وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ
(
الْمَادَّةُ 596) لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَنَافِعِهِ , وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ صَغِيرٍ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , أَوْ عَقْدٍ. مَثَلًا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ وَقْفًا أَوْ مَالَ صَغِيرٍ , فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَلْزَمُهُ يَعْنِي إنْ كَانَ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمُدَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارَ كِرَاءٍ , وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ ,وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ دَابَّةَ الْكِرَاءِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
(
الْمَادَّةُ 597) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ مُسْتَقِلًّا , فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ أُجْرَةِ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ.
(
الْمَادَّةُ 598) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً , ثُمَّ لَمْ يُجِزْ
الشَّرِيكُ الْبَيْعَ وَضَبَطَ حِصَّتَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا , ثُمَّ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلُ عَقْدٍ.
(
الْمَادَّةُ 599) لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ , فَإِذَا بَلَغَ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ , وَلَوْ تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: في ضمان المستأجر
(
الْمَادَّةُ 600) الْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا أَوْ لَمْ يَكُنْ.
(
الْمَادَّةُ 601) لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ لِمَأْذُونِيَّتِهِ.
(
الْمَادَّةُ 602) يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِتَعَدِّيهِ. مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ فَمَاتَتْ مِنْهُ أَوْ سَاقَهَا بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ هَلَكَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا.
(الْمَادَّة 603) حَرَكَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ تُعَدُّ وَيَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مَعَهَا مَثَلًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الثِّيَابَ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا عَلَى خِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ وَبَلِيَتْ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ
الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِظُهُورِ حَرِيقٍ فِيهَا بِسَبَبِ إشْعَالِ الْمُسْتَأْجِرِ النَّارَ أَزْيَدَ مِنْ النَّاسِ يَضْمَنُ.
(
الْمَادَّةُ 604) لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ لَزِمَ الضَّمَانُ مَثَلًا لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجَرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا وَضَاعَتْ يَضْمَنُ.
(
الْمَادَّةُ 605) مُخَالَفَةُ الْمُسْتَأْجِرِ مَأْذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ بِالْعُدُولِ إلَى مَا دُونَ الْمَشْرُوطِ أَوْ مِثْلِهِ لَا تُوجِبُهُ مَثَلًا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ خَمْسِينَ أُقَّةَ حَدِيدٍ عَلَى دَابَّةٍ اسْتَكْرَاهَا لَأَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةَ سَمْنٍ وَعَطِبَتْ يَضْمَنُ , وَأَمَّا لَوْ حَمَّلَهَا حُمُولَةً مُسَاوِيَةً لِلدُّهْنِ فِي الْمَضَرَّةِ أَوْ أَخَفَّ وَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ.
(
الْمَادَّةُ 606) يَبْقَى الْمَأْجُورُ كَالْوَدِيعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ كَمَا كَانَ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْآجِرُ مَالَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ تَلِفَ يَضْمَنُ.
الفصل الثالث: في ضمان الأجير
(
الْمَادَّةُ 607) لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِتَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ يَضْمَنُ.
(
الْمَادَّةُ 608) تَعَدِّي الْأَجِيرِ هُوَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا أَوْ يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً مُخَالِفَتَيْنِ لِأَمْرِ الْآجِرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلرَّاعِي الَّذِي
هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ ارْعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَذْهَبْ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَرْعَهَا الرَّاعِي فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَرَعَاهَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّوَابُّ عِنْدَ رَعْيِهَا هُنَاكَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاعِي , كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ قُمَاشًا إلَى خَيَّاطٍ وَقَالَ إنْ خَرَجَ قَبَاءً فَصِّلْهُ وَقَالَ الْخَيَّاطُ يَخْرُجُ وَفَصَّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ الْقُمَاشَ.
(
الْمَادَّةُ 609) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ هُوَ قُصُورُهُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ مَثَلًا إذَا فَرَّ مِنْ الْقَطِيعِ رَأْسُ غَنَمٍ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي لَهُ تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا فَضَاعَ لِذَلِكَ رَأْسُ الْغَنَمِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِتَقْصِيرِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِهِ لَهُ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ.
(
الْمَادَّةُ 610) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ. فَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِعَمَلِهِ بِلَا تَعَدٍّ.
(
الْمَادَّةُ 611) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ الَّتِي تَوَلَّدَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
بعد الخط الهمايوني
(ليعمل بموجبه)
الْبَابُ الثَّامِنُ فِي بَيَانِ الضَّمَانَاتِ
جاري تجهيز الصوت…
وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الْمَوَادِّ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلُزُومِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِهِ
(الْمَادَّةُ 596) لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْغَصْبِ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاءُ مَنَافِعِهِ , وَلَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَالَ وَقْفٍ أَوْ مَالَ صَغِيرٍ فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَإِنْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ أَيْ أَجْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , أَوْ عَقْدٍ. مَثَلًا لَوْ سَكَنَ أَحَدٌ فِي دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقْدِ إجَارَةٍ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الدَّارُ وَقْفًا أَوْ مَالَ صَغِيرٍ , فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَلْزَمُهُ يَعْنِي إنْ كَانَ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ الْمُدَّةَ الَّتِي سَكَنَهَا.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ دَارَ كِرَاءٍ , وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَأْوِيلُ مِلْكٍ وَعَقْدٍ يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ ,وَكَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ أَحَدٌ دَابَّةَ الْكِرَاءِ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهَا يَلْزَمُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
(الْمَادَّةُ 597) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ مِلْكٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. مَثَلًا لَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً أَحَدُ الشُّرَكَاءِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ مُسْتَقِلًّا , فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَخْذُ أُجْرَةِ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ.
(الْمَادَّةُ 598) لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ فِي مَالٍ اُسْتُعْمِلَ بِتَأْوِيلِ عَقْدٍ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي يَمْلِكُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُشْتَرِي مُدَّةً , ثُمَّ لَمْ يُجِزْ
الشَّرِيكُ الْبَيْعَ وَضَبَطَ حِصَّتَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِأُجْرَةِ حِصَّتِهِ , وَلَوْ كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَعْمَلَهُ بِتَأْوِيلِ الْعَقْدِ يَعْنِي حَيْثُ إنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ رَحًى عَلَى أَنَّهَا مِلْكُهُ وَسَلَّمَهَا , ثُمَّ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي لَوْ ظَهَرَ لَهَا مُسْتَحِقٌّ وَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِتَصَرُّفِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ; لِأَنَّ هَذَا أَيْضًا تَأْوِيلُ عَقْدٍ.
(الْمَادَّةُ 599) لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدٌ صَغِيرًا بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ , فَإِذَا بَلَغَ يَأْخُذُ أَجْرَ مِثْلِ خِدْمَتِهِ , وَلَوْ تُوُفِّيَ الصَّغِيرُ فَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا أَجْرَ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: في ضمان المستأجر
(الْمَادَّةُ 600) الْمَأْجُورُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ صَحِيحًا أَوْ لَمْ يَكُنْ.
(الْمَادَّةُ 601) لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إذَا تَلِفَ الْمَأْجُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ لِمَأْذُونِيَّتِهِ.
(الْمَادَّةُ 602) يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ بِتَعَدِّيهِ. مَثَلًا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ فَمَاتَتْ مِنْهُ أَوْ سَاقَهَا بِعُنْفٍ وَشِدَّةٍ هَلَكَتْ لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا.
(الْمَادَّة 603) حَرَكَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ تُعَدُّ وَيَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مَعَهَا مَثَلًا لَوْ اسْتَعْمَلَ الثِّيَابَ الَّتِي اسْتَكْرَاهَا عَلَى خِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ وَبَلِيَتْ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ احْتَرَقَتْ
الدَّارُ الْمَأْجُورَةُ بِظُهُورِ حَرِيقٍ فِيهَا بِسَبَبِ إشْعَالِ الْمُسْتَأْجِرِ النَّارَ أَزْيَدَ مِنْ النَّاسِ يَضْمَنُ.
(الْمَادَّةُ 604) لَوْ تَلِفَ الْمَأْجُورُ بِتَقْصِيرِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي أَمْرِ الْمُحَافَظَةِ أَوْ طَرَأَ عَلَى قِيمَتِهِ نُقْصَانٌ لَزِمَ الضَّمَانُ مَثَلًا لَوْ تَرَكَ الْمُسْتَأْجَرُ دَابَّةَ الْكِرَاءِ حَبْلُهَا عَلَى غَارِبِهَا وَضَاعَتْ يَضْمَنُ.
(الْمَادَّةُ 605) مُخَالَفَةُ الْمُسْتَأْجِرِ مَأْذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلَى مَا فَوْقَ الْمَشْرُوطِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ بِالْعُدُولِ إلَى مَا دُونَ الْمَشْرُوطِ أَوْ مِثْلِهِ لَا تُوجِبُهُ مَثَلًا لَوْ حَمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ خَمْسِينَ أُقَّةَ حَدِيدٍ عَلَى دَابَّةٍ اسْتَكْرَاهَا لَأَنْ يُحَمِّلَهَا خَمْسِينَ أُقَّةَ سَمْنٍ وَعَطِبَتْ يَضْمَنُ , وَأَمَّا لَوْ حَمَّلَهَا حُمُولَةً مُسَاوِيَةً لِلدُّهْنِ فِي الْمَضَرَّةِ أَوْ أَخَفَّ وَعَطِبَتْ لَا يَضْمَنُ.
(الْمَادَّةُ 606) يَبْقَى الْمَأْجُورُ كَالْوَدِيعَةِ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ كَمَا كَانَ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَأْجُورَ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَتَلِفَ يَضْمَنُ كَذَلِكَ لَوْ طَلَبَ الْآجِرُ مَالَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِمْسَاكِ تَلِفَ يَضْمَنُ.
الفصل الثالث: في ضمان الأجير
(الْمَادَّةُ 607) لَوْ تَلِفَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِتَعَدِّي الْأَجِيرِ أَوْ تَقْصِيرِهِ يَضْمَنُ.
(الْمَادَّةُ 608) تَعَدِّي الْأَجِيرِ هُوَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا أَوْ يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً مُخَالِفَتَيْنِ لِأَمْرِ الْآجِرِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً مَثَلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلرَّاعِي الَّذِي
هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ ارْعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَذْهَبْ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَرْعَهَا الرَّاعِي فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَرَعَاهَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَإِنْ عَطِبَتْ الدَّوَابُّ عِنْدَ رَعْيِهَا هُنَاكَ يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاعِي , كَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ قُمَاشًا إلَى خَيَّاطٍ وَقَالَ إنْ خَرَجَ قَبَاءً فَصِّلْهُ وَقَالَ الْخَيَّاطُ يَخْرُجُ وَفَصَّلَهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَبَاءً لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْخَيَّاطَ الْقُمَاشَ.
(الْمَادَّةُ 609) تَقْصِيرُ الْأَجِيرِ هُوَ قُصُورُهُ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ مَثَلًا إذَا فَرَّ مِنْ الْقَطِيعِ رَأْسُ غَنَمٍ لِعَدَمِ لَحَاقِ الرَّاعِي لَهُ تَكَاسُلًا وَإِهْمَالًا فَضَاعَ لِذَلِكَ رَأْسُ الْغَنَمِ فَيَضْمَنُ الرَّاعِي لِتَقْصِيرِهِ. أَمَّا إذَا كَانَ عَدَمُ لَحَاقِهِ لَهُ نَاشِئًا عَنْ غَلَبَةِ احْتِمَالِ ضَيَاعِ الْغَنَمِ الْبَاقِيَةِ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ.
(الْمَادَّةُ 610) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ. فَلَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِيَدِهِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمَالَ الْهَالِكَ بِعَمَلِهِ بِلَا تَعَدٍّ.
(الْمَادَّةُ 611) الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ يَضْمَنُ الضَّرَرَ وَالْخَسَائِرَ الَّتِي تَوَلَّدَتْ عَنْ فِعْلِهِ وَوَصْفِهِ إنْ كَانَ بِتَعَدِّيهِ وَتَقْصِيرِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
بعد الخط الهمايوني
(ليعمل بموجبه)