من قيل فيه
إنه عمي بسبب البكاء
يقول الشاطبي رحمه الله: "جاء عن السلف ترداد البكاء حتى عميت أعينهم"[1]، أقول: وقد جمعت كل ما أمكنني مما وقفت عليه ممن قيل فيه: إنه عمي بسبب البكاء، ومنهم:
1) الصحابي أبو محمد السهمي: وهو عبدالله بن عمرو بن العاص بن وائل، قيل: إنه بكى حتى عمي[2]، وقيل: كان يكثر من البكاء، يغلق عليه بابه، ويبكي حتى رمصت[3] عيناه[4].
2) سفيان الثوري: وهو سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع أبو عبدالله الثوري الكوفي، قال عطاء الخفاف: ما لقيت سفيان إلا باكيًا، فقلت: ما شأنك؟ قال: أتخوَّف أن أكون في أم الكتاب شقيًّا[5].
وقال ابن مهدي: كنت لا أستطيع سماع قراءة سفيان من كثرة بكائه[6].
وقيل: إن سفيان بكى خمسين سنة حتى عمي[7].
3) ثابت بن أسلم البُناني: هو أبو محمد مولاهم البصري، قال حماد بن زيد: رأيت ثابتًا يبكي حتى تختلف أضلاعه.
وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب، فنهاه الكحال عن البكاء، فقال: فما خيرهما إذا لم يبكيا؟! وأبى أن يُعالَج[8].
4) هشام الدَّسْتُوَائي[9]: وهو ابن أبي عبدالله سنبر الربعي، أبو بكر البصري الربعي، مولاهم، قيل: بكى حتى عمي، وقبل أن يعمى كان إذا أبعدت زوجته عنه السراج يبكي! فتقول له: لِمَ تبكي؟ فيقول: أخشى ظلمة القبر، وقال شاذ بن فياض: بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه، فكانت مفتوحة، وهو لا يكاد يبصر بها[10].
5) منصور بن المعتمر: وهو ابن عبدالله بن ربيعة بن حريث أبو عتاب السلمي، كان قد عمش من البكاء[11].
6) أبو يونس القوي[12]: وهو: الحسن بن يزيد بن فروخ الضمري، قال وكيع: "بكى حتى عمي، وصلى حتى حدب، وطاف حتى أقعد"[13].
وقال أبو القاسم الطبراني: "إنما سمي أبو يونس: القويَّ؛ لقوته على العبادة، قام حتى أقعد، وبكى حتى عمي، وصام حتى صار كالخشبة"[14].
7) الترمذي: هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، قال عمر بن علك: "مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم، والحفظ، والورع، والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين"[15]، وقال الذهبي: "اختلف فيه، فقيل: ولد أعمى، والصحيح: أنه أضر في كبره، بعد رحلته وكتابته العلم ".
8) أبو الحسن الزاهد: هو علي بن بكار، أبو الحسن البصري، قال يوسف بن مسلم: بكى عليُّ بن بكار حتى عمي، وكان قد أثرت الدموع في خديه"[16].
9) أبو عبدالله الأرغياني الإسنفنجي: وهو محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبدالله النَّيْسابوري، قال أبو أحمد محمد بن علي الكلابي: "بكى محمد بن المسيب حتى عمي"[17].
10) زياد بن مطر العدوي: عن قتادة: " كان زياد بن مطر العدوي قد بكى حتى عمي"[18].
11) العلاء بن زياد: هو ابن مطر بن شريح، أبو نصر العدوي البصري، قال قتادة: " كان العلاء قد بكى حتى غشي بصره"[19].
12) يزيد بن هارون: هو ابن زاذي، أبو خالد السلمي مولاهم الواسطي، قال أحمد بن عبدالله العجلي: "يزيد بن هارون ثقة ثبت، متعبد، حسن الصلاة جدًّا، يصلي الضحى ست عشرة ركعة، بها من الجودة غير قليل، قال: وكان قد عمي"[20].
وقال الحسن بن عرفة: "رأيت يزيد بن هارون بواسط، وهو من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحدة، ثم رأيته وقد ذهبت عيناه، فقلت له: يا أبا خالد، ما فعلت العينان الجميلتان؟ فقال: ذهب بهما بُكاءُ الأسحار"[21].
13) عبدالغني المقدسي: هو ابن عبدالواحد بن علي بن سرور، تقي الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، قيل: كان قد ضعف بصره من كثرة البكاء[22].
14) ذواد بن علبة: هو الحارثي الكوفي، قال إسماعيل بن أمية: "ذواد كانت قد عمشت عيناه من البكاء"[23].
15) أبو بكر الوراق: هو محمد بن إبراهيم بن علي بن حسنويه الوراق الحسنويي، قال الحاكم: " كان من البكَّائين من خشية الله حتى عمي من كثرة البكاء، عَهِدْتُه ولا يُذْكَر بين يديه شيء من الرقاق إلا والدموع تسيل على لحيته البيضاء"[24].
16) أبو الحسن السراج: هو محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل، قيل: كان شديد الاجتهاد في العبادة، صلى حتى أقعد، وبكى حتى عمي"[25].
17) أسيد الضبي: هو عبدالرحمن بن مالك بن مغول، قيل: بكى أسيد الضبي حتى عمي، وكان إذا عوقب على البكاء قال: الآن حين لا أهدأ، وأنا أموت غدًا، والله لأبكينَّ ثم لأبكين ثم لأبكين؛ فإن أدركت بالبكاء خيرًا فبمنِّ الله وفضله عليَّ، وإن تكن الأخرى، فما بكائي في جنب ما ألقى غدًا؟!" قيل: فكان ربما بكى حتى يتأذَّى به جيرانه من كثرة بكائه[26].
18) عبيدة بنت أبي كلاب العابدة، قيل: بكت من خشية الله أربعين سنة حتى عميت، وكانت تقول: أشتهي الموت؛ فاني أخشى أن أجني على نفسي جناية تكون سببَ هلاكي يوم القيامة[27].
19) عفيرة العابدة، قال يحيى بن بسطام: "دخلت مع نفر من أصحابنا على عفيرة وكانت قد تعبدت وبكت حتى عميت، فقال بعض أصحابنا لرجل إلى جنبه: ما أشد العمى على من كان بصيرًا، فسمعته عفيرة فقالت له: يا عبد الله، عمى القلب - والله - عن الله أشدُّ من عمى العين عن الدنيا، والله وددت أن الله وهب لي كُنْهَ محبته، وأنه لم تبقَ مني جارحة إلا أخذها"[28].
20) رحلة العابدة، قال الخواص: "دخلنا على رحلة العابدة، وكانت قد صامت حتى اسودت، وبكت حتى عميت، وصلت حتى أقعدت"[29].
21) أبو علي الضرير القيرواني، بكى حتى عمي، ثم رجع إليه بصره، فبكى حتى عمي ثانيًا[30].
22) بشر بن الحارث، قال أحمد بن نصر: "رأيت أشفار عينيه قد ذهبت من البكاء"[31].
23) بردة الصريمية: فسدت عيناها من البكاء[32].
24) عطاء السلمي: أبو المورع توبة العنبري، قيل: بكى عطاء السلمي حتى عميت عيناه، وقعد عن الجمعة، وكان يقول: ذنوبي ذنوبي[33].
[1] الموافقات (2 / 143).
[2] البداية والنهاية (8 / 264) لابن كثير.
[3] العين "رمصا" من باب تعب إذا جمد الوسخ في موقها، فالرجل "أرمص" والأنثى "رمصاء"؛ المصباح المنير (ص: 125).
[4] سير أعلام النبلاء (3 / 94).
[5] سير أعلام النبلاء (7 / 266).
[6] سير أعلام النبلاء (7 / 277).
[7] الزهر الفائح، في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح؛ لابن الجزري.
[8] سير أعلام النبلاء (5 / 224).
[9] يقال: دستوى كورة من الأهواز، كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها، كناه غندر، التاريخ الصغير (2 / 118) للبخاري، والتعديل والتجريح (3 / 1174) للباجي.
[10] سير أعلام النبلاء (7 / 152)، والعبر في خبر من غبر (1 / 221)، والوافي بالوفَيَات للصفدي.
[11] الثقات (7 / 474) لابن حبان، والعجلي (2 / 299)، والعبر في خبر من غبر (1 / 177)، وتهذيب التهذيب (32 / 317).
[12] وسمي القوي: لقوته على العبادة.
[13] تهذيب التهذيب (8 / 202)، والأنساب (4 / 563) للسمعاني.
[14] المعجم الأوسط (5 / 173) (6 / 170).
[15] سير أعلام النبلاء (13 / 273)، وتذكرة الحفاظ (2 / 634). وفي التهذيب (9 / 389): عمران بن علان بدلًا من عمر بن علك.
[16] سير أعلام النبلاء (9/ 585)، وتهذيب التهذيب (22/ 286).
[17] تاريخ دمشق (55/ 398) لابن عساكر، وانظر: الأنساب للسمعاني (1/ 114)، وسير أعلام النبلاء (14/ 423)، وتذكرة الحفاظ (3/ 790)، وتهذيب التهذيب (9/ 456)، وطبقات الحفاظ السيوطي، والوافي بالوفيات.
[18] سير أعلام النبلاء (4/ 203)، وتهذيب الكمال (22/ 498).
[19] سير أعلام النبلاء (4/ 202-203)، وتهذيب الكمال (22/ 498)، والبداية والنهاية (9/ 26).
[20] سير أعلام النبلاء (9/ 361).
[21] تاريخ بغداد (14/ 341-342) للخطيب، وتاريخ الإسلام (5/ 395) للذهبي، وتهذيب التهذيب للحافظ.
[22] تاريخ الإسلام (9/ 300) للذهبي، وسير أعلام النبلاء (21/ 464)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي.
[23] الكامل في ضعفاء الرجال (3/ 121) لابن عدي.
[24] الأنساب (1/ 381) (2/ 222) للسمعاني.
[25] المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (7/ 86) لابن الجوزي، والبداية والنهاية (11/ 288)، وسير أعلام النبلاء (16/ 162).
[26] صفة الصفوة (3/ 163) ابن الجوزي.
[27] البداية والنهاية (10/ 146).
[28] صفة الصفوة (4/ 33).
[29] إحياء علوم الدين (4/ 416)، التبصرة (1/ 45) لابن الجوزي.
[30] الأنساب (4/ 574).
[31] صفة الصفوة (2/ 331).
[32] صفة الصفوة (4/ 36).
[33] الكنى والأسماء (6/ 216- 359) للدولابي.