الْمَادَّةُ (1539) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا , وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا , وَيَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ , كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ شَيْئًا , وَأَقَرَّ بِهِ يَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ إقْرَارٍ , وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ دَيْنِهِ. وَإِذَا صَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ دَيْنِهِ وَكَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ سَيَحْلِفُ يَصِحُّ , وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ وَلَكِنْ إذَا صَالَحَ عَلَى نُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1540) إذَا صَالَحَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ دَعْوَاهُ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يَصِحُّ , فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى صَبِيٍّ كَذَا دَرَاهِمَ وَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ يَصِحُّ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ لَدَى الْمُدَّعِي. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ , وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ , وَصَالَحَهُ أَبُوهُ بِحَطِّ وَتَنْزِيلِ مِقْدَارٍ مِنْهُ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ إنْ كَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَدِينَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ وَيَصِحُّ صُلْحُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ عَلَى مَالٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ مِقْدَارَ مَطْلُوبِهِ , وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1541) لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ مُطْلَقًا. .
الْمَادَّةُ (1542) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالصُّلْحِ.
الْمَادَّةُ (1543) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَعْوَاهُ , وَصَالَحَ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ يَلْزَمُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلَ , وَلَا يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ , إلَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ ضَمِنَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ , وَأَيْضًا لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ , وَأَضَافَ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ أَيْ يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْهُ , وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ , مَثَلًا: لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى كَذَا دَرَاهِمَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ , وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ مَسْئُولًا عَنْهُ لَكِنْ لَوْ قَالَ: صَالِحْ عَلَى كَذَا , وَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ مِنْهُ , وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ , وَأَيْضًا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَقَدَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ بِقَوْلِهِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ وَعَقَدَ الصُّلْحَ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ , وَيُؤْخَذُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ الْوَكِيلِ , وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (1544) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا , يَعْنِي بِلَا أَمْرٍ , عَنْ دَعْوَى وَاقِعَةٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَإِنْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ , أَوْ أَضَافَ بَدَلَ الصُّلْحِ إلَى مَالِهِ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَالِي الْفُلَانِيِّ , أَوْ أَشَارَ إلَى النُّقُودِ , أَوْ الْعُرُوضِ الْمَوْجُودَةِ بِقَوْلِهِ: عَلَى هَذَا الْمَبْلَغِ , أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُ عَلَى كَذَا بِدُونِ أَنْ يَضْمَنَ أَوْ يُضِيفَ إلَى مَالِهِ , أَوْ يُشِيرَ إلَى ذَلِكَ الْمَبْلَغِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ , وَيَكُونُ الْمُصَالِحُ مُتَبَرِّعًا , فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ , وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَتَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا.