مقدمة لسلسلة
"تراجم القراء العشر ورواتهم المشهورين"
الحمد لله الذي اصطفى لكتابه وكلامه خِيْرَته من خلقه، وصلى الله وسلم على نبيه المصطفى الذي خصَّ أهل القرآن بالمزيَّة والإكرام، فقال عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُكُم من تَعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه»[1]، ورِضوان الله تعالى على صحبه الكرام، الذي قاموا بحفظ القرآن الكريم ونقله خير قيام، وبعد:
فإنَّه لمَّا تعهَّدَ اللهُ تعالى بحفظ كتابه وصيانته من التَّحريف والتغيير والتبديل، قيَّض له رجالاً من أهل الضبط والإتقان، فقاموا بحفظه ونقله على مرِّ الزمان، ليبقى كتابُ ربنا بيننا غضاً طريَّاً، نتلوه في كلِّ حين وآن، كما نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام، لا يَندُّ لفظ من ألفاظه، ولا حرفٌ من حروفه، ولا حركة من حركاته، يُتقن حفظَه الصِّغارُ فضلاً عن الكبار، وتحفظه النِّساء كما يحفظه الرجال.
وقد كان ترديد أسماء قُرَّاء القرآن ورواتهم على أسماعنا مُذْ كنا صغارًا مثاراً للتَّساؤل، رغبة في معرفة المزيد عن صفاتهم وأخلاقهم ومكانتهم، وعمَّن تَلَقَّوا القرآن، ومن أخذ عنهم، وعن سبب اختصاصهم دون غيرهم.
وزاد من حرصي على معرفة ذلك ثناء الإمام الشاطبيِّ في منظومته عليهم، بقوله[2]:
جزى الله بالخيرات عنا أئمة 
لنا نقلوا القرآن عذباً وسلسلا 
لها شهب عنها استنارت فنورت 
سواد الدجى حتى تفرق وانجلا 
تخيرهم نقادهم كلّ بارع 
وليس على قرآنه مُتَأَكِّلا 
|
فَعَزمتُ على مطالعة سيرهم وتراجمهم في عدد من أسفار تَرَاجُم الرِّجال، ورأيت من المفيد أن أدوِّن ما التقطُّه عنهم من فوائد بهيَّة، ودُرَر سنيَّة، فتجمَّع لديَّ ما يصلح أن يكون كتاباً ينتفع به كلُّ مُحبٍّ للقُرآن وأهله.
وإنَّ من يقرأ سِيَرَ هؤلاء العظماء يُدْرك بوضوح سِرَّ اصطفاء الله لهم لهذه المهمَّة الشريفة العظيمة، فهم وإن تفاوتت منازلهم في العلم، إلاَّ أنَّ القاسم المشترك بينهم هو الحفظ والضبط والإتقان للقرآن، مع الورع والتقوى لله تعالى.
وقد اقتصرت على تناول تراجم القُرَّاء العشر، ورواتهم المشهورين، من أصحاب القراءات المتَّفق على صحتها، لتوافر شروط الصحة والقبول فيها[3].
وقد اتبعتُ في ترتيب ترجمة القُرَّاء والرواة منهجَ الإمام الشاطبي في منظومته: (حِرزُ الأماني ووجه التَّهاني في القراءات السبع)، وطريقة ابن الجزري في عرضه للقراءات الثلاثة المُتَمِّمَة للعشرة، في منظومته: (الدُّرَّة المُضيَّة في القراءات الثلاث المرْضِيَّة)، بغضِّ النظر عن طبقاتهم وتواريخ وَفَيَاتِهم.
هذا، وأسأل الله تعالى أن يجعل لنا من الاقتداء بهم، والتأسِّي بأخلاقهم، والقيام بالمهمَّة والرِّسالة التي قاموا بها أوفرَ نصيب، وأن يجزيهم الله عنا وعن الأُمَّة أوفرَ المثوبة والجزاء، إنَّه سميع قريب مجيب للدعاء.
[1] أخرجه البخاري في فضائل القرآن برقم 4739.
[2] منظومة حرز الأماني ووجه التهاني، الأبيات: 20 ـ 22 ـ 24.
[3] قال الإمام ابن الجزري في منجد المقرئين ص79: كل قراءة وافقت العربية مطلقاً، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً، وتواتر نقلها، هذه القراءة المتواترة المقطوع بها.
مقدمة لسلسلة
"تراجم القراء العشر ورواتهم المشهورين"
الحمد لله الذي اصطفى لكتابه وكلامه خِيْرَته من خلقه، وصلى الله وسلم على نبيه المصطفى الذي خصَّ أهل القرآن بالمزيَّة والإكرام، فقال عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُكُم من تَعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه»[1]، ورِضوان الله تعالى على صحبه الكرام، الذي قاموا بحفظ القرآن الكريم ونقله خير قيام، وبعد:
فإنَّه لمَّا تعهَّدَ اللهُ تعالى بحفظ كتابه وصيانته من التَّحريف والتغيير والتبديل، قيَّض له رجالاً من أهل الضبط والإتقان، فقاموا بحفظه ونقله على مرِّ الزمان، ليبقى كتابُ ربنا بيننا غضاً طريَّاً، نتلوه في كلِّ حين وآن، كما نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام، لا يَندُّ لفظ من ألفاظه، ولا حرفٌ من حروفه، ولا حركة من حركاته، يُتقن حفظَه الصِّغارُ فضلاً عن الكبار، وتحفظه النِّساء كما يحفظه الرجال.
وقد كان ترديد أسماء قُرَّاء القرآن ورواتهم على أسماعنا مُذْ كنا صغارًا مثاراً للتَّساؤل، رغبة في معرفة المزيد عن صفاتهم وأخلاقهم ومكانتهم، وعمَّن تَلَقَّوا القرآن، ومن أخذ عنهم، وعن سبب اختصاصهم دون غيرهم.
وزاد من حرصي على معرفة ذلك ثناء الإمام الشاطبيِّ في منظومته عليهم، بقوله[2]:
جزى الله بالخيرات عنا أئمة
لنا نقلوا القرآن عذباً وسلسلا
لها شهب عنها استنارت فنورت
سواد الدجى حتى تفرق وانجلا
تخيرهم نقادهم كلّ بارع
وليس على قرآنه مُتَأَكِّلا
فَعَزمتُ على مطالعة سيرهم وتراجمهم في عدد من أسفار تَرَاجُم الرِّجال، ورأيت من المفيد أن أدوِّن ما التقطُّه عنهم من فوائد بهيَّة، ودُرَر سنيَّة، فتجمَّع لديَّ ما يصلح أن يكون كتاباً ينتفع به كلُّ مُحبٍّ للقُرآن وأهله.
وإنَّ من يقرأ سِيَرَ هؤلاء العظماء يُدْرك بوضوح سِرَّ اصطفاء الله لهم لهذه المهمَّة الشريفة العظيمة، فهم وإن تفاوتت منازلهم في العلم، إلاَّ أنَّ القاسم المشترك بينهم هو الحفظ والضبط والإتقان للقرآن، مع الورع والتقوى لله تعالى.
وقد اقتصرت على تناول تراجم القُرَّاء العشر، ورواتهم المشهورين، من أصحاب القراءات المتَّفق على صحتها، لتوافر شروط الصحة والقبول فيها[3].
وقد اتبعتُ في ترتيب ترجمة القُرَّاء والرواة منهجَ الإمام الشاطبي في منظومته: (حِرزُ الأماني ووجه التَّهاني في القراءات السبع)، وطريقة ابن الجزري في عرضه للقراءات الثلاثة المُتَمِّمَة للعشرة، في منظومته: (الدُّرَّة المُضيَّة في القراءات الثلاث المرْضِيَّة)، بغضِّ النظر عن طبقاتهم وتواريخ وَفَيَاتِهم.
هذا، وأسأل الله تعالى أن يجعل لنا من الاقتداء بهم، والتأسِّي بأخلاقهم، والقيام بالمهمَّة والرِّسالة التي قاموا بها أوفرَ نصيب، وأن يجزيهم الله عنا وعن الأُمَّة أوفرَ المثوبة والجزاء، إنَّه سميع قريب مجيب للدعاء.
[1] أخرجه البخاري في فضائل القرآن برقم 4739.
[2] منظومة حرز الأماني ووجه التهاني، الأبيات: 20 ـ 22 ـ 24.
[3] قال الإمام ابن الجزري في منجد المقرئين ص79: كل قراءة وافقت العربية مطلقاً، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديراً، وتواتر نقلها، هذه القراءة المتواترة المقطوع بها.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره