الجيولوجي نيقولاس ستينو

Nicholaus Steno

(1638 - 1686م)


العالم الدنماركي الذي كان تراثه العلمي حافلاً بالإسهامات، والذي بفضله تطورَت دراسة الصخور والحفريات.

 

كانت بداية ستينو العلمية بدراسة الطبِّ والتشريح، وفي أثناء إقامته في مدينة فلورنسا في الستينيات من القرن السابع عشر لاحظ ستينو التشابهَ الكبير بين أسنان القرش التي قام بتشريحها وبعضِ الحفريات الحجريَّة التي تمَّ العثور عليها حديثًا، كانت هذه الحفريات مثيرةً للجدل، وقد ذكر بعضُ العلماء أن هذه الحفريات قد سقطَت من السماء، واعتقد آخرون أنها نَمَت بشكلٍ طبيعي، أما ستينو فقد اعتقد أن هذه الحفريات كانت على الصورة نفسها التي وُجدت عليها؛ بمعنى أنها كانت أسنانًا أو عظامًا أو أجزاء أخرى من نباتات وحيوانات ماتَت منذ وقتٍ طويل وتحولَت وتغيَّر شكلُها لِتُشبهَ الصخور.

 

ذكر ستينو بدراسة طبقات صخور توسكانيا (Tuscany) في شمال إيطاليا التي تحتوي على مثل هذه الحفريات - أنه رأى نموذجًا من الصخور التي تعكس قصَّة تطور الصخور، وقد ذكر أيضًا أن معظم طبقات الصخور تم ترسيبها بفعل المياه تقريبًا بسبب الفيضان العظيم، وبالتالي فإن مثل هذه الطبقات من الممكن أن تكون قد نشأَت من البداية بشكلٍ أفقي، وإذا لم تكن هذه الطبقات قد نشأَت في وضع أفقي فستخضع لقوًى خفية تقوم برفعها وطيِّها، أما إذا كانت هذه الطبقات قد تراكمَت فوق بعضها البعض، فإن ذلك يعني أن الطبقة العُليا هي الأحدث؛ حيث إن هذه الملاحظات قادَته إلى استنتاج مبدأ التعلي أو "قانون تعاقب الطبقات" (Superposition)، والذي يُعدُّ من القوانين الأساسية في العِلم الحديث، وهنا ورد مفهوم: "التاريخ الجيولوجي" لأول مرة بشكل نسبي - إن لم يكن مطلقًا - ولم يكن لدى ستينو أدنى فكرة عن المدَّة التي تستغرقها الصخورُ لتَتَشكَّل.

 

انتشر كتاب ستينو الذي أصدره في عام 1667؛ "وهو الجزء الأول من أحد الكتب الكبيرة التي لم يصدرها مطلقًا" على نطاق واسع، وتمَّت ترجمتُه إلى الإنكليزية، وفي ضوء هذا الكتاب، بدأ علم الجيولوجيا أولى خطواته نحو التطوُّر وحظي ستينو بلقب مؤسِّس علم الطبقات.