أسيد بن أبي إياس الكناني [1]


صحابي، أسلم يوم الفتح، وكان قد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فجاء مستأمنًا، فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وهو ابن أخي سارية بن زنيم، الذي ناداه عمر بن الخطاب وهو على المنبر.

 

وكان أسيد شاعرًا.

 

قال ابن عباس: إن وفد بني عدي بن الدئل قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فيهم الحارث بن وهب، وعويمر بن الأخرم، وحبيب وربيعة ابنا مسلمة، ومعهم رهط من قومهم، وطلبوا منه أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه قريشًا، وتبرؤوا إليه من أسيد بن أبي إياس، وقالوا: إنه قد نال منك، فأباح النبي صلى الله عليه وسلم دمه، وبلغ أسيد ذلك، فأتى الطائف، فلما كان عام الفتح خرج سارية بن زنيم إلى الطائف، فأخبر أسيدًا بذلك، وأخذه وأتى به النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قال له: يا ابن أخي أخرج إليه، فإنه لا يقتل من أتاه!! فخرج إليه، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه وأسلم، فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسح على وجهه وصدره فقال أسيد:

وأنت الفتى يهدي معدًّا لدينها
بل الله يهديها وقال لك اشهدِ
فما حملت من ناقة فوق كورها[2]
أبر وأوفى ذمة من محمدِ
وأكسى لبرد الحال قبل ابتذاله
وأعطى لرأس السابق المتجردِ
تعلم رسول الله أنك قادرٌ
على كل حي متهمين ومنجدِ
تعلم بأن الركب ركب عويمر
هم الكاذبون المخلفو كل موعدِ
أَنَبَّوا [3] رسول الله أن قد هجوتهُ؟
فلا رفعت سوطي إليَّ إذن يدي
سوى أنني قد قلت ويل ام فتيةٍ
أصيبوا بنحس لا يطاق وأسعدِ

 

وهي أكثر من هذا، فلما أنشده: "أنت الفتى تهدي معدًا لدينها" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل الله يهديها" قال الشاعر: "بل الله يهديها وقال لك أشهد".





[1] أسد الغابة لابن الأثير: (1/89- 90)، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: (1/72 - 73)، رقم: (173).

[2] الكور: الرحل.

[3] أنَبَّوا: أي أَأَخبروا؟