء شورى الدولة: محمد أمين
من أعضاء ديوان الأحكام العدلية: أحمد حلمي
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ