من تراجم الشعراء
(الطُّغْرائي - الشريف العباسي - المعرِّي - البُسْتي)
الطُّغْرائي المُتوفَّى سنة 514هـ:
هو أبو إسماعيل الحسين بن علي، الملقب بمؤيد الدين الأصبهاني، المعروف بالطُّغرائيِّ، كان غزير الفضل، لطيف الطبع، فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر، وكان يُنعَتُ بالأستاذ، وَلِيَ الوزارةَ للسلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل، ولما انتقل الملك إلى السلطان محمود أخي السلطان مسعود، وكان بعض الوزراء يحقِدُ عليه لفضله وأدبه، وَشَى به عند السلطان ورماه بالإلحاد، فقتله سنة 514هـ.
والطُّغْرائيُّ نسبة إلى الطُّغْرى، كلمة أعجمية معناها: الطرَّة التي تكتب في أعلى الكتاب فوق البسملة بالقلم الغليظ، ومضمونُها: نعوت الملك الذي صدر عنه الكتاب.
الشريف العباسي المُتوفَّى سنة 504هـ:
هو أبو يعلى محمد، المشهور بابن الهَبَّارية، من آل العباس، أحد شعراء بغداد المفلقين، لازم خدمة نظام الملك صاحب المدرسة النظامية، وأحد وزراء الدولة السلجوقية، واتصل بغيره من الرؤساء، وشعرُه في غاية الرقة، ولكنه يغلب عليه الهزل والهجاء، إلا أنه إذا نظم في الجد والحكمة أتى بالعجب، كما في كتابه: "الصادح والباغم"، جعله على ألسن الحيوانات على مثال كتاب "كليلة ودمنة"، وله كتاب "الفطنة في نظم كليلة ودمنة"، توفي بكَرْمان سنة 504هـ.
والهَبَّارية بفتح الهاء وتشديد الباء نسبة إلى هَبَّار، وهو جد أبي يعلى لأمه.
المعرِّي المُتوفَّى سنة 449هـ:
أبو العلاء أحمد بن عبدالله بن سليمان التنوخي المعرِّي اللُّغوي الشاعر، والمَعرَّةُ بلدة بالشام بالقرب من حلب.
كان علاَّمةَ عصره، متضلعًا من فنون الأدب، أخذ عنه الناس، وسار إليه الطلبة من الآفاق، وكاتبَه العلماء والوزراء وأهل الأقدار، وكان يرى وجوب التباعد عن إيلام الحيوان؛ ولذلك امتنع من أكل اللحم، كما كان يعد التناسل جناية؛ لأنه أصل الشرور والآفات؛ ولذلك أوصى أن يكتب على قبره:
هذا جناه أبي عليْـ = ـيَ وما جنيتُ على أحدٍ
وسبب ذلك أنه قاسى الشدائدَ في حياته من صروف الدهر وتقلبات الأيام: بفقد بصره، وموت أبيه صغيرًا، ثم عَنَتِ المعاصرين، وحسد المناظرين والمنافسين، وإلصاقِهم به تهمةَ الإلحاد والخروج على الدين؛ لهذا كره الحياة، وعدَّ الوجود جناية وجريمة.
وبالجملة، فقد كان نادرة في الذكاء والحفظ، وسَعَة الاطِّلاع، وغرابة الاعتقاد.
البُسْتي أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البُستي الشاعر المشهور:
صاحب الطريقة الأنيقة والتجنيس البديع التأسيس، فمن ألفاظه البديعة: من أصلح فاسدَه أرغم حاسده، من أطاع غضبه أضاع أرَبَه، عاداتُ السادات ساداتُ العادات، المنيَّة تضحك من الأمنيَّة.
ومن شعره الثمين قوله:
|
إن هزَّ أقلامه يومًا ليُعمِلَها
![]() أنساك كلَّ كَميٍّ هزَّ عاملَه
![]() وإن أقر على رِقٍّ أناملَه
![]() أقرَّ بالرقِّ كتَّابُ الأنام له
![]() |
وقوله:
|
إذا تحدَّثْتَ في قوم لتُؤْنِسَهم
![]() بما تُحَدِّثُ من ماضٍ ومن آتِ
![]() فلا تَعُدْ لحديث إنَّ طبعَهم
![]() موكَّل بمعاداةِ المُعاداتِ
![]() |
مصورة من كتاب: "مجموعة من النظم والنثر للحفظ والتسميع"
