الْمَادَّةُ (1579) كَمَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَعْلُومِ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَجْهُولِيَّةَ الْمُقَرِّ بِهِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مَانِعَةٌ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ أَحَدٌ: لِفُلَانٍ عِنْدِي أَمَانَةٌ , أَوْ غَصَبْت مَالَ فُلَانٍ , أَوْ سَرَقْته يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ وَتَعْيِينِ الْأَمَانَةِ الْمَجْهُولَةِ أَوْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ , أَوْ الْمَغْصُوبِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْت لِفُلَانٍ شَيْئًا , أَوْ اسْتَأْجَرْت مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ مَا بَاعَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ.
الْمَادَّةُ (1580) لَا يَتَوَقَّفُ الْإِقْرَارُ عَلَى قَبُولِ الْمُقَرِّ لَهُ , وَلَكِنْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ , وَلَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ , وَإِذَا رَدَّ الْمُقَرُّ لَهُ مِقْدَارًا مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ لَا يَبْقَى لِلْإِقْرَارِ حُكْمٌ فِي الْمِقْدَارِ الْمَرْدُودِ , وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي لَمْ يُرَدَّ.
الْمَادَّةُ (1581) إذَا اخْتَلَفَ الْمُقِرُّ , وَالْمُقَرُّ لَهُ فِي سَبَبِ الْمُقَرِّ بِهِ فَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُهُمَا هَذَا مَانِعًا لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ , وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَانِعًا لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ.
الْمَادَّةُ (1582) طَلَبُ الصُّلْحِ عَنْ مَالٍ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ الْمَالِ , وَأَمَّا. طَلَبُ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى مَالٍ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِذَلِكَ الْمَالِ , فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَعْطِنِي إيَّاهَا فَطَلَبَ مِنْهُ الصُّلْحَ قَائِلًا: صَالِحْنِي عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ , وَلَكِنْ لَوْ طَلَبَ الصُّلْحَ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُنَازَعَةِ بِقَوْلِهِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ.
الْمَادَّةُ (1583) إذَا طَلَبَ أَحَدٌ شِرَاءَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ أَوْ اسْتِئْجَارَهُ , أَوْ اسْتِعَارَتَهُ , أَوْ قَالَ: هَبْنِي إيَّاهُ وَأَوْدِعْنِي إيَّاهُ , أَوْ قَالَ الْآخَرُ: خُذْهُ وَدِيعَةً وَقَبِلَ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ.
الْمَادَّةُ (1584) الْإِقْرَارُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ. وَلَكِنْ إذَا عُلِّقَ بِزَمَانٍ صَالِحٍ لِحُلُولِ الْأَجَلِ فِي عُرْفِ النَّاسِ يُحْمَلُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إذَا وَصَلْتُ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ , أَوْ إذَا أَخَذْتُ عَلَى عُهْدَتِي الْمَصْلَحَةَ الْفُلَانِيَّةَ فَإِنَّنِي مَدِينٌ لَكَ بِكَذَا فَيَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا بَاطِلًا , وَلَا يَلْزَمُهُ تَأْدِيَةُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ , وَلَكِنْ إذَا قَالَ: إذَا أَتَى أَوَّلُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ , أَوْ يَوْمٌ قَاسِمٌ فَإِنَّنِي مَدِينٌ لَكَ بِكَذَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَأْدِيَةُ الْمَبْلَغِ عِنْدَ حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ , رَاجِعْ الْمَادَّةَ 40) .
الْمَادَّةُ (1585) الْإِقْرَارُ بِالْمُشَاعِ صَحِيحٌ فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِحِصَّةٍ شَائِعَةٍ مِنْ مِلْكِ عَقَارٍ فِي يَدِهِ كَالنِّصْفِ , أَوْ الثُّلُثِ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يَكُونُ شُيُوعُ الْمُقَرِّ بِهِ مَانِعًا لِصِحَّةِ هَذَا الْإِقْرَارِ.
الْمَادَّةُ (1586) إقْرَارُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ مُعْتَبَرٌ , وَلَكِنَّ إقْرَارَ النَّاطِقِ بِإِشَارَتِهِ لَا يُعْتَبَرُ , مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلنَّاطِقِ: هَلْ لِفُلَانٍ عَلَيْكَ كَذَا دَرَاهِمَ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْحَقِّ إذَا خَفَضَ رَأْسَهُ.