وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِرُكْنِ الْهِبَةِ وَقَبْضِهَا (
الْمَادَّةُ 837) تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ. (
الْمَادَّةُ 838) الْإِيجَابُ فِي الْهِبَةِ , هَؤُلَاءِ الْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي مَعْنَى تَمْلِيكِ الْمَالِ مَجَّانًا كأكرمت وَوَهَبْت وَأَهْدَيْت , وَالتَّعْبِيرَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ مَجَّانًا إيجَابٌ لِلْهِبَةِ أَيْضًا كَإِعْطَاءِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ قُرْطًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ مِنْ الْحُلِيِّ أَوْ قَوْلِهِ لَهَا: خُذِي هَذَا وَعَلِّقِيهِ. (
الْمَادَّةُ839) تَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِالتَّعَاطِي أَيْضًا. (
الْمَادَّةُ 840) الْإِرْسَالُ وَالْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَفْظًا. (
الْمَادَّةُ 841) الْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ كَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ بِنَاءً عَلَيْهِ تَتِمُّ الْهِبَةُ إذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْت أَوْ اتَّهَبْت عِنْدَ إيجَابِ الْوَاهِبِ أَيْ قَوْلِهِ: وَهَبْتُك هَذَا الْمَالَ. (
الْمَادَّةُ 842) يَلْزَمُ إذْنُ الْوَاهِبِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فِي الْقَبْضِ. (
الْمَادَّةُ 843) إيجَابُ الْوَاهِبِ إذْنٌ دَلَالَةً بِالْقَبْضِ وَأَمَّا إذْنُهُ صَرَاحَةً فَهُوَ قَوْلُهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ فَإِنِّي وَهَبْتُك إيَّاهُ , إنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَقَوْلُهُ: وَهَبْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ اذْهَبْ وَخُذْهُ , هُوَ أَمْرٌ صَرِيحٌ. (
الْمَادَّةُ 844) إذَا أَذِنَ الْوَاهِبُ صَرَاحَةً بِالْقَبْضِ يَصِحُّ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ وَبَعْدَ الِافْتِرَاقِ أَمَّا الْإِذْنُ دَلَالَةً فَمُعْتَبَرٌ بِمَجْلِسِ الْهِبَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ. مَثَلًا: لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك هَذَا وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ يَصِحُّ وَأَمَّا لَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا يَصِحُّ , كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي الْمَحِلِّ الْفُلَانِيِّ , وَلَمْ يَقُلْ: اذْهَبْ وَخُذْهُ. فَإِذَا ذَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَبَضَهُ لَا يَصِحُّ. (
الْمَادَّةُ 845) لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَهَبَ الْمَبِيعَ لِآخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ , وَيَأْمُرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ بِالْقَبْضِ. (
الْمَادَّةُ 846) مَنْ وَهَبَ مَالَهُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ آخَرَ لَهُ تَتِمُّ الْهِبَةُ وَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ مَرَّةً أُخْرَى. (
الْمَادَّةُ 847) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ دَيْنَهُ لِلْمَدْيُونِ أَوْ أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْمَدْيُونُ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّيْنُ فِي الْحَالِ. (
الْمَادَّةُ 848) : من وَهَبَ دَيْنَهُ الذي في ذمة أحد لآخر وأّذنه صراحة بالقبض بقوله: اذهب فخذه" فذهب الموهوب له وقبضه تتم الهبة. (
الْمَادَّةُ 849) إذا توفي الواهب أو الموهوب له قبل القبض تبطل الهبة. (
الْمَادَّةُ 850) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ شَيْئًا يَلْزَمُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ. (
الْمَادَّةُ 851) يَمْلِكُ الصَّغِيرُ الْمَالَ الَّذِي وَهَبَهُ إيَّاهُ وَصِيُّهُ أَوْ مُرَبِّيهِ يَعْنِي مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ وَتَرْبِيَتِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمْ كَانَ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ أَيْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْوَاهِبِ: وَهَبْت , وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ. (
الْمَادَّةُ 852) إذَا وَهَبَ أَحَدٌ شَيْئًا لِطِفْلٍ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِ وَلِيِّهِ أَوْ مُرَبِّيهِ. (
الْمَادَّةُ 853) إذَا وُهِبَ شَيْءٌ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ تَتِمُّ الْهِبَةُ بِقَبْضِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ. (
الْمَادَّةُ 854) الْهِبَةُ الْمُضَافَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ , مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَهَبْتُك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ اعْتِبَارًا مِنْ رَأْسِ الشَّهْرِ الْآتِي لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ. (
الْمَادَّةُ 855) تَصِحُّ الْهِبَةُ بِشَرْطِ عِوَضٍ وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ. مَثَلًا لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا عِوَضًا أَوْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ الْمَعْلُومَ الْمِقْدَارِ تَلْزَمُ الْهِبَةُ , كَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ وَسَلَّمَ عَقَارًا مَمْلُوكًا لَهُ لِآخَرَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ بِنَفَقَتِهِ حَتَّى الْمَمَاتِ وَكَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَاضِيًا بِإِنْفَاقِهِ حَسَبَ ذَلِكَ الشَّرْطِ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إذَا نَدِمَ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ وَاسْتِرْدَادِ ذَلِكَ الْعَقَارِ. الفصل الثاني: في بيان شرائط الهبة (
الْمَادَّةُ 856) يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَوْهُوبِ فِي وَقْتِ الْهِبَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ عِنَبِ بُسْتَانٍ سَيُدْرَكُ أَوْ فِلْوِ فَرَسٍ سَيُولَدُ. (
الْمَادَّةُ 857) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَالَ الْوَاهِبِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ وَهَبَ أَحَدٌ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَجَازَهَا صَاحِبُ الْمَالِ بَعْدَ الْهِبَةِ تَصِحُّ. (
الْمَادَّةُ 858) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ الْوَاهِبُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ: قَدْ وَهَبْت شَيْئًا مِنْ مَالِي أَوْ وَهَبْت أَحَدَ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا قَالَ: لَك الْفَرَسُ الَّتِي تُرِيدُهَا مِنْ هَاتَيْنِ الْفَرَسَيْنِ وَعَيَّنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ أَحَدَهُمَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَلَا يُفِيدُ تَعْيِينُهُ بَعْدَ الْمُفَارِقَةِ عَنْ مَجْلِسِ الْهِبَةِ. (
الْمَادَّةُ 859) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ عَاقِلًا بَالِغًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ هِبَةُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِهَؤُلَاءِ فَصَحِيحَةٌ. (
الْمَادَّةُ 860) يَلْزَمُ فِي الْهِبَةِ رِضَاءُ الْوَاهِبِ فَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ الَّتِي وَقَعَتْ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ.