وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (1616) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ وَدَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّاهُمَا , أَوْ وَلِيَّاهُمَا مُدَّعِيَيْنِ , أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا.
الْمَادَّةُ (1617) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ. أَوْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِهَا مِقْدَارَ كَذَا بِدُونِ تَعْيِينٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ الْمُدَّعَى بِهِ.
الْمَادَّةُ (1618) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى. وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ أَوْ إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ فَالْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي فِي حَقِّهِ سَتُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
الْمَادَّةُ (1619) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا , وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا كَانَ مَجْهُولًا.
الْمَادَّةُ (1620) مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى بِهِ تَكُونُ بِالْإِشَارَةِ , أَوْ الْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ , وَهُوَ إذَا كَانَ عَيْنًا مَنْقُولًا , وَكَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ
فَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَافِيَةٌ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا يَكُونُ مَعْلُومًا بِوَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَبَيَانِ قِيمَتِهِ , وَإِذَا كَانَ عَقَارًا يُعَيَّنُ بِبَيَانِ حُدُودِهِ , وَإِذَا كَانَ دَيْنًا يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ.
الْمَادَّةُ (1621) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا وَحَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ فَيَدَّعِيه الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ هَذَا لِي مُشِيرًا إلَيْهِ بِيَدِهِ وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ , وَلَكِنْ يُمْكِنُ جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ بِلَا مُصْرَفٍ يُجْلَبُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيُشَارَ إلَيْهِ فِي الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ كَمَا ذُكِرَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْضَارُهُ مُمْكِنًا بِلَا مُصْرَفٍ عَرَّفَهُ الْمُدَّعِي وَبَيَّنَ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قِيمَتِهِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ مَثَلًا لَوْ قَالَ: غَصَبَ خَاتَمِي الزُّمُرُّدَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِيمَتَهُ , أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ.
الْمَادَّةُ (1622) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ يَكْفِي ذِكْرُ مَجْمُوعِ قِيمَتِهَا , وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ.
الْمَادَّةُ (1623) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى ذِكْرُ بَلَدِهِ وَقَرْيَتِهِ , أَوْ مَحَلَّتِهِ وَزُقَاقِهِ وَحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ , أَوْ الثَّلَاثَةِ وَأَسْمَاءِ أَصْحَابِ حُدُودِهِ إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مَعَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ , وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهِ وَأَيْضًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكِي تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1624) إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ , وَذَكَرَ زِيَادَةً , أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ , أَوْ دُونَمَاتِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1625) لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ.
الْمَادَّةُ (1626) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ مَثَلًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ عُثْمَانِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ إنْكِلِيزِيَّةٌ وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ , وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَتُصْرَفُ عَلَى الْقُرُوشِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ نَوْعَيْنِ مِنْ الْقُرُوشِ وَكَانَ اعْتِبَارُ وَرَوَاجُ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ تُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا عَدَدًا مِنْ البشلك يُصْرَفُ فِي زَمَانِنَا إلَى البشلك الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ.
(
الْمَادَّةُ 1627) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ بَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِي وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا فَيُسْأَلُ عَنْ سَبَبِهِ وَجِهَتِهِ يَعْنِي يُسْأَلُ هَلْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ دَيْنٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْأَلُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ دَيْنًا.
الْمَادَّةُ (1628) حُكْمُ الْإِقْرَارِ هُوَ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا حُدُوثُهُ بَدَاءَةً وَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ , بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَجَعَلَ سَبَبَهُ إقْرَارَهُ فَقَطْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي , فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى إنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِهَذَا الْمَبْلَغِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ
أَمَّا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلِذَلِكَ أَنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا وَاطْلُبْهَا مِنْهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1629) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِادِّعَاءُ بِشَيْءٍ وُجُودُهُ مُحَالٌ عَقْلًا أَوْ عَادَةً , مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ فِي حَقِّ مَنْ نَسَبُهُ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ ابْنُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1630) يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ شَيْئًا وَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى قَائِلًا: أَنَا مِنْ ذَوِيهِ فَلْيُعِرْنِي إيَّاهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِخُصُوصٍ مَا فَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنَا جَارُهُ وَبِوَكَالَتِهِ أَنْسَبُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ مَنْ شَاءَ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِأُمُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ هَذِهِ الدَّعَاوَى وَأَمْثَالِهَا لَا يَتَرَتَّبُ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ مَا.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ دَفْعِ الدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (1631) الدَّفْعُ هُوَ الْإِتْيَانُ بِدَعْوَى مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ كَذَا قِرْشًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا كُنْت أَدَّيْت ذَلِكَ أَوْ إنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ كُنَّا تَصَالَحْنَا أَوْ لَيْسَ هَذَا الْمَبْلَغُ قَرْضًا بَلْ هُوَ ثَمَنُ الْمَالِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي كُنْت قَدْ بِعْته لَك أَوْ أَنَّ فُلَانًا قَدْ حَوَّلَنِي عَلَيْك بِمَطْلُوبِي مِنْهُ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنْتَ دَفَعْت لِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْت قَدْ كَفَلْت
مَطْلُوبِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي , وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مَالِي وَأَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّك حِينَمَا ادَّعَى هَذَا الْمَالَ فُلَانٌ كُنْت قَدْ شَهِدْت لِدَعْوَاهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَذَا دَرَاهِمَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْوَارِثِ ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ أَدَّى هَذَا الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ (1632) إذَا أَثْبَتَ مَنْ دَفَعَ الدَّعْوَى , تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْأَصْلِيُّ بِطَلَبِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي تَعُودُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ.
الْمَادَّةُ (1633) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا كَذَا دَرَاهِمَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: أَنَا كُنْت قَدْ حَوَّلْتُك بِهَذَا الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كُلٌّ مِنْكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي وَخَلَصَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي مَوْقُوفًا إلَى حُضُورِهِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ كَانَ خَصْمًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ
الْمَادَّةُ (1634) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ , وَإِذَا كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا بِإِنْكَارِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَادَّعَى عَلَى
أَحَدٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَسُولَك فُلَانًا أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا أَنْكَرَ حَيْثُ يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ إذَا أَقَرَّ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ إنَّ وَكِيلَك بِالشِّرَاءِ اشْتَرَى فَبِإِنْكَارِهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي حَيْثُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي , وَالْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ قَائِلًا: بِأَنَّهُ مَالِي فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُتَوَلِّي حُكْمٌ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُمْ وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ فَصَحِيحٌ وَتُسْمَعُ عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الدَّعْوَى عَلَى عَقْدٍ صَادِرٍ مِنْهُ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِنَاءً عَلَى مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ وَوَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ.
الْمَادَّةُ (1635) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ مَثَلًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِيهَا عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ أَمَّا إذَا أَرَادَ تَضْمِينَ قِيمَتِهَا فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ.
الْمَادَّةُ (1636) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
الْمَادَّةُ (1637) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ
عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ , وَلَكِنْ إذَا غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمَأْجُورُ أَوْ الْمَرْهُونُ فَلِلْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِأُولَئِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ وَحْدَهُ بِأُولَئِكَ مَا لَمْ يَحْضُرْ هَؤُلَاءِ.
الْمَادَّةُ (638 1) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ أَوْدَعَهَا وَسَلَّمَهَا ذَلِكَ الشَّخْصَ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إيدَاعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَك الدَّارَ إلَّا أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا وَتَسَلَّمْهَا مِنْك وَأَثْبَتَ الْبَيْعَ وَتَوْكِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ يَأْخُذُ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ الْوَدِيعِ.
الْمَادَّةُ (1639) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمُودِعِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُثْبِتَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَدِيعِ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُودِعِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَدَيْهِ وَلَكِنْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَدَّعِيَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْوَدِيعِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ.
الْمَادَّةُ (1640) لَا يَكُونُ مَدِينُ الْمَدِينِ خَصْمًا لِلدَّائِنِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ مَدِينِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ.
الْمَادَّةُ (1641) لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْبَائِعِ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ الْقَبْضِ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ
بِدُونِ أَدَاءِ ثَمَنِهِ فَاعْطِنِي ثَمَنَهُ أَوْ أَعْطِنِي إيَّاهُ لِأَحْبِسَهُ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
الْمَادَّةُ (1642) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي فِي يَدِهِ تِلْكَ الْعَيْنُ. وَالْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا الْيَدِ لَيْسَ بِخَصْمٍ: مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ مَطْلُوبَ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَبَعْدَ الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ الْمَطْلُوبِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ سِوَى حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَصِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَارِثِ مَالٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَإِذَا ادَّعَى هَكَذَا دَيْنًا فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِهِ ذَلِكَ الْوَارِثُ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لِلْمُدَّعِي أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَكِنْ لَهُمْ دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْفَرَسَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ فَرَسِي وَقَدْ كُنْت أَوْدَعْتهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ فَالْخَصْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ فَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ إلَّا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَيُحْكَمُ عَلَى كَوْنِ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الْفَرَسِ الْمُدَّعِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (1643) لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَيْنٍ مَلَكُوهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّعْوَى خَصْمًا لِلْمُدَّعَى فِي حِصَّةِ
الْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ الَّتِي مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي إلَى حِصَصِ الْبَاقِينَ.
الْمَادَّةُ (1644) يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا إلَى الْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (1645) يَكْفِي حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَهَالِي قَرْيَتَيْنِ كَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى إذَا كَانُوا قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِمَّا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ بَلْ يَلْزَمُ حُضُورُهُمْ كُلُّهُمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ.
الْمَادَّةُ (1646) أَهَالِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ يَزِيدُ عَنْ الْمِائَةِ يُعَدُّونَ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ التَّنَاقُضِ
الْمَادَّةُ (1647) التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ مَثَلًا إذَا اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت أَعْطَيْتُك كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَمْ تُعْطِهَا لَهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَحْضِرْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ دَفْعَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ نَعَمْ كُنْتَ أَعْطَيْتنِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْتُهَا لَهُ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ , وَكَذَلِكَ
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَجَابَ ذُو الْيَدِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ مِلْكَك وَلَكِنْ بِعْتنِي إيَّاهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي فَادَّعَى قَائِلًا. نَعَمْ كُنْتُ بِعْت لَك ذَلِكَ الْحَانُوتَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ لَكِنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا يُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (1648) لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (1649) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ.
الْمَادَّةُ (1650) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (1648) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِآخَرَ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالدَّعْوَى قَدْ يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ لَكِنْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ لَا يُضِيفُ أَحَدٌ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ.
الْمَادَّةُ (1651) كَمَا أَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَا يُدَّعَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ.
الْمَادَّةُ (1652) يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَالْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ كَمَا يُوجَدُ فِي دَعْوَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ دَعْوَى مُنَافِيَةً لِلدَّعْوَى الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي خُصُوصِ مَا لَا تَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1653) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ.
الْمَادَّةُ (1654) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِفُلَانٍ وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ حُكْمِ الْقَاضِي لِإِقْرَارِهِ.
(
الْمَادَّةُ 1655) يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ خَفَاءٌ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَدِّ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَيْرٌ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَأَبْرَزَ سَنَدًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ إلَيْهِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى بِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1656) الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا وَعَلَيْهِ فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمَقْسُومَ
لِي تَنَاقُضٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي كُنْت اشْتَرَيْت أَحَدَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ الْمُتَوَفَّى وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا لِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لِي حَالَ صِغَرِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ حِينَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مَعْذُورًا وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1657) لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي أَيْضًا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فِي دَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ كُنْت مُسْتَأْجِرًا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا يَكُونُ قَدْ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَا أَخَذْت مِنْك شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيُّ مُعَامَلَةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنَّنِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ كُنْتَ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةِ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْتُ مَدِينًا لَك وَلَكِنْ أَوْفَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِدَفْعِ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1658) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ
مِنْهُ وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ كَانَ وَفَاءً أَوْ فَاسِدًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ 100) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ لِآخَرَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي بِعْت دَارِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا لِفُلَانٍ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَقْدًا بِطَرِيقِ الْوَفَاءِ أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَعْوَاهُ وَذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ عُقِدَ صَحِيحًا وَبَعْدَ أَنْ رَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ قَدْ وَقَعَ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1659) إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي حُضُورِ شَخْصٍ آخَرَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَرَأَى ذَلِكَ وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ أَقَارِبِ الْبَائِعِ أَوْ زَوْجَهَا أَوْ زَوْجَتَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ هَذِهِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ وَسُكُوتُهُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً بِإِنْشَائِهِ أَبْنِيَةً فِيهِ أَوْ هَدْمِهِ أَوْ غَرْسِهِ أَشْجَارًا وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ بِأَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى وَأَحْكَامِهَا وَدَفْعِ الدَّعْوَى
جاري تجهيز الصوت…
وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (1616) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ وَدَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّاهُمَا , أَوْ وَلِيَّاهُمَا مُدَّعِيَيْنِ , أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا.
الْمَادَّةُ (1617) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ. أَوْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِهَا مِقْدَارَ كَذَا بِدُونِ تَعْيِينٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ الْمُدَّعَى بِهِ.
الْمَادَّةُ (1618) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى. وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ أَوْ إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ فَالْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي فِي حَقِّهِ سَتُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
الْمَادَّةُ (1619) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا , وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا كَانَ مَجْهُولًا.
الْمَادَّةُ (1620) مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى بِهِ تَكُونُ بِالْإِشَارَةِ , أَوْ الْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ , وَهُوَ إذَا كَانَ عَيْنًا مَنْقُولًا , وَكَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ
فَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَافِيَةٌ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا يَكُونُ مَعْلُومًا بِوَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَبَيَانِ قِيمَتِهِ , وَإِذَا كَانَ عَقَارًا يُعَيَّنُ بِبَيَانِ حُدُودِهِ , وَإِذَا كَانَ دَيْنًا يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ.
الْمَادَّةُ (1621) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا وَحَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ فَيَدَّعِيه الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ هَذَا لِي مُشِيرًا إلَيْهِ بِيَدِهِ وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ , وَلَكِنْ يُمْكِنُ جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ بِلَا مُصْرَفٍ يُجْلَبُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيُشَارَ إلَيْهِ فِي الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ كَمَا ذُكِرَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْضَارُهُ مُمْكِنًا بِلَا مُصْرَفٍ عَرَّفَهُ الْمُدَّعِي وَبَيَّنَ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قِيمَتِهِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ مَثَلًا لَوْ قَالَ: غَصَبَ خَاتَمِي الزُّمُرُّدَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِيمَتَهُ , أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ.
الْمَادَّةُ (1622) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ يَكْفِي ذِكْرُ مَجْمُوعِ قِيمَتِهَا , وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ.
الْمَادَّةُ (1623) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى ذِكْرُ بَلَدِهِ وَقَرْيَتِهِ , أَوْ مَحَلَّتِهِ وَزُقَاقِهِ وَحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ , أَوْ الثَّلَاثَةِ وَأَسْمَاءِ أَصْحَابِ حُدُودِهِ إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مَعَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ , وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهِ وَأَيْضًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكِي تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1624) إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ , وَذَكَرَ زِيَادَةً , أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ , أَوْ دُونَمَاتِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1625) لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ.
الْمَادَّةُ (1626) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ مَثَلًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ عُثْمَانِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ إنْكِلِيزِيَّةٌ وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ , وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَتُصْرَفُ عَلَى الْقُرُوشِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ نَوْعَيْنِ مِنْ الْقُرُوشِ وَكَانَ اعْتِبَارُ وَرَوَاجُ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ تُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا عَدَدًا مِنْ البشلك يُصْرَفُ فِي زَمَانِنَا إلَى البشلك الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ.
(الْمَادَّةُ 1627) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ بَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِي وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا فَيُسْأَلُ عَنْ سَبَبِهِ وَجِهَتِهِ يَعْنِي يُسْأَلُ هَلْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ دَيْنٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْأَلُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ دَيْنًا.
الْمَادَّةُ (1628) حُكْمُ الْإِقْرَارِ هُوَ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا حُدُوثُهُ بَدَاءَةً وَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ , بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَجَعَلَ سَبَبَهُ إقْرَارَهُ فَقَطْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي , فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى إنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِهَذَا الْمَبْلَغِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ
أَمَّا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلِذَلِكَ أَنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا وَاطْلُبْهَا مِنْهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1629) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِادِّعَاءُ بِشَيْءٍ وُجُودُهُ مُحَالٌ عَقْلًا أَوْ عَادَةً , مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ فِي حَقِّ مَنْ نَسَبُهُ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ ابْنُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1630) يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ شَيْئًا وَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى قَائِلًا: أَنَا مِنْ ذَوِيهِ فَلْيُعِرْنِي إيَّاهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِخُصُوصٍ مَا فَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنَا جَارُهُ وَبِوَكَالَتِهِ أَنْسَبُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ مَنْ شَاءَ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِأُمُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ هَذِهِ الدَّعَاوَى وَأَمْثَالِهَا لَا يَتَرَتَّبُ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ مَا.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ دَفْعِ الدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (1631) الدَّفْعُ هُوَ الْإِتْيَانُ بِدَعْوَى مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ كَذَا قِرْشًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا كُنْت أَدَّيْت ذَلِكَ أَوْ إنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ كُنَّا تَصَالَحْنَا أَوْ لَيْسَ هَذَا الْمَبْلَغُ قَرْضًا بَلْ هُوَ ثَمَنُ الْمَالِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي كُنْت قَدْ بِعْته لَك أَوْ أَنَّ فُلَانًا قَدْ حَوَّلَنِي عَلَيْك بِمَطْلُوبِي مِنْهُ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنْتَ دَفَعْت لِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْت قَدْ كَفَلْت
مَطْلُوبِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي , وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مَالِي وَأَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّك حِينَمَا ادَّعَى هَذَا الْمَالَ فُلَانٌ كُنْت قَدْ شَهِدْت لِدَعْوَاهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَذَا دَرَاهِمَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْوَارِثِ ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ أَدَّى هَذَا الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ (1632) إذَا أَثْبَتَ مَنْ دَفَعَ الدَّعْوَى , تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْأَصْلِيُّ بِطَلَبِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي تَعُودُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ.
الْمَادَّةُ (1633) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا كَذَا دَرَاهِمَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: أَنَا كُنْت قَدْ حَوَّلْتُك بِهَذَا الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كُلٌّ مِنْكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي وَخَلَصَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي مَوْقُوفًا إلَى حُضُورِهِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ كَانَ خَصْمًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ
الْمَادَّةُ (1634) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ , وَإِذَا كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا بِإِنْكَارِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَادَّعَى عَلَى
أَحَدٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَسُولَك فُلَانًا أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا أَنْكَرَ حَيْثُ يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ إذَا أَقَرَّ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ إنَّ وَكِيلَك بِالشِّرَاءِ اشْتَرَى فَبِإِنْكَارِهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي حَيْثُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي , وَالْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ قَائِلًا: بِأَنَّهُ مَالِي فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُتَوَلِّي حُكْمٌ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُمْ وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ فَصَحِيحٌ وَتُسْمَعُ عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الدَّعْوَى عَلَى عَقْدٍ صَادِرٍ مِنْهُ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِنَاءً عَلَى مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ وَوَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ.
الْمَادَّةُ (1635) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ مَثَلًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِيهَا عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ أَمَّا إذَا أَرَادَ تَضْمِينَ قِيمَتِهَا فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ.
الْمَادَّةُ (1636) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
الْمَادَّةُ (1637) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ
عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ , وَلَكِنْ إذَا غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمَأْجُورُ أَوْ الْمَرْهُونُ فَلِلْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِأُولَئِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ وَحْدَهُ بِأُولَئِكَ مَا لَمْ يَحْضُرْ هَؤُلَاءِ.
الْمَادَّةُ (638 1) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ أَوْدَعَهَا وَسَلَّمَهَا ذَلِكَ الشَّخْصَ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إيدَاعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَك الدَّارَ إلَّا أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا وَتَسَلَّمْهَا مِنْك وَأَثْبَتَ الْبَيْعَ وَتَوْكِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ يَأْخُذُ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ الْوَدِيعِ.
الْمَادَّةُ (1639) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمُودِعِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُثْبِتَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَدِيعِ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُودِعِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَدَيْهِ وَلَكِنْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَدَّعِيَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْوَدِيعِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ.
الْمَادَّةُ (1640) لَا يَكُونُ مَدِينُ الْمَدِينِ خَصْمًا لِلدَّائِنِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ مَدِينِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ.
الْمَادَّةُ (1641) لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْبَائِعِ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ الْقَبْضِ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ
بِدُونِ أَدَاءِ ثَمَنِهِ فَاعْطِنِي ثَمَنَهُ أَوْ أَعْطِنِي إيَّاهُ لِأَحْبِسَهُ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
الْمَادَّةُ (1642) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي فِي يَدِهِ تِلْكَ الْعَيْنُ. وَالْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا الْيَدِ لَيْسَ بِخَصْمٍ: مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ مَطْلُوبَ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَبَعْدَ الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ الْمَطْلُوبِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ سِوَى حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَصِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَارِثِ مَالٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَإِذَا ادَّعَى هَكَذَا دَيْنًا فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِهِ ذَلِكَ الْوَارِثُ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لِلْمُدَّعِي أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَكِنْ لَهُمْ دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْفَرَسَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ فَرَسِي وَقَدْ كُنْت أَوْدَعْتهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ فَالْخَصْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ فَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ إلَّا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَيُحْكَمُ عَلَى كَوْنِ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الْفَرَسِ الْمُدَّعِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (1643) لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَيْنٍ مَلَكُوهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّعْوَى خَصْمًا لِلْمُدَّعَى فِي حِصَّةِ
الْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ الَّتِي مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي إلَى حِصَصِ الْبَاقِينَ.
الْمَادَّةُ (1644) يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا إلَى الْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (1645) يَكْفِي حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَهَالِي قَرْيَتَيْنِ كَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى إذَا كَانُوا قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِمَّا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ بَلْ يَلْزَمُ حُضُورُهُمْ كُلُّهُمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ.
الْمَادَّةُ (1646) أَهَالِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ يَزِيدُ عَنْ الْمِائَةِ يُعَدُّونَ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ التَّنَاقُضِ
الْمَادَّةُ (1647) التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ مَثَلًا إذَا اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت أَعْطَيْتُك كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَمْ تُعْطِهَا لَهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَحْضِرْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ دَفْعَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ نَعَمْ كُنْتَ أَعْطَيْتنِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْتُهَا لَهُ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ , وَكَذَلِكَ
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَجَابَ ذُو الْيَدِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ مِلْكَك وَلَكِنْ بِعْتنِي إيَّاهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي فَادَّعَى قَائِلًا. نَعَمْ كُنْتُ بِعْت لَك ذَلِكَ الْحَانُوتَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ لَكِنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا يُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (1648) لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (1649) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ.
الْمَادَّةُ (1650) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (1648) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِآخَرَ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالدَّعْوَى قَدْ يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ لَكِنْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ لَا يُضِيفُ أَحَدٌ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ.
الْمَادَّةُ (1651) كَمَا أَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَا يُدَّعَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ.
الْمَادَّةُ (1652) يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَالْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ كَمَا يُوجَدُ فِي دَعْوَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ دَعْوَى مُنَافِيَةً لِلدَّعْوَى الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي خُصُوصِ مَا لَا تَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (1653) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ.
الْمَادَّةُ (1654) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِفُلَانٍ وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ حُكْمِ الْقَاضِي لِإِقْرَارِهِ.
(الْمَادَّةُ 1655) يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ خَفَاءٌ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَدِّ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَيْرٌ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَأَبْرَزَ سَنَدًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ إلَيْهِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى بِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1656) الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا وَعَلَيْهِ فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمَقْسُومَ
لِي تَنَاقُضٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي كُنْت اشْتَرَيْت أَحَدَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ الْمُتَوَفَّى وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا لِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لِي حَالَ صِغَرِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ حِينَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مَعْذُورًا وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1657) لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي أَيْضًا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فِي دَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ كُنْت مُسْتَأْجِرًا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا يَكُونُ قَدْ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَا أَخَذْت مِنْك شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيُّ مُعَامَلَةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنَّنِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ كُنْتَ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةِ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْتُ مَدِينًا لَك وَلَكِنْ أَوْفَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِدَفْعِ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1658) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ
مِنْهُ وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ كَانَ وَفَاءً أَوْ فَاسِدًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ 100) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ لِآخَرَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي بِعْت دَارِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا لِفُلَانٍ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَقْدًا بِطَرِيقِ الْوَفَاءِ أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَعْوَاهُ وَذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ عُقِدَ صَحِيحًا وَبَعْدَ أَنْ رَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ قَدْ وَقَعَ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (1659) إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي حُضُورِ شَخْصٍ آخَرَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَرَأَى ذَلِكَ وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ أَقَارِبِ الْبَائِعِ أَوْ زَوْجَهَا أَوْ زَوْجَتَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ هَذِهِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ وَسُكُوتُهُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً بِإِنْشَائِهِ أَبْنِيَةً فِيهِ أَوْ هَدْمِهِ أَوْ غَرْسِهِ أَشْجَارًا وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ بِأَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.