عاقبة الصبر الظفر

حدث وعبرة


الحدَث:

• ابتُلي الإمامُ البخاريُّ رحمه الله تعالى ابتلاء شاقًّا في أخريات حياته، كان من أثر هذا الابتلاء أن الإمام خرج من بلاد خراسان وحده، لم يودِّعه إلا واحد!


بعدما كان دخلها وفي استقباله أهل المدينة على بكرة أبيهم، فلقد استقبله 4000 رجل يركبون الخيل، سوى من ركب بغلاً أو حمارًا، وسوى المشاة...


وخرج الولاة والعلماء كافة لاستقباله قبل أن يدخل المدينة بـ 100 كيلو متر.

لقد بالغوا في إكرامه بصورة لم تكن لأحد قبله ولا حتى بعده.


• وها هو يخرج من نَيْسابور وحيدًا، بل لم تستقبله مدينة من مدن خراسان بأسرها، فكان كلما دخل إلى بلد من بلادها وجد وصيَّة تسبقه إلى أهلها أن أخرجوه منها.


• وكان السبب في ابتلاء البخاري رحمه الله أحد شيوخه من علماء نيسابور، واسمه محمد بن يحيى الذهلي، وكان رأسًا متبوعًا مطاعًا أكثر من طاعة الخليفة والوالي.


وذلك أنه ادَّعى على البخاري أنه يقول بخلق القرآن، والبخاري براء من ذلك كل البراءة، وما فعل الذهلي ذلك إلا حسدًا للبخاري على علمه، وأخذه لمكانته لدى الناس، مع أنه كان في البداية يحث الناس على الانتفاع به وحضور مجالسه ودروسه...

 

لكن حدث أن انصرف الناس عن الشيخ وأقبلوا على التلميذ.‎

مات البخاري رحمه الله تعالى بعد هذه المحنة بقليل.


العِبرة:
• إن البخاري رحمه الله لم يتكلم في الذهلي، بل صبر واحتسب، وأكثر من ذلك أنه روى عنه في صحيحه، وما كان كتبه عنه لم يمحه... إن أكثر الناس يظن أن المظلوم إذا صبر واحتسب أنه قد أهين وضاع، وليس كذلك والله، فلننظر في العواقب والنهايات، ولنا في هذا الحديث عظة وعبرة، فكم فينا من يجهل اسم الذهلي، ومن منا لا يعرف البخاري، رغم أن الأول شيخ والثاني تلميذه!


• إخوتي، ثقوا أن عاقبة الصبر الظفر.