وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي
الْمَادَّةُ (1754) يَلْزَمُ إثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ وَلَا يُحْكَمُ بِتَصَادُقِ الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنِّي كُنْت اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْك أَوْ كُنْت غَصَبْته مِنِّي فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ , وَأَيْضًا لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ ذِي الْيَدِ فِي الْمَنْقُولِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا بَلْ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَهُوَ ذُو الْيَدِ , وَتَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ كَافٍ فِي هَذَا.
الْمَادَّةُ (1755) إذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ تُطْلَبُ أَوَّلًا الْبَيِّنَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ يَدُهُمَا مُشْتَرَكًا عَلَى الْعَقَارِ , وَإِذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمَا الْعَجْزَ عَنْ إثْبَاتِ وَضْعِ يَدِهِ , وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا , وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَحَدٌ مِنْ الْخَصْمَيْنِ كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَلَبِ الْآخَرِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ خَصْمِهِ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ فَإِنْ نَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ كَوْنُهُمَا ذَوَيْ الْيَدِ مُشْتَرِكًا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ , وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ يَكُونُ الْحَالِفُ وَاضِعَ الْيَدِ مُسْتَقِلًّا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ , وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا , وَإِنْ حَلَفَ كِلَاهُمَا فَلَا يُحْكَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَالِ. الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ
الْمَادَّةُ (1756) إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاكِ فَبَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ أَوْلَى يَعْنِي إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ عَلَى بَيِّنَةِ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاكَ , وَإِذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الِاسْتِقْلَالَ , وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِذَلِكَ الْعَقَارِ مُشْتَرَكًا , وَإِذَا عَجَزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ , وَأَثْبَتَ الْآخَرُ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا.
الْمَادَّةُ (1757) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخٌ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي , وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ , وَأَنَا أَطْلُبُ أَنْ تُسَلَّمَ لِي وَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَلِذَا فَأَنَا وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِحَقٍّ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (1758) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَيْضًا عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ قَابِلٍ لِلتَّكَرُّرِ. وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا التَّارِيخُ كَالشِّرَاءِ لِكَوْنِهَا فِي حُكْمِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا بِأَنَّهُمَا تَلَقَّيَا الْمِلْكَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَنَّهُ مِلْكِي , وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَحَالّ كَوْنِهِ مِلْكِي بِهَذِهِ الْجِهَةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: اشْتَرَيْته مِنْ بَكْرٍ أَوْ هُوَ مَوْرُوثٌ مِنْ وَالِدِي وَبِهَذِهِ الْجِهَةِ قَدْ وَضَعْت يَدِي عَلَيْهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ وَلَكِنْ إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ أَنَا اشْتَرَيْت الْحَانُوتَ مِنْ زَيْدِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِهَذَا الْحَالِ.
الْمَادَّةُ (1759) بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلتَّنَكُّرِ كَالنِّتَاجِ مَثَلًا لَوْ تَنَازَعَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ فِي مُهْرَةٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مَالُهُ وَمَوْلُودَةٌ مِنْ فَرَسِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ.
الْمَادَّةُ (1760) بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُهُ مُقَدَّمٌ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَرْصَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنِّي اشْتَرَيْتهَا قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لِي مِنْ وَالِدِي الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ , وَإِنْ قَالَ هِيَ مَوْرُوثَةٌ مِنْ أَبِي الَّذِي مَاتَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْآخَرُ وَبَيَّنَّا تَارِيخَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِمَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُ تَمَلُّكِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ.
الْمَادَّةُ (1761) لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّ الْمُدَّعَى بِهِ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَتْ تَارِيخَ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ , وَإِنْ خَالَفَتْ تَارِيخَ كِلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فَتَكُونُ بَيِّنَةُ كِلَيْهِمَا مُتَهَاتِرَةً يَعْنِي مُتَسَاقِطَةً وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَيَبْقَى لَهُ.
الْمَادَّةُ (1762) بَيِّنَةُ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ ادَّعَى الزِّيَادَةَ.
الْمَادَّةُ (1763) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّمْلِيكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ وَالْإِيدَاعِ وَالْغَصْبِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْآخَرِ قَائِلًا: أَنِّي كُنْت أَعْطَيْته إيَّاهُ عَارِيَّةً , وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ , وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كُنْتَ بِعْتَنِي إيَّاهُ أَوْ وَهَبْتَنِيهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ.
الْمَادَّةُ (1764) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ عَلَى بَيِّنَةِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَبَيِّنَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت بِعْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ أَعْطِنِي ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ كُنْت وَهَبْتنِي ذَلِكَ وَسَلَّمْتنِي إيَّاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ.
الْمَادَّةُ (1765) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ. مَثَلًا إذَا هَلَكَ الْحِصَانُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ , وَادَّعَى الْمُعِيرُ قَائِلًا أَنِّي كُنْت أَعَرْتُك إيَّاهُ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ , وَأَنْتَ لَمْ تُسَلِّمْهُ لِي عِنْدَ مُرُورِ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهَلَكَ عِنْدَك فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ فَاضْمَنْ قِيمَتُهٌ فَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ بِقَوْلِهِ: كُنْت أَعَرْتنِي إيَّاهُ بِأَنْ أَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَمْ تُقَيِّدْ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَعِيرِ وَتُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (1766) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ مَرَضِ الْمَوْتِ. مَثَلًا إذَا وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ , وَادَّعَى وَارِثٌ آخَرَ أَنَّهُ وَهَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
الْمَادَّةُ (1767) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ عَاقِلًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي.
الْمَادَّةُ (1768) إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ مَعَ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ. مَثَلًا: إذَا كَانَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مَسِيلُ الْآخَرِ وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ , وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ حُدُوثَهُ وَطَلَبَ رَفْعَهُ , وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَسِيلِ قِدَمَهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ.
الْمَادَّةُ (1769) إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ تُطْلَبُ مِنْ الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِيهَا وَإِلَّا يَحْلِفْ.
الْمَادَّةُ (1770) إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَحُكِمَ بِمُوجِبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ أَرَادَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ بَعْدَ ذَلِكَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدُ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ يَشْهَدُ وَفِي تَحْكِيمِ الْحَالِ
الْمَادَّةُ (1771) إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَشْيَاءِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَاهَا يُنْظَرُ إلَى الْأَشْيَاءِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلزَّوْجِ فَقَطْ كَالْبُنْدُقِيَّةِ وَالسَّيْفِ أَوْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ , وَالزَّوْجَةِ كَالْأَوَانِي وَالْمَفْرُوشَاتِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ , وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ يَعْنِي إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ لِزَوْجَتِهِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهَا لَهُ , وَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ كَالْحُلِيِّ , وَأَلْبِسَةِ النِّسَاءِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ , وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَانِعَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِآخَرَ أَوْ بَائِعَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. مَثَلًا: الْقُرْطُ حُلِيٌّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَائِغًا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ.
الْمَادَّةُ (1772) تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ. وَلَكِنْ إذَا عَجَزَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَيَاةِ مِنْهُمَا مَعَ الْيَمِينِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا , وَأَمَّا إذَا مَاتَ كِلَاهُمَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا.
الْمَادَّةُ (1773) إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ , وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ تَلَفَ الْمَوْهُوبِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ.
الْمَادَّةُ (1774) الْأَمِينُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعُ أَنَا رَدَدْتهَا إلَيْك فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَة لِيَخْلُصَ مِنْ الْيَمِينِ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ.
الْمَادَّةُ (1775) إذَا أَعْطَى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ لَدَائِنِهِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ مَحْسُوبًا بِدِينِهِ الْفُلَانِيِّ ; لِأَنَّ الدَّافِعَ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ.
الْمَادَّةُ (1776) إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَةِ الطَّاحُونِ تَنْزِيلَ حَقِّهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ , وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الِانْقِطَاعِ فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَالْمُؤَجِّرُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ , وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ يَعْنِي أَنْ أَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ انْقِطَاعَ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ يَعْنِي يُجْعَلُ حَكَمًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فِي وَقْتِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ مَعَ الْيَمِينِ , وَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُنْقَطِعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ.
الْمَادَّةُ (1777) إذَا اُخْتُلِفَ فِي طَرِيقِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي إلَى دَارِ أَحَدٍ بِأَنَّهُ حَادِثٌ أَوْ قَدِيمٌ , وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ يَكُونُ الْمَسِيلُ حَادِثًا وَطَلَبَ رَفْعَهُ وَلَمْ تَكُنْ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ يَجْرِي الْمَاءُ مِنْ الْمَسِيلِ أَوْ يُعْلَمُ جَرَيَانُهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ مَعَ الْيَمِينِ يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمَسِيلِ حَادِثًا , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْرِ الْمَاءُ مِنْ الْمَسِيلِ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ , وَلَمْ يُعْلَمْ جَرَيَانُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَعَ الْيَمِينِ. الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ
الْمَادَّةُ (1778) إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمِقْدَارِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْجِنْسِ لِلثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ كِلَيْهِمَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ , وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَثْبَتَ الزِّيَادَةَ مِنْهُمَا , وَإِنْ عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ يُقَالُ لَهُمَا: إمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ أَوْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ , وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ حَلَّفَ الْقَاضِي كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَبَدَأَ بِالْمُشْتَرِي فَإِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ دَعْوَى الْآخَرِ , وَإِذَا حَلَفَ كِلَاهُمَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ.
الْمَادَّةُ (1779) إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْجُورِ مَعَ الْمُؤَجِّرِ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ. مَثَلًا: بِأَنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ , وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا تُقْبَلُ دَعْوَى مِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا. وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا مَعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُؤَجِّرِ , وَإِنْ عَجَزَا عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفَا مَعًا وَيُبْدَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَيَلْزَمُ مَنْ نَكَلَ بِنُكُولِهِ فَإِنْ حَلَفَ كِلَاهُمَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْإِجَارَةَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيُبْدَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُؤَجِّرِ فِي صُورَةِ التَّحَالُفِ.
الْمَادَّةُ (1780) إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَحَالُفٌ.
الْمَادَّةُ (1781) إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأُجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَجْرِي التَّحَالُفُ وَيُفْسَخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي حَقِّ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي حِصَّةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ.
الْمَادَّةُ (1782) إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ مَانِعٌ لِلرَّدِّ لَا يَجْرِي التَّحَالُفُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فَقَطْ.
الْمَادَّةُ (1783) لَيْسَ فِي دَعْوَى الْأَجَلِ يَعْنِي فِي كَوْنِهِ مُؤَجَّلًا أَوَّلًا وَفِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي قَبْضِ كُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ تَحَالُفٌ وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ. في 26 شعبان سنة 1293هـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ بعد صورة الخط الهمايوني (ليعمل بموجبه)