وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ بَعْضِ قَوَاعِدِ أَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ
الْمَادَّةُ (1192) كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ فَيُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ. مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ الْقَرَارِ فِي التَّحْتَانِيِّ وَلِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقُّ السَّقْفِ فِي الْفَوْقَانِيِّ أَيْ حَقُّ التَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ نَفْسِهِ.
الْمَادَّةُ (1193) إذَا كَانَ بَابُ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مِنْ الشَّارِعِ وَاحِدًا فَصَاحِبَا الْمَحِلَّيْنِ يَسْتَعْمِلَانِ ذَلِكَ الْبَابَ مُشْتَرَكًا وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
الْمَادَّةُ (1194) كُلُّ مَنْ مَلَكَ مَحِلًّا يَمْلِكُ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ أَيْضًا. يَعْنِي مَنْ يَمْلِكُ عَرْصَةً يَقْتَدِرُ عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا وَأَنْ يُعَلِّيَهَا بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ وَأَنْ يَحْفِرَ أَرْضَهَا وَيَبْنِيَ مَخْزَنًا وَأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا عَمِيقَةً كَمَا يَشَاءُ.
الْمَادَّةُ (1195) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْرِزَ رَفْرَافَ غُرْفَتِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِي دَارِهِ عَلَى دَارِ جَارِهِ فَإِنْ أَبْرَزَهُ يَقْطَعُ الْقَدْرَ الَّذِي جَاءَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ.
الْمَادَّةُ (1196) إذَا امْتَدَّتْ أَغْصَانُ شَجَرِ بُسْتَانِ أَحَدٍ إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ فَلِلْجَارِ أَنْ يُكَلِّفَهُ تَفْرِيغَ هَوَائِهِ بِرَبْطِ الْأَغْصَانِ وَجَرِّهَا إلَى الْوَرَاءِ أَوْ قَطْعِهَا. وَلَكِنْ لَا تُقْطَعُ الشَّجَرَةُ بِدَاعِي أَنَّ ظِلَّهَا مُضِرٌّ بِمَزْرُوعَاتِ بُسْتَانِ الْجَارِ.
الْمَادَّةُ (1197) لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُفَصَّلُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي.
الفصل الثاني: في حق المعاملات الجوارية
الْمَادَّةُ (1198) مَا يَضُرُّ الْبِنَاءَ أَيْ يُوجِبُ وَيُسَبِّبُ انْهِدَامَهُ أَوْ يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ أَيْ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ.
المادة (1199) وَالضَّرَرُ الْفَاحِشُ هُوَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُوْدَةَ مِنَ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنََى، أَوْ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ أَيْ يَجْلِبُ لَهُ وَهْنًًا وَيَكُوْنُ سَبَبَ انْهِدَامِهِ.
الْمَادَّةُ (1200) يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَثَلًا لَوْ اتَّخَذَ فِي اتِّصَالِ دَارٍ دُكَّانَ حَدَّادٍ أَوْ طَاحُونٍ وَكَانَ يَحْصُلُ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ وَدَوَرَانِ الطَّاحُونِ وَهَنٌ لِبِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ أَحْدَثَ فُرْنٌ أَوْ مَعْصَرَةٌ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الدَّارِ السُّكْنَى فِيهَا لِتَأَذِّيهِ مِنْ الدُّخَانِ أَوْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَتُدْفَعُ هَذِهِ الْأَضْرَارُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَتُزَالُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَرْصَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِ آخَرَ وَشَقَّ فِيهَا قَنَاةً وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْهَا لِطَاحُونِهِ فَحَصَلَ وَهَنٌ لِحَائِطِ الدَّارِ أَوْ اتَّخَذَ
أَحَدٌ فِي أَسَاسِ جِدَارِ جَارِهِ مَزْبَلَةً وَأَلْقَى الْقِمَامَةَ عَلَيْهَا فَأَضَرَّ بِالْجِدَارِ فَلِصَاحِبِ الْجِدَارِ طَلَبُ دَفْعِ الضَّرَرِ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بَيْدَرًا فِي قُرْبِ دَارِ آخَرَ وَتَأَذَّى صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ غُبَارِ الْبَيْدَرِ بِحَيْثُ أَصْبَحَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ فَيَدْفَعُ ضَرَرَهُ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً مُرْتَفِعًا فِي قُرْبِ بَيْدَرِ آخَرَ وَسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ فَيُزَالُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ مَطْبَخًا فِي سُوقِ الْبَزَّازِينَ وَكَانَ دُخَانُ الْمَطْبَخِ يُصِيبُ أَقْمِشَةً وَيَضُرُّهَا فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ. وَكَذَلِكَ لَوْ انْشَقَّ بَالُوعُ دَارِ أَحَدٍ وَجَرَى إلَى دَارِ جَارِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيَجِبُ تَعْمِيرُ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحُهُ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْجَارِ.
الْمَادَّةُ (1201) مَنْعُ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ هَوَاءِ دَارٍ أَوْ نَظَّارَتِهَا أَوْ مَنْعِ دُخُولِ الشَّمْسِ لَيْسَ بِضَرَرٍ فَاحِشٍ. لَكِنَّ سَدَّ الْهَوَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فَسَدَّ بِهِ نَافِذَةَ غُرْفَةِ جَارِهِ الَّتِي لَهَا نَافِذَةٌ وَاحِدَةٌ فَصَارَتْ مُظْلِمَةً بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ مِنْ الظُّلْمَةِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ حَيْثُ إنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ , وَلَا يُقَالُ فَلْيَأْخُذْ الضِّيَاءَ مِنْ بَابِهَا لِأَنَّ بَابَ الْغُرْفَةِ يَحْتَاجُ إلَى غَلْقِهِ مِنْ الْبَرْدِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَإِنْ كَانَ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ نَافِذَتَانِ فَسُدَّتْ إحْدَاهُمَا بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا.
الْمَادَّةُ (1202) رُؤْيَةُ الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ كَالْمَطْبَخِ وَبَابِ الْبِئْرِ وَصَحْنِ الدَّارِ يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا , فَإِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَافِذَةً أَوْ بَنَى مُجَدِّدًا بِنَاءً وَفَتَحَ فِيهِ نَافِذَةً عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ أَوْ جَارِهِ الْمُقَابِلِ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ وَكَانَ يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ مِنْهُ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الضَّرَرِ وَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ بِصُورَةٍ تَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إمَّا بِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ وَضْعِ سِتَارٍ مِنْ الْخَشَبِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى سَدِّ النَّافِذَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا إذَا عَمِلَ حَائِطًا مِنْ الْأَغْصَانِ الَّتِي يَرَى مِنْ بَيْنِهَا مَقَرَّ نِسَاءِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِسَدِّ مَحَلَّاتِ النَّظَرِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِهِ وَبِنَاءِ حَائِطٍ مَحِلَّهُ.
الْمَادَّةُ (1203) إذَا كَانَتْ لِأَحَدٍ نَافِذَةٌ فِي مَحِلٍّ أَعْلَى مِنْ قَامَةِ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ
يَطْلُبَ سَدَّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَضَعُ سُلَّمًا وَيَنْظُرُ إلَى مَقَرِّ نِسَاءِ ذَلِكَ الْجَارِ.
الْمَادَّةُ (1204) لَا تُعَدُّ الْجُنَيْنَةُ مَقَرَّ نِسَاءٍ , فَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَا يُرَى مِنْهَا مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ لَكِنْ تُرَى جُنَيْنَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَنْعَ نَظَّارَتِهِ عَنْ تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ بِدَاعِي رُؤْيَةِ نِسَائِهِ مِنْ الدَّارِ حِينَ خُرُوجِهِنَّ إلَى الْجُنَيْنَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ.
الْمَادَّةُ (1205) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةُ فَاكِهَةٍ فِي جُنَيْنَتِهِ وَفِي صُعُودِهِ عَلَيْهَا يُشْرِفُ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ صُعُودِهِ إعْطَاءُ الْخَبَرِ لِأَجَلِ تَسَتُّرِ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ يَمْنَعُهُ الْقَاضِي مِنْ الصُّعُودِ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ.
الْمَادَّةُ (1206) إذَا اقْتَسَمَ اثْنَانِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَرَى مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ فَيُؤْمَرَانِ أَنْ يَتَّخِذَا سُتْرَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا.
الْمَادَّةُ (1207) إذَا كَانَ أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا فَجَاءَ آخَرُ وَأَحْدَثَ فِي جَانِبِهِ بِنَاءً وَتَضَرَّرَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ لِدَارٍ قَدِيمَةٍ نَافِذَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ دَارٍ مُحْدَثَةٍ فَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ يَدْفَعَ بِنَفْسِهِ مَضَرَّتَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الْقَدِيمَةِ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِدُكَّانِ حَدَّادٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَعْطِيلَ دُكَّانِ الْحَدَّادِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَحْصُلُ لِدَارِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ , وَكَذَا إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي الْقُرْبِ مِنْ بَيْدَرٍ قَدِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ الْبَيْدَرِ مِنْ التَّذْرِيَةِ بِدَاعِي أَنَّ غُبَارَ الْبَيْدَرِ يُصِيبُ دَارِهِ.
الْمَادَّةُ (1208) إذَا كَانَتْ نَوَافِذُ قَدِيمَةٌ أَيْ عَتِيقَةٌ فِي مَنْزِلٍ مُشْرِفَةً عَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ فَاحْتَرَقَ هَذَا الْمَنْزِلُ فَأَحْدَثَ أَوَّلًا صَاحِبُ الْعَرْصَةِ دَارًا فِي الْعَرْصَةِ ثُمَّ أَعَادَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِنَاءَ مَنْزِلِهِ عَلَى وَضْعِهِ الْقَدِيم فَصَارَتْ نَوَافِذُهُ مُشْرِفَةً عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ
مِنْ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ هُوَ يَرْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ بِقَوْلِهِ: امْنَعْ نَظَّارَتَكَ.
الْمَادَّةُ (1209) إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ نَوَافِذَ فِي دَارِهِ وَكَانَ لِجَارِهِ غُرْفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّوَافِذِ وَمَقَرِّ نِسَاءِ الْجَارِ وَكَانَ لَا يَرَى لِذَلِكَ مَقَرَّ النِّسَاءِ مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَهَدَمَ الْجَارُ تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَأَصْبَحَ مَقَرُّ النِّسَاءِ يُرَى مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ: اقْطَعْ نَظَّارَتَكَ أَوْ سُدَّ النَّوَافِذَ بِدَاعِي أَنَّ النَّوَافِذَ مُحْدَثَةٌ بَلْ يَلْزَمُ الْجَارَ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ.
الْمَادَّةُ (1210) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ قَصْرًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا بِالْآخَرِ أَوْ لَا , لَكِنْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ جُذُوعٍ لِبِنَاءِ غُرْفَةٍ فِي عَرْصَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ تَرْكِيبَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ وَبِمَا أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدْرِ مَا يَضَعُ هُوَ مِنْ الْجُذُوعِ فَلَهُ أَنْ يَضَعَ نِصْفَ عَدَدِ الْجُذُوعِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْحَائِطُ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ جُذُوعٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَزْيِيدَ جُذُوعِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ.
الْمَادَّةُ (1 121) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ الَّتِي عَلَى الْحَائِطِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا أَوْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى , أَمَّا إذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِهِ عَالِيَةً فَلَهُ تَسْفِيلُهَا.
الْمَادَّةُ (1112) إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعَةً قُرْبَ بِئْرِ مَاءِ أَحَدٍ وَأَفْسَدَ مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِوَجْهٍ مَا فَيُرْدَمُ الْكَنِيفُ أَوْ الْبَالُوعَةُ , كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَاءُ الْبَالُوعَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَحَدٌ قُرْبَ مَسِيلِ مَاءٍ يَصِلُ الْمَاءَ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِصُورَةٍ غَيْرَ الرَّدْمِ فَتُرْدَمُ تِلْكَ الْبَالُوعَةِ.
الفصل الثالث: في الطريق
الْمَادَّةُ (1213) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارَانِ عَلَى طَرَفَيْ الطَّرِيقِ وَأَرَادَ إنْشَاءَ جِسْرٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى أُخْرَى يُمْنَعُ وَلَا يُهْدَمُ بَعْدَ إنْشَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارِّينَ لَكِنْ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ قَرَارٍ فِي الْجِسْرِ وَالْبُرُوزِ الْمُنْشَأَيْنِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْجِسْرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَأَرَادَ صَاحِبُهُ بِنَاءَهُ فَيُمْنَعُ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (1214) تُرْفَعُ الْأَشْيَاءُ الْمُضِرَّةُ بِالْمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً كَالْبُرُوزِ الْوَاطِئِ وَكَذَا الْغُرْفَةُ الدَّانِيَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ.
الْمَادَّةُ (1215) إذَا أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ.
الْمَادَّةُ (1216) يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ , وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِلْكُهُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (251 و 622) .
الْمَادَّةُ (1217) يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ فَضْلَةَ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الْمِيرِيِّ (بَيْتُ الْمَالِ) بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُلْحِقُهَا بِدَارِهِ حَالَ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْمَارَّةِ.
الْمَادَّةُ (1218) يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مُجَدَّدًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ.
الْمَادَّةُ (1219) لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ إلَيْهِ بَابًا مُجَدَّدًا.
الْمَادَّةُ (1220) الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ
فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ , فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ.
مادة (1221) لَيْسَ لِأَحْدَ أَصْحَابِ الطَّرِيْقِ الْخَاصِّ أَنْ يَجْعَلَ مِيْزَابَ دَارِهِ الَّتِيْ بَنَاهَا مُجَدَّدًا إِلَى ذَلِكَ الطَّرِيْقِ إِلَّا بِإِذْنِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ.
مادة (1222) إِذَا سَدَّ أَحَدٌ بَابَهُ الَّذِيْ هُوَ إِلَى الطَّرِيْقِ الْخَاصِّ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ مُرُوْرِهِ بِسَدِّهِ إِيَّاهُ فَيَجُوْزُ لَهُ وَلِمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ أَنْ يَفْتَحَهُ ثَانِيًا.
الْمَادَّةُ (1223) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ فَلَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيْ بَيَانِ حَقِّ الْمُرُوْرِ وَالْمَجْرَى وَالْمَسيْلِ
الْمَادَّةُ (1224) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ. يَعْنِي تُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ السَّادِسَةِ يَبْقَى الشَّيْءُ الْقَدِيمُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ. أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ. فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَلَا يُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (27) مَثَلًا إذَا كَانَ بَالُوعُ دَارٍ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قِدَمُهُ وَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ.
الْمَادَّةُ (1225) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ.
الْمَادَّةُ (1226) لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ , وَالضَّرَرُ لَا يَلْزَمُ بِالْإِذْنِ وَالرِّضَاءِ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ وَمَرَّ فِيهَا بِمُجَرَّدِ إذْنِ صَاحِبِهَا مُدَّةً فَلِصَاحِبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ إذَا شَاءَ.
الْمَادَّةُ (1227) إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَمَرٍّ مُعَيَّنٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَأَحْدَثَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَمَرِّ بِإِذْنِ صَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ مُرُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 51.
الْمَادَّةُ (1228) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ جَدْوَلٌ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَجْرِي فِيمَا بَعْدُ , وَعِنْدَ احْتِيَاجِهِمَا إلَى الْإِصْلَاحِ وَالتَّعْمِيرِ يَدْخُلُ صَاحِبُهُمَا إلَى الْمَجْرَى وَيُعَمِّرُهُمَا وَيُصْلِحُهُمَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا , أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَمْرُ التَّعْمِيرِ إلَّا بِالدُّخُولِ إلَى الْعَرْصَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ إلَى عَرْصَتِكِ وَإِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَنْتَ.
الْمَادَّةُ (1229) إذَا كَانَ مَاءُ مَطَرِ دَارٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ إلَى دَارِ الْجَارِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَسِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (1230) إذَا كَانَتْ مِيَاهُ دُورٍ وَاقِعَةٍ عَلَى طَرِيقٍ تَنْصَبُّ مِنْ الْقَدِيمِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ وَمِنْهَا تَجْرِي مِنْ عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ سَدُّ الْمَسِيلِ الْقَدِيمِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَتِهِ فَإِذَا سَدَّهُ يُرْفَعُ سَدُّهُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَيُعَادُ إلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ.
الْمَادَّةُ (1231) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْرِيَ مِيَاهَ غُرْفَتِهِ الْمُحْدَثَةِ إلَى دَارِ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (1232) لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِمُشْتَرِيهَا إذَا بَاعَهَا مَنْعُ الْمَجْرُورِ الَّذِي لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارِهِ مِنْ السَّيْلِ كَالسَّابِقِ.
الْمَادَّةُ (233 1) إذَا امْتَلَأَ الْمَجْرُورُ الْجَارِي بِحَقٍّ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ تَشَقَّقَ وَحَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَجْرُورِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ.
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحِيطَانِ وَالْجِيرَانِ
جاري تجهيز الصوت…
وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ بَعْضِ قَوَاعِدِ أَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ
الْمَادَّةُ (1192) كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ فَيُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ. مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ الْقَرَارِ فِي التَّحْتَانِيِّ وَلِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقُّ السَّقْفِ فِي الْفَوْقَانِيِّ أَيْ حَقُّ التَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ نَفْسِهِ.
الْمَادَّةُ (1193) إذَا كَانَ بَابُ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مِنْ الشَّارِعِ وَاحِدًا فَصَاحِبَا الْمَحِلَّيْنِ يَسْتَعْمِلَانِ ذَلِكَ الْبَابَ مُشْتَرَكًا وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
الْمَادَّةُ (1194) كُلُّ مَنْ مَلَكَ مَحِلًّا يَمْلِكُ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ أَيْضًا. يَعْنِي مَنْ يَمْلِكُ عَرْصَةً يَقْتَدِرُ عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا وَأَنْ يُعَلِّيَهَا بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ وَأَنْ يَحْفِرَ أَرْضَهَا وَيَبْنِيَ مَخْزَنًا وَأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا عَمِيقَةً كَمَا يَشَاءُ.
الْمَادَّةُ (1195) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْرِزَ رَفْرَافَ غُرْفَتِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِي دَارِهِ عَلَى دَارِ جَارِهِ فَإِنْ أَبْرَزَهُ يَقْطَعُ الْقَدْرَ الَّذِي جَاءَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ.
الْمَادَّةُ (1196) إذَا امْتَدَّتْ أَغْصَانُ شَجَرِ بُسْتَانِ أَحَدٍ إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ فَلِلْجَارِ أَنْ يُكَلِّفَهُ تَفْرِيغَ هَوَائِهِ بِرَبْطِ الْأَغْصَانِ وَجَرِّهَا إلَى الْوَرَاءِ أَوْ قَطْعِهَا. وَلَكِنْ لَا تُقْطَعُ الشَّجَرَةُ بِدَاعِي أَنَّ ظِلَّهَا مُضِرٌّ بِمَزْرُوعَاتِ بُسْتَانِ الْجَارِ.
الْمَادَّةُ (1197) لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُفَصَّلُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي.
الفصل الثاني: في حق المعاملات الجوارية
الْمَادَّةُ (1198) مَا يَضُرُّ الْبِنَاءَ أَيْ يُوجِبُ وَيُسَبِّبُ انْهِدَامَهُ أَوْ يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ أَيْ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ.
المادة (1199) وَالضَّرَرُ الْفَاحِشُ هُوَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُوْدَةَ مِنَ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنََى، أَوْ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ أَيْ يَجْلِبُ لَهُ وَهْنًًا وَيَكُوْنُ سَبَبَ انْهِدَامِهِ.
الْمَادَّةُ (1200) يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَثَلًا لَوْ اتَّخَذَ فِي اتِّصَالِ دَارٍ دُكَّانَ حَدَّادٍ أَوْ طَاحُونٍ وَكَانَ يَحْصُلُ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ وَدَوَرَانِ الطَّاحُونِ وَهَنٌ لِبِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ أَحْدَثَ فُرْنٌ أَوْ مَعْصَرَةٌ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الدَّارِ السُّكْنَى فِيهَا لِتَأَذِّيهِ مِنْ الدُّخَانِ أَوْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَتُدْفَعُ هَذِهِ الْأَضْرَارُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَتُزَالُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَرْصَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِ آخَرَ وَشَقَّ فِيهَا قَنَاةً وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْهَا لِطَاحُونِهِ فَحَصَلَ وَهَنٌ لِحَائِطِ الدَّارِ أَوْ اتَّخَذَ
أَحَدٌ فِي أَسَاسِ جِدَارِ جَارِهِ مَزْبَلَةً وَأَلْقَى الْقِمَامَةَ عَلَيْهَا فَأَضَرَّ بِالْجِدَارِ فَلِصَاحِبِ الْجِدَارِ طَلَبُ دَفْعِ الضَّرَرِ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بَيْدَرًا فِي قُرْبِ دَارِ آخَرَ وَتَأَذَّى صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ غُبَارِ الْبَيْدَرِ بِحَيْثُ أَصْبَحَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ فَيَدْفَعُ ضَرَرَهُ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً مُرْتَفِعًا فِي قُرْبِ بَيْدَرِ آخَرَ وَسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ فَيُزَالُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ مَطْبَخًا فِي سُوقِ الْبَزَّازِينَ وَكَانَ دُخَانُ الْمَطْبَخِ يُصِيبُ أَقْمِشَةً وَيَضُرُّهَا فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ. وَكَذَلِكَ لَوْ انْشَقَّ بَالُوعُ دَارِ أَحَدٍ وَجَرَى إلَى دَارِ جَارِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيَجِبُ تَعْمِيرُ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحُهُ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْجَارِ.
الْمَادَّةُ (1201) مَنْعُ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ هَوَاءِ دَارٍ أَوْ نَظَّارَتِهَا أَوْ مَنْعِ دُخُولِ الشَّمْسِ لَيْسَ بِضَرَرٍ فَاحِشٍ. لَكِنَّ سَدَّ الْهَوَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فَسَدَّ بِهِ نَافِذَةَ غُرْفَةِ جَارِهِ الَّتِي لَهَا نَافِذَةٌ وَاحِدَةٌ فَصَارَتْ مُظْلِمَةً بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ مِنْ الظُّلْمَةِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ حَيْثُ إنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ , وَلَا يُقَالُ فَلْيَأْخُذْ الضِّيَاءَ مِنْ بَابِهَا لِأَنَّ بَابَ الْغُرْفَةِ يَحْتَاجُ إلَى غَلْقِهِ مِنْ الْبَرْدِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَإِنْ كَانَ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ نَافِذَتَانِ فَسُدَّتْ إحْدَاهُمَا بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا.
الْمَادَّةُ (1202) رُؤْيَةُ الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ كَالْمَطْبَخِ وَبَابِ الْبِئْرِ وَصَحْنِ الدَّارِ يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا , فَإِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَافِذَةً أَوْ بَنَى مُجَدِّدًا بِنَاءً وَفَتَحَ فِيهِ نَافِذَةً عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ أَوْ جَارِهِ الْمُقَابِلِ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ وَكَانَ يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ مِنْهُ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الضَّرَرِ وَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ بِصُورَةٍ تَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إمَّا بِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ وَضْعِ سِتَارٍ مِنْ الْخَشَبِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى سَدِّ النَّافِذَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا إذَا عَمِلَ حَائِطًا مِنْ الْأَغْصَانِ الَّتِي يَرَى مِنْ بَيْنِهَا مَقَرَّ نِسَاءِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِسَدِّ مَحَلَّاتِ النَّظَرِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِهِ وَبِنَاءِ حَائِطٍ مَحِلَّهُ.
الْمَادَّةُ (1203) إذَا كَانَتْ لِأَحَدٍ نَافِذَةٌ فِي مَحِلٍّ أَعْلَى مِنْ قَامَةِ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ
يَطْلُبَ سَدَّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَضَعُ سُلَّمًا وَيَنْظُرُ إلَى مَقَرِّ نِسَاءِ ذَلِكَ الْجَارِ.
الْمَادَّةُ (1204) لَا تُعَدُّ الْجُنَيْنَةُ مَقَرَّ نِسَاءٍ , فَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَا يُرَى مِنْهَا مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ لَكِنْ تُرَى جُنَيْنَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَنْعَ نَظَّارَتِهِ عَنْ تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ بِدَاعِي رُؤْيَةِ نِسَائِهِ مِنْ الدَّارِ حِينَ خُرُوجِهِنَّ إلَى الْجُنَيْنَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ.
الْمَادَّةُ (1205) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةُ فَاكِهَةٍ فِي جُنَيْنَتِهِ وَفِي صُعُودِهِ عَلَيْهَا يُشْرِفُ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ صُعُودِهِ إعْطَاءُ الْخَبَرِ لِأَجَلِ تَسَتُّرِ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ يَمْنَعُهُ الْقَاضِي مِنْ الصُّعُودِ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ.
الْمَادَّةُ (1206) إذَا اقْتَسَمَ اثْنَانِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَرَى مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ فَيُؤْمَرَانِ أَنْ يَتَّخِذَا سُتْرَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا.
الْمَادَّةُ (1207) إذَا كَانَ أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا فَجَاءَ آخَرُ وَأَحْدَثَ فِي جَانِبِهِ بِنَاءً وَتَضَرَّرَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ لِدَارٍ قَدِيمَةٍ نَافِذَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ دَارٍ مُحْدَثَةٍ فَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ يَدْفَعَ بِنَفْسِهِ مَضَرَّتَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الْقَدِيمَةِ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِدُكَّانِ حَدَّادٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَعْطِيلَ دُكَّانِ الْحَدَّادِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَحْصُلُ لِدَارِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ , وَكَذَا إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي الْقُرْبِ مِنْ بَيْدَرٍ قَدِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ الْبَيْدَرِ مِنْ التَّذْرِيَةِ بِدَاعِي أَنَّ غُبَارَ الْبَيْدَرِ يُصِيبُ دَارِهِ.
الْمَادَّةُ (1208) إذَا كَانَتْ نَوَافِذُ قَدِيمَةٌ أَيْ عَتِيقَةٌ فِي مَنْزِلٍ مُشْرِفَةً عَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ فَاحْتَرَقَ هَذَا الْمَنْزِلُ فَأَحْدَثَ أَوَّلًا صَاحِبُ الْعَرْصَةِ دَارًا فِي الْعَرْصَةِ ثُمَّ أَعَادَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِنَاءَ مَنْزِلِهِ عَلَى وَضْعِهِ الْقَدِيم فَصَارَتْ نَوَافِذُهُ مُشْرِفَةً عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ
مِنْ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ هُوَ يَرْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ بِقَوْلِهِ: امْنَعْ نَظَّارَتَكَ.
الْمَادَّةُ (1209) إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ نَوَافِذَ فِي دَارِهِ وَكَانَ لِجَارِهِ غُرْفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّوَافِذِ وَمَقَرِّ نِسَاءِ الْجَارِ وَكَانَ لَا يَرَى لِذَلِكَ مَقَرَّ النِّسَاءِ مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَهَدَمَ الْجَارُ تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَأَصْبَحَ مَقَرُّ النِّسَاءِ يُرَى مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ: اقْطَعْ نَظَّارَتَكَ أَوْ سُدَّ النَّوَافِذَ بِدَاعِي أَنَّ النَّوَافِذَ مُحْدَثَةٌ بَلْ يَلْزَمُ الْجَارَ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ.
الْمَادَّةُ (1210) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ قَصْرًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا بِالْآخَرِ أَوْ لَا , لَكِنْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ جُذُوعٍ لِبِنَاءِ غُرْفَةٍ فِي عَرْصَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ تَرْكِيبَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ وَبِمَا أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدْرِ مَا يَضَعُ هُوَ مِنْ الْجُذُوعِ فَلَهُ أَنْ يَضَعَ نِصْفَ عَدَدِ الْجُذُوعِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْحَائِطُ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ جُذُوعٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَزْيِيدَ جُذُوعِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ.
الْمَادَّةُ (1 121) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ الَّتِي عَلَى الْحَائِطِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا أَوْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى , أَمَّا إذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِهِ عَالِيَةً فَلَهُ تَسْفِيلُهَا.
الْمَادَّةُ (1112) إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعَةً قُرْبَ بِئْرِ مَاءِ أَحَدٍ وَأَفْسَدَ مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِوَجْهٍ مَا فَيُرْدَمُ الْكَنِيفُ أَوْ الْبَالُوعَةُ , كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَاءُ الْبَالُوعَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَحَدٌ قُرْبَ مَسِيلِ مَاءٍ يَصِلُ الْمَاءَ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِصُورَةٍ غَيْرَ الرَّدْمِ فَتُرْدَمُ تِلْكَ الْبَالُوعَةِ.
الفصل الثالث: في الطريق
الْمَادَّةُ (1213) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارَانِ عَلَى طَرَفَيْ الطَّرِيقِ وَأَرَادَ إنْشَاءَ جِسْرٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى أُخْرَى يُمْنَعُ وَلَا يُهْدَمُ بَعْدَ إنْشَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارِّينَ لَكِنْ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ قَرَارٍ فِي الْجِسْرِ وَالْبُرُوزِ الْمُنْشَأَيْنِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْجِسْرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَأَرَادَ صَاحِبُهُ بِنَاءَهُ فَيُمْنَعُ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (1214) تُرْفَعُ الْأَشْيَاءُ الْمُضِرَّةُ بِالْمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً كَالْبُرُوزِ الْوَاطِئِ وَكَذَا الْغُرْفَةُ الدَّانِيَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ.
الْمَادَّةُ (1215) إذَا أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ.
الْمَادَّةُ (1216) يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ , وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِلْكُهُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (251 و 622) .
الْمَادَّةُ (1217) يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ فَضْلَةَ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الْمِيرِيِّ (بَيْتُ الْمَالِ) بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُلْحِقُهَا بِدَارِهِ حَالَ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْمَارَّةِ.
الْمَادَّةُ (1218) يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مُجَدَّدًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ.
الْمَادَّةُ (1219) لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ إلَيْهِ بَابًا مُجَدَّدًا.
الْمَادَّةُ (1220) الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ
فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ , فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ.
مادة (1221) لَيْسَ لِأَحْدَ أَصْحَابِ الطَّرِيْقِ الْخَاصِّ أَنْ يَجْعَلَ مِيْزَابَ دَارِهِ الَّتِيْ بَنَاهَا مُجَدَّدًا إِلَى ذَلِكَ الطَّرِيْقِ إِلَّا بِإِذْنِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ.
مادة (1222) إِذَا سَدَّ أَحَدٌ بَابَهُ الَّذِيْ هُوَ إِلَى الطَّرِيْقِ الْخَاصِّ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ مُرُوْرِهِ بِسَدِّهِ إِيَّاهُ فَيَجُوْزُ لَهُ وَلِمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ أَنْ يَفْتَحَهُ ثَانِيًا.
الْمَادَّةُ (1223) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ فَلَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيْ بَيَانِ حَقِّ الْمُرُوْرِ وَالْمَجْرَى وَالْمَسيْلِ
الْمَادَّةُ (1224) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ. يَعْنِي تُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ السَّادِسَةِ يَبْقَى الشَّيْءُ الْقَدِيمُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ. أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ. فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَلَا يُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (27) مَثَلًا إذَا كَانَ بَالُوعُ دَارٍ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قِدَمُهُ وَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ.
الْمَادَّةُ (1225) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ.
الْمَادَّةُ (1226) لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ , وَالضَّرَرُ لَا يَلْزَمُ بِالْإِذْنِ وَالرِّضَاءِ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ وَمَرَّ فِيهَا بِمُجَرَّدِ إذْنِ صَاحِبِهَا مُدَّةً فَلِصَاحِبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ إذَا شَاءَ.
الْمَادَّةُ (1227) إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَمَرٍّ مُعَيَّنٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَأَحْدَثَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَمَرِّ بِإِذْنِ صَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ مُرُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 51.
الْمَادَّةُ (1228) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ جَدْوَلٌ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَجْرِي فِيمَا بَعْدُ , وَعِنْدَ احْتِيَاجِهِمَا إلَى الْإِصْلَاحِ وَالتَّعْمِيرِ يَدْخُلُ صَاحِبُهُمَا إلَى الْمَجْرَى وَيُعَمِّرُهُمَا وَيُصْلِحُهُمَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا , أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَمْرُ التَّعْمِيرِ إلَّا بِالدُّخُولِ إلَى الْعَرْصَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ إلَى عَرْصَتِكِ وَإِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَنْتَ.
الْمَادَّةُ (1229) إذَا كَانَ مَاءُ مَطَرِ دَارٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ إلَى دَارِ الْجَارِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَسِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (1230) إذَا كَانَتْ مِيَاهُ دُورٍ وَاقِعَةٍ عَلَى طَرِيقٍ تَنْصَبُّ مِنْ الْقَدِيمِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ وَمِنْهَا تَجْرِي مِنْ عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ سَدُّ الْمَسِيلِ الْقَدِيمِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَتِهِ فَإِذَا سَدَّهُ يُرْفَعُ سَدُّهُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَيُعَادُ إلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ.
الْمَادَّةُ (1231) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْرِيَ مِيَاهَ غُرْفَتِهِ الْمُحْدَثَةِ إلَى دَارِ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (1232) لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِمُشْتَرِيهَا إذَا بَاعَهَا مَنْعُ الْمَجْرُورِ الَّذِي لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارِهِ مِنْ السَّيْلِ كَالسَّابِقِ.
الْمَادَّةُ (233 1) إذَا امْتَلَأَ الْمَجْرُورُ الْجَارِي بِحَقٍّ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ تَشَقَّقَ وَحَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَجْرُورِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ.