الأديب الطبيب
محمد أمين بك آل ياسين المفتي الموصلي
(بعشيقا) قرية غناء من قرى الموصل، اشتهرت بخصب أراضيها، ووفرة مياهها، وجودة ثمارها، من الزيتون والمشمش والكروم[1]، كما عرفت، في النصف الأخير من القرن الثاني عشر للهجرة، بحركة أدبية وثقافية كانت تدور رحاها في قصر ريفي أنيق هناك، أنشأه أحد أدباء الموصل الكبار عهد ذاك، وجعله مقصداً لضيوفه من أدباء الموصل وشعرائها، في حُجراته ينزلون، وفي صالاته ينشدون الشعر، ويتناظرون في مجالات الأدب، وفي بساتينه وحدائقه يتنزهون ويقضون أوقاتا طيبة في المذاكرة النافعة والمسامرة العذبة.
وصاحب هذا القصر هو الأديب الطبيب، الشاعر الناثر، محمد أمين بك بن إبراهيم بك بن يونس أفندي بن ياسين أفندي المفتي بن محمود أفندي، من أسرة آل المفتي الشهيرة في الموصل، وكانت هذه الأسرة قد نزحت من مدينة سامراء في منتصف القرن العاشر للهجرة[2]، واشتهر من رجالها محمود أفندي، رئيس العلماء، ثم ولده ياسين أفندي (توفي سنة 1135هـ/1722م)، الذي عرف بالمفتي لتوليه منصب الإفتاء في الموصل حيناً من الدهر، وشيد عدداً من المنشآت العامة النافعة، منها مدرسته التي عرفت باسمه[3]، والخان الكبير الذي عَمَّره للتجار، كما عُرف من بعده، ابنه يونس بك، وهو أول من نال لقب (بك) من أفراد هذه الأسرة[4]. وأما أخواله فنقباء الأشراف في الموصل جمعوا بين العلم والأدب وعلو النسب، منهم خاله عبد الله بن فخر الدين، كاتب ديوان الإنشاء في بغداد، وكان أديباً شاعراً عالماً بالفلك، مصنفاً فيه[5]، وخاله الآخر يحيى المفتي، أحد كبار علماء عصره، وكان "له الجاه الكبير، والشأن النبيه، والقبول التام عند رجال الدولة وملوك آل عثمان"[6]، وابنه السيد حسن، مفتي الموصل، وكان قد "جمع علوماً جمة، وفضائل شتى"[7] وغيرهم.
خان المفتي في الموصل
ولادته:
ولد في الموصل، فقد ذكرفي مقدمة كتابه (الشفاء العاجل والدواء الكافل) أنه "الموصلي مسكناً ومولداً"[8] ولم يذكر أحد تاريخ مولده، لكنه ذكر في كتابه المذكور، ان عمره حين ألف هذا الكتاب بلغ 73 سنة، وإذ كان قد فرغ من تأليفه سنة 1207هـ/1893م يكون قد ولد في سنة 1134هـ/1721م.
جسر الموصل القديم
(صورة قديمة)
نشأته ودراسته:
ابتلي شاعرنا منذ طفولته بمرض لم ينوه به، يظهر أنه التهاب في الكبد، المسمى (يرقان)، فعاش مدة صباه وشبابه يشكو السقم والألم وما يصحبهما من كآبة وضيق، فانكب يقرأ كتب الطب عله يجد فيها شفاءه، فزاد ذلك في اطلاعه الجاد على ما كتبه الأقدمون في هذا العلم، ولما شفي واعتدلت صحته، شرع بقراءة العلوم على عددٍ من علماء الموصل والأكراد وغيرهم، وكان لابد له وهو لم يزل شابا يسعى في طلب العلم، أن يرحل إلى بغداد، ينهل من علمائها، ويأخذ من أدبائها فنون الأدب، فكان يشدّ إليها الرحال بين حين وآخر، ولا شك في أن لوجود خاله عبد الله بن فخر الدين ببغداد آنذاك، أثراً في تردد الشاعر على هذه المدينة، وقد مدحه بقصائد عديدة، وأثنى على سجاياه وحسن ضيافته وكرمه.
وممن أخذ عنهم ببغداد، السادة الحيدرية، الذين ذاعت شهرتهم في علوم المنطق والحكمة والعقائد في العراق في ذلك العهد، وبرز منهم في عصره العلامة السيد صبغة الله الحيدري (المتوفى سنة 1187هـ/1773م)[9]، وولداه عيسى وحيدر المفتي (1187هـ) ايضاً.
إقامته في بعشيقا:
وكان يفضل، في أثناء إقامته في الموصل، أن يقضي جُلَّ وقته في قرية (بعشيقا) القريبة[10]، لا سيما في فصل الربيع، حيث كانت له مزارع هناك، وقصر ريفي بناه، يستقبل فيه ضيوفه وزواره من الموصليين وغيرهم. ويذكر المؤرخ محمد أمين العمري الموصلي أنه حَلَّ لديه ضيفاً مرتين "والدنيا إذ ذاك مقبلة عليه، وأوقاته في غاية الصفو، وكان ينقل عياله إليها في فصل الربيع، ويقضي عامة أوقاته بالسرور والنشاط"[11]. وعلى الرغم من تردد الأدباء عليه، ونزولهم عنده، وحفول مجلسه بهم، فإنه كان متديناً هادئ الطبع، وقد وصف محمد أمين العمري سلوكه بأنه "يلازم على السُنَن والأذكار والتوحيد، حسن الصلاة، طويل القيام، كثير الخشوع، يعاشر الفقراء مع التواضع، ويعامل الأغنياء بالترفع، في حُسن سَمت وطهارة طبع"[12].
ونحن واجدون في ديوانه المخطوط نماذج عديدة لما قاله في التغني بقصره، وما يحيط به من مروج، وجداول وبساتين، وما كتبه على أواوينه وأبوابه وأحواضه من أبيات ومقطعات، من ذلك ما كتبه على غرفة جديدة عمرها سنة 1181هـ/1767م.
|
طوبى لكِ يا غرفة
![]() فاقت برَوضها الجنان
![]() فتُسر قلب نزيلها
![]() وتحله وسط الجنان
![]() أشجارها خرائدٌ
![]() فيه مزينة حسان
![]() أوراقها كزبرجدٍ
![]() وثمارها مثل الجُمان
![]() أطيارها وهزارها
![]() دوماً تغرد كالقيان
![]() والحوض مثل بحيرة
![]() أضحى مَعيناً للعيان
![]() حَمّامها كحمامةٍ
![]() بيضاء تشدو باللسان
![]() بالله هلموا واسبحوا
![]() واستغنموا فرص الزمان
![]() |
بعشيقا
هجرته إلى بغداد:
على أن الدهر لم يترك شاعرنا يهنأ في قصره بعيداً عن المتاعب والنوائب، فقد ادلهمَّت الخطوب في الموصل سنة 1183هـ/1769م بسبب اندلاع الصراع بين أورطات الينكجرية الخمس (فرق الجيش الإنكشاري) وتزعم آل محمد أمين باشا الجليلي[13] وأتباعهم فرقتين منها، بينما ناصرت الأخريات منافس قوي من البيت نفسه، هو عبد الفتاح الجليلي، وجاء تعيين الأخير والياً في رمضان من ذلك العام (كانون الثاني 1770م) بمثابة المفاجأة غير المحسوبة بالنسبة للطرف الآخر، فقد تولى عبد الفتاح باشا الجليلي التنكيل بخصومه ومؤيديهم، وأخذ بالانتقام من أبناء عمه، وهم آل محمد أمين باشا الجليلي، وزاد هذا من حدة الصراع بين فرق الجيش (الينكجرية)، فاتخذوا من أحياء المدينة ميداناً لحل خلافاتهم بالقوة المسلحة، ولم يؤد نقل عبد الفتاح في مهمة خارج الموصل إلى تهدئة الحال، وإنما إلى زيادة اشتعالها، فقد تحالفت معظم فرق الينكجرية ضد أنصار عبد الفتاح " فحاصر أهل الموصل بعضهم بعضاً خمسة عشر يوماً"[14]، وباءت كل محاولات الوساطة والإصلاح بالفشل، ولم تقتصر الفتنة على داخل الموصل فحسب، وإنما تطاير شررها لتصيب بالضرر ريفها أيضاً، وسبب ذلك أن معظم قراها كان ملكاً للأسر المتنفذة فيها، ولم يكن هؤلاء بعيدين عن الصراع الدائر بين أطرافها، وكان شاعرنا معدوداً ضمن حزب محمد أمين باشا الجليلي، ومن ثم وجد نفسه خصماً لعبد الفتاح وحزبه، ومن الراجح أن الحزب الأخير نجح في كسب تأييد فئات من العامة، أو من رعاعهم، الذين انطلقوا في تخريب ممتلكات أنصار محمد أمين الجليلي[15]. وقد شكى ذات مرة من "مقاساة عداوة رجال من الملوك والأكابر والأقران والأمثال"[16].
وهكذا وجد الشاعر أن تداعيات الصراع قد وصلت إلى قريته، فكتب يشكو إلى خاله في بغداد عبد الله بن فخر الدين، ذلك الوضع المتدهور، قائلا "إننا لما كنا في عيش هَني، وفي حالٍ سَني، قد غضَّ الدهر طرفه عنا، ولسان حال الزمان يقول: اطلب ما تتمنى!، والأفراح لدينا متطارحة، والأتراح عنا متباعدة متبارحة.. إذ دهمتنا المزعجة الداهية، وهي الفتنة العظيمة، والمصيبة الوخيمة، والبليَّة الأليمة الذميمة، ولقد عمَّت المدينة والقرى، وناهيك ما جرى: إن المسلمين استحلوا دماء إخوانهم، وأباحوا قتل أصحابهم وأعوانهم، وهاجت الغوغاء، وهوت الأهواء، وتحكم السفهاء، وأرعدت السماء بأصوات المدافع، واهتزت الأرض ومارت، واستدارت رحى الحرب ودارت.. وهاجت الفقراء، وماجت الضعفاء، وسُدَّت الطرق بالجص والأحجار، وانقطعت السُّبل من جميع الأقطار والأمصار.. واستمرت الأحوال على هذا المنوال خمسة وثلاثين يوماً، والناس يعومون في بحر الفتن عَوما"، ويمكن أن نعد هذه الرسالة وثيقة مهمة في وصف مجريات تلك الفتنة، لا سيما في اشارتها الى مشاركة (الغوغاء) (الفقراء) و(الضعفاء) فيها، وهي إشارة جديدة الى أول دور تؤديه تلك الفئات منذ تولى أول ولاة الجليليين السلطة في سنة 1139هـ/1726م.
وامتدت الفتن لتشمل قريته الجميلة (بعشيقا)، والظاهر أن حوادث تخريب جرت في ممتلكاته، أدت إلى إحداث دمار في قصره القائم هناك، ففي رسالة بعث بها إلى خاله آنف الذكر، نراه يعتذر عن تأخره في الكتابة إليه بسبب انشغاله "بمداواة المرضى من الفقراء والأغنياء، وتجديد الدور، وتشييد القصور، وتعمير المدثور، والبيت المعمور، في قرية بعشيقا، ذات القامة الرشيقة، والرياض الأنيقة، والحياض الرقيقة،.. ومنها أمور لا تذكر لسوء المخبر، وقبح المذكر". وكتب إلى أحد إخوانه يشكو له فيها ما دهاه من الحوادث في الموصل، وتبدل أهلها عليه "فلا ترثي لي إذا بكيت، ولا ترق لي إذا ابليت، ولا ترحمني إذا اصطليت،.. لا تقبل علي إذا أتيت، ولا تصفو لي إذا صفيت". ونجده يتمنى ترك الموصل بصفة نهائية والسكنى ببغداد، إذ يقول"يا ليتني كنت مدى العمر معك، في بلدتك مقيماً، فأفوز فوزاً عظيماً، فأنعم بها من بلدة مأنوسة، ومن ناحية محروسة".
ولم تطل إقامته في الموصل بعد تلك الحوادث، فإنه رحل إلى بغداد في العام نفسه، سنة 1184هـ/1770م، حيث أقام فيها مدة سنتين[17]، في ضيافة خاله عبد الله، متمتعاً بحظوة خاصة لدى واليها الوزير عمر باشا. ثم أنه تزوج من بنات بعض بيوتاتها، وولد له أبناء، على أن طول إقامته واستقراره، لم يُنسه مدينته الموصل، ولم يشغله عن معارفه وأصدقائه فيها، ففي ديوانه طائفة من الرسائل والأشعار مما كان يبعث به إلى أحبائه هناك. وشاء حظه أن يتوفى أثناء مكوثه في بغداد بعض أقاربه، منهم خاله السيد يحيى المفتي سنة 1187هـ ثم خاله عبد الله بن فخر الدين، في السنة التالية. فما كان منه إلا أن ترك بغداد متوجها إلى الموصل حيث استقر هناك.
وفي سنة 1192هـ/1779م رحل شاعرنا إلى القسطنطينية تاركاً أهله وأصدقاءه، والظاهر أنه قصدها طلباً لحَقٍ أراده، أو دفعاً لضر أصابه، وهو يقول قي قصيدة له، معارضا البوشنجي الخراساني[18]:
|
كسبُ المعالي وحبُّ الأهلِ والجارِ
![]() ضِدّان ما اجتمعا للمرءِ في الدارٍ
![]() إن كنتَ ترجو المعالي فالتزم نَصَباً
![]() أو فارضَ بالذلِّ واسكن بين أشرار
![]() لابد للمرء من جاهٍ يَنال به
![]() فخرا وعِزاً ليسمو بين أخيار
![]() فالجاه ينفع في الدارَين صاحبه
![]() وفي الممات ويُوقيه من النار
![]() |
وتأخذ القسطنطينية لبَّه، فيصفها بأرجوزة لطيفة مطولة، ذكر فيها ما رآه من القصور والقلاع والمارستانات ودور السبيل والمساجد والحدائق والبساتين والجداول، دامت إقامته فيها نحو ثلاث سنوات، ثم ما لبث أن غادرها متوجهاً إلى الموصل.
استقراره في بعشيقا:
لا ندري فيما إذا كانت رحلته هذه قد حققت أهدافها أو لا، وعلى أية حال فإننا نجده يعود إلى قريته بعشيقا سنة 1195هـ/1781م، ليُجدِّد ما أهمل في أثناء غيبته عنها، وليعاود سيرته السابقة فيها، فأضاف بعض المقاصير والغرف إلى قصره هناك. ووصف بعض ما شيَّده بقصيدة، جاء فيها:
|
ومقصورةٌ مقصورةٌ لأولي العُلا
![]() بقصرٍ مَشيد شيَّدته يدُ الرُّشدِ
![]() أحاطت به الأشجارُ من كل جانبٍ
![]() فأضحى كبيتِ الحمد والعز والمجد
![]() |
ويبدو أن فترة إقامته الأخيرة في بعشيقا كانت أهنأ فترات حياته وأحلاها، ففيها نظم الشعر، وأنشأ الرسائل، وكتب المقامات، وألف الكتب، وقرض كتب غيره، وعانى أغلب أنواع القريض، وكان يستقبل ضيوفه من أدباء الموصل وشعرائها بالقصائد العذبة، ويودعهم بها، كما كان يرسل أشعاره إلى الولاة والحكام يهنئهم أو يعزيهم، لا طلباً لصلة، أو طمعاً بمال، فإن وضعه المعاشي كان يغنيه عن مثل ذلك، وإنما مشاركة لهم في أفراحهم وأتراحهم، وحباً بالشعر لذاته، وهو ما صرح به في غير موضع من ديوانه[19]. ومما يدلك على ذلك أنه لم يكن يهتم بتدوين شعره، وجمع قصائده، كأغلب شعراء زمانه، وإنما كان ينظم الشعر "لمداعبة بعض الإخوان، ولمعارضة بعض الأقران"، ويقول "ولم أزل على هذا الحال، إلى أن بلغت سن الإكتهال، كلما نظمت شيئاً تركته في زاوية النسيان، وفي هاوية الهوان، إلى أن صار شيئاً خفياً، وكاد أن يكون نسياً منسياً".
ديوانه:
هيأ له استقرار حياته، وتوفر الوقت الكافي في سكنه في ريف الموصل الجميل، فرصة جمع ما نظم ونثر في ديوان مستقل، ورغم أن ديوانه جاء تقليدياً في أبوابه ومطالبه، إذ نظم في البديعيات، والمعشرات، وفي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض الأنبياء والصحابة، ومدح الوزراء والأقارب والإقران، ونظم الحماسات والمضمنات، والأراجيز والمواليا، فإن لنا أن نلحظ في بعض شعره رقة بادية، وعزة نفس ظاهرة، وميلا إلى وصف الجمال والتغني به، وهي في الواقع مظاهر شخصيته وانعكاس لأخلاقه وسجاياه، وكثيرا ما رقَّ نسيبه، واسترسل في مقدمته الغزلية، حتى تفوق من حيث الطول ورقة الإحساس، سائر القصيدة، على تعدد مطالبها، وتنوع أغراضها، فمما نقتطفه من قصيدة يمدح فيها الإمام عليا رضي الله عنه مضمناً أبيات الشهاب الموسوي الحويزي[20]:
|
يا راعي العضب الصحيح إذا رنت
![]() إياك ضربة جفنها المتكسر
![]() نفسي الفداء لضبية الوادي التي
![]() يبنى الكناس لها بغاب القسور
![]() كشفت لنا عن صفحة صحن خالها
![]() كافور فجر شق ليل العنبر
![]() |
وإذا به ينتقل، بحسن تخلص، إلى مدح الإمام.
وقال في مقدمة قصيدة يمدح فيها خاله يحيى أفندي المفتي، مضمنا بعض أبيات الشهاب المذكور:
|
سل باسم البرق صبحاً عن ثناياها
![]() فقد حكاياها فهل يروي حكاياها
![]() وسل مدير... عن شهد ريفتها
![]() أي الحبابين عند... أشهاها
![]() وهل درى الطير لما شم عنبرها
![]() في خدها أي خال في سويداها
![]() لا زلت عمري للأطلال عامرها
![]() ليلا وأصبحت مجنوناً بليلاها
![]() |
ومن تشطيراته البارغة، قوله مشطرا قصيدة ابن الفارض المشهورة سنة 1207هـ/1792م:
|
قلبي يُحدثني بأنك متلفي
![]() يا سيدي فانصف بحال المدنف
![]() وفؤادي المضنى من البلوى جفا
![]() روحي فداك عرفت أم لم تعرف
![]() |
وله في مدح الوزير سليمان باشا الجليلي، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في الموصل:
|
سعاد بَدَت في الحيِّ أم طلعَ البدرُ
![]() أم ابتسمت سُعدى فبان لها ثغرُ
![]() أليلى بَدَت بالمحاسن والبَها
![]() أهندٌ تثنَّت من سناها بدا الفجر
![]() أزينب قد باهت وتاهت بحسنها
![]() وماست فمن أعطافها عَبَق العِطر
![]() |
ونظم في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم قصيدة جمع فيها كل أنواع البديع، وسماها (البديعة الموصلية الأمينية في المدائح المحمدية النبوية)، وقد فرغ منها في قريته بعشيقا في أوائل صفر سنة 1183هـ/1769م، ونقتطف من مقدمتها الأبيات الآتية:
|
يراعتي برعت بالحِل والحَرَم
![]() لما استهلت دموع العين كالديَم
![]() تلقفت مُهجتي والحب في نعم
![]() وقلب عاذلنا في الهجر فينا عمي
![]() لفقت كل جميل فيك من كرم
![]() جازيتني بالعنا والقلب منك رمي
![]() قالوا: دع الحُبَّ وارجع عن محبته
![]() قلت: الغرامُ دعاني بالي الرمَم
![]() لا تعترض يا عذولي في محبّته
![]() فهو المشفع فينا يوم مُزدَحم
![]() |
وقد أشاد معاصره محمد أمين العمري بهذه القصيدة بقوله "رائقة النمط، غريبة الحوك، بديعة الصوغ، بينة الانسجام، وكم له من قصيدة عجيبة، ومقاطع أنيقة". وكان قد أثنى على شاعريته بقوله "له في الشعر باع طويل، ونظر حاذق، ومنظومات في غاية اللطف، ومنثوراته في نهاية الظرف". وقال عصام الدين عثمان العمري "له من النظم ما هو كالعقود والجوهر، ومن النثر ما هو في المذاق كالسُكر المكرَّر"[21]. ثم أنه شرح هذه البديعية في كتاب.
ومن شعره قصيدة في وصف الإصطياف في (حمام العليل) قرب الموصل، نوه فيها بتقاليد الموصليين في الانتقال إلى هذا الموضع في موسم الإصطياف من كل عام، حيث يجري الإغتسال بعيونه المعدنية الحارة، وتدور حوله نشاطات مأثورة من الحياة الاجتماعية، وتقع القصيدة في اكثر من أربعين بيتاً.. وجاء فيها:
|
تسمع شخصاً بالغنا منشداً
![]() وآخر يطرب برد الجواب
![]() وذا يعرض بمرام له
![]() وذاك يفهمه مقال العتاب
![]() وكل شخص يغتنم لذة
![]() منها ويأخذ حصة أو نصاب
![]() في كل فسطاطٍ ترى ضجةً
![]() من ضربِ سنطيرٍ ونرد أو نصاب
![]() ما بين تصفيق ورقص بدا
![]() هلاهل تسبي عقول الشباب
![]() |
وتعد هذه القصيدة واحدة من الأعمال الشعرية القليلة التي نظمها شعراء موصليون في التراث الشعبي الموصلي في العصر العثماني[22]
ولديوان شعره، فضلا عما ذكرنا، أهمية تاريخية خاصة، فإنه قد أشار فيه إلى مناسبات وحوادث شتى عاصرها، حتى غدا أشبه بوثيقة تاريخية تسجل حوادث عصره ووفيات أعلامه، من ذلك أنه وصف فيه طَرفا من الحرب الروسية – العثمانية سنة1183هـ/1769م، عند مدحه الوزير محمد أمين الجليلي والي الموصل، وأحد من شارك فيها. ومنه أنه أرخ حوادث عديدة، مثل تعيين الولاة والحكام وعزلهم، ووفيات الشخصيات البارزة في العراق عهد ذاك، وبعض حروب ولاة بغداد مما له علاقة بالموصل في ذلك الحين.
ومن الديوان هذا، نسخة بخط الشاعر أرِّخت قصائدها بين عامي 1175 و1220، وهي محفوظة في خزانة الطبيب الدكتور محمود الجليلي - رحمه الله - في الموصل (توفي في 17 تشرين الثاني 2011م)، وقد أفدتُ من نسخة مصورة منها في كتابة هذا المقال، وكانت ثمة نسخة حديثة من هذا الديوان في خزانة عباس العزاوي المنتقلة إلى المركز الوطني للمخطوطات ببغداد[23]، وتوجد مجموعة مبتورة من شعره في خزانة داود الجلبي المنتقلة إلى مكتبة الأوقاف في الموصل، مؤرخة في سنة 1184هـ/1770م.
علمه بالتاريخ:
على الرغم من أن محمد أمين بك لم يكن مؤرخاً، بمعنى أنه لم يؤلف كتاباً في التاريخ، فإنه كان مهتماً بتتبع حوادث عصره، مطلعاً على مجرياته، معلقا عليها، وقد أدرك بعض مؤرخي عصره اهتماماته تلك، فكان أن ألف ياسين بن خير الله الخطيب العمري كتابه (الآثار الجلية في الحوادث الأرضية) مؤرخا فيه تاريخ الإسلام منذ الهجرة النبوية الشريفة وحتى سنة 1209هـ/1794م، وأهداه إليه قائلا "ولما تم جمعه وترصيفه، وحسن للناظرين تأليفه، أهديته إلى حضرة من ساد وعلا، وسما فضله ونما، رونق الزمان، وبهجة الأوان، وعنوان الأعيان... محمد أمين بك بن إبراهيم بك بن يونس بك بن ياسين أفندي المفتي"[24]. وقد علق محمد أمين المفتي على حوادث الكتاب تعليقات عديدة، تدل على سعة قراءاته لمصادر التاريخ، حتى إذا وصل إلى حوادث سنة 1139هـ/1726م نجده يصرح "من هذه السنة إلى آخره لا يعتبر، فأكثره خبط عشواء لا يقبل التصحيح، ولا يمكن التنقيح، وقد حررت هذا الكلام لدفع اعتراض من يقف عليه من الكرام الأعلام، وأنا الحقير الفقير، المقر بالجهل والتقصير، محمد أمين حفيد الأفندي ياسين، وذلك عام 1211"، ونحن نرى أن حكمه هذا انطوى على حدة لا مبرر لها، ومن تعليقاته التي تنم عن معرفته بأقيام النقود، قوله معلقا على مصطلح (القرش البغدادي) ما نصه "القرش البغدادي هو قرش وثلث قرش، والريال العتيق الذي هو مسكوك بسكة سلطان عبد الحميد الأول وهو المسمى الطمشلق، أي ستون بارة، وكل بارة ثلاث آقجات"[25]، ومع كل هذه التعليقات والملاحظات فلا شك في انه أجزل مكافأة العمري على إهدائه كتابه إليه.
مؤلفاته:
وضع محمد أمين بك عدة كتب في مجالي الأدب والعلم، وصفها بعض معاصريه[26] بأنها "تأليف رائقة" و"معان فائقة"، فمن مؤلفاته الأدبية:
1- كتاب سماه (أعلاق الذهب)، رتبه على شكل مقالات متنوعة تبحث في الوعظ والنصح، وذكر في مقدمته أنه نهج فيه نهج رسالة العلامة جار الله الزمخشري المسماة (أطواق الذهب في المحاضرات والأدب)، وفي آخر الكتاب أورد المؤلف مجموعة من امثال العرب، تليها مجموعة أخرى من أمثال العامة والمولدين، ومجموعة ثالثة في الأمثال نظمها شعراً. منه نسخة بخط المؤلف مؤرخة في سنة 1202هـ/1787م، في خزانة كتب الأوقاف ببغداد.
2- (أوراق الذهب)، ذكر ياسين العمري انه جمعه من كتاب منتخب، وأورد فيه مواعظ زكية، وأحاديث شريفة مرضية"[27]، منه نسخة في مكتبة برلين، أشار إليها زيدان[28].
3- (أخلاق النِضار)[29]، وربما جاء اسمه مُصحَّفاً من (أحلاق النِضار)، أي أحلاق الذهب، ويظهر أنه قريب في موضوعه من سابقه، وقال"جمع فيه ما يُحيِّر الأفكار".
والذي يظهر لنا أن محمد أمين كان عارفاً أيضاً، كأغلب المثقفين في الموصل عهد ذاك، بفنون الموسيقى والغناء[30]، فإننا نجد له بعض القصائد المنظومة على ألحان مشهورة، كالدُوكاه، والصَّبا، والجاركاه، وغير ذلك.
علمه في الطب والتشريح:
على أنه لم يكن شاعراً أديباً فحسب، بل كان طبيباً جراحاً مشهوراً، أخذ الطب عن كبير أطباء الموصل الحاج محمد العبدلي (المتوفى سنة 1164هـ/1750م) وكان هذا قد "قرأ الطب والتشريح على المهرة والحذاق، ففاق جميع أقرانه.. وغلب عليه دون غيره من العلوم"[31].و ذكر محمد أمين العمري في ترجمته لشاعرنا أنه "مهر في علم الطب، وله فيه مصنفات عديدة، وفوائد سديدة، وعلاجاته أبُقراطية، وتدبيراته جالينوسية، وبالجملة فلا قرين له في علمي الطب والتشريح". وذكر أنه استفاد منه فوائد جمة في كلا العلمين، وقال أخوه ياسين العمري أنه " أجل أطباء هذا العصر، عارفاً بالأمراض وأسبابها، فهو للمعالجة بابها، ولتحصيل الشفاء بمداواته محرابها"[32]، بينما ذكر عصام الدين عثمان العمري أن "له في الطب والأدب أبواب، لم يكن لغيره إلى تلك الدور دخول". وقد مرَّ بنا أنه اشتغل في أثناء فتنة عام 1184هـ/1770م بمداواة المرضى من الفقراء والأغنياء. وحينما مرض الشيخ محمد سليم الأردلاني "كتب إلى محمد أمين الطبيب، وكان قد قرأ عليه حين كان في الموصل، يلتمس منه معالجته، فحصل له نوع خفة، واستطاب هواء الموصل فاستوطنها"[33]. وواضح أنه كان يعالج مرضاه ويداويهم حسبة لله، وطلباً للأجر، وليس طلباً للمال، "فجوده عميم، ومجده عظيم، وفضله قديم"[34]، وذكر ياسين العمري أنه لما قدم إلى الموصل والي بغداد الوزير علي باشا سنة 1220هـ/1850م، حصل له بعض الأمراض، فاستدعاه وقربه لمعالجته، وخلع عليه خلعة القبول والرضا"[35].
وروى هو سبب دراسته لهذا العلم وعنايته بممارسته فقال في معرض الثناء على ربه تعالى "شكراً لكرمه العميم، أمرضني من سن الصبوة إلى سن الشباب، وألهمني مداواة بدني، وخلصني وعافاني من عامة الآلام والأسقام والاكتئاب، وأعانني على شفاء أكثر من يعتقد بطبابتي ومداواتي"، فالطب عنده استلهام، اي استعداد فطري لتعلمه، وكان نفسه هو المريض الأول الذي عالجه، ثم ما لبث أن انصرف إلى تطبيب ومداواة غيره من المرضى.
ومن مؤلفاته الطبية التي وصلتنا،، كتاب مهم سماه (الشفاء العاجل والدواء الكافل) وقد رتبه على أبواب بحسب أنواع المرض ودوائه، وصَبَّ فيه خبراته وتجاربه، فضلا عن قراءاته الواسعة في مصادر هذا العلم المختلفة. وذيّله ببحث قيم عنوانه (دستور العمل في علاجات الجدري والحصبة والاحتراز من الوقوع فيهما)[36]، وكان ولدان له قد أصيبا بهذا المرض فتولى هو علاجهما وإزالة آثاره. توجد منه نسخة بخط المؤلف، وهو نسخ واضح، في مكتبة مدرسة يحيى باشا الجليلي في الموصل[37] برقم (371)، ويقع في 439 ورقة، بمقياس (21×15،5 سم) في كل منها 26 سطرا، ألفه سنة 1207هـ/1793م، أرانا إياها متولي المدرسة في حينه الدكتور محمود الجليلي، المتوفى سنة 2011 رحمه الله، وتلطف - كعادته - فصوَّر لنا بضعة صفحات من أولها. ثم أننا حصلنا على نسخة منها على المايكروفيلم من معهد المخطوطات العربية تحت العدد (567)[38]. وثمة نسخة أخرى في مكتبة مدرسة عبد الرحمن جلبي الصائغ المنتقلة إلى مكتبة الأوقاف في الموصل، نوه بها الدكتور داود الجلبي[39] ولم نرها.
قال في أوله "الحمد لله الذي ألهم بعض الأنبياء، وأفهم بعض الأصفياء والأولياء، علم الطب وخواص النباتات والمعادن والحيوانات، وأوحى لبعضهم، وأنطق لبعضهم النباتات، فسبحانه ما أعظمه من حكيم، وما أكرمه من عظيم، والصلاة والسلام الأجملان الأكملان، والأوفران الأكثران، على رسوله وحبيبه ونبيه وربيبه، طبيب مرضى المذنبين...وبعد ذا، أقول، وأنا العبد الأقل، والجاهل الأجهل، محمد أمين حفيد الأفندي ياسين الموصلي مسكناً وتولداً، والعلوي نسباً ومحتداً: لما أراد الله تعالى وتبارك وتقدس، استخدمني بخدمة طبابة مرضاء عباده.. ألهمني مداوات بدني، وخلصني وعافاني من كافة الآلام والأسقام والاكتئاب، وأعانني على شفاء أكثر من يعتقد بطبابتي ومداواتي مع كثرة جهالتي وسهواتي".
وقال في آخر خطبة الكتاب "وقد توفق جمعه وتحريره وإتمامه، وتسويده وتنقيحه وختامه، في سلخ رجب المُرجَّب، شهر الله الفرد المجيب، المنسلخ في عام السبعة بعد المائتان والألف"[40].
وذكر غايته من هذا التأليف بقوله " فأحببت أن أجمع لنفسي، ولأولادي وأحفادي وذريتي، ومن يتعاطى هذه الصناعة من عشيرتي وكل من يمارس الطبابة من أهل بلدتي وإقليمي وملتي، كتاباً مختصراً مفيداً من كتب الطب"[41].
بيًّن محمد أمين منهجه في تأليف هذا الكتاب فقال "لم أعتمد على حفظي وفهمي، وعلى تحقيقي وتدقيقي وعلمي، بل أطالع الكتب الكثيرة، والصحف الوفيرة، وانتخب منها مقصودي ومرادي، وما يقف عليه يقيني واعتقادي، ويتفق عليه اجتهادي واعتمادي"، وهذا يعني أنه لم يكن مجرد حافظ لعلاجات أخذها من غيره، وإنما بدأ أولا بالدراسة النظرية لكتب الطب المعتمدة، حتى أحاط بها علماً، ثم كان يعتمد منها ما صح عنده بالتجريب وأيده اجتهاده، وهذا منهج علمي بالغ الرصانة كما ترى.
فمن ذلك قوله في الكلام على بعض أدوية اليرقان الأصفر "قد جربته في تنقية اليرقان في مدة خمسين عاماً ما يجاوز ألف مرة في مدينة الموصل"[42].
وقوله في دواء لبعض ضروب الصداع "وقد جربناه مراراً، وصنعته محمودية مطبوحة بالتفاح مجربة"[43].
وقوله في علاج جربه لبعض أنواع تضخم الطحال "وقد جربته أنا الفقير جامع هذه النسخة في أشخاص كثيرة من سكان ناحية النافكر[44]، من إقليم نينوى، من أعمال أكراد الهكارية"[45].
وقوله في ذرور لعلاج البياض في العين، نقله أولا من كتاب (الآقراباذين) لنجيب الدين السمرقندي، ثم جربه بنفسه "ولقد جربت هذا الذرور، وأنا الفقير جامع هذا المختصر، أولاً بإبناي (كذا) بعد الجدري، وبغيرهم، فأزال البياض بالكلية، ولم أر أنفع منه في هذا الباب، ومن أراد ذلك فليجربه وليبلغني"[46].
وقوله في وصف علاج لحرقة اللسان "ومما جربته بنفسي، وأنا الفقير جامع هذا المختصر"[47].
وقوله في فرزجة، وهي ضرب من الأدوية "قد جربتها الفقير جامع هذا المختصر مراراً عديدة"[48].
وقوله في سفوف يقطع الإسهال المزمن "جربنا هذا السفوف فحبس الإسهال فيَّ مرة واحدة، وأنا الفقير محمد أمين وذلك في عام 1227"[49] وواضح انه كتب تعليقه هذا بعد فراغه من تأليفه للكتاب.
وقوله في طلاء لحكة الأطفال "وقد جربته الفقير جامع هذه النسخة"[50].
وقوله في دواء في علاج الجرب "دواء مجرب لا يخطئ، وقد جربته فيما يجاوز مائتي إنسان من الفقراء والصعاليك من كل ملة"[51].
وقوله واصفاً طريقة لإزالة الشعيرة من العين "ولقد شاهدت مراراً كثيرة من جرّاح يدعى بابن اليزيدي يخرج الشعيرة في رأس المبضع الذي يفصد فيه العروق في مدينة الموصل، وكان من بعض أقاربنا رجل يدعى أحمد بيك ابن الأفندي.. وكان مبتلى في حدوث شعيرات متعددة في أربعة أجفانه، وكان في الأسبوع والأسبوعين يخرج من أجفانه شعيرة أو شعيرتين بهذه الصناعة"[52].
ومما يدلك على أنه كان يجمع في منهجه بين الدراسة النظرية وبين التجربة والتطبيق، معرفته بأسماء الأدوية المفردة والمركبة الداخلة في عمله، فهو لا يكتفي بذكر دواء واصطلاح أخذه من أحد المصادر الطبية إلآ ويذكر ما يوافقه من الأسماء المتعارف عليها عند أطباء مدينته الموصل في عصره، وقد صرح في خطبة كتابه بذلك قائلاً "شرحت فيه الألفاظ اليونانية، والاصطلاحات الطبية، بتعبيرات موصلية، وبعبارات عوامية، ليسهل فهمة على كل راغب من عالم ومتعلم، وفاهم ومستفهم".
من ذلك قوله في الشعيرة التي تنبت في جفن العين "هي المسماة باصطلاح أهل الموصل دِك دِك"[53]
وقوله في مرض الظفرة " يسمونها أهالي الموصل بترة"[54].
وفي علة تسمى التوثة "ويسمونها عوام الموصل أخبث"[55]
وفي علة انتفاخ الأصابع "يسموه عوام الموصل قراقيص"[56].
وفي علة الاحتراق بالصواعق "التي يسموها العوام زلزلة"[57].
وفي علة السدر أن "عوام الناس يسموه في مدينة الموصل دوخة"[58].
وفي نقصان الباه "هو السوسنك باصطلاح أهل الموصل"[59].
وهكذا..
وفي الكتاب شرح واف لعمليات جراحية تعالج فيها حالات متدهورة لا تنفع فيها الأدوية على اختلاف أنواعها، يأتي في مقدمتها السرطان، من ذلك قوله في سرطان الرحم أنه "يُقطع بالحديد، أو بالدواء الحاد، أو يُكوى بالنار، والأدوية المجففة المحللة لذلك"[60].
وقوله في علاج ما يسميه ناصور الرحم " ويحبس مكانه، وموضع الناصور بالمرود، وهو ميل أملس، وعلاجه علاج القروح في الرحم.. ولا يجوز علاجه بالحديد أي بالشق والقطع والشرط"[61].
وقال في وصفه عملية فتح بعض الأغشية "وعلاجه بالحديد، بالآلة التي يقع بها البواسير، أو بمبضع، أي سكين عريض"[62].
كما أشار إلى آلة سماها (زراقة) تستعمل في"حقن الرحم بالزراقات".
وتحدث عن أنواع من التدخلات الجراحية التي كان يجريها لمرضاه، فثمة (السحج) وهو التدخل العميق، و(الخدش) الذي يكون على سطح العضو المصاب، كما عين المواضع الأفضل لتلك التدخلات في الجسم، والأدوات المستعملة، وما يمكن أن ينجم عنها، والمواد الملينة والمنظفة وما إلى ذلك من مستلزمات.
ولعل من مزايا منهجه انه لم يتوقف عند ما عرفه القدماء من أمراض، وإنما مضى فأضاف اليها أمراضاً حدثت بعدهم ولم تكن معروفة في بلاده من قبل. فقال" والتزمت فيه علاجات الأمراض الجديدة الحادثة في عام التسعمائة وأربعة من الهجرة (1498م) من الدنيا الجديدة (يقصد القارة الأمريكية) من بلاد الإفرنج"، وهذه الأمراض ثلاثة، هي:
1- أمراض الحَب الإفرنجي. (وهو السِفلِس syphilis أو الزُهري)[63]
2- اسقربوط [64]
3- بليكا من أمراض الجلد والشعر.
وفي الكتاب، بعد ذلك، فوائد كثيرة من تقاليد الحياة في مدينته الموصل وعاداتها، منها مثلاً أسماء الأطعمة الموصلية. وهي: الهريسة، وكراعات الغنم، والجبن، والأرز، والتمر، والقيمغ، واللبن، والحليب، والحنطة، والأرز، والتمر، والكليجة، وخبز الرقاق، وخبز الفطير، والخبز الني، وخبز الحواري، والقطايف، والسنبوسك، والبقلاوة، والرشتة، والحسو، والنشا، والكاهي، وأمثال ذلك[65].
مصادره:
اعتمد محمد أمين بك على عدد كبير من الكتب الطبية المعتمدة في عصره، وذكر هو أسماء عدد منها في مقدمة كتابه نفسه، هي:
1- شرح الأسباب والعلامات. تأليف: نفيس بن عوض الكرماني، المتوفى سنة 842 هـ / 1438م م، والأصل من تأليف نجيب الدين محمد بن علي بن عمر السمرقندي. اعتمد عليه في مواضع عديدة، وذكر ياسين العمري أن لمحمد أمين بك شرح مستقل لهذا الكتاب "حل جميع مشكلاته حيث دخل إليه من كل باب".
2- ترجمة الذخيرة الخوارزمية. تأليف شرف الدين إسماعيل بن الحسن الجرجاني، المتوفى سنة 531هـ/1137م ألفه بالفارسية، وله غير ترجمة، منها إلى التركية.
3- تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب. تأليف: داود بن عمر الأنطاكي، المتوفى سنة 1008هـ/1599م.
4- ترجمة غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان. تأليف: صالح بن نصر الله بن سلوم الحلبي، المتوفى سنة 1081هـ/1670م
كما اقتبس نصوصا من كتب أخرى، يظهر أنه اعتمدها أيضا، هي.
5- المرشد. تأليف:أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 311هـ/923م.
6- برء الساعة. تأليف: أبو بكر محمد الرازي أيضا.
7- المعالجات الأبقراطية. تأليف أحمد بن محمد الطبري، المتوفى سنة 360هـ/970م[66].
8- كامل الصناعة الطبية. تأليف: علي بن العباس المجوسي، المتوفى سنة 371هـ/982م[67].
9- القانون. تأليف: الشيخ الرئيس ابن سينا، أشار إليه في مواضع قليلة.
10- كتاب لم يذكر عنوانه، ألفه طبيب إفرنجي لم يسمه. قال" ولبعض أطباء الإفرنج يزعم أنه قد خلص فيه كثير من أصحاب هذه العلة"[68].
11- الطب الجديد الكيميائي. تأليف: براكلسوس، المتوفى سنة 1541م، ترجمة صالح بن نصر الله بن سلوم الحلبي. نسب إليه "صفة معجون"[69].
12- كتاب في الأدوية. تأليف: حنا الإنكليزي الإفرنجي. نسب إليه صفة "معجون الكبابة"[70].
13- كتاب الميامير. لم يذكراسم مؤلفه. أشار إليه عند الكلام على دواء يمنع توالد الديدان[71].
14- كتب الاقراباذينات، وهي كتب الأدوية المركبة، والمطولات، ولم يعين أسماء مؤلفيها.
|
المرض |
الورقة |
|
صداع الحار |
1 |
|
صداع الاحتراقي |
1 |
|
صداع البارد الساذج |
3 |
|
صداع الثفراوي |
4 |
|
صداع البلغمي |
5 |
|
صداع السوداوي |
6 |
|
صداع الريحي من الأبخرة وأقسامه وأنواعه |
7 |
|
صداع شركة المعدة |
8 |
|
صداع من ضعف الدماغ |
8 |
|
صداع من قوة حس الدماغ |
8 |
|
صداع من الخواء واليبس |
8 |
|
صداع من الحمى |
9 |
|
صداع من ورم الدماغ |
9 |
|
صداع بخارات الأخلاط |
9 |
|
صداع من صعف أعصاب المجامع |
9 |
|
صداع من شرب الشراب |
9 |
|
صداع من شدة أو ضربة أو شجة |
9 |
|
صداع البيضة والخوذة |
10 |
|
صداع الأمراض الحارة العفونية |
10 |
|
صداع من الأراييج الطيبة |
10 |
|
صداع من أرايح كريهة كثيفة نتنة |
10 |
|
صداع السدابي |
10 |
|
الصداع من الدود في الدماغ |
10 |
|
صداع من تزعزع الدماغ |
10 |
|
الشقيقة |
11 |
|
صداع من دراره؟ |
11 |
|
صداع من الكليتين والساقين والقدمين |
11 |
|
صداع عصب النوم |
11 |
|
الصداع المسمى عصابة |
11 |
|
صداع العينين وهو نوع من تدور الشمس.. |
11 |
|
السرسام الدموي المسمى |
12 |
|
السرسام الصفراوي |
13 |
|
السرسام المسمى ليترغس |
14 |
|
نوع من السرسام يقال له البرسام |
15 |
|
شقالي وعنقارب وهو نوع من السرسام |
15 |
|
السرسام من الدماغ |
15 |
|
أبخرة أيضا من أمراض الدماغ |
15 |
|
ماشرا وفلينموني من أمراض الدماغ |
16 |
|
الدوار وأنواعه |
16 |
|
السدر وهو الدوخة وأنواعه |
16 |
|
السبات وأنواعه |
18 |
|
الآخذة المدركة |
19 |
|
السهر وأنواعه |
20 |
|
النسيان |
21 |
|
فساد الفكر ويقال له الحمق والبلادة |
22 |
|
فساد التخيل وأنواعه |
22 |
|
الماليخوليا وأنواعها |
22 |
|
العشق |
26 |
|
الكابوس |
26 |
|
الصرع وأنواعه |
27 |
|
السكتة |
30 |
|
الفالج وأنواعه |
30 |
|
الاسترخاء وأنواعه |
33 |
|
التشنج وأنواعه |
33 |
|
الرعشة وأنواعها |
35 |
|
الخدر وأنواعه |
35 |
|
اللقوة وأنواعه |
36 |
|
الإختلاج وأنواعه |
37 |
|
الزكام والنزلة وأنواعهما |
38 |
|
النزلة وأنواعها |
40 |
|
أمراض الجفن والعين |
42 |
|
انتفاخ الأجفان وأورامها بأنواعها |
42 |
|
خشونة الجفن والجرب فيه |
43 |
|
جرب الجفن وأنواعه |
43 |
|
ورم الجفن الصلب والعقد والغدد والنفاطات |
43 |
|
الشعيرة في الجفن وهي المسماة باصطلاح أهل الموصل دِك دِك |
44 |
|
سرطان الجفن |
44 |
|
استرخاء الجفن وتشنجه |
44 |
|
اللحم الزائد في الجفن |
44 |
|
قمل الأجفان |
44 |
|
سقوط شعر الأجفان |
44 |
|
غلظ شعر الأجفان |
45 |
|
انقلاب الشعر وزيادته |
45 |
|
الضربة على الجفن |
45 |
|
الظفرة التي يسمونها أهالي الموصل بترة |
48 |
|
السبل |
48 |
|
الشرناق وأنواعه |
48 |
|
البياض في العين |
49 |
|
جراحة العين |
50 |
|
الطرفة في العين |
50 |
|
وجع العين وأنواعه |
50 |
|
مور سرج وهو خروج جزء العينية |
50 |
|
سبل العين |
51 |
|
نزول الماء في العين وأنواعه |
51 |
|
الخيالات التي أمام العين من بخارات |
51 |
|
الغرب هو ناصور يحدث في مآق الأنسجة من العين |
51 |
|
الدمعة وأنواعها |
53 |
|
السلاق وأنواعه وهو حكة في الأجفان |
54 |
|
ضعف البصر وبطلانه والعشاوة في العين |
55 |
|
الطرفة وأنواعه |
56 |
|
في العشاء |
26 |
|
في الجهر |
57 |
|
ذهاب البصر في الحبوس |
57 |
|
أمراض الأذن وأنواعها |
57 |
|
وجع الأذن وأنواعها |
57 |
|
ورم الفلقموني من دم صفراوي في الأذن |
58 |
|
قروح الأذن وأنواعها |
58 |
|
انثلاع الأذن |
58 |
|
اللحم الزائد في الأذن |
59 |
|
نواسير الأذن |
59 |
|
سيلان المدن في الأذن |
59 |
|
دخول الحيوانات في الأذن والدود |
59 |
|
الدوي والطنين في الأذن |
59 |
|
الطرش والصمم في الأذن |
59 |
|
قلاع الأذن أكثر ما يظهر في الأطفال والنسوان |
60 |
|
حكة الأذن |
60 |
|
الشيء الذي يصب في الأذن كالزئبق |
60 |
|
ضرب الأذن |
60 |
|
أمراض الأنف والقروح فيه وأنواعه |
60 |
|
سرطان الأنف |
61 |
|
الخشف وهو فقدان السمع |
62 |
|
الورم في الأنف المسمى كثير الأرجل |
62 |
|
بواسير الأنف |
62 |
|
فساد الشم ونقصانه وبطلانه |
62 |
|
سدة الأنف |
63 |
|
البثور في الأنف |
63 |
|
القروح في الأنف |
63 |
|
الرعاف وأنواعه |
63 |
|
بخر الأنف |
65 |
|
مرض الأنف |
65 |
|
العطاس |
66 |
|
جفاف الأنف |
66 |
|
حكة الأنف |
66 |
|
أمراض الفم والأسنان والشفتين |
66 |
|
أورام اللثة وأنواعه |
66 |
|
الورم الصفراوي المسمى بالجمرة في اللثة |
66 |
|
الورم البلعمي في اللثة |
66 |
|
اللثة الدامية |
67 |
|
قروح اللثة والفم |
67 |
|
الأكلة في الفم |
67 |
|
القلاع في الحلق |
68 |
|
قلاع الأطفال وأنواعه |
69 |
|
كثرة اللعاب وسيلانه من الفم في النوم |
70 |
|
البخر في الفم وأنواعه |
70 |
|
بثور الشفة |
71 |
|
قروح الشفة |
71 |
|
بواسير الشفة |
71 |
|
شقاق الشفتين |
71 |
|
قروح الشفتين |
72 |
|
أمراض الأسنان |
72 |
|
تسهيل نبات الأسنان |
72 |
|
ذهاب ماء الأسنان |
72 |
|
وجع الأسنان وأنواعه |
72 |
|
حكة الأسنان |
73 |
|
ضرس الأسنان وأنواعه |
73 |
|
تآكل الأسنان |
73 |
|
تآكل الأسنان وأنواعه |
73 |
|
تفلقل الأسنان 73 |
73 |
|
الحفر المسمى قلح الأسنان |
74 |
|
تغير لون الأسنان وأنواعه |
74 |
|
تحرك الأسنان |
74 |
|
صرير الأسنان |
74 |
|
أمراض اللسان |
74 |
|
ورم الأسنان وأنواعه |
74 |
|
بطلان الذوق وإفساده |
75 |
|
في ثقل اللسان وتغير الكلام وأنواعه |
75 |
|
عظم اللسان وأدلاعه |
76 |
|
الضفدع تحت اللسان |
76 |
|
شقاق اللسان |
76 |
|
حرقة اللسان |
77 |
|
حكة اللسان |
77 |
|
تفشير اللسان وسقف الحنك والشدقين والعمور وهو لحم الأسنان |
77 |
|
أمراض الحلق والمري وقصبة الرقة والصدر وما يليهم |
78 |
|
وجع اللهات وأورامها وأنواعها |
78 |
|
سقوط اللهات |
78 |
|
قروح اللهات |
79 |
|
الخوانيق والذبح وأنواعهما |
79 |
|
الذيحة |
81 |
|
البثور في الحلق |
81 |
|
العلق والشوك إذا تعلقت بالحلق |
81 |
|
انطباق المريء |
82 |
|
حكاك المريء |
82 |
|
اختلاج قصبة المريء |
82 |
|
الغريق والمخنوق بالحبل |
82 |
|
بحوحة الصوت |
82 |
|
البحة من الغبار والدخان والصياح |
83 |
|
عسر البلع وأنواعه وسببه |
83 |
|
سوء مزاج المريء وأنواعه |
83 |
|
أورام المريء وأنواعه |
84 |
|
قروح المريء |
84 |
|
الربو وانتصاب النفس وأنواعه |
84 |
|
السعال وأنواعه |
85 |
|
نفث الدم وأنواعه |
87 |
|
ذات الرئة وأنواعها |
88 |
|
السل ونفث المدة من الحلق |
88 |
|
نفث المدة من الحلق |
93 |
|
المدة المختفية في الصدر |
93 |
|
ذات الجنب والبسوصية وأنواعها |
93 |
|
ذات الصدر وذات العرض وأنواعهما |
97 |
|
البرسام وهو نوع من السرسام وقد ذكر مع السرسام |
97 |
|
جمود الصدر |
97 |
|
أمراض القلب وسوء مزاجاته وأنواعها |
97 |
|
الخفقان وأنواعه |
98 |
|
العشي وأنواعه |
99 |
|
الورم الحار في القلب |
99 |
|
ورم أدنى القلب |
100 |
|
ضغطة القلب |
100 |
|
تقشر القلب |
100 |
|
قذف القلب |
100 |
|
احتواء الرطوبة على القلب |
100 |
|
جذب القلب |
101 |
|
دود علاق القلب |
101 |
|
ضعف القلب |
101 |
|
أمراض الثدي |
103 |
|
أمراض الثدي |
103 |
|
عظم الثدي |
103 |
|
صغر وهزال الثدي |
103 |
|
اورام الثديين وأنواعها |
103 |
|
الخنازير والسلع في الثديين |
104 |
|
سرطان الثدي |
105 |
|
قروح الثدي ونواصيره |
105 |
|
سدد الثدي |
105 |
|
شقاق حلمة الثدي |
105 |
|
قلة اللبن وأنواعه |
105 |
|
ندبير المرضعة |
106 |
|
كثرة اللبن ودروره المفرط |
106 |
|
وضع حلمة الثدي |
107 |
|
عسر الإساغة وهي البلع أي عدم نزول الحليب في حلق الطفل |
107 |
|
أمراض المعدة وسوء مزاجها |
107 |
|
وجع المعدة وأنواعه |
109 |
|
ضعف المعدة |
109 |
|
ضعف الهضم وسوء الهضم والتخمة |
109 |
|
ضعف جرم المعدة |
110 |
|
فساد الهضم وأنواعه |
110 |
|
الحيضة وأنواعها |
111 |
|
نقصان الشهوة وبطلانها وأنواعها |
111 |
|
الوحم وفساد الشهوة |
112 |
|
الشهوة الكلية وأنواعها |
113 |
|
الجوع البقري وأنواعه |
114 |
|
العطش المفرط وأنواعه |
115 |
|
الغضب الكاذب وأنواعه |
116 |
|
ورم المعدة وأنواعه |
116 |
|
دبيلة المعدة وقروحها |
118 |
|
النفخة والجيشاء والتثاؤب والتمطي |
119 |
|
القيء والنهوع والغثيان وتقلب النفس |
119 |
|
في الدم وأنواعه |
122 |
|
جمود الدم في المعدة |
123 |
|
الفواق وأنواعه |
124 |
|
انقلاب المعددة |
126 |
|
الكرب والقلق المعدي |
126 |
|
اختلاج المعدة وخفقانها وأنواعها |
126 |
|
وجع الفؤاد وهو فم المعدة |
127 |
|
حرقة المعدة وأنواعها |
127 |
|
استرخاء المعدة |
128 |
|
تهلهل نسيج المعدة |
128 |
|
ضعف قوى المعدة الأربعة |
129 |
|
تشنج المعدة وأنواعه |
132 |
|
حساوة المعدة وهي الصلابة وأنواعها |
132 |
|
الذرب والخلفة والاختلاف وأنواعهم |
133 |
|
الإسهال المعدي من ضعف قوة الهاضمة وأنواعه |
136 |
|
الإسهال المعدي من ضعف قوة الماسكة وأسبابه |
139 |
|
أمراض الكبد وسوء مزاجه |
140 |
|
ضعف الكبد وأنواعه |
143 |
|
سدد الكبد وأقسامه |
143 |
|
نفخة الكبد وأنواعها |
144 |
|
أورام الكبد وأنواعه |
145 |
|
الضربة على الكبد |
145 |
|
أورام العضلات الموضوعة على البطن وتشبيهه بأورام الكبد |
148 |
|
الدبيلة في الكبد |
148 |
|
تبثر سطح الكبد |
149 |
|
خفقة الكبد |
149 |
|
الحصاة المتولد في الكبد |
149 |
|
الإسهال الكبدي الدموي والصفري والصديدي والدردي والدموى يسمى الدوسنطاريا |
149 |
|
سوء القنية والاستسقاء وأنواعه |
152 |
|
الإستسقاءوأنواعه |
153 |
|
أمراض المرارة والطحال واليرقان الأصفر وأنواعه |
157 |
|
اليرقان الأسود المسمى سندي وأنواعه |
160 |
|
أمراض الطحال وسوء مزاجاته |
161 |
|
أورام الطحال وصلابته وأنواعه |
162 |
|
تقيح الطحال |
163 |
|
ضعف الطحال |
163 |
|
سدد الطحال |
163 |
|
نفخة الطحال |
163 |
|
تولد الحجارة في الطحال |
164 |
|
أمراض الطحال وأورامه وسدده ونفخه وضعف قواه |
164 |
|
أمراض الأمعاء والمقعدة |
169 |
|
زلق الأمعاء والمقعدة |
169 |
|
الإسهال والسحج وأنواعه |
171 |
|
المدة التي من الأمعاء |
173 |
|
الزحير وأنواعه |
178 |
|
المغص وأنواعه |
178 |
|
القولنج وإيلاوس وأنواعه |
180 |
|
البواسير وأنواعها |
192 |
|
النواصير وأنواعها |
196 |
|
أورام المقعدة |
196 |
|
شقاق المعدة |
196 |
|
الدم الذي يسيل من الشقاق |
197 |
|
استرخاء المقعدة وخروج الغائط بلا إرادة |
197 |
|
خروج المقعدة وأنواعه |
197 |
|
قروح المقعدة |
197 |
|
حكة المقعدة وأنواعها |
198 |
|
أمراض الكلية والمثانة وسوء مزاجاتهم |
198 |
|
هزال الكلية وأنواعه |
198 |
|
ضعف الكلية وأنواعه |
198 |
|
ريح الكلية |
199 |
|
وجع الكلية |
199 |
|
ورم الكلية |
199 |
|
قروح الكلية |
200 |
|
جرب الكلية |
200 |
|
ديابيطس ويسنى الدولاب |
201 |
|
ورم المثانة وأنواعه وأسبابه |
202 |
|
قروح المثانة وأسبابه |
202 |
|
جرب المثانة وأسبابه |
202 |
|
جمود الدم في المثانة |
202 |
|
وجع المثانة وأنواعه |
202 |
|
ريح المثانة وأسبابه |
203 |
|
الحصاة والرمل في الكلى والمثانة |
203 |
|
حرقة البول وأنواعها |
205 |
|
احتباس البول وعسره وأنواعه |
205 |
|
تقشير البول وأنواعه |
207 |
|
سلس البول وأنواعه |
208 |
|
البول في الفراش |
208 |
|
بول الدم وأنواعه |
208 |
|
علل أعضاء التناسل من الذكور |
209 |
|
نقصان الباه وأنواعه |
209 |
|
استرخاء القضيب وأنواعه وأسبابه |
214 |
|
سرعة الإنزال وأنواعه |
215 |
|
كثرة الشهوة أنواعها |
216 |
|
الأنبة الخنثى |
220 |
|
فريستميوس وهو انتصاب القضيب وأسبابه |
221 |
|
العذيوط |
223 |
|
أورام الإنثيين وهما البيضتين وأنواعهما |
223 |
|
اختلاج الذكر واختلاج فم الرحم من النساء |
224 |
|
وجع الانثيين والقضيب وانواغهما |
224 |
|
عظم الانثيين لا كالورم بل كالسمن |
224 |
|
ارتفاع الخصية وصغرها |
225 |
|
استرخاء البيضتين وهي جلدة وليس الخصيتين |
225 |
|
قروح الذكر والخصية وحواليهما والأكلة فيهما |
225 |
|
حكة القضيب وأسبابها |
226 |
|
حكة البيضتين |
227 |
|
أورام القضيب |
226 |
|
شقاق القضيب |
226 |
|
الثآليل والتوث |
226 |
|
السدة في مجرى القضيب وأنواعها |
226 |
|
اعوجاج الذكر |
226 |
|
القرو بالأدرة يقال له القيل |
227 |
|
أمراض الرحم وسوء مزاجاته |
227 |
|
العقر وعسر الحبل |
227 |
|
الرجاء وأسبابه، كثرة الحيض |
230 |
|
كثرة الحيض وإفراط سيلانه وأنواعه |
231 |
|
قروح الرحم وأسبابه |
234 |
|
شقاق الرحم وأنواعه |
234 |
|
حكة الرحم وأنواعها |
235 |
|
بواسير الرحم وأسبابه |
236 |
|
ناصور الرحم |
236 |
|
سيلان الرطوبات وسيلان المني من الرحم |
236 |
|
احتباس الطمث وهو دم الحيض وأنواعه |
237 |
|
الرتق والرتقاء |
240 |
|
نتوء الرحم وهو خروجه من الفرج |
240 |
|
أورام الرحم وأنواعه |
240 |
|
السرطان في الرحم وأنواعه |
240 |
|
اختناق الرحم وأنواعه |
242 |
|
البثور في الرحم وأنواعها |
244 |
|
نفخة الرحم وأنواعها |
244 |
|
ضيق مجاري الرحم وسدده |
244 |
|
الأشياء المتولدة في الرحم كالأحجار والدود |
245 |
|
استنقاء الرحم وأسبابه |
245 |
|
جرب الرحم وأسبابه |
246 |
|
ثآليل الرحم والمسامير والنملة |
246 |
|
ضعف الرحم وأنواعه |
246 |
|
وجع الرحم وأنواعه |
246 |
|
حمى البيضاء تعرض للباكرات والعاشقات |
247 |
|
المانيا الرخمى وأسبابها |
248 |
|
الحبل وعلاماته |
248 |
|
تدبير الحوامل والأعراض العارضة في أول الحمل ووسطه وآخره |
248 |
|
الإسقاط وحفظ الجنين |
250 |
|
عسر الولادة |
250 |
|
تدبير المرضع |
252 |
|
تدبير الأطفال |
252 |
|
تدبير الفطام |
252 |
|
أمراض الأطفال لصالح أفندي الحلبي |
252 |
|
الحصبة والجدري والحمى العارضة معهما |
253 |
|
الثور اللينة والشهدية وهي السعفة الرطبة |
253 |
|
السعفة اليابسة في رؤوس الأطفال وهي القرعة |
254 |
|
العمل العارض للأطفال |
254 |
|
حكة الأطفال |
254 |
|
الماء تحت قحف رؤوس الأطفال |
254 |
|
الورم الحار في رؤوس الأطفال |
254 |
|
الصياح في النوم والكابوس العارض للأطفال |
255 |
|
السهر العارض للأطفال |
255 |
|
الصرع وأم الصبيان العارض للأطفال |
255 |
|
تشنج الأطفال |
255 |
|
أمراض الأذن وسيلان رطوبتها وقروحها وأورامها |
255 |
|
أمراض الفم والحلق في الأطفال |
256 |
|
نبات أسنان الأطفال |
256 |
|
ضفدع لسان الأطفال النزلة والسعال وضيق النفس عند الأطفال |
256 |
|
الفواق فس الأطفال |
256 |
|
في الأطفال |
256 |
|
مغص الأطفال |
257 |
|
نفخ مراق الأطفال |
257 |
|
الإسهال العارض للأطفال |
257 |
|
اعتقال طبع الأطفال |
257 |
|
الديدان في الأطفال |
258 |
|
فتق الأطفال |
258 |
|
خروج سرة الأطفال |
259 |
|
ورم سرة الأطفال |
259 |
|
خروج مقعدة الأطفال |
259 |
|
حصاة المثانة |
259 |
|
عسر البول من غير حصاة |
259 |
|
البول في الفراش |
259 |
|
سحج أفخاذ الأطفال |
260 |
|
انتهت أمراض الأطفال |
260 |
|
فصل في أمراض الصفاق والفتق وأنواعه |
260 |
|
خروج السرة وعلوها |
260 |
|
وجع الأعضاء الظاهرة كالحدبة ورياح الأفرشة |
261 |
|
الحدبة في الصدر والظهر |
261 |
|
رياح الأفرشة وأنواعها |
261 |
|
الدوالي التي تعرض في الساق |
262 |
|
داء الفيل وأنواعه |
262 |
|
وجع الظهر وأنواعه |
262 |
|
وجع الخاصرة |
262 |
|
وجع المفاصل والنقرس ووجع الورك وعرق النسا |
263 |
|
وجع المفاصل وأنواعه |
263 |
|
وجع الورك |
264 |
|
وجع الركبة |
264 |
|
عرق النسا |
265 |
|
فصل الحميات |
265 |
|
حميات اليوم وأنواعها |
265 |
|
حمى الدق وأنواعها |
268 |
|
دق الشيخوخة ودق الهرم |
269 |
|
فصل في حميات العفن وأنواعها |
270 |
|
حمى الغب وهي الصفراوية |
270 |
|
حمى المحرقة الصفراوية |
271 |
|
حمى المطبقة وهي الدموية اللازمة ويقال لها سورخس |
271 |
|
حمى العفنة التي هي من عفونة الدم |
273 |
|
حمى البلغمية الدائرة |
273 |
|
حمى البلغمية اللثقة |
273 |
|
حمى انقيالوس ويبطن فيها البرد ويظهر الحر |
274 |
|
حمى ليقوريا يبطن فيها الحر ويظهر منها البرد |
274 |
|
حمى المغشية البلغمية |
274 |
|
حمى الردية |
274 |
|
حمى المغشية من كيموسات صفراوية ردية الجوهر سمية |
275 |
|
حمى الوبائية والوباء |
275 |
|
فصل في الوباء والطاعون وأسبابهما وعلاماتهما وعلاجاتهما |
276 |
|
حمى الجدري والحصبة |
281 |
|
الحميات المركبة |
282 |
|
حمى شطر الغب |
282 |
|
النافض بلا حرارة |
282 |
|
تدبير أعراض الحميات |
282 |
|
فصل في الأورام والبثور في البدن |
285 |
|
الفلغموني وهو الورم الدموي |
285 |
|
شقاقلوس ويسمى ابو خبيث |
285 |
|
الجمرة وهي الورم الصفراوي المحض |
285 |
|
النملة وهي بثور تخرج مع التهاب واحتراق |
285 |
|
الجاورسية وأسبابها |
286 |
|
الجمرة وأنواعها |
286 |
|
النار الفارسي |
286 |
|
التنفط اي النافاطات |
287 |
|
الشرى الدموي والبلغمي |
287 |
|
الماشراء هو الورم الدموي الذي يظهر في الوجه والجبهة |
287 |
|
الطاعون وأسبابه وعلاماته وعلاجاته |
288 |
|
الأكلة وأسبابها |
289 |
|
أورام المغابن وهي الأيطين والحالبين |
290 |
|
الدبيلة وأنواعها |
290 |
|
الخراج وعلاماته |
291 |
|
الدمل وأسبابه |
291 |
|
الورم الرخو ويسمى بلغة اليونانية أوديما |
291 |
|
الورم الريحي |
292 |
|
السلعة وأنواعها |
292 |
|
الغدد والعقد وأنواعها |
292 |
|
الخنازير التي تحدث في العنق وأنواعها |
293 |
|
الورم الصلب ويسمى سقروس |
294 |
|
السرطان وأسبابه |
294 |
|
العرق المديني |
295 |
|
الجذام وأنواعه |
295 |
|
السعفة وأنواعها وعي قرع الرأس المشهور |
296 |
|
الجرب وأنواعه |
299 |
|
الحكة وأنواعها |
302 |
|
حب الإفرنجي وانواعه ويقال له بالتركية إفرنك زحمتي |
303 |
|
قروح الساقين وتبورهما وتآكل اللثة والاسنان وهو اسكربوط |
308 |
|
الحصف وأسبابه وعلاجه |
310 |
|
القوبا وأسبابه وعلاجه |
310 |
|
البثور الصغار |
310 |
|
البثور اللبنية |
311 |
|
بنات الليل |
311 |
|
الثآليل وأنواعه |
311 |
|
البثور البلخية |
312 |
|
البطمير وهي عسيرة البرء |
312 |
|
التوثة ويسمونها عوام الموصل أخبث |
312 |
|
الداحس الذي يعرض في رؤوس الأصابع |
312 |
|
أبورسما وهو سيلان الدم ويسمى أم الدم |
312 |
|
البثور الغربية |
313 |
|
الحصبة والجدري |
313 |
|
البرص وأسبابه |
321 |
|
البهق الأبيض |
321 |
|
البهق الأسود وأنواعه |
324 |
|
الكلف والنمش والرش والخيلان |
324 |
|
الخضرة والوسم وآثار القروح وآثار قروح الجدري |
323 |
|
البادشام هو حمرة في الوجه تعرض في كل زمان خصوصاً في الشتاء |
323 |
|
فساد اللون وأسبابه وأنواعه |
324 |
|
الخزاز والأبرية وأنواعه |
325 |
|
داء الثعلب وداء الحية وأنواعهما |
325 |
|
انتشار الشعر والصلع |
326 |
|
الشيب وأنواعه وعلاجه |
327 |
|
فصل في الزينة وما يتعلق فيها فمنها أحوال الشعر وحفظه |
327 |
|
سحوج الجلد وانواعه مثل ركوب الخيل عريانة وضيق الخف |
332 |
|
سحج وتشقق العانة والحالبين واسبابهما |
332 |
|
الهزال والسمن المفرطين وعلاجهما |
332 |
|
تسمين الهزال أي النحاف بالأدوية المسمنة |
332 |
|
تهزيل الأبدان السمينة بالأدوية المهزلة |
333 |
|
تشنج جلد الرأس |
333 |
|
تشنج جلدة الجبهة مع حكاك وحمرة في اللون |
333 |
|
تعظم الرأس |
333 |
|
اجتماع الرطوبة فيما بين جلدة الرأس والصفاق |
333 |
|
علل الأظافير ومنها الداحس |
334 |
|
بياض الأظافير وصدفيتها وتكسرها |
334 |
|
برص الأظفار |
334 |
|
جذام الأظفار |
334 |
|
تعقق الأظفار |
334 |
|
تشقق الأظفار |
334 |
|
تقلع الأظفار وتقصفها |
334 |
|
اختناق الدم تحت الظفر |
334 |
|
صفرة الأظفار |
335 |
|
رض الأظفار من صدمة وضربة ووقعة |
335 |
|
العثرة العارضة لأصابع الرجل |
335 |
|
انتفاخ الأصابع في أوان الشتاء الذي يسموه عوام الموصل قراقيص |
335 |
|
تقرح القطات وهي الظهر والسنسول والمقعدة |
335 |
|
الصنان وأسبابه |
335 |
|
تعفن المغابن وهي الأبطين والحالبين والثديين والقدمين |
336 |
|
نتن جلدة النمس المشهور |
336 |
|
فساد اليدين والرجلين من البرد الشديد ووقت الثلج |
336 |
|
حرق النار والماء والدعن |
337 |
|
الاحتراق من نفحة الصواعق وهي التي يسموها العوام زلزلة |
337 |
|
احتراق الجلد من الشمس في الصيف في البلاد الحارة |
338 |
|
فصل في الجراحات وعلاجها |
338 |
|
نشوب النصل وهو حربة السهم ودخول الشوك في اللحم وغير ذلك كالزجاج |
340 |
|
القروح البدنية وأنواعها |
340 |
|
القروح العسرة الإندمال |
341 |
|
القروح الخيرونية وأنواعها |
341 |
|
الناصور الذي لا يلتحم من القروح العسرة الاندمال |
343 |
|
القروح الساعية وهي قروح ملس |
343 |
|
القروح التي تحدث من دم محترق سوداوي يصير في الوجه والبدن |
343 |
|
القروح التي تحدث في جلدة الرأس المؤلمة ألماً شديداً |
343 |
|
السقطة والضربة وأنواعهما |
344 |
|
المضروب بالسياط.. المضروب مداً بالقضبان |
344 |
|
الكسر والخلع في العظام والمفاصل |
345 |
|
الخلع والوثي والوهن لوهي (؟) |
346 |
|
النخس العارض الكبير |
346 |
|
طول المفصل وزيادته عن طوله الأصلي |
348 |
|
بلغ جميع الأمراض والأعراض مع أمراض الأطفال خمسمائة وسبعة وثمانين نوع. عدد 587 |
|
الورقة الأولى من فهرس الكتاب
الورقة الاولى من الكتاب
ذريته:
تقدم بنا أنه حينما سافر الى بغداد سنة 1184 هـ/1770م، تزوج من فتاة بغدادية من أسرة فاضلة سنة 1185هـ، أي في سن تجاوز فيه الأربعين من عمره، وهذا التاريخ لا يتفق مع سني حياة اولاده الثلاثة، ابراهيم وعبد الله وسليمان، مما يقتضي أنه كان متزوجاً من امرأة أخرى قبل ذلك، وأنها لم تصحبه في سفره الى بغداد، ربما لأنها متوفاة، أما زوجته الثانية فقد أنجبت له ولده الثالث محمد بديع، وأبناء آخرين لم نعرف أسماءهم[72]، وعلى أية حال فقد عُرف أبناؤه جميعاً بحُسن السيرة والنباهة ووفرة الأدب، ونوه هو بما أنفقه من جهد ووقت في تربيتهم فقال ذاكراً أتعابه في "تربية الأولاد والأحفاد، والأهل والعيال، وتدبير المنزل والخدم والأطفال"[73]. وأولاده هم:
1- إبراهيم بك. أديب شاعر، توفي شاباً سنة 1188هـ/1774م[74].
2- عبد الله بك. الراجح انه ولد في الموصل، وسافر هو إلى بغداد شاباً سنة 1188هـ، حيث عينه واليها الوزير عمر باشا (1177-1189هـ/1763- 1775م) في حكومته، فـ"نال الحظ الوافي، والعيش الصافي، فأقام مكرماً"، وبعد مقتل عمر باشا عاد إلى الموصل، وتعاطى الطب ومعالجة الأمراض، حتى برع فيها، وصارت له اليد الطولى "بتركيب الأدوية والحبوب والترياقات والمعاجين"، ترجم له ياسين العمرى وأثنى عليه وذكر له شعراً جيداً في التشبيب[75].
3- سليمان بك. ترجم له ياسين العمري فقال أنه سافر إلى الروم، وأقام هناك عدة سنوات، حيث اتصل بخدمة الوزير الأعظم، ثم استعفى وعاد إلى الموصل، ومنها إلى بغداد، حيث عينه واليها سليمان باشا الكبير (1193-1217هـ/1779-1802م) في بعض مناصب حكومته، ثم استعفى من الخدمة، وانتقل إلى الموصل، مدة، ومنها عاد إلى بغداد، فولاه سليمان باشا منصبا أعلا من سابقه، وصار "من كتاب الدولة"، ولبث في أرغد حال حتى وفاته سنة 1213هـ/1798م ودفن في بغداد[76]. مُعقباً أولاداً عاشوا في بغداد، وآخر عاش في الموصل وتوفي صبياً.
4- محمد سليم بك. ورد اسمه وارثاً لمخطوطة أبيه (الشفاء العاجل).
5- محمد بديع. يظهر أنه ولد له من أمه البغدادية، لأنه تزوجها سنة 1185هـ، أرسله أبوه إلى بغداد سنة 1213هـ/ 1798م، ليتولى العناية بأولاد أخيه سليمان، وضبط ما تركه أبوهم من الأموال، وأخذ نصيب والده من الميراث، ونصيب زوجة أبيه، أي أم أخيه، فأدى مهمته، وعاد إلى الموصل في السنة نفسها، وترجم له ياسين العمري وذكر أنه كان شاعراً له (بديعية) مع شرح لها، وتخميس للبردة، وقصائد معشرات، وقصيدة نبوية، وأنه سافر إلى الحج سنة 1220هـ/1805م[77]
وفاته:
ومثلما سكتت المصادر عن تاريخ ولادته فإنها سكتت عن تاريخ وفاته، وكنا نذهب إلى أنه جاوز الثمانين عاماً، بدلالة أن آخر إشارة إليه كانت في سنة 1220هـ/1805م، ففي هذا العام نظم ارتجالاً أرجوزة أرسل بها إلى ابنه محمد بديع في حلب، والأرجوزة موجودة بخطه في ديوانه. كما ترجم له باختصار محمد أمين العمري في كتابه (غاية المرام) ولم يذكر وفاته، وكان فراغه من تأليف هذا الكتاب في 21 شعبان سنة 1221هـ (الموافق 15 تشرين الثاني سنة 1805م)، ثم أننا وقفنا على تعليقة له على هامش مخطوطته (الشفاء العاجل) مؤرخة في سنة 1227، فيكون قد توفي بعيد هذا التاريخ. ووجدنا في الورقة الأولى من المخطوطة تمليكين لابن المؤلف، جاء في اولهما "انتقل إليَّ بالإرث الشرعي وأنا الفقير إليه عز شأنه، محمد سليم ابن محمد أمين بيك بن إبراهيم بيك في عام 1228"، وأما التمليك الآخر فبالعبارة نفسها تقريباً باستثناء تعيين تاريخ التملك بالشهر، وهو ذه، أي ذي القعدة، وهذا يعني ان وفاة محمد امين كانت في الشهور الاخيرة من سنة 1227 حتماً.
[1] ياسين العمري: منية الأدباء في تاريخ الموصل الحدباء، تحقيق سعيد الديوه جي، الموصل 1956، ص134. وتشتهر بعشيقا اليوم بالزيتون والبصل.
[2] شجرة نسب آل ياسين المفتي، مخطوطة.
[3] محمد أمين العمري: منهل الأولياء ومشرب الأصفياء من سادات الموصل الحدباء، تحقيق سعيد الديوه جي، الموصل 1967ج1 ص222، وياسين العمري: الدر المكنون في المآثر الخالية من القرون، نسخة مصورة عن مخطوطة باريس برقم 4449 وعصام الدين عثمان العمري: الروض النضر في ترجمة أدباء العصر، تحقيق سليم النعيمي، بغداد 1974، ج1 ص406. وعن المدرسة ينظر: سعيد الديوه جي: مدارس الموصل في العصر العثماني، مجلة سومر- بغداد ج1و2، 1963، ص79-80.
[4] ذكر محمد أمين بك أنه علوي النسب، فقال في كتابه: الشفاء العاجل، أنه "العلوي نسباً ومحتداً"، وقال ياسين العمري " شريف النسب، زكي الحسب "(روضة الأخبار في ذكر أفراد الأخيار، بتحقيقنا، بيروت 2011، ص112، وذكر معلق فاضل، في حاشية له على ترجمة الشاعر الواردة في كتاب (غاية المرام)، ما يأتي "استقرت تسمية هذه الأسرة أخيراً بآل شريف بك، ولا أعرف اليوم أحداً منهم"، وكتب أحد الفضلاء في شبكة الحدباء الإخبارية (نشر في أيار 2010) ما يأتي "وذريتهم الآن على الأرجح هم آل شريف بك".
[5] منهل الأولياء ج1 ص241 وياسين العمري: زبدة الآثار الجلية في الحوادث الأرضية، بتحقيقنا، النجف 1974، ص 93 وسليمان الصائغ: تاريخ الموصل ج2، بيروت 1956، ص187 وعباس العزاوي: تاريخ الأدب العربي في العراق، ج1 ص39-40، والعزاوي: تاريخ علم الفلك في العراق، ص261.
[6] منهل الأولياء ج1 ص240 والمرادي: سلك الدرر ج4 ص233.
[7] منهل الأولياء ج1 ص243 والدر المكنون، حوادث سنة 1188.
[8] الورقة 12.
[9] الروض النضر ج3 ص21 وعبد الرحمن السويدي: تاريخ حوادث بغداد والبصرة، بغداد 1978، ص42، وديوان العشاري، بتحقيقنا مشاركة مع وليد الأعظمي، بغداد 1977، وياسين العمري: غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد دار السلام، بغداد 1968، ص262 والدر المكنون، حوادث سنة 1188 وإبراهيم فصيح الحيدري: عنوان المجد في أحوال بغداد والبصرة ونجد، بغداد بلا تاريخ 123 ومحمد سعيد الراوي: تاريخ الأسر العلمية في بغداد، بتحقيقنا، بغداد 2007، ص128.
[10] تبعد بعشيقا عن الموصل بنحو 30 كم، وردت أخبارها في القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) وأشاد ياقوت (معجم البلدان ج1 ص473) بجمالها ومائها وأرحائها. وفي أول العهد العثماني أصبحت بعشيقا اقطاعاً (من نوع تيمار) يتبعه 200 رجل، (الأرشيف العثماني، دفتر مفصل الموصل، رقم 195 ص35) وأهلها خليط من مسلمين ونصارى ويزيديين. ينظر: كوركيس عواد: تحقيقات أثرية تاريخية بلدانية في شرقي الموصل (مجلة سومر، المجلد 17، 1961، ص53).
[11] منهل الأولياء ج1 ص148.
[12] المصدر نفسه.
[13] هم أبرز بيوتات الأسرة الجليلية الحاكمة في الموصل منذ سنة 1139هـ-1726م، وقد تولى عميدها محمد أمين باشا بن الحاج حسين باشا ولاية الموصل ست مرات بين سنتي 1166 و1189هـ/1752-1767م، وأعقبه ابنه سليمان باشا، وتعاقب الولاة من أسرته، غالباً، حتى سقوط حكم الجليليين في سنة 1249هـ/1834م. ينظر كتابنا: الموصل في العهد العثماني، فترة الحكم المحلي، النجف 1975.
[14]التاريخ المسمى تاريخ ياسين أفندي العمري، الورقة 92، نسخة برلين، وزبدة الآثار الجلية ص134-135. والدر المكنون، حوادث سنة 1184.
[15] تنظر التفاصيل في دومنيكو لانزا: الموصل في الجيل الثامن عشر، ترجمة روفائيل بيداويد، الموصل 1952، ص75 وكتابنا: الموصل في العهد العثماني، ص78-80.
[16] الورقة 12.
[17] غاية الرام ص361.
[18] محمد بن إبراهيم البوشنجي العبدي، من أئمة اللغة العربية، توفي سنة 292.
[19] من ذلك قوله، في موال له، باللهجة العامية:
نظمت الشعر من ألفاظ أبكار=إذ تاجرت لا بحرفة ولا بكار
والكار، كلمة فارسية، تعني الشغل والعمل والمهنة.
[20] هو شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي، شاعر من أهل الحويزة من بلاد الأحواز، توفي سنة 1077هـ، وله ديوان مطبوع.
[21] الروض النضر، ج1 ص406.
[22] نشرها محمد صديق الجليلي: الاصطياف في حمام العليل، الموصل 1965، ص13.
[23] أشار إليها في كتابه: تاريخ الأدب العربي في العراق ج2 ص299.
[24] زبدة الآثار الجلية، ص40.
[25] زبدة الآثار ص160، والدر المكنون، حوادث سنة 1213هـ.
[26] روضة الأخبار ص110.
[27] روضة الأخبار ص110.
[28] جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، بيروت 1967 ج3 ص292 ونسبه إلى (محمد أمين بن ياسين المفتي الموصلي) وقال أنه توفي سنة 1032، وليس هذا بصواب. وينظر: الزركلي: الأعلام ج6 ص267 وBrock.،II.497
[29] المصدر نفسه.
[30] ينظر محمد صديق الجليلي: التراث الموسبقي في الموصل، مجلة التراث الشعبي، بغداد ج8 (1964) ص908 وكتابنا: الموصل في العهد العثماني ص405-407.
[31] منهل الأولياء ج1 ص367، وكتابنا: الموصل في العهد العثماني ص398.
[32] ياسين العمري: روضة الأخبار في ذكر أفراد الأخيار، بتحقيقنا، بيروت 2011، ص110.
[33] منهل الأولياء ج1 ص277.
[34] روضة الأخبار ص110.
[35] غاية المرام ص362.
[36] وذلك قبل ان يذيع إدوارد جينر(Edward Jenner) اكتشافه للقاح الجدري سنة 1798م.
[37]ينظر داود الجلبي: مخطوطات الموصل، الموصل 1928، ص237 وقد.أنشأ هذه المدرسة
يحيى باشا الجليلي آخر ولاة الجليليين في الموصل سنة 1241هـ/1825م.
[38] لابد لنا هنا من شكر الصديق الأستاذ سراج عثمان، صاحب دار الزمان للنشر في دمشق، لتوفيره لنا هذه النسخة بناء على طلبنا.
[39] مخطوطات الموصل، ص157.
[40] ويبدأ أوله في 12 شباط/فبراير 1793م.
[41] الورقة 12.
[42] الورقة 189.
[43] الورقة 1.
[44] النافكر ناحية في قضاء عقرة.
[45] الورقة 190.
[46] الورقة 72.
[47] الورقة 100.
[48] الورقة 256.
[49] الورقة 163.
[50] الورقة 356.
[51] الورقة 331.
[52] الورقة 66.
[53] الورقة 44.
[54] الورقة 48.
[55] الورقة 312.
[56] الورقة 335.
[57] الورقة 337.
[58] الورقة 41.
[59] الورقة 206.
[60] الورقة 276.
[61] الورقة 266.
[62] الورقة 270.
[63] الورقة 354. ترى أرجح الروايات أن مرض الزهري كان هو مرض العالم الجديد الذي أحضره كريستوف كولومبوس إلى أوربا، وقد تفشى هذا المرض في نابولي في عام 1494 وسرعان ما وجد انتشاراً في مناطق أخرى من العالم القديم. وقال محمد أمين بك "وأول ما ظهر هذا المرض في إسبانيا من بلاد الإفرنج في سنة تسعمائة وأربع من الهجرة النبوية، وقد سرى إليهم من بلاد الدنيا الجديدة بالعدوى لاختلاطهم معهم، وهو يسري بالمعاشرة والمخالطة". الورقة 334.
[64] الاسقربوط مرض قديم سبق اكتشاف العالم الجديد، وهو ينتج عن نقص في فيتامين C ومن أعراضه الإرهاق الشديد ونزف اللثة وسقوط الأسنان والتهاب الأغشية المخاطية والبقع في الساقين وغير ذلك.
[65] الورقة 269 والورقة 224.
[66] الورقة 115.
[67] الورقة 168.
[68] الورقة 114.
[69] الورقة 41..
[70] الورقة 184..
[71] الورقة 221.
[72] يفهم هذا من قول ياسين العمرى "وولد له منها أولاد نجباء". غاية المرام 361.
[73] الورقة 12
[74] الدر المكنون، حوادث سنة 1188هـ.
[75] غاية المرام ص363.
[76] غاية المرام ص363
[77] غاية المرام ص365. وفي رسالة مخطوطة كتبها كاتب غير معروف كانت محفوظة في مكتبة ناظم العمري، ومنها نسخة لدينا منقولة عنها، إشارة إلى (محمد سعيد بك بيت ياسين أفندي زاده) وأنه قتل في أثناء الفتنة التي اغتيل فيها والي الموصل عبد الرحمن باشا الجليلي في 9 شوال 1244هـ/13 نيسان 1829م.
