وَتَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ الْعُمُومِيَّةِ
الْمَادَّةُ (1460) يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّهْنِ وَالْإِقْرَاضِ وَالشَّرِكَةِ
وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ , وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1461) لَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ , فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ أَيْضًا , وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا لِمُوَكِّلِهِ , وَلَكِنْ إنْ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ يَعْنِي الْوَكِيلَ , وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كَالرَّسُولِ , مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ , يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي , وَإِذَا خَرَجَ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ , يَعْنِي يَطْلُبُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مِنْهُ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْبِضُ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ , وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى , فَلِلْوَكِيلِ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ لِأَجْلِ رَدِّهِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ رَدُّ الْوَكِيلِ قَدْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ بِأَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ بِعْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ وَاشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ: فَعَلَى هَذَا الْحَالِ تَعُودُ الْحُقُوقُ الْمُبَيَّنَةُ آنِفًا كُلُّهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الرَّسُولِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.
الْمَادَّةُ (1462) تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا.
الْمَادَّةُ (1463) الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ.
الْمَادَّةُ (1464) لَوْ أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ إلَى الدَّائِنِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدِينِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ , وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ.
الْمَادَّةُ (1465) إذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَمْرٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وُكِّلَا بِهِ , وَلَكِنْ إذَا كَانَا قَدْ وُكِّلَا بِالْخُصُومَةِ , أَوْ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ , أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ , فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوفِيَ الْوَكَالَةَ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَمْرٍ , ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ رَأْسًا بِذَلِكَ الْأَمْرِ فَأَيُّهُمَا أَوْفَى الْوَكَالَةَ جَازَ.
الْمَادَّةُ (1466) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِأَمْرٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك إذْ لِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الَّذِي وَكَّلَهُ الْوَكِيلُ وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا لِذَلِكَ الْوَكِيلِ. حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِوَفَاتِهِ.
الْمَادَّةُ (1467) إذَا شُرِطَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْوَكَالَةِ وَأَوْفَاهَا الْوَكِيلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ , وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأُجْرَةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ
الْمَادَّةُ (1468) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا عِلْمًا يُمْكِنُ مَعَهُ إيفَاءُ الْوَكَالَةِ عَلَى مُوجِبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (1459) وَذَلِكَ بِأَنْ
يُبَيِّنَ الْمُوَكِّلُ جِنْسَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لِجِنْسِهِ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا يَكْفِي بَيَانُ الْجِنْسِ فَقَطْ. بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيْضًا نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ أَوْ بَيَّنَهُ لَكِنْ كَانَتْ لَهُ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ تَوْكِيلًا عَامًّا. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي فَرَسًا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَهُ لِشِرَاءِ قُمَاشٍ لِلُّبْسِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ: حَرِيرٌ أَوْ قُمَاشُ قُطْنٍ وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: هِنْدِيٌّ أَوْ شَامِيٌّ , أَوْ ثَمَنَهُ , بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْهُ بِكَذَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَابَّةً , أَوْ قُمَاشًا , أَوْ حَرِيرًا , وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. لَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي قُمَاشًا لِلُّبْسِ أَوْ حَرِيرًا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ كَانَ. فَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِك أَنْتَ الْوَكَالَةُ عَامَّةٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَجِنْسٍ شَاءَ.
الْمَادَّةُ (1469) يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصِدِ أَوْ الصِّفَةِ. مَثَلًا بَزُّ الْقُطْنِ وَبَزُّ الْكَتَّانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا. وَصُوفُ الشَّاةِ وَجِلْدُهَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ ; لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْجِلْدِ أَعْمَالُ الْجِرَابِ , وَمِنْ الصُّوفِ أَعْمَالُ الْخُصُوصَاتِ الْمُغَايِرَةِ لِذَلِكَ. كَنَسِيجِ الْخُيُوطِ. وَالْأَبْسِطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَجُوخُ الْإِفْرِنْجِ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ مَعَ جُوخِ الرُّومِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْمُولًا مِنْ الصُّوفِ.
الْمَادَّةُ (1470) إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْجِنْسِ , يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ. وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ غَيْرِهِ , لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةُ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَزْيَدَ يَعْنِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1471) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي كَبْشًا وَاشْتَرَى الْوَكِيل نَعْجَةً لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ: وَتَكُونُ النَّعْجَةُ لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1472) لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: اشْتَرِ لِي الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَقَدْ أُنْشِئَ عَلَى الْعَرْصَةِ بِنَاءٌ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ وَأُضِيفَ إلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ صُبِغَتْ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ.
الْمَادَّةُ (1473) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي لَبَنًا , وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَيَّ لَبَنٍ يُحْمَلُ عَلَى اللَّبَنِ الْمَعْرُوفِ فِي الْبَلْدَةِ.
الْمَادَّةُ (1474) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ أُرْزًا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْأُرْزِ الَّذِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ.
الْمَادَّةُ (1475) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا. يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَهَا وَالْحَيَّ الَّتِي هِيَ فِيهِ. وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ.
الْمَادَّةُ (1476) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لُؤْلُؤَةً أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ ثَمَنِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ.
الْمَادَّةُ (1477) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ أَوْ ثَمَنِهِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ كَيْلِهَا أَوْ ثَمَنَهَا بِقَوْلِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ.
الْمَادَّةُ (1478) لَا يَلْزَمُ بَيَانُ وَصْفِ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: أَعْلَى أَوْ أَدْنَى أَوْ أَوْسَطُ: وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّلِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الْمُكَارِي أَحَدًا بِاشْتِرَاءِ دَابَّةٍ لَهُ. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَسًا نَجْدِيًّا وَإِنْ اشْتَرَى لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. يَعْنِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ وَإِنَّمَا يَبْقَى لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1479) إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِقَيْدٍ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَتُهُ , فَإِنْ خَالَفَ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ
لَهُ , وَلَكِنْ إذَا خَالَفَ لِصُورَةِ فَائِدَتِهَا أَزِيدُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَلَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً مَعْنًى , مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بِأَزْيَدَ فَلَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الدَّارُ لَهُ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَنْقَصَ يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ , كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَقْدًا يَبْقَى الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ نَقْدًا وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَسِيئَةً: فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1480) إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ نِصْفَ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ بِاشْتِرَائِهِ فَإِنْ كَانَ تَبْعِيضُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُضِرًّا لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّل وَإِلَّا يَنْفُذَ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي طَاقَةَ قُمَاشٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَهَا لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ سِتَّ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَاشْتَرَى ثَلَاثًا يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1481) إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي جُوخَ جُبَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْجُوخُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَافِيًا لِلْجُبَّةِ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا وَيَبْقَى الْجُوخُ لَهُ.
الْمَادَّةُ (1482) كَمَا يَصِحُّ لِلْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِدُونِ بَيَانِ قِيمَتِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَلَكِنْ لَا يُعْفَى الْغَبْنُ الْيَسِيرُ أَيْضًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي سِعْرُهَا مُعَيَّنٌ كَاللَّحْمِ , وَالْخُبْزِ , وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى ذِمَّتِهِ.
الْمَادَّةُ (1483) الِاشْتِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُصْرَفُ لِلشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ , وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إذَا بَادَلَهُ بِشَيْءٍ مُقَايَضَةً لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1484) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ لِمَوْسِمٍ مُعَيَّنٍ تُصْرَفُ
الْوَكَالَةُ لِذَلِكَ الْمَوْسِمِ أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي مَوْسِمِ الرَّبِيعِ عَلَى اشْتِرَاءِ جُبَّةٍ شَالِيَّةٍ , يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ لِاشْتِرَاءِ جُبَّةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي هَذَا الصَّيْفِ , فَإِذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مُرُورِ مَوْسِمِ الصَّيْفِ أَوْ فِي رَبِيعِ السَّنَةِ الْآتِيَةِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الْجُبَّةُ لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1485) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ اشْتَرَيْتُ هَذَا لِنَفْسِي بَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ عَيَّنَ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَيْضًا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي حَالٍ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ حَاضِرًا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1486) لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ , وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَوْ نَعَمْ , وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ , فَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ: اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ , وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ , وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِنَفْسِهِ. أَوْ مُوَكِّلِهِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: هَذَا قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا.
الْمَادَّةُ (1487) لَوْ وَكَّلَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا فَلِأَيِّهِمَا قَصَدَ الْوَكِيلُ وَأَرَادَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَكُونُ لَهُ.
الْمَادَّةُ (1488) لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1489) إذَا اطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِ الْمَالِ الَّذِي
اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ , فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ ذَاتِهِ , وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَتَوْكِيلُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (1490) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ مُؤَجَّلٌ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِهِ نَقْدًا. وَلَكِنْ بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْوَكِيلِ نَقْدًا إذَا أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ نَقْدًا.
الْمَادَّةُ (1491) إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُوَكِّلِ يَعْنِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ الْمُشْتَرَى وَيَطْلُبَ ثَمَنَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَعْطَاهُ إلَى الْبَائِعِ.
الْمَادَّةُ (1492) إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ , أَوْ ضَاعَ قَضَاءً يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ. وَلَكِنْ لَوْ حَبَسَهُ الْوَكِيلُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَوْ ضَاعَ يَلْزَمُ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ ثَمَنِهِ.
الْمَادَّةُ (1493) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ
الْمَادَّةُ (1494) لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
الْمَادَّةُ (1495) إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ , فَإِذَا بَاعَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ بَاعَهُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكَّلِ وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ.
الْمَادَّةُ (1496) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1497) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ. وَأَيْضًا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً بِقَوْلِهِ: بِعْهُ لِمَنْ شِئْت فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِهَؤُلَاءِ.
الْمَادَّةُ (1498) لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِمُدَّةٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَ التُّجَّارِ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةٍ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَأَيْضًا إنْ كَانَ قَدْ وُكِّلَ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً. مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ نَقْدًا أَوْ بِعْ مَالِي هَذَا وَأَدِّ دَيْنِي فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالنَّسِيئَةِ.
الْمَادَّةُ (1499) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (1500) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ نَسِيئَةً رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا وَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ أَوْ أَفْلَسَ الْكَفِيلُ.
الْمَادَّةُ (1501) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ
إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ بِعْ بِالْكَفِيلِ أَوْ بِالرَّهْنِ.
الْمَادَّةُ (1502) لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
الْمَادَّةُ (1503) إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ حَقَّ الْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1504) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَلَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ وَلَا عَلَى تَحْصِيلِهِ , وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يُوَكِّلَ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ وَتَحْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يُحَصِّلْهُ بِرِضَائِهِ , وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِأُجْرَةٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَاسْتِيفَائِهِ.
الْمَادَّةُ (1505) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ وَيُلْزَمُ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَأْمُورِ بِالْإِيفَاءِ
الْمَادَّةُ (1506) إذَا أَمَرَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِأَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ , وَأَدَّاهُ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ. يَعْنِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَ الْمَأْمُورِ بِأَنْ قَالَ: مَثَلًا: أَدِّ دَيْنِي عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَهُ لَك بَعْدُ. أَوْفِ دَيْنِي وَبَعْدَهُ خُذْهُ مِنِّي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: فَقَطْ أَدِّ دَيْنِي.
الْمَادَّةُ (1507) الْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ إذَا
أَعْطَى الدَّائِنَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً , فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً وَالْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِدَرَاهِمَ خَالِصَةٍ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً أَيْضًا. أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَبَاعَ مَالَهُ لِلدَّائِنِ وَقَاصَّهُ بِدَيْنِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ , حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَدْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ الْمَدِينِ أَنْ يَحُطَّ الزِّيَادَةَ مِنْ دَيْنِهِ.
الْمَادَّةُ (1508) إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَأَنَا أُعْطِيك النَّفَقَةَ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِإِنْشَاءِ دَارِهِ فَأَنْشَأَهَا الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ.
الْمَادَّةُ (1509) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ هَبْهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهَا وَبَعْدَهُ أَنَا أُعْطِيَك فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا أَنَا أُعْطِيَك أَوْ خُذْهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ. بَلْ قَالَ فَقَطْ: أَعْطِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْمُورِ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ شَرِيكِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ.
الْمَادَّةُ (1510) لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَلْقَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا.
الْمَادَّةُ (1511) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِقَوْلِهِ. أَدِّ دَيْنِي وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ مَالِك فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرِّدِ وَعْدِهِ.
الْمَادَّةُ (1512) إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ
وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا , فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَدَاءِ دَيْنِ الْآمِرِ.
الْمَادَّةُ (1513) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا لِلدَّائِنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْآمِرُ.
الْمَادَّةُ (1514) لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَأْمُورُ الدَّائِنَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ عَلِمَ مَوْتَ الْآمِرِ تَرْجِعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إلَى تَرِكَةِ الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُرَاجِعَ التَّرِكَةَ.
الْمَادَّةُ (1515) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِقَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهَا لَهُ مَا لَمْ تُظَهِّرْ بِهَا سَنَدِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرْ بِقَبْضِهَا , فَإِذَا سَلَّمَهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا أَمَرَهُ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَبْضَهَا وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْآمِرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمَأْمُورِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ
الْمَادَّةُ (1516) لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ.
الْمَادَّةُ (1517) إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ يُعْتَبَرُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَنْعَزِلُ هُوَ مِنْ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1518) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ يَجُوزُ , فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ 1456) وَإِذَا أَقَرَّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ حَالٍ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِالْإِقْرَارِ يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1519) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالدَّعْوَى صَلَاحِيَةُ قَبْضِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (1520) الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ
الْمَادَّةُ (1521) لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا إذَا رَهَنَ مَدِينٌ مَالَهُ وَحِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدِهِ وَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ , كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ (1522) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1523) إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ يَبْقَى عَلَى وَكَالَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْعَزْلِ وَيَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ
الْوَقْتِ.
الْمَادَّةُ (1524) إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُوَكِّلَ بِعَزْلِهِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي عُهْدَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ.
الْمَادَّةُ (1525) لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حُضُورِ الْمَدِينِ فَلَا يَصِحُّ لِلدَّائِنِ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْ خَبَرُ الْعَزْلِ عِلْمَ الْمَدِينِ , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ عَزْلَهُ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ.
الْمَادَّةُ (1526) تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِطَبِيعَتِهِ.
الْمَادَّةُ (1527) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَلَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ لَا يَنْعَزِلُ.
الْمَادَّةُ (1528) يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1466)
الْمَادَّةُ (1529) الْوَكَالَةُ لَا تُورَثُ. يَعْنِي إذَا مَاتَ الْوَكِيلُ يَزُولُ حُكْمُ الْوَكَالَةِ وَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ وَارِثُ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ.
الْمَادَّةُ (1530) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ.
تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ 20 جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ 1291 هِجْرِيَّةً.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ
جاري تجهيز الصوت…
وَتَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ الْعُمُومِيَّةِ
الْمَادَّةُ (1460) يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّهْنِ وَالْإِقْرَاضِ وَالشَّرِكَةِ
وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ , وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1461) لَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ , فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ أَيْضًا , وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا لِمُوَكِّلِهِ , وَلَكِنْ إنْ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ يَعْنِي الْوَكِيلَ , وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كَالرَّسُولِ , مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ , يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي , وَإِذَا خَرَجَ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ , يَعْنِي يَطْلُبُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مِنْهُ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْبِضُ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ , وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى , فَلِلْوَكِيلِ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ لِأَجْلِ رَدِّهِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ رَدُّ الْوَكِيلِ قَدْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ بِأَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ بِعْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ وَاشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ: فَعَلَى هَذَا الْحَالِ تَعُودُ الْحُقُوقُ الْمُبَيَّنَةُ آنِفًا كُلُّهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الرَّسُولِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.
الْمَادَّةُ (1462) تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا.
الْمَادَّةُ (1463) الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.
وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ.
الْمَادَّةُ (1464) لَوْ أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ إلَى الدَّائِنِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدِينِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ , وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ.
الْمَادَّةُ (1465) إذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَمْرٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وُكِّلَا بِهِ , وَلَكِنْ إذَا كَانَا قَدْ وُكِّلَا بِالْخُصُومَةِ , أَوْ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ , أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ , فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوفِيَ الْوَكَالَةَ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَمْرٍ , ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ رَأْسًا بِذَلِكَ الْأَمْرِ فَأَيُّهُمَا أَوْفَى الْوَكَالَةَ جَازَ.
الْمَادَّةُ (1466) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِأَمْرٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك إذْ لِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الَّذِي وَكَّلَهُ الْوَكِيلُ وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا لِذَلِكَ الْوَكِيلِ. حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِوَفَاتِهِ.
الْمَادَّةُ (1467) إذَا شُرِطَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْوَكَالَةِ وَأَوْفَاهَا الْوَكِيلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ , وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأُجْرَةِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ
الْمَادَّةُ (1468) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا عِلْمًا يُمْكِنُ مَعَهُ إيفَاءُ الْوَكَالَةِ عَلَى مُوجِبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (1459) وَذَلِكَ بِأَنْ
يُبَيِّنَ الْمُوَكِّلُ جِنْسَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لِجِنْسِهِ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا يَكْفِي بَيَانُ الْجِنْسِ فَقَطْ. بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيْضًا نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ أَوْ بَيَّنَهُ لَكِنْ كَانَتْ لَهُ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ تَوْكِيلًا عَامًّا. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي فَرَسًا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَهُ لِشِرَاءِ قُمَاشٍ لِلُّبْسِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ: حَرِيرٌ أَوْ قُمَاشُ قُطْنٍ وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: هِنْدِيٌّ أَوْ شَامِيٌّ , أَوْ ثَمَنَهُ , بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْهُ بِكَذَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَابَّةً , أَوْ قُمَاشًا , أَوْ حَرِيرًا , وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. لَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي قُمَاشًا لِلُّبْسِ أَوْ حَرِيرًا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ كَانَ. فَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِك أَنْتَ الْوَكَالَةُ عَامَّةٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَجِنْسٍ شَاءَ.
الْمَادَّةُ (1469) يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصِدِ أَوْ الصِّفَةِ. مَثَلًا بَزُّ الْقُطْنِ وَبَزُّ الْكَتَّانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا. وَصُوفُ الشَّاةِ وَجِلْدُهَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ ; لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْجِلْدِ أَعْمَالُ الْجِرَابِ , وَمِنْ الصُّوفِ أَعْمَالُ الْخُصُوصَاتِ الْمُغَايِرَةِ لِذَلِكَ. كَنَسِيجِ الْخُيُوطِ. وَالْأَبْسِطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَجُوخُ الْإِفْرِنْجِ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ مَعَ جُوخِ الرُّومِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْمُولًا مِنْ الصُّوفِ.
الْمَادَّةُ (1470) إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْجِنْسِ , يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ. وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ غَيْرِهِ , لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةُ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَزْيَدَ يَعْنِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1471) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي كَبْشًا وَاشْتَرَى الْوَكِيل نَعْجَةً لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ: وَتَكُونُ النَّعْجَةُ لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1472) لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: اشْتَرِ لِي الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَقَدْ أُنْشِئَ عَلَى الْعَرْصَةِ بِنَاءٌ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ وَأُضِيفَ إلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ صُبِغَتْ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ.
الْمَادَّةُ (1473) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي لَبَنًا , وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَيَّ لَبَنٍ يُحْمَلُ عَلَى اللَّبَنِ الْمَعْرُوفِ فِي الْبَلْدَةِ.
الْمَادَّةُ (1474) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ أُرْزًا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْأُرْزِ الَّذِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ.
الْمَادَّةُ (1475) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا. يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَهَا وَالْحَيَّ الَّتِي هِيَ فِيهِ. وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ.
الْمَادَّةُ (1476) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لُؤْلُؤَةً أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ ثَمَنِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ.
الْمَادَّةُ (1477) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ أَوْ ثَمَنِهِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ كَيْلِهَا أَوْ ثَمَنَهَا بِقَوْلِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ.
الْمَادَّةُ (1478) لَا يَلْزَمُ بَيَانُ وَصْفِ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: أَعْلَى أَوْ أَدْنَى أَوْ أَوْسَطُ: وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّلِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الْمُكَارِي أَحَدًا بِاشْتِرَاءِ دَابَّةٍ لَهُ. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَسًا نَجْدِيًّا وَإِنْ اشْتَرَى لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. يَعْنِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ وَإِنَّمَا يَبْقَى لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1479) إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِقَيْدٍ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَتُهُ , فَإِنْ خَالَفَ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ
لَهُ , وَلَكِنْ إذَا خَالَفَ لِصُورَةِ فَائِدَتِهَا أَزِيدُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَلَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً مَعْنًى , مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بِأَزْيَدَ فَلَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الدَّارُ لَهُ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَنْقَصَ يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ , كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَقْدًا يَبْقَى الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ نَقْدًا وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَسِيئَةً: فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1480) إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ نِصْفَ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ بِاشْتِرَائِهِ فَإِنْ كَانَ تَبْعِيضُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُضِرًّا لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّل وَإِلَّا يَنْفُذَ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي طَاقَةَ قُمَاشٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَهَا لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ سِتَّ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَاشْتَرَى ثَلَاثًا يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1481) إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي جُوخَ جُبَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْجُوخُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَافِيًا لِلْجُبَّةِ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا وَيَبْقَى الْجُوخُ لَهُ.
الْمَادَّةُ (1482) كَمَا يَصِحُّ لِلْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِدُونِ بَيَانِ قِيمَتِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَلَكِنْ لَا يُعْفَى الْغَبْنُ الْيَسِيرُ أَيْضًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي سِعْرُهَا مُعَيَّنٌ كَاللَّحْمِ , وَالْخُبْزِ , وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى ذِمَّتِهِ.
الْمَادَّةُ (1483) الِاشْتِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُصْرَفُ لِلشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ , وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إذَا بَادَلَهُ بِشَيْءٍ مُقَايَضَةً لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1484) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ لِمَوْسِمٍ مُعَيَّنٍ تُصْرَفُ
الْوَكَالَةُ لِذَلِكَ الْمَوْسِمِ أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي مَوْسِمِ الرَّبِيعِ عَلَى اشْتِرَاءِ جُبَّةٍ شَالِيَّةٍ , يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ لِاشْتِرَاءِ جُبَّةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي هَذَا الصَّيْفِ , فَإِذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مُرُورِ مَوْسِمِ الصَّيْفِ أَوْ فِي رَبِيعِ السَّنَةِ الْآتِيَةِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الْجُبَّةُ لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1485) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ اشْتَرَيْتُ هَذَا لِنَفْسِي بَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ عَيَّنَ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَيْضًا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي حَالٍ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ حَاضِرًا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1486) لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ , وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَوْ نَعَمْ , وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ , فَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ: اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ , وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ , وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِنَفْسِهِ. أَوْ مُوَكِّلِهِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: هَذَا قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا.
الْمَادَّةُ (1487) لَوْ وَكَّلَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا فَلِأَيِّهِمَا قَصَدَ الْوَكِيلُ وَأَرَادَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَكُونُ لَهُ.
الْمَادَّةُ (1488) لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1489) إذَا اطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِ الْمَالِ الَّذِي
اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ , فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ ذَاتِهِ , وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَتَوْكِيلُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (1490) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ مُؤَجَّلٌ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِهِ نَقْدًا. وَلَكِنْ بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْوَكِيلِ نَقْدًا إذَا أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ نَقْدًا.
الْمَادَّةُ (1491) إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُوَكِّلِ يَعْنِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ الْمُشْتَرَى وَيَطْلُبَ ثَمَنَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَعْطَاهُ إلَى الْبَائِعِ.
الْمَادَّةُ (1492) إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ , أَوْ ضَاعَ قَضَاءً يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ. وَلَكِنْ لَوْ حَبَسَهُ الْوَكِيلُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَوْ ضَاعَ يَلْزَمُ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ ثَمَنِهِ.
الْمَادَّةُ (1493) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ
الْمَادَّةُ (1494) لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.
الْمَادَّةُ (1495) إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ , فَإِذَا بَاعَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ بَاعَهُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكَّلِ وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ.
الْمَادَّةُ (1496) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1497) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ. وَأَيْضًا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً بِقَوْلِهِ: بِعْهُ لِمَنْ شِئْت فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِهَؤُلَاءِ.
الْمَادَّةُ (1498) لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِمُدَّةٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَ التُّجَّارِ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةٍ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَأَيْضًا إنْ كَانَ قَدْ وُكِّلَ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً. مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ نَقْدًا أَوْ بِعْ مَالِي هَذَا وَأَدِّ دَيْنِي فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالنَّسِيئَةِ.
الْمَادَّةُ (1499) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ ذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (1500) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ نَسِيئَةً رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا وَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ أَوْ أَفْلَسَ الْكَفِيلُ.
الْمَادَّةُ (1501) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ
إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ بِعْ بِالْكَفِيلِ أَوْ بِالرَّهْنِ.
الْمَادَّةُ (1502) لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
الْمَادَّةُ (1503) إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ حَقَّ الْوَكِيلِ.
الْمَادَّةُ (1504) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَلَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ وَلَا عَلَى تَحْصِيلِهِ , وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يُوَكِّلَ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ وَتَحْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يُحَصِّلْهُ بِرِضَائِهِ , وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِأُجْرَةٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَاسْتِيفَائِهِ.
الْمَادَّةُ (1505) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ وَيُلْزَمُ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَأْمُورِ بِالْإِيفَاءِ
الْمَادَّةُ (1506) إذَا أَمَرَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِأَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ , وَأَدَّاهُ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ. يَعْنِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَ الْمَأْمُورِ بِأَنْ قَالَ: مَثَلًا: أَدِّ دَيْنِي عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَهُ لَك بَعْدُ. أَوْفِ دَيْنِي وَبَعْدَهُ خُذْهُ مِنِّي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: فَقَطْ أَدِّ دَيْنِي.
الْمَادَّةُ (1507) الْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ إذَا
أَعْطَى الدَّائِنَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً , فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً وَالْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِدَرَاهِمَ خَالِصَةٍ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً أَيْضًا. أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَبَاعَ مَالَهُ لِلدَّائِنِ وَقَاصَّهُ بِدَيْنِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ , حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَدْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ الْمَدِينِ أَنْ يَحُطَّ الزِّيَادَةَ مِنْ دَيْنِهِ.
الْمَادَّةُ (1508) إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَأَنَا أُعْطِيك النَّفَقَةَ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِإِنْشَاءِ دَارِهِ فَأَنْشَأَهَا الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ.
الْمَادَّةُ (1509) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ هَبْهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهَا وَبَعْدَهُ أَنَا أُعْطِيَك فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا أَنَا أُعْطِيَك أَوْ خُذْهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ. بَلْ قَالَ فَقَطْ: أَعْطِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْمُورِ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ شَرِيكِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ.
الْمَادَّةُ (1510) لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَلْقَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا.
الْمَادَّةُ (1511) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِقَوْلِهِ. أَدِّ دَيْنِي وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ مَالِك فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرِّدِ وَعْدِهِ.
الْمَادَّةُ (1512) إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ
وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا , فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَدَاءِ دَيْنِ الْآمِرِ.
الْمَادَّةُ (1513) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا لِلدَّائِنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْآمِرُ.
الْمَادَّةُ (1514) لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَأْمُورُ الدَّائِنَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ عَلِمَ مَوْتَ الْآمِرِ تَرْجِعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إلَى تَرِكَةِ الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُرَاجِعَ التَّرِكَةَ.
الْمَادَّةُ (1515) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِقَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهَا لَهُ مَا لَمْ تُظَهِّرْ بِهَا سَنَدِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرْ بِقَبْضِهَا , فَإِذَا سَلَّمَهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا أَمَرَهُ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَبْضَهَا وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْآمِرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمَأْمُورِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ
الْمَادَّةُ (1516) لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ.
الْمَادَّةُ (1517) إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ يُعْتَبَرُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَنْعَزِلُ هُوَ مِنْ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1518) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ يَجُوزُ , فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ 1456) وَإِذَا أَقَرَّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ حَالٍ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِالْإِقْرَارِ يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1519) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالدَّعْوَى صَلَاحِيَةُ قَبْضِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (1520) الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ
الْمَادَّةُ (1521) لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا إذَا رَهَنَ مَدِينٌ مَالَهُ وَحِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدِهِ وَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ , كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ (1522) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (1523) إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ يَبْقَى عَلَى وَكَالَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْعَزْلِ وَيَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ
الْوَقْتِ.
الْمَادَّةُ (1524) إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُوَكِّلَ بِعَزْلِهِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي عُهْدَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ.
الْمَادَّةُ (1525) لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حُضُورِ الْمَدِينِ فَلَا يَصِحُّ لِلدَّائِنِ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْ خَبَرُ الْعَزْلِ عِلْمَ الْمَدِينِ , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ عَزْلَهُ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ.
الْمَادَّةُ (1526) تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِطَبِيعَتِهِ.
الْمَادَّةُ (1527) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَلَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ لَا يَنْعَزِلُ.
الْمَادَّةُ (1528) يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 1466)
الْمَادَّةُ (1529) الْوَكَالَةُ لَا تُورَثُ. يَعْنِي إذَا مَاتَ الْوَكِيلُ يَزُولُ حُكْمُ الْوَكَالَةِ وَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ وَارِثُ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ.
الْمَادَّةُ (1530) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ.
تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ 20 جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ 1291 هِجْرِيَّةً.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)