وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ الْعُمُومِيَّةِ
الْمَادَّةُ (1587) يُلْزَمُ الْمَرْءُ بِإِقْرَارِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ , وَلَكِنْ إذَا كُذِّبَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَبْقَى لِإِقْرَارِهِ حُكْمٌ , فَعَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِشَيْءٍ فِي يَدِ آخَرَ قَدْ اشْتَرَاهُ , وَادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَدَى الْمُحَاكَمَةِ قَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ , وَقَدْ بَاعَنِي إيَّاهُ. إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ. فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ , وَيَسْتَرِدُّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ حِينَ الْمُحَاكَمَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ مَالُ الْبَائِعِ , وَأَنْكَرَ دَعْوَةَ الْمُسْتَحِقِّ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ قَدْ كُذِّبَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ , وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ.
الْمَادَّةُ (1588) لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ , فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ , وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّنِي رَجَعْتُ عَنْ إقْرَارِي.
الْمَادَّةُ (1589) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدًا لِآخَرَ مُحَرَّرًا فِيهِ: إنَّنِي قَدْ اسْتَقْرَضْتُ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّنِي , وَإِنْ كُنْتُ أَعْطَيْتُ هَذَا السَّنَدَ لَكِنَّنِي مَا أَخَذْتُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِحَدِّ الْآنَ , يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ هَذَا.
الْمَادَّةُ (1590) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ: لَكَ فِي ذِمَّتِي كَذَا دَرَاهِمَ
دَيْنًا وَقَالَ الْآخِرُ: هَذَا الدَّيْنُ لَيْسَ لِي , وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي , وَلَكِنْ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ , يَعْنِي لَا يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى أَدَاءِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي إذَا طَالَبَهُ أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي بِرِضَاهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ , وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ ثَانِيَةً.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ نَفْيِ الْمِلْكِ وَالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ
الْمَادَّةُ (1591) إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فِي إقْرَارِهِ يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ , وَلَا يَتِمُّ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ وَقَبْضٌ , وَإِذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَنَفْيِ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي يَدِي هِيَ لِفُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ وَهَبَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ , وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ. وَإِنْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِي مَا عَدَا ثِيَابِي الَّتِي هِيَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي يُقَالُ بِأَنَّهَا لَهُ هِيَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَا عَدَا الثِّيَابَ الَّتِي كَانَ يَلْبَسُهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ , وَيَكُونُ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ , وَلَكِنْ لَوْ مَلَكَ أَشْيَاءَ بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا , فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي حَانُوتِي هَذَا هِيَ لِوَلَدِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهَا فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَمِيعَ أَشْيَائِهِ وَأَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَانُوتِ لِذَلِكَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ , وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ , وَإِنْ قَالَ: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي حَانُوتِي هَذَا لِابْنِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَانُوتِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَنَفَى الْمِلْكَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَوْ وَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ
أَشْيَاءَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ حَانُوتِي الَّذِي هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ الْمَنْسُوبِ لِي هُوَ لِزَوْجَتِي يَكُونُ ذَلِكَ الْحَانُوتُ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ , وَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ لَيْسَ بِمِلْكِهِ.
الْمَادَّةُ (1592) إذَا قَالَ أَحَدٌ فِي حَقِّ الْحَانُوتِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ: إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهِ وَاسْمِي الْمُحَرَّرُ فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارٌ , أَوْ قَالَ فِي حَقِّ حَانُوتٍ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ بِسَنَدٍ مِنْ آخَرَ: إنَّنِي كُنْتُ قَدْ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ , وَإِنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَدَّيْتُهَا ثَمَنًا لَهُ هِيَ مِنْ مَالِهِ , وَقَدْ حُرِّرَ اسْمِي فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارًا. يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
الْمَادَّةُ (1593) إذَا قَالَ أَحَدٌ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ بِمُوجِبِ سَنَدٍ , وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّرَ بِاسْمِي إلَّا أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَاسْمِي الَّذِي تَحَرَّرَ فِي السَّنَدِ مُسْتَعَارٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ حَقٌّ لِذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (1594) إذَا كَانَ أَحَدٌ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ بِإِقْرَارِهِ حَسَبَ مَا ذُكِرَ أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِ اسْمِهِ مُسْتَعَارًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا , وَيُلْزَمُ بِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ , وَتُلْزَمُ بِهِ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ , وَلَكِنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِمَرَضِ الْمَوْتِ
الْمَادَّةُ (1595) مَرَضُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَعْجَزُ الْمَرِيضُ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الذُّكُورِ وَيَعْجَزُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَصَالِحِ الدَّاخِلَةِ فِي دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ , وَاَلَّذِي يَكُونُ فِيهِ خَوْفُ الْمَوْتِ فِي الْأَكْثَرِ وَيَمُوتُ , وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُلَازِمًا لِلْفِرَاشِ , أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَإِذَا امْتَدَّ مَرَضُهُ , وَكَانَ دَائِمًا عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَمَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ يَكُونُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ , وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ كَتَصَرُّفَاتِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَمْتَدَّ مَرَضُهُ وَيَتَغَيَّرْ حَالُهُ أَمَّا إذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ , وَتَغَيَّرَ حَالُهُ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَيُعَدُّ مَرَضُهُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّغْيِيرِ إلَى الْوَفَاةِ مَرَضَ مَوْتٍ.
الْمَادَّةُ (1596) إقْرَارُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ , أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى زَوْجَتِهِ , أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ سِوَى زَوْجِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عَلَى أَنَّهُ نَوْعُ وَصِيَّةٍ ; فَلِذَلِكَ إذَا نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ يَصِحُّ , وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. كَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ , وَأَقَرَّ بِهَا لَهَا , أَوْ لَوْ نَفَتْ الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهَا سِوَى زَوْجِهَا عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهَا وَأَقَرَّتْ بِهَا لَهُ يَصِحُّ , وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ.
الْمَادَّةُ (1597) لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ حَالٍ مَرَضِهِ بِمَالِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا مُعْتَبَرًا.
الْمَادَّةُ (1598) إذْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ , أَوْ دَيْنٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ
بَاقِي الْوَرَثَةِ. فَإِنْ أَجَازُوهُ كَانَ مُعْتَبَرًا , وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ , وَلَكِنْ إذَا صَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ , وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ مُعْتَبَرًا , وَأَيْضًا الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ بِالْأَمَانَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ قَبَضَ أَمَانَتَهُ الَّتِي هِيَ عِنْدَ وَارِثِهِ , أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَهْلَكَ أَمَانَةَ وَارِثِهِ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: أَخَذْتُ وَقَبَضْتُ أَمَانَتِي الَّتِي أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ ابْنِي فُلَانٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا , وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّ ابْنِي فُلَانًا أَخَذَ بِالْوَكَالَةِ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عَلَى فُلَانٍ , وَسَلَّمَهُ لِي يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُ خَاتَمَ الْأَلْمَاسِ الَّذِي كَانَ وَدِيعَةً , أَوْ عَارِيَّةً عِنْدِي لِابْنِي فُلَانٍ الَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَصَرَفْتُ ثَمَنَهُ فِي أُمُورِي وَاسْتَهْلَكْتُهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا , وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْخَاتَمِ مِنْ التَّرِكَةِ.
الْمَادَّةُ (1599) الْمُرَادُ مِنْ الْوَارِثِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ هُوَ الَّذِي كَانَ وَارِثًا لِلْمَرِيضِ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ. أَمَّا الْوِرَاثَةُ الْحَادِثَةُ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْمُقِرِّ , وَلَمْ تَكُنْ قَبْلًا فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِمَنْ كَانَتْ وِرَاثَتُهُ قَدِيمَةً , وَلَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَهَذَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ ابْنٌ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْنِ بِمَالِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا ; لِمَا أَنَّ أَخَاهُ يَرِثُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخًا لَهُ.
الْمَادَّةُ (1600) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْمَرَضِ , فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى وَارِثِهِ فِي زَمَانِ صِحَّتِهِ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ , كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ
وَهَبَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ حَالَ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ , وَأَنَّهُ سَلَّمَهُ إيَّاهُ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ بِبَيِّنَةٍ , أَوْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (1601) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ , أَوْ دَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثَهُ , صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا , وَإِنْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ بِكَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ بِأَنْ كَانَ قَدْ بِيعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ فِي تِلْكَ الْبُرْهَةِ , أَوْ وُهِبَ لَهُ , أَوْ انْتَقَلَ لَهُ إرْثًا مِنْ آخَرَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُنْظَرُ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ , وَإِذَا كَانَ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ , وَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ.
الْمَادَّةُ (1602) دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ الْمَرَضِ , يَعْنِي تُقَدَّمُ الدُّيُونُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ غَرِيمَةً فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَتُسْتَوْفَى أَوَّلًا دُيُونُ الصِّحَّةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ وَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ تُؤَدَّى مِنْهُ دُيُونُ الْمَرَضِ , وَلَكِنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَرِيضِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ غَيْرِ الْإِقْرَارِ كَالدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِأَسْبَابِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ الْمُشَاهَدِ وَالْمَعْلُومِ لِلنَّاسِ فَهِيَ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ , وَإِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَعْيَانِ فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. يَعْنِي إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ دُيُونُ الصِّحَّةِ , أَوْ الدُّيُونُ الَّتِي تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ , وَكَانَتْ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ.
الْمَادَّةُ (1603) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ
الْأَجْنَبِيِّ حَالَ مَرَضِ الْمُقِرِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ , وَلَكِنْ لَا يُنَفَّذُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ هَذَا قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُقِرِّ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مَدِينًا بِدُيُونِ صِحَّةٍ أَوْ لَا مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَهُمْ أَلَّا يَعْتَبِرُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. وَإِذَا بَاعَ مَالًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ , وَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْتَبِرُ هَذَا الْإِقْرَارَ.
الْمَادَّةُ (1604) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ وَيُبْطِلَ حُقُوقَ دَائِنِيهِ الْآخَرِينَ , وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ , أَوْ الْقَرْضَ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ أَثْنَاءَ مَرَضِهِ.
الْمَادَّةُ (1605) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ وَارِثِهِ أَوْ مَطْلُوبَهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا , وَإِذَا كَفَلَ الْأَجْنَبِيُّ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ , وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ كَفَلَ الْأَجْنَبِيَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ مَجْمُوعِ مَالِهِ , وَلَكِنْ تُقَدَّمُ دُيُونُ الصِّحَّةِ إنْ وُجِدَتْ.
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ
جاري تجهيز الصوت…
وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ الْعُمُومِيَّةِ
الْمَادَّةُ (1587) يُلْزَمُ الْمَرْءُ بِإِقْرَارِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ , وَلَكِنْ إذَا كُذِّبَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَبْقَى لِإِقْرَارِهِ حُكْمٌ , فَعَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِشَيْءٍ فِي يَدِ آخَرَ قَدْ اشْتَرَاهُ , وَادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَدَى الْمُحَاكَمَةِ قَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ , وَقَدْ بَاعَنِي إيَّاهُ. إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ. فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ , وَيَسْتَرِدُّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ حِينَ الْمُحَاكَمَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ مَالُ الْبَائِعِ , وَأَنْكَرَ دَعْوَةَ الْمُسْتَحِقِّ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ قَدْ كُذِّبَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ , وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ.
الْمَادَّةُ (1588) لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ , فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ , وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّنِي رَجَعْتُ عَنْ إقْرَارِي.
الْمَادَّةُ (1589) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدًا لِآخَرَ مُحَرَّرًا فِيهِ: إنَّنِي قَدْ اسْتَقْرَضْتُ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّنِي , وَإِنْ كُنْتُ أَعْطَيْتُ هَذَا السَّنَدَ لَكِنَّنِي مَا أَخَذْتُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِحَدِّ الْآنَ , يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ هَذَا.
الْمَادَّةُ (1590) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ: لَكَ فِي ذِمَّتِي كَذَا دَرَاهِمَ
دَيْنًا وَقَالَ الْآخِرُ: هَذَا الدَّيْنُ لَيْسَ لِي , وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي , وَلَكِنْ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ , يَعْنِي لَا يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى أَدَاءِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي إذَا طَالَبَهُ أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي بِرِضَاهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ , وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ ثَانِيَةً.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ نَفْيِ الْمِلْكِ وَالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ
الْمَادَّةُ (1591) إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فِي إقْرَارِهِ يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ , وَلَا يَتِمُّ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ وَقَبْضٌ , وَإِذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَنَفْيِ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي يَدِي هِيَ لِفُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ وَهَبَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ , وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ. وَإِنْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِي مَا عَدَا ثِيَابِي الَّتِي هِيَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي يُقَالُ بِأَنَّهَا لَهُ هِيَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَا عَدَا الثِّيَابَ الَّتِي كَانَ يَلْبَسُهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ , وَيَكُونُ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ , وَلَكِنْ لَوْ مَلَكَ أَشْيَاءَ بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا , فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي حَانُوتِي هَذَا هِيَ لِوَلَدِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهَا فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَمِيعَ أَشْيَائِهِ وَأَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَانُوتِ لِذَلِكَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ , وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ , وَإِنْ قَالَ: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي حَانُوتِي هَذَا لِابْنِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَانُوتِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَنَفَى الْمِلْكَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَوْ وَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ
أَشْيَاءَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ حَانُوتِي الَّذِي هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ الْمَنْسُوبِ لِي هُوَ لِزَوْجَتِي يَكُونُ ذَلِكَ الْحَانُوتُ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ , وَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ لَيْسَ بِمِلْكِهِ.
الْمَادَّةُ (1592) إذَا قَالَ أَحَدٌ فِي حَقِّ الْحَانُوتِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ: إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهِ وَاسْمِي الْمُحَرَّرُ فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارٌ , أَوْ قَالَ فِي حَقِّ حَانُوتٍ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ بِسَنَدٍ مِنْ آخَرَ: إنَّنِي كُنْتُ قَدْ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ , وَإِنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَدَّيْتُهَا ثَمَنًا لَهُ هِيَ مِنْ مَالِهِ , وَقَدْ حُرِّرَ اسْمِي فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارًا. يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
الْمَادَّةُ (1593) إذَا قَالَ أَحَدٌ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ بِمُوجِبِ سَنَدٍ , وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّرَ بِاسْمِي إلَّا أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَاسْمِي الَّذِي تَحَرَّرَ فِي السَّنَدِ مُسْتَعَارٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ حَقٌّ لِذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (1594) إذَا كَانَ أَحَدٌ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ بِإِقْرَارِهِ حَسَبَ مَا ذُكِرَ أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِ اسْمِهِ مُسْتَعَارًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا , وَيُلْزَمُ بِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ , وَتُلْزَمُ بِهِ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ , وَلَكِنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِمَرَضِ الْمَوْتِ
الْمَادَّةُ (1595) مَرَضُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَعْجَزُ الْمَرِيضُ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الذُّكُورِ وَيَعْجَزُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَصَالِحِ الدَّاخِلَةِ فِي دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ , وَاَلَّذِي يَكُونُ فِيهِ خَوْفُ الْمَوْتِ فِي الْأَكْثَرِ وَيَمُوتُ , وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُلَازِمًا لِلْفِرَاشِ , أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَإِذَا امْتَدَّ مَرَضُهُ , وَكَانَ دَائِمًا عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَمَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ يَكُونُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ , وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ كَتَصَرُّفَاتِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَمْتَدَّ مَرَضُهُ وَيَتَغَيَّرْ حَالُهُ أَمَّا إذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ , وَتَغَيَّرَ حَالُهُ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَيُعَدُّ مَرَضُهُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّغْيِيرِ إلَى الْوَفَاةِ مَرَضَ مَوْتٍ.
الْمَادَّةُ (1596) إقْرَارُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ , أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى زَوْجَتِهِ , أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ سِوَى زَوْجِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عَلَى أَنَّهُ نَوْعُ وَصِيَّةٍ ; فَلِذَلِكَ إذَا نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ يَصِحُّ , وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. كَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ , وَأَقَرَّ بِهَا لَهَا , أَوْ لَوْ نَفَتْ الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهَا سِوَى زَوْجِهَا عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهَا وَأَقَرَّتْ بِهَا لَهُ يَصِحُّ , وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ.
الْمَادَّةُ (1597) لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ حَالٍ مَرَضِهِ بِمَالِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا مُعْتَبَرًا.
الْمَادَّةُ (1598) إذْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ , أَوْ دَيْنٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ
بَاقِي الْوَرَثَةِ. فَإِنْ أَجَازُوهُ كَانَ مُعْتَبَرًا , وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ , وَلَكِنْ إذَا صَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ , وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ مُعْتَبَرًا , وَأَيْضًا الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ بِالْأَمَانَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ قَبَضَ أَمَانَتَهُ الَّتِي هِيَ عِنْدَ وَارِثِهِ , أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَهْلَكَ أَمَانَةَ وَارِثِهِ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: أَخَذْتُ وَقَبَضْتُ أَمَانَتِي الَّتِي أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ ابْنِي فُلَانٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا , وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّ ابْنِي فُلَانًا أَخَذَ بِالْوَكَالَةِ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عَلَى فُلَانٍ , وَسَلَّمَهُ لِي يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُ خَاتَمَ الْأَلْمَاسِ الَّذِي كَانَ وَدِيعَةً , أَوْ عَارِيَّةً عِنْدِي لِابْنِي فُلَانٍ الَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَصَرَفْتُ ثَمَنَهُ فِي أُمُورِي وَاسْتَهْلَكْتُهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا , وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْخَاتَمِ مِنْ التَّرِكَةِ.
الْمَادَّةُ (1599) الْمُرَادُ مِنْ الْوَارِثِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ هُوَ الَّذِي كَانَ وَارِثًا لِلْمَرِيضِ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ. أَمَّا الْوِرَاثَةُ الْحَادِثَةُ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْمُقِرِّ , وَلَمْ تَكُنْ قَبْلًا فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِمَنْ كَانَتْ وِرَاثَتُهُ قَدِيمَةً , وَلَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَهَذَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ ابْنٌ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْنِ بِمَالِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا ; لِمَا أَنَّ أَخَاهُ يَرِثُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخًا لَهُ.
الْمَادَّةُ (1600) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْمَرَضِ , فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى وَارِثِهِ فِي زَمَانِ صِحَّتِهِ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ , كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ
وَهَبَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ حَالَ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ , وَأَنَّهُ سَلَّمَهُ إيَّاهُ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ بِبَيِّنَةٍ , أَوْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (1601) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ , أَوْ دَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثَهُ , صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا , وَإِنْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ بِكَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ بِأَنْ كَانَ قَدْ بِيعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ فِي تِلْكَ الْبُرْهَةِ , أَوْ وُهِبَ لَهُ , أَوْ انْتَقَلَ لَهُ إرْثًا مِنْ آخَرَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُنْظَرُ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ , وَإِذَا كَانَ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ , وَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ.
الْمَادَّةُ (1602) دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ الْمَرَضِ , يَعْنِي تُقَدَّمُ الدُّيُونُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ غَرِيمَةً فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَتُسْتَوْفَى أَوَّلًا دُيُونُ الصِّحَّةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ وَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ تُؤَدَّى مِنْهُ دُيُونُ الْمَرَضِ , وَلَكِنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَرِيضِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ غَيْرِ الْإِقْرَارِ كَالدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِأَسْبَابِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ الْمُشَاهَدِ وَالْمَعْلُومِ لِلنَّاسِ فَهِيَ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ , وَإِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَعْيَانِ فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. يَعْنِي إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ دُيُونُ الصِّحَّةِ , أَوْ الدُّيُونُ الَّتِي تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ , وَكَانَتْ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ.
الْمَادَّةُ (1603) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ
الْأَجْنَبِيِّ حَالَ مَرَضِ الْمُقِرِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ , وَلَكِنْ لَا يُنَفَّذُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ هَذَا قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُقِرِّ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مَدِينًا بِدُيُونِ صِحَّةٍ أَوْ لَا مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَهُمْ أَلَّا يَعْتَبِرُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. وَإِذَا بَاعَ مَالًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ , وَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْتَبِرُ هَذَا الْإِقْرَارَ.
الْمَادَّةُ (1604) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ وَيُبْطِلَ حُقُوقَ دَائِنِيهِ الْآخَرِينَ , وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ , أَوْ الْقَرْضَ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ أَثْنَاءَ مَرَضِهِ.
الْمَادَّةُ (1605) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ وَارِثِهِ أَوْ مَطْلُوبَهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا , وَإِذَا كَفَلَ الْأَجْنَبِيُّ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ , وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ كَفَلَ الْأَجْنَبِيَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ مَجْمُوعِ مَالِهِ , وَلَكِنْ تُقَدَّمُ دُيُونُ الصِّحَّةِ إنْ وُجِدَتْ.